31-03-2022 | 13:43

رسائل قمة النقب ضد التهديد الإيراني... ما دلالات غياب الأردن؟

تبدو المساعي الأميركية الرامية إلى انشاء تحالف إسرائيلي - عربي اليوم أقرب للتحقق أكثر من أي وقت مضى، لكن في ظروف مختلفة وقد تكون متناقضة مع سابقاتها، حيث مرونة واشنطن تجاه إيران تكاد تبلغ ذروتها منذ الإعلان عن قيام الثورة الإسلامية في هذا البلد. فقد اجتمع وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإسرائيلي إضافة إلى وزراء خارجية كل من الإمارات ومصر والمغرب والبحرين في لقاء سداسي في قمة النقب، بعنوان، نبذ الإرهاب، والتأكيد في الوقت ذاته على ضرورة العودة إلى المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية المتوقفة منذ مدة طويلة.
رسائل قمة النقب ضد التهديد الإيراني... ما دلالات غياب الأردن؟
Smaller Bigger
تبدو المساعي الأميركية الرامية إلى إنشاء تحالف إسرائيلي - عربي اليوم أقرب للتحقق أكثر من أي وقت مضى، لكن في ظروف مختلفة وقد تكون متناقضة مع سابقاتها، حيث مرونة واشنطن تجاه إيران تكاد تبلغ ذروتها منذ الإعلان عن قيام الثورة الإسلامية في هذا البلد.
 
فقد اجتمع وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإسرائيلي إضافة إلى وزراء خارجية كل من الإمارات ومصر والمغرب والبحرين في لقاء سداسي في قمة النقب، بعنوان نبذ الإرهاب، والتأكيد في الوقت ذاته على ضرورة العودة إلى المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية المتوقفة منذ مدة طويلة.
 
يمكن اعتبار قمة النقب إحياءً لفكرة "الناتو العربي" بمشاركة إسرائيل، التي تم طرحها في مؤتمر وارسو 2019، في عهد رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة، خصوصاً أن الأطراف المشاركة قد قررت تحويلها إلى منتدى سنوي يناقش القضايا والاهتمامات المشتركة، بدءاً من الأمن والطاقة وصولاً إلى الصحة والتعليم.
 
رسائل عديدة
على رغم أن وجود وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قمة النقب الوزارية، والتي وصفت بالتاريخية، يهدف إلى طمأنة الحلفاء بنتائج مفاوضات فيينا، المعلنة أو المخفية، إلا أن بلاده لا تبدو بعيدة من رسائل هذه القمة المتعددة، والتي تشير إحداها إلى عزم الدول الست على مواجهة إيران، واستيائها من حماسة واشنطن حيال توقيع الاتفاق النووي.
 
أما الرسالة الأبرز فكانت تستهدف إيران عبر ايصال صورة واضحة عن تشكّل تحالف وثيق بين الدول المشاركة في القمة، لا يقبل بالأعمال التي تقوم بها طهران ووكلاؤها في المنطقة، سواء توصّلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة أم لا. وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد عندما استخدم تعبير "هذه البنية الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين، أولاً وقبل كل شيء، إيران ووكلاءها" في تصريحه، إضافة إلى عنونة القنوات الإخبارية الإسرائيلية الرئيسية الاجتماع بـ"القمة ضد إيران".
 
يرى المحلل والكاتب السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي في حديث إلى "النهار العربي"، أن "القلق المشترك لدى الدول الست هو إيران، حتى وإن كانت الولايات المتحدة الطرف الذي بدأ يتقرّب إلى طهران من خلال إحياء الاتفاق النووي، وربما رفع العقوبات عن "الحرس الثوري" الذي بدأ يتردد بقوة".
وأضاف أنّ "هناك رسالة للحليف الاستراتيجي للدول الخمس وهي الإمارات ومصر والبحرين وإسرائيل والمغرب بأن التحركات الأميركية تجاه إيران والمنطقة بشكل عام لا تطمئن، حتى مع تطمينات بلينكن".
 
أما الخبير في العلاقات الدولية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أحمد العناني فيقول لـ"النهار العربي": "من الناحية المصرية فإن الهدف من الاجتماع هو التعاون في مجال الطاقة، خصوصاً في منتدى غاز شرق المتوسط، وكذلك في ما يتعلق بالاستكشافات البحرية، فمصر تريد أن تضغط على الجانب الإسرائيلي في ما يخص ترسيم الحدود البحرية مع الدول العربية لا سيما لبنان، وكذلك تريد تفاهماً مصرياً - عربياً في ظل التحديات الإقليمية الراهنة التي تشهدها المنطقة. وقد أخذت هذه القمة طابع المباحثات والتفاهمات للحفاظ على الأمن القومي العربي، وفي الوقت ذاته تعمل تل أبيب على إحداث تفاهم عربي - إسرائيلي لمواجهة خصمها الإيراني، في ظل تقاعس الولايات المتحدة عن التعامل مع طهران".
 
غياب الأردن
يمكن قراءة غياب المملكة الأردنية عن القمة لكون إيران لا تشكّل أولوية لعمّان، حيث أن الأردن يرى أنه معني بالاجتماعات المتعلقة بالقضية الفلسطينية الداخلية بشكل خاص، وبالتالي يسعى إلى موازنة علاقاته في هذا الإطار. لكن في الوقت نفسه لا يمكن اعتبار الأردن خارج أجواء هذه القمة ونتائجها مع توقّع اطّلاع الملك عبدالله الثاني بن الحسين  على جدول أعمالها وتفاصيلها في قمة العقبة التي شارك فيها إلى جانبه كل من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورئيس الوزارء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
 
ما يدعم هذا السيناريو قيام الملك الأردني بزيارة إلى رام الله بعد القمة السداسية بساعات، ولقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في محاولة أردنية لتعزيز حضور المملكة كلاعب أساسي في عملية التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل خاص، في ظل الأجواء المشحونة بالتوتر في الداخل الفلسطيني والتي تنذر بموجة تصعيد جديدة بين الطرفين على أبواب شهر رمضان.
 
نتائج سريعة
من المستبعد أن تكون لقمة النقب نتائج ميدانية على المدى القريب، فوجود الولايات المتحدة كطرف أساسي في هذه القمة، يستبعد احتمال اتخاذ قرارات لا تنسجم مع الرغبات الأميركية بخاصة في ما يتعلق بإيران، إضافة إلى تصاعد التوتر على الساحة الفلسطينية. لكن تحويل القمة إلى منتدى سنوي يعزز من إمكانات تأثيرها في منطقة الشرق الأوسط على المدى البعيد.
 
وفي هذا السياق يشرح الصوافي أنه "على رغم أن الخطر الإيراني تستشعره دول كثيرة، إلا أن وجود إسرائيل ضمن أي تجمع لدول المنطقة، يجعل الآخرين قلقين، بخاصة في ظل عدم وجود اتفاقات سلام صريحة معها من قبل دول عديدة".
 
استبدال الحليف الأميركي
هناك عامل مشترك يجمع الأعضاء المجتمعين في النقب هو الخوف من برود الحليف الأميركي في التعامل مع حلفائه في الشرق الأوسط، مقابل الهرولة لإبرام اتفاق مع إيران، ومن هذا المنطلق توالت التحليلات التي تحدثت عن استبدال الحليف الأميركي التقليدي لهذه الدول بالحليف الإسرائيلي. لكن بغضّ النظر عن مدى صحة هذه التحليلات، إلا أن تل أبيب تظهر كأكبر مستفيد من هذه القمة، لأنها ترسّخ مكانتها كلاعب إقليمي، بعد عقود من العزلة الإقليمية.
 
وفي هذا الإطار، يقول العناني إن "الولايات المتحدة هي الحليف الأول لدول قمة النقب، لأن هناك الكثير من الملفات أبرزها الملف العسكري - الاقتصادي والتفاهمات السياسية في المنطقة، إذ لا يمكن لإسرائيل أن تقدم فيها شيئاً للدول العربية. وعلى رغم تغير الإدارات الأميركية بين الجمهورية والديموقراطية، تبقى الدولة العميقة الأميركية هي من تحكم وهي من تصنف الدول على أنها فاعلة، وبالتالي من الصعب أن يكون هناك استبدال للقوة الأميركية بالإسرائيلية، لأن الأخيرة لن تعطي الدول العربية ما تريده وما تقدمه الولايات المتحدة لها، انطلاقاً من أن تل أبيب لديها أجندة محددة تسير لتنفيذها".
 
ويؤيّده في الرأي الصوافي بقوله: "رغم الإمكانات العسكرية الإسرائيلية المتطورة، إلا أنها لا يمكن أن تحلّ محلّ الولايات المتحدة أو استبدالها بأي دولة عظمى أخرى مثل روسيا، ولكن يمكن التنسيق معها والترتيب بشكل تعاون أو تحالف دفاعي مشترك لأن الخطر الإيراني يطاول الجميع".

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.