31-03-2022 | 05:00

وداعاً بنغازي أهلاً أوكرانيا... أكبر عمليّة ارتزاق برعاية حكوميّة روسيّة - سوريّة

في منتصف شهر آذار (مارس) أيضاً، غادر عدد قليل من المقاتلين السوريين سوريا مباشرة لمساعدة الروس في أوكرانيا.
وداعاً بنغازي أهلاً أوكرانيا... أكبر عمليّة ارتزاق برعاية حكوميّة روسيّة - سوريّة
Smaller Bigger
في بنغازي الليبية ما يقرب من ألفي سوري، جنّدتهم شركة "فاغنر" الروسية لحماية المنشآت النفطية. قبل عشرين يوماً بالتمام، زار ضابط روسي برفقة مترجم، المجموعة هذه. قال لهم بالحرف: "سيتم نقلكم إلى مكان آخر". لم يحدد "المكان الآخر". طلب منهم جمع أغراضهم. في اليوم التالي غادروا. كانوا 25 شخصاً اختيروا بالأسماء.
 
حارس سوري، ضمن المجموعة، يعمل لدى شركة نفط قرب بنغازي، قال لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، ونقلت جريدة "الفيغارو" شهادته، إنه بعد ساعتين من زيارة الضابط الروسي، بعث رسالةً نصيةً إلى أحد أفراد المجموعة الـ25. أتاه الجواب بأنهم في مطار بنغازي مع نحو 150 مقاتلاً آخرين، وقد أخبرهم الضابط الروسي أخيراً أنهم سينقلون إلى روسيا. مذّاك الحين، فقد "المرتزق" الاتصال بصديقه المرتزق الآخر، بانتظار نقله هو لاحقاً إلى روسيا. 
 
...وداعاً بنغازي، "من سيدفع لنا؟"
 إلى سوريا نقل المرتزقة السوريون العاملون لدى شركة الأمن الروسية قبل التحاقهم لاحقاً بالقتال في أوكرانيا. منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، جمعت شهادات عدة لهؤلاء المقاتلين السوريين.
 
قلة من المتطوعين يأتون إلى أوكرانيا مباشرة من سوريا، بحسب "لوفيغارو". مجموعات عدة من المرتزقة السوريين أتت من ليبيا إلى روسيا منتصف شهر آذار (مارس). معظمهم، دفع لهم شهرياً في ليبيا الفصيلُ الليبي الموالي لروسيا بقيادة خليفة حفتر. هم الآن قلقون: "من سيدفع لنا؟"، يسألون.
 
في المقابل، وتحديداً في منتصف شهر آذار (مارس) أيضاً، غادر عدد قليل من المقاتلين السوريين سوريا مباشرة لمساعدة الروس في أوكرانيا. الجنرال فرانك ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، قال: "لدينا أدلة قليلة على تجنيد السوريين للمشاركة في الحرب الروسية في أوكرانيا".
 
قاتلوا في صفوف القوات السوريّة
مع بداية الحرب، أعلن فلاديمير بوتين عن استعداد 16 ألف سوري للقتال إلى جانب جنوده، "وانتشرت معلومات عن تسجيل متطوعين في محافظات خاضعة لسيطرة حكومة بشار الأسد"، تكتب "لوفيغارو". مع ذلك، تشير "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" إلى أن "التسجيلات هذه لا تزال في المرحلة الأولية في محافظات حمص ودرعا والسويداء. هؤلاء قاتلوا بالفعل في صفوف القوات السورية، وسيُعهد لهم براتب ألف دولار شهرياً"، لكن وفقاً للعديد من المصادر التي قابلتها المنظمة، فإن "العديد من هؤلاء المتطوعين كانوا قد فشلوا بسبب الافتقار إلى الخبرة القتالية، وهو شرط لا غنى عنه يتطلبه الروس لحشد رجالهم في أوكرانيا".
 
200 ليرة سوريّة
قبل أيام قليلة، كشفت وسائل إعلام أوكرانية عن وجود عملة سورية في ملابس أحد المرتزقة الروس بعد مقتله على الأراضي الأوكرانية. الإعلامي الأوكراني رأى في ذلك دليلاً إضافياً إلى استقدام مرتزقة من مناطق سيطرة ميليشيا الأسد في سوريا للقتال في صفوف الجيش الروسي في غزوه لأوكرانيا.
 
ناشطون أوكرانيون، ومنهم حساب "Київ Оперативний" على تطبيق تلغرام، نشروا صوراً لما قالوا إنها جثة أحد المرتزقة التابعين للجيش الروسي والمستقدمين من سوريا للقتال في منطقة إيربن الأوكرانية. في جيب مرتزق ميت، عُثر على وحدة نقدية سورية (200 ليرة). الناشطون الأوكرانيون علقوا بالقول: "من خلال هؤلاء، يمكننا القول إن المرتزقة موجودون بالفعل في أوكرانيا وهم مستعدون ليصبحوا سماداً لنا".
 
شكوى
قدمت ثلاث منظمات سوريّة شكوى إلى الفريق الأممي المعني باستخدام المرتزقة، سلّطت فيها الضوء على العواقب المروعة للارتزاق، والأثر السلبي لهذه الظاهرة على النساء والأطفال من عائلات المجندين. 
 
في هذا الإبلاغ، قدمت "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" STJ و"المركز السوري للعدالة والمساءلة" SJAC  و"رابطة تآزر" Hevdesti، تحديثاً تناولت فيه قضية تجنيد السوريين كمرتزقة في ساحات قتال خارج سوريا. تقدم "سوريون" و"المركز السوري" وثائق تتناول تجنيد الأطفال واستخدامهم كمقاتلين مرتزقة، والآثار السلبية للتجنيد في حياة عائلات المقاتلين. 
 
إلى ذلك كله، تتحدث المنظمات هذه عن وعود كاذبة قدمتها الجهات المجنّدة للمقاتلين لحثهم على الانتساب، لا سيما حصولهم وعائلاتهم على الجنسية لقاء قتالهم في نزاعات لا تخصهم.
 
مصدر ثراء
في التقارير المقدمة عامي 2020 و2021، ركزت "سوريون" و"المركز السوري" على أنماط التجنيد؛ فوثقت التقارير الأساليب التي اتبعتها كل من تركيا وروسيا وشركاؤهما المحليون في سوريا لضم العناصر وإرسالهم كمرتزقة للقتال في ليبيا وأذربيجان أساساً.
عملية التوثيق بيّنت أن نظام التجنيد الاستغلالي في سوريا، بات مصدر ثراء للميليشيات الإجرامية. 
 
أكبر عمليّة تجنيد مرتزقة
بعد نحو 11 عاماً من الحرب، ودمار المدن السورية، "دشن جيش الرئيس السوري بشار الأسد عملية تجنيد جديدة"، بحسب صحيفة "الغارديان". المجندون هذه المرة "ليسوا مستجدين، ولن يقاتلوا على أي من الجبهات الداخلية في البلاد. هم فقط طليعة لما يمكن اعتباره، أكبر عملية لتجنيد المرتزقة برعاية حكومية في العالم". 
 
المرتزقة السوريون ينتشرون في ساحات المعارك الروسية - الأوكرانية. أول طليعة سورية بلغ قوامها 150 مقاتلاً، وصلت إلى روسيا قبل أيام، بحسب استطلاعات أجهزة الاستخبارات الغربية. ويقول "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن عدد المتطوعين السوريين للقتال في أوكرانيا يبلغ نحو 40 ألف مقاتل، وهو ما يشكل قطاعاً لا يستهان به من القوات العاملة في الجيش السوري.
 
جانب اقتصادي
الارتزاق من الوظائف القليلة، إن لم تكن الوحيدة، المدعومة من الحكومة السورية في مرحلة ما بعد الحرب، وفق "الغارديان". "يحصل غالبية المتطوعين الجدد في الجيش السوري على نحو 15 دولاراً أميركياً شهرياً، بينما يحصل المتطوعون للقتال مع الروس على رواتب شهرية تراوح بين 600 دولار، و3 آلاف دولار، بحسب الرتبة، والخبرة القتالية، لكن حتى أقل الرواتب كفيلة بإغراء المتطوعين للهروب من الفقر".
 
السوريون أسسوا مراكز للتجنيد في 14 مدينة سورية مختلفة، في حلب ودمشق ودير الزور وحمص وحماه، إضافة إلى الرقة عاصمة دولة "داعش" قبل خمس سنوات.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.