زلزال تركيا وسوريا غيّر طبيعة المنطقة... هل ساهمت السدود التركية في حدوثه؟
منذ اليوم الأول للزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، مخلفاً كارثة أودت بأكثر من 26 ألف شخص، وتركت عشرات آلاف المصابين وملايين المشردين، لم تتوقف التحليلات العلمية وآراء الخبراء التي أكدت في معظمها أن تحرك الصفيحة العربية شمالاً واحتكاكها بصفيحة الأناضول كان السبب الرئيسي في الزلزال.
منذ اليوم الأول للزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، مخلفاً كارثة أودت بأكثر من 26 ألف شخص، وتركت عشرات آلاف المصابين وملايين المشردين، لم تتوقف التحليلات العلمية وآراء الخبراء التي أكدت في معظمها أن تحرك الصفيحة العربية شمالاً واحتكاكها بصفيحة الأناضول كان السبب الرئيسي في الزلزال.
ومع ذلك، فتح الزلزال، التي تجاوزت شدته الـ 7.8 درجات، الأبواب لمناقشة أسباب حدوثه في هذا التوقيت، إذ يرى البعض أن أسبابه ليست طبيعية فقط، إنما مرتبطة بممارسات بشرية وإدارية عبثت بالأراضي المترامية الأطراف.
يرى أستاذ هندسة المعادن والبيئة ومدير مركز الدراسات البيئية في الجامعة الهاشمية الأردنية، أحمد ملاعبة، أن بناء تركيا السدود العملاقة ساهم في الضغط على القشرة الأرضية في المنطقة، وبالتالي زادت نسبة حدوث هذا الزلازل بما يفوق الـ20 في المئة.
ويقول الملاعبة في حديث إلى "النهار العربي" إن العلماء حذروا تركيا منذ سنوات طويلة، عندما حاولت بناء سدود لتخزين مياه نهري الفرات ودجلة.
ونبه الخبراء إلى خطورة تحرك الصفيحة الأناضولية وكذلك تراجع الوضع الاقتصادي والبيئي والاجتماعي، على سوريا والعراق، فتم تأخير المشروع لأسباب عديدة من ضمنها رفض البلدين العربيين له. "لكن بسب اختلال موازين القوى بين الدول العربية وتركيا خلال السنوات الماضية" استمرت أنقرة في تنفيذ مشروعها الذي سمّاه الملاعبة بعملية "تعطيش" الشعبين السوري والعراقي.

مشروع بناء السدود في تركيا
يأتي بناء تركيا لهذه السدود ضمن مشروع جنوب شرقي الأناضول (GAP) وهو الأكبر من حيث الحجم والأكثر تكلفة في تاريخ جمهورية تركيا الذي انطلق في ثمانينات القرن الماضي.
ومنذ ذلك الوقت بدأت الحكومات التركية المتعاقبة في إجراء العديد من الدراسات والأبحاث للاستفادة من مياه نهري الفرات ودجلة من أجل تنمية منطقة جنوب شرقي تركيا التي تعتبر كميات هطول الأمطار فيها منخفضة مقارنة بالمناطق الأخرى من تركيا.
لذلك، تم النظر في استخدام موارد المياه الغنية هناك لإنتاج الطاقة والري من خلال تنظيم تدفق هذين النهرين، وفق ما جاء في موقع المشروع على الانترنت.
ويشمل مشروع (GAP) 22 سداً ضخماً أهمها سدود: أتاتورك، كيبان، قارقيا، براجيل، قوم قايام، ويغطي المشروع 9 مقاطعات في جنوب تركيا، ومن ضمنها مدينتا ديار بكر وغازي عنتاب اللتان تركز فيهما الزلزال.
كيف أسهمت سدود تركيا في حدوث الزلزال؟
يرى الملاعبة أن تركيا استمرت في خطتها بتوسيع رقعة السدود لتشمل شرق سوريا وغرب العراق وذلك ببناء 579 سداً منها 208 ضخمة، على الرغم من تحذيرات العالم من خطر تخزين المياه بهذه الضخامة.
ويشير إلى أن تركيا تخزن في هذه السدود أكثر من 600 مليار متر مكعب من المياه، وتعمل على بناء المزيد من السدود. ولئن يلفت إلى أن هذه الإنشاءات لا يمكن أن تُحدث زلازل بهذا الحجم، أوضح أنه مع إنشاء السدود تتدفق المياه إلى الأحواض الجوفية التي تكون ممتلئة بالأساس نتيجة تخزن المياه، وهو ما يؤدي إلى خلخلة الصدوع والفواصل والتكسّرات الموجودة في الأرض ويساعد بالتالي في حدوث هزات معظمها تكون خفيفة نوعاً ما، إلى جانب حدوث حركة على الصفائح التكتونية، ويساعد ذلك في خلخلة الأرض وزيادة قوة الزلزال.
وساعدت تدفقات المياه الناتجة من إنشاء السدود بتسريع احتمال وقوع الزلزال بنسبة 20 إلى 35 في المئة، كما يقدّرها الملاعبة، قائلاً: " "زادت نسبة تخزين سعة المياه في السدود عن 25 مليار متر مكعب ما فاقم من الضغط على الرسوبيات والصخور، وهو يؤثر على القشرة العلوية ويضغط على الجوف الداخلي".
كيف تعاملت تركيا مع السدود بعد وقوع الزلزال؟
وعن تعامل السلطات التركية مع نسب التخزين المرتفعة بعد وقوع الزلزال، يقول الملاعبة إنها بدأت بفتح بوابات سدين وتفريغهما بشكل جزئي على نهري دجلة والفترات، مشيراً إلى أن "المياه في دجلة زادت بحوالى 15 مليار متر مكعب".
وأكد أن الجهات التركية ستعمل على تفريغ أكثر من 100 مليار متر مكعب من المياه في السدود التركية على فترات حتى لا يحدث ثقل على الصفيحة التركية وهشاشة في القشرة الأرضية وتكسرها، كما حدث في الزلزال الأخير.

"جاء الزلزال ليطلق تنبيهاً واقعياً وليس فقط علمياً عن مخاطر السدود"، يقول ملاعبة. وفي هذا الشأن يؤكد أنه على تركيا اعتماد التفريغ الممنهج لما يزيد على 5 مليارات متر مكعب من مياه السدود، وذلك لضمان عدم انهيارها وزيادة الضغط على القشرة الأرضية.
الأثر البيئي
وعن الأثر البيئي الذي سيحدثه الزلزال على المنطقة، يقول الملاعبة إن المناخ سيتغير في المنطقة نتيجة إزاحة الصفائح، ما قد يؤدي إلى تصحر أو جفاف في الأراضي.
كما سيكون هناك أثر سلبي كبير على التنوع الحيوي في مناطق حدوث الزلزال نتيجة هجرة الكائنات الحية هناك من الحيوانات والبشر وذلك لأسباب عديدة من ضمنها نقص موارد المياه نتيجة التكسرات والإنغلاقات في الينابيع.
ويضيف أن هناك احتمالية انقراض لبعض المحاصيل الزراعية والأشجار بسبب تغير نوعية التربة وصلاحيتها بعد الزلزال.
يبقى الحديث عن أسباب الزلزال التركي - السوري مفتوحاً في المرحلة المقبلة، خصوصاً أنه أثر على المناطق المجاورة لتركيا وسوريا، وفرض على الدول أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي مثل هذا النوع من الكوارث.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض