من سان فرانسيسكو الى شاهين... لماذا نطلق أسماء على العواصف؟
بدأ الناس يطلقون اسماء على العواصف منذ القرن السادس عشر الميلادي، واختاروا القديسين لتمييزها آنذاك. ففي 4 تشرين الاول (أكتوبر) عام 1526 ضرب اعصار جزيرة بورتوريكو تزامنا مع الاحتفال بعيد القديس فرنسيس الأسيزي الكاثوليكي، فاطلق عليه سكان المنطقة "سان فرانسيسكو".
ووفق تحقيق نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، يُعتقد أن أول عالم أرصاد أطلق رسميا أسماء على العواصف هو كليمان وراج الذي جال حول العالم واستقر باستراليا.
واستخدم وراج في البداية شخصيات من الأساطير اليونانية والرومانية لتسمية الاعاصير، وفي احدى المرات لم تتمكن الحكومة الاوسترالية من تحقيق رغبته بتعيينه مديرًا لمكتب للأرصاد الجوية، الامر الذي اثار غضبه ودفعه لتسمية بعض الأعاصير في نصف الكرة الجنوبي بأسماء سياسيين أستراليين.
وفي أواخر أربعينيات القرن الماضي، بدأ مكتب إعصار القوات الجوية الأميركية في ميامي بتسمية الأعاصير المدارية في شمال المحيط الأطلسي باستخدام أبجدية التهجئة الصوتية، الا انها كانت مخصصة للاتصالات الداخلية وليس للعامة.
ولتسهيل تداولها في الاعلام وبين العامة اطلقت على العواصف أسماء نساء واستمر ذلك لمدة عقدين. وفي عام 1979 دخلت اسماء الرجال قائمة اسماء العواصف، وباتت الاسماء قصيرة.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة "برينستون" في عام 2014 أن الأعاصير التي تحمل أسماء نسائية تسببت بـ "وفيات أكثر بكثير، والسبب ففي ذلك يعود الى عدم الاستعداد الكافي لاستقبال العاصفة بسبب التقليل من خطورتها عند تصنيفها".
وفي عام 2015، حذا مكتب الأرصاد الجوية في بريطانيا وإيرلندا، حذو اميركا وأطلق حملة " سموا عواصفنا"، تهدف لزيادة الوعي لدى المواطنين حيال تداعيات الطقس القاسي، وانضمت هولندا إلى المبادرة في عام 2019.
ما هي معايير تسمية العاصفة؟
يتم تسمية العاصفة بحسب معيار قوتها وتحدد بثلاث الوان تشير الى مدى تاثيرها، اصفر او برتقالي أو أحمر.
يعتمد نظام الإنذار الخاص في بريطايا على اصدار تحذيرات للتأثيرات المحتملة للطقس ومجموعة من المعايير الرقمية قبل اتخاذ قرار إصدار تحذير أم لا.
على سبيل المثال، فإن هبوب رياح تصل سرعتها إلى 80 ميلاً في الساعة في إيرلندا تستدعي تحذيرًا برتقاليًا، في حين تراقب بريطانيا فقط تاثيرات هذا النوع من العواصف قبل إصدار تحذير برتقالي، وتعتمد في ذلك على الفصل وامكانية حدوث فيضانات ومركز العاصفة لناحية قربها ممن الاماكن المأهولة.
كيف يتم اختيار أسماء العاصفة؟
في كل عام ، تطلب وكالات الأرصاد الجوية في في اميركا وايرلندا وبريطانيا من المواطنين الاسماء المفضلة لديهم ويتم تجميع الاقتراحات في قائمة، وتتم تسمية العواصف بالترتيب الأبجدي بحيث لا يتم تكرارها.
بدأت التسميات في منطقة الشرق الاوسط عام 2000، بعدما قررت 8 بلدان من بلاد خليج البنغال وبحر العرب وضع أسماء للأعاصير المدارية التي تندلع في المنطقة، وهي بنغلادش والهند وجزر المالديف وميانمار وعمان وباكستان وسري لانكا وتايلاند، وفقا لموقع الهيئة العالمية للأرصاد الجوية.
واتخذت الدول قرارا بأن تضع مجموعة من الأسماء يُستخدم كل اسم منها واحدا تلو الآخر لتسمية الأعاصير، وبدأت صياغة القائمة الأولى في سبتمبر 2004 وكانت تضم 64 اسمًا، ثمانية منها من كل بلد.
وبعد استنفاد القائمة اجتمعت البلدان الثمانية لصياغة قائمة جديدة، وجرى الإعلان عنها في نيسان (أبريل) من العام الماضي، وتوسعت المنظمة لتشمل بلداناً أخرى في عام 2018، إيران وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات واليمن، وتضم القائمة الجديدة 169 اسمًا، وضعت كل دولة من الـ13 حوالي 13 اسما.
وكان اخر تسمية اطلقت على اعصار هي "شاهين" الذي ضرب سواحل عمان وايران وهو اسم ثامن في القائمة اختارته قطر، ويليه الإعصار جواد، وهو اسم من اختيارات السعودية.
ووفق رئيس مصلحة الارصاد الجوية في لبنان مارك وهيبة بدأت جهات غير رسمية باطلاق اسماء على العواصف التي تضرب لبنان منذ سنوات، قبل اطلاق قائمة وضعتها المصلحة تعتمد الابجدية بالترتيب العكسي لاسماء مؤنثة ومذكرة.
ووضاف في تصريح لـ"النهار العربي" كانت زينة اول عاصفة سمتها المصلحة في لبنان عام 2015 وانطلقت بعدها قائمة الاسماء لتمييز العواصف وتحديد نسب المتساقطات والمقارنات فيما بينها.
نبض