04-01-2024 | 07:00

​ هل بدأت "القيم المشتركة" تتزعزع بين واشنطن وتل أبيب؟

لا نقاش حالياً داخل الإدارة الأميركية في تغيير حقيقي في السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل، كقطع إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل. بدلاً من ذلك -تقول "نيويورك تايمز"- يظل بايدن مصمماً على اجتياز هذه الأزمة باستخدام صدقية اكتسبها من خلال الدعم الثابت لإسرائيل لتشكيل الفصل التالي منها، رغم أن من غير الواضح مقدار النفوذ الذي يمنحه ذلك.
​ هل بدأت "القيم المشتركة" تتزعزع بين واشنطن وتل أبيب؟
Smaller Bigger
العلاقة "الحميمة" تُعايش اختباراً تاريخياً، ولا احتمالية للطلاق فيها. الطرفان محكومان بالانجذاب والتنسيق الرفيع المستوى، وإن تزايدت التوترات أخيراً. غزة بدّلت التوازنات؛ واشنطن تضغط على "شريكتها". تل أبيب تتفلت، تهاجم، ترتكب المجازر ولا توقفها الضغوط. 
 
"لم تشهد أي فترة أخرى في نصف القرن الماضي اختباراً للعلاقة بين الدولتين بهذه الطريقة المكثفة والمؤثرة"، كتبت "نيويورك تايمز". التوتر يُترجم بالتفاعلات المباشرة بين القادة والجهود المكثفة بين الوكالات العسكرية والاستخبارية. الصحيفة الأميركية استندت في تقريرها عن العلاقات الثنائية المتوترة بعيد "طوفان الأقصى"، إلى مقابلات ورحلات متعددة إلى المنطقة مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين رئيسيين، تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم لمشاركة تفاصيل المحادثات والمداولات الداخلية.
 
"الاحتكاك" وصل إلى ذروته مع حلول العام الجديد، بحسب الصحيفة. "نيويورك تايمز" أوضحت أن فريق بايدن يُدرك عدمَ اقتصار التحدي الذي يواجهه شخصياً، على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فحسب، لأن الإسرائيليين في كل المجالات يدعمون العملية العسكرية. في البال، المعارضة الأميركية المتزايدة لبايدن بسبب دعمه تل أبيب؛ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وحده أرسل أكثر من 500 من المعنيين السياسيين والموظفين، الممثلين لنحو 40 وكالة حكومية، رسالة إلى "سيد البيت الأبيض" احتجاجاً على دعمه للحرب الإسرائيلية في غزة. 
 
الإعلام الأميركي تحدث كثيراً عن رحلة بايدن الأخيرة إلى إسرائيل. بعيد الرحلة هذه بدأت سلسلة من المكالمات الهاتفية المحبطة والتعليقات العامة الحادة والاجتماعات الماراثونية المنهكة. العلاقة الثنائية أصبحت مشحونة شحناً متزايداً - تقول الصحيفة - إذ انخرط بايدن في الصراع بكثافة أكثر من أي قضية أخرى تقريباً خلال ثلاث سنوات في منصبه. تدخل الرئيس وفريقه مراراً لإبعاد إسرائيل عما يعتبرونه تجاوزات في ردها الانتقامي، لكن في النهاية كانت هذه التدخلات تقابل في اللحظات الحرجة بالتحدي من الإسرائيليين.
 
تغيير في السياسة؟
لا نقاش حالياً داخل الإدارة الأميركية في تغيير حقيقي في السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل، كقطع إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل. بدلاً من ذلك - تقول "نيويورك تايمز" - يظل بايدن "مصمماً على اجتياز هذه الأزمة باستخدام صدقية اكتسبها من خلال الدعم الثابت لإسرائيل لتشكيل الفصل التالي منها، رغم أن من غير الواضح مقدار النفوذ الذي يمنحه ذلك".
 
في هذا الوقت يعمل فريق بايدن بهدوء للتفاوض على صفقة رهائن جديدة. مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز، التقى نظيره الإسرائيلي ورئيس الوزراء القطري في وارسو في وقت سابق من كانون الأول (ديسمبر) لتقديم اقتراح بوقف القتال لمدة سبعة أيام مقابل إطلاق سراح ما بين 35 إلى 40 شخصاً آخرين تم احتجازهم في 7 تشرين الأول (أكتوبر). توازياً، تجري جهود أكثر هدوءاً للتفاوض من خلال وسطاء على ترتيب مع "حزب الله" للانسحاب من المنطقة القريبة من حدود لبنان مع إسرائيل، ما يمنع اندلاع حرب أوسع نطاقاً في المنطقة ويسمح لعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين فروا من منازلهم بالعودة إلى لبنان.
 
ليس سراً شعور المسؤولين الإسرائيليين بالغضب من القيود التي حاول بايدن فرضها عليهم، لكن، يدركون في الوقت عينه أنه الحليف الأكثر أهمية لهم، وسط انتقادات عالمية متزايدة، ويفهمون أنه حليفهم الوحيد الذي يمنع الأمم المتحدة من فرض العقوبات على تل أبيب.
 
الأكثر حدة
الخلاف على مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب يُعد الأكثر حدة بين الجانبين. نتنياهو عارض اقتراحات بايدن القائلة بإدارة السلطة الفلسطينية "المعاد تنشيطها"، قطاع غزة ما بعد "حماس"، على أن يتبعه في نهاية المطاف إنشاء دولة فلسطينية. وفقاً لـ"نيويورك تايمز" أصبحت المحادثات الأخيرة بين بايدن ونتنياهو أكثر توتراً. يقول من تصفهم "نيويورك تايمز" بالمسؤولين (لم تكشف هويتهم) إن كل مكالمة تكون متوترة وحادة في بعض الأحيان، لكنها في الوقت نفسه تُعبّر عن الأمر الواقع، ويمكن وصفها بأنها "صعبة ولكنها بناءة". 
 
كيف تضمن تل أبيب علاقتها بواشنطن؟
واضح للغاية بحسب "فورين أفيرز" أن "حرية إسرائيل في متابعة أهدافها الحربية المعلنة كانت ستكون مقيدة إلى حد كبير لولا الدعمُ المؤكدُ من الولايات المتحدة". ومع استمرار القتال وظهور الفجوات بين المواقف الأميركية والإسرائيلية، فإن لدى إسرائيل أسباباً قوية للاستثمار في الحفاظ على تحالفها الأساسي سليماً.
 
ولضمان بقاء روابطها مع الولايات المتحدة بعد هذه الحرب، ترى "فورين أفيرز" أنه "يتعين على إسرائيل، ليس فقط أن تدير الحملة العسكرية الحالية بحكمة، بل أيضاً أن تعالج المشكلات السياسية الداخلية". عموماً، ترى المجلة أن المسؤولين الأميركيين حافظوا على دعمهم لعمليات الجيش الإسرائيلي في غزة، خاضعين في كثير من الأحيان للامتيازات الإسرائيلية. 
 
هل نجح بايدن حقاً؟
مناشدات الرئيس الأميركي الشخصية أسفرت عن بعض النتائج. على سبيل المثال، من خلال المساعدة في إقناع إسرائيل بإلغاء خطط توجيه ضربة وقائية ضد "حزب الله" في لبنان بُعيد عملية "طوفان الأقصى". المتشككون في أساليب بايدن يتحدثون عن إخفاقه في وقف الدمار الإسرائيلي لغزة، لكن - وفق "فورين بوليسي" - تتصرف الولايات المتحدة أيضاً بناءً على مصلحتها الخاصة في نجاح إسرائيل في هزيمة "حماس"، التي صنفتها واشنطن منظمة إرهابية. 
 
قيم مشتركة تتزعزع
لطالما عزا الإسرائيليون الدعم الأميركي القوي لبلادهم إلى مجموعة من القيم المشتركة، بينها الحرية والتعددية والديموقراطية والمصالح المشتركة، "لكن بدأت هذه الأرضية تتغير الآن، بخاصة أن الأميركيين الأصغر سناً يعبرون عن قدر أقل من الانجذاب تجاه إسرائيل مقارنة بالأجيال الأكبر سناً".
 
الانخراط في مشاجرات علنية مع الولايات المتحدة هو آخر ما تحتاجه إسرائيل الآن، بحسب "فورين أفيرز". المجلة أوضحت أنه لتجنب مستقبل تضطر فيه إسرائيل إلى مقاومة المخاطر الوجودية من دون اللجوء إلى الترسانات العسكرية الأميركية أو استخدام حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يجب على صناع السياسات الإسرائيليين تغيير مسارهم. "يجب على الإسرائيليين أن يدركوا أيضاً أن لقرارهم عواقب ليس فقط على إسرائيل نفسها، بل أيضاً على علاقتهم الأساسية مع الولايات المتحدة".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/22/2026 10:39:00 PM
السفارة الأميركية في بيروت تدعو رعاياها لمغادرة لبنان فوراً، محذّرة من مخاطر أمنية متصاعدة تشمل الإرهاب والخطف والاضطرابات.