01-10-2023 | 06:20

ترامب يهاجم هايلي... هل حاصر نفسه انتخابيّاً؟

على الطريق الى الرئاسة، ترامب قد لا يكون قويّاً كما يتخيّل.
ترامب يهاجم هايلي... هل حاصر نفسه انتخابيّاً؟
Smaller Bigger

خاض المرشّحون الجمهوريّون الى البيت الأبيض مناظرتين لمحاولة خطف بطاقة الترشيح الجمهوريّة إلى الانتخابات الرئاسيّة العامّة. حتى الآن، يمكن قول إنّ هذه المحاولة تبوء بالفشل. لا يزال الرئيس الجمهوريّ السابق دونالد ترامب يحظى بتقدّم هائل على أقرب منافسيه، حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، بفارق يكاد يبلغ 44 في المئة وفق معدّل استطلاعات "ريل كلير بوليتيكس". هذا على مستوى التفضيلات الجمهوريّة العامّة.

 

على مستوى الولايات، تبدو الصورة أقلّ ورديّة بالنسبة إلى ترامب، لكن ليس بشكل مقلق. في المؤتمرات الحزبيّة والانتخابات التمهيديّة المحلّيّة، وهي الأهمّ، يتقدّم الرئيس السابق على ديسانتيس في آيوا ونيوهامبشير بنحو 33 في المئة. لهاتين الولايتين تأثير كبير على الانتخابات الجمهوريّة العامّة بما أنّ الذين يحقّقون فيها أرقاماً كبيرة فيهما يجذبون أكثر أنظار الناخبين والمتبرّعين. تعدّ آيوا ولاية محافظة، ويراهن ديسانتيس مثلاً على أنّ تشدّده في قضايا الإجهاض والقوانين المناهضة للمتحوّلين جنسيّاً ستعطيه منصّة قويّة للانطلاق بشكل رسميّ في السباق.

 

"دونالد داك"

إلى الآن، لا يزال مراقبو الانتخابات الأميركيّة يميلون بشكل كبير إلى توقّع فشل المرشّحين التمهيديّين في إزاحة ترامب عن عرشه، من دون أن يكونوا جازمين. أبعد من ذلك، يعتقد كثر أنّ اختيار ترامب تفادي المناظرات هو تكتيك يؤتي ثماره. من جهة، هو يتفادى التعرّض لانتقادات قاسية من خصومه يمكن أن تضرّه بشدّة في المواجهة اللاحقة مع بايدن. من أبرز المتحمّسين، إن لم يكن المتحمّس الوحيد، لتوجيه سهامه ضدّ ترامب حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي الذي يتّهم ترامب بـ"الجبن" وقد ناداه في المناظرة الأخيرة بالبطّة الكرتونيّة "دوناد داك". من جهة أخرى، يترك ترامب منافسيه يتبادلون الضربات ويبدون كمن يترشّح إلى منصب نيابة الرئيس. بالفعل، اتّسم قسم من المناظرة الثانية بالمقاطعة المتبادلة والصراخ.

 
 
 

لهذا السبب، عند اختيار الفائز من تلك المناظرة، قال عدد من المعلّقين إنّه ترامب. على المستوى الفرديّ، وبحسب استطلاع "واشنطن بوست/فايف ثيرتي أيت/إيبسوس"، حلّ ديسانتيس الأوّل والديبلوماسيّة السابقة إلى الأمم المتّحدة نيكي هالي في المرتبة الثانية ورائد الأعمال فيفيك راماسوامي في المرتبة الثالثة. تعكس تلك الأرقام ترتيب هؤلاء الجمهوريّين على مستوى الاستطلاعات العامّة لدى الحزب حيث، بعد ترامب وديسانتيس، تحتلّ هالي المرتبة الثالثة (5.6) وراماسوامي المرتبة الرابعة (5.1). في آيوا الترتيب هو نفسه لغاية اليوم. لكن في نيوهامبشير تختلف الأمور قليلاً. تحلّ هالي في المرتبة الثانية (13) خلف ترامب (44) ويحلّ ديسانتيس ثالثاً (10.5) وكريستي رابعاً (9.8).

 

"غبيّة"

حتى مع افتراض أنّ الانتخابات التمهيديّة محسومة لمصلحة ترامب، تتواصل مراقبة من سيختار نائباً له. يبدو أنّ القطيعة أصبحت أمراً واقعاً مع نائبه السابق مايك بنس الذي تبدو حظوظه ضعيفة في استطلاعات الرأي، كما أنّ انتقاداته المتكرّرة لديسانتيس حتى قبل الانتخابات النصفيّة تخفّف من احتمال أن يكون الأخير على بطاقة الرئيس السابق. منطقيّاً، ليس من المستبعد أن يختار ترامب امرأة كنائبة له وهو قال في مقابلة إعلاميّة حديثة إنّه يحبّ "هذا المفهوم"، بالرغم من أنّه أشار إلى أنّه لا يفكّر كثيراً في هذا الأمر حاليّاً. يحتاج الحزب الجمهوريّ إلى وجود امرأة على بطاقة ترشيحه بما أنّ النساء أكثر ميلاً للتصويت للحزب الديموقراطيّ في الانتخابات الرئاسيّة كما النصفيّة.

 

في حال أراد ترامب التفكير بامرأة كنائبة له، أمكن أن تبدو هالي خياراً مناسباً. فهي عملت في إدارته وفازت مرّتين بمنصب الحاكميّة عن ولايتها، كما أنّ أصولها الهنديّة نقطة إيجابيّة في جوّ سياسيّ أميركيّ يولي الأقلّيّات أهمّيّة متزايدة. لكنّ هجوماً مفاجئاً لترامب غيّر المعادلة. فهو كتب على موقع "تروث" منشوراً لفت فيه إلى أنّه لن يقبل أبداً بنيكي هالي "الغبيّة" متّهماً إيّاها بالافتقار للولاء وبالتراجع عن قولها إنّها لن تترشّح ضدّه، علماً أنّه لم يصدّقها كما كتب. نشرت هالي الهجوم على صفحتها عبر "تويتر" قائلة إنّها تحبّ ذلك لأنّ الاتّهام يعني أنّ حملتها الآن هي في المركز الثاني وتتقدّم باطّراد.

 
 
 

بهذا الهجوم، لم يضع ترامب نفسه في موقع مريح بصرف النظر عن قوّته الحقيقيّة أو المتصوّرة. لا يزال الرئيس السابق بحاجة إلى رافعة خصوصاً إذا أدين بأيّ من الاتّهامات الموجّهة إليه قبل الانتخابات الرئاسيّة العامّة. بحسب استطلاع لـ"رويترز/إيبسوس" في أوائل آب (أغسطس) الماضي، قال 45 في المئة من الجمهوريّين إنّهم لن يصوّتوا له في حال إدانته مقابل إصرار 35 في المئة على منحه أصواتهم. وقال القسم المتبقّي إنّه لم يحسم خياره. إذا كان على ترامب إقناع نحو 50 في المئة من الجمهوريّين بانتخابه، ونسبة أكبر ربّما من المستقلّين، فسيترتّب عليه اختيار شخصيّة قادرة على اجتذاب ما يكفي من المتردّدين.

 

حسابات صعبة

ربّما يكون راماسوامي خياراً معقولاً لترامب خصوصاً أنّ المراقبين يجدون الكثير من النقاط المشتركة بينهما. كما أنّ راماسوامي أشاد كثيراً بترامب واعتبره أفضل رئيس أميركيّ في القرن الحاليّ. لكنّ راماسوامي تلقّى الكثير من الضربات في المناظرتين الأولى والثانية، من بينها افتقاره للخبرة (38 عاماً) وانخراطه في مشاريع عمل داخل الصين إلى جانب دخوله عالم "تيك توك" (التطبيق الصينيّ) مؤخّراً. وعلى الصعيد النسائيّ، يبدو ترامب ميّالاً للتفكير في شخصيّات مؤيّدة لمزاعمه بـ"سرقة الانتخابات" منه سنة 2020 مثل حاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم وبشكل محتمل النائبة مارجوري تايلور غرين وغيرهما. لكن أن تترشّح شخصيّتان من خارج المؤسّسة الجمهوريّة عن الجمهوريّين سيولّد خلافات داخليّة كما أنّه لن يكون على الأرجح مفيداً انتخابيّاً.

 

مشكلة ترامب، (وربّما المتنفّس بالنسبة إلى المتبرّعين الراغبين بالتغيير)، أنّ هالي هي الشخصيّة الوحيدة التي تفوّقت على بايدن في مواجهة مفترضة مباشرة بحسب استطلاع لـ"سي أن أن" أجرته مؤخّراً. وصل هامش فوزها على الرئيس إلى ستّ نقاط مئويّة كاملة وهو ما يتخطّى هامش الخطأ في الاستطلاعات. من جهته، تقدّم ترامب على بايدن بنقطة مئويّة واحدة وفق الاستطلاع نفسه، وتعادل معه رون ديسانتيس. بينما تقدّم بنس وكريستي وراماسوامي على الرئيس الأميركيّ بنقطتين فقط. ليس هذا وحسب.

 

في استطلاع آخر لـ"دايلي مايل/جي أل بارتنرز"، تقدّمت هالي على بايدن بين الناخبين المستقلّين بـ19 نقطة مئويّة. لقد كان ذلك الهامش الأعلى بين هذه الفئة من الناخبين لأيّ مرشّح جمهوريّ. المنافس الأقرب كان السيناتور عن ولاية ساوث كارولاينا تيم سكوت (16) ثمّ ديسانتيس (10). تظهر هذه الأرقام، لغاية اليوم، القوّة التي يمكن أن تضيفها هالي إلى أيّ مرشّح رئاسيّ جمهوريّ، حتى ولو كان اسمه دونالد ترامب.

 

غير مستغرب

ربّما يتراجع ترامب عن رأيه في نهاية المطاف ليعيد هالي إلى تذكرته لو فاز بالترشيح، خصوصاً إذا تواصلت أرقامها الإيجابيّة. في نهاية المطاف، ليس غريباً أن يتبادل المرشّحون من الحزب نفسه الانتقادات خلال الانتخابات التمهيديّة قبل أن يعيدوا توحيد صفوفهم في الانتخابات الرئاسيّة العامّة. كامالا هاريس مثلاً انتقدت بايدن خلال المناظرات التمهيديّة الديموقراطيّة قبل أن يعيد الأخير ترشيحها إلى نيابة الرئاسة. مع ذلك، توصيف ترامب القاسي لهالي لا يترك له مجالاً كبيراً للتراجع.

في جميع الأحوال، لا يزال التفكير بنيابة الرئاسة عن التذكرة الجمهوريّة، إن لم يكن بالرئاسة ككلّ، سابقاً لأوانه. لكن إذا كان للّحظة الراهنة أن تدلّ على أيّ شيء، فهو أنّ ترامب ضيّق على نفسه الخيارات في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى توسيعها.   

 

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.