11-12-2022 | 07:20

2022... بداية نهاية مسيرة ترامب؟

قد ينطبق على ترامب ما قاله وينستون تشرشل
2022... بداية نهاية مسيرة ترامب؟
Smaller Bigger

بدأت مع توقّعات بـ"موجة حمراء" وحتى بـ"تسونامي أحمر" وانتهت ببضعة تموّجات في بركة صغيرة. كانت 2022 سنة سيّئة بالنسبة إلى الجمهوريّين. لكنّها ربّما تكون أسوأ على من شكّل رافعتهم في يوم من الأيّام: دونالد ترامب. دخل الجمهوريّون سنة الانتخابات النصفيّة بثقة تامّة. ذهب بعض المحلّلين إلى ترقّب انتصار جمهوريّ في الانتخابات التشريعيّة هو الأكبر منذ نحو مئة عام. افترضوا، ولعلّه بشيء من الواقعيّة، أنّ الديموقراطيّين يعانون بسبب رئيس أميركيّ هو الأقلّ شعبيّة بالمقارنة مع الرؤساء السابقين خلال السنة الأولى من ولايتهم. في نهاية المطاف، قدّم جو بايدن الكثير من الهدايا والآمال للحزب المعارض سنة 2021.

 

الحزب الديموقراطيّ في أصعب ظرف

في 20 كانون الثاني (يناير) 2022، أي بعد مضيّ عام كامل على دخوله البيت الأبيض، كانت شعبيّة الرئيس متدنّية بشكل قياسيّ وفقاً لمعدّل استطلاعات الرأي الذي قدّمه موقع "فايف ثيرتي أيت". بلغت نسبة معارضة أدائه 53.4 في المئة مقابل نسبة تأييد وصلت إلى 41.9 في المئة. نتج عن ذلك فارق سلبيّ بلغ ناقص 11.5 في المئة. باستثناء دونالد ترامب (ناقص 17.6 في المئة) كان أداء جميع الرؤساء السابقين منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية أفضل من أدائه على المستوى الشعبيّ خلال الفترة نفسها. في الواقع، ومع مرور الأشهر في سنة 2022، انخفضت شعبيّة بايدن في بعض الأحيان أكثر من شعبيّة ترامب.

 

ساهمت عوامل عدّة في تضرّر شعبيّة بايدن. الضربة الأولى التي تلقّتها رئاسته كانت في الانسحاب الفوضويّ من أفغانستان. منذ آب (أغسطس) 2022، تدنّى الفارق بين نسبتي التأييد والمعارضة إلى الخانة السلبيّة ولمّا يتعافَ منذ ذلك الحين. وشهدت بعض المدن ارتفاعاً في الجرائم كما شهدت الحدود مع المكسيك زيادة في الفوضى. ذكر أحد التقارير أنّ 27 من أصل أكثر 30 مدينة معاناة من ارتفاع الجرائم يحكمها ديموقراطيّون. واعتقلت القوى الأمنيّة 2.4 مليوني لاجئ على الحدود الجنوبيّة خلال السنة الماليّة الحاليّة وهو رقم قياسيّ بحسب بيانات دوريّات الحدود. ودخل الديموقراطيّون في حال من التناحر السنة الماضية على المستوى التشريعيّ.

 
بايدن حزين بعد مقتل 13 جنديّاً في أفغانستان عقب هجوم انتحاريّ في آب (أغسطس) 2021 (أ ب)

 

في الوقت نفسه، عانت الولايات المتحدة كثيراً بسبب جائحة "كورونا" علماً أنّ وعد بايدن الانتخابيّ كان بالقضاء على الفيروس سريعاً، لكنّ خروج الولايات المتحدة من النفق الوبائيّ كان بطيئاً ومؤلماً. خسرت البلاد أكثر من مليون وفاة، والقسم الأكبر منها في ولاية بايدن لا ترامب. أضيفت إلى ذلك تداعيات التضخّم الذي بلغ رقماً قياسياً في حزيران (يونيو) بسبب الجائحة واضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة. أيّ مراقب أمكنه ملاحظة أنّ الحزب الديموقراطيّ كان سائراً باتّجاه خسارة كبيرة.

 

خطّة ترامب

أن يقفز ترامب إلى القطار الانتخابيّ الجمهوريّ كان متوقّعاً. السيناريو بسيط: استثمار النتائج الإيجابيّة المتوقّعة لتزخيم حملته الرئاسيّة المقبلة؛ ينسب ترامب الفضل في النجاح الجمهوريّ إلى دعمه لأبرز المرشّحين، وبالتالي، يؤكّد حقّه الطبيعيّ في الإمساك ببطاقة ترشيح الحزب لانتخابات 2024. كان ذلك واضحاً من خلال دعم ترامب أكثر من 250 مرشّحاً، علماً أنّ قسماً كبيراً من هؤلاء سيفوز مع أو من دون دعمه.

 

لكنّ السيناريو لم يكن مثاليّاً؛ ليس قياساً بالنتائج وحسب. كان ثمّة مشكلة، إن لم يكن هاجساً آخر يقلق ترامب. إنّه حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس. أو بحسب ما وصفه ترامب قبل ساعات من الانتخابات، رون ديسانكتيمونيوس (مدّعي التفوّق الأخلاقيّ). كانت تلك الصفة السقطة الانتخابيّة الأولى، وربّما الأهمّ، لترامب. شعر بعض الجمهوريّين أنّ ترامب كان يقاتل زملاءه. الانتقادات علت حتى قبل نتائج الانتخابات. وفي 9 تشرين الثاني (نوفمبر)، بدأت الضربة الثانية ترخي بثقلها. "الموجة الحمراء" تبدّدت، فاز الجمهوريّون بـ19 مقعداً نيابياً شغلها ديموقراطيّون في الدورة السابقة. بينما قلب الديموقراطيّون تسعة مقاعد جمهوريّة.

 
رون ديسانتيس يحتفل بإعادة انتخابه حاكماً لولاية فلوريدا بفارق نحو 20 في المئة، علماً أنّ الولاية كانت تعدّ متأرجحة في السابق (أ ف ب)

 

منذ الحرب العالمية الثانية، كان حزب الرئيس يخسر ما معدّله 29 مقعداً. بذلك، كان أداء الحزب الديموقراطيّ أعلى بكثير من المتوقّع. في مجلس الشيوخ، خسر الجمهوريّون أيضاً. كانت نتائج الاستطلاعات أكثر تقارباً في الأساس، ومع ذلك، حقّق الديموقراطيّون فوزهم حتى قبل إعادة الانتخابات في جورجيا يوم الثلثاء الماضي. وفي جميع الأحوال، كسبوا السباق في تلك الولاية، ومرّة أخرى على حساب مرشّح ترامب.

 

خسائر متنقّلة

مني عدد كبير من هؤلاء بهزيمة واضحة خصوصاً في الدوائر التنافسيّة. على سبيل المثال، وفي ولاية بنسلفانيا التي تعدّ ولاية متأرجحة، خسر المرشّح الجمهوريّ المدعوم من الرئيس السابق محمد أوز أمام المرشّح الديموقراطيّ جون فيتيرمان الذي لم يتمكّن من خوض معركته الانتخابيّة بشكل كامل لإصابته بجلطة. في الواقع، سارع جمهوريّون إلى انتقاد طريقة اختيار ترامب لمرشّحيه. قال السيناتور الجمهوري جون ثيون إنّ "إجبار المرشّحين على اتّخاذ مواقف بأنّ انتخاب 2020 سُرقت وجعلها القضيّة الأساسيّة هي استراتيجيّة خاسرة". وأشار إلى أنّ الناخبين المستقلّين الذين يحدّدون النتائج في نهاية المطاف لم يقتنعوا بهذه النظريّة. وذكرت "رويترز" أنّ البعض يلوم ترامب لأنّه لم ينفق ما يكفي من التبرّعات لدعم المرشّحين.

 
جون فيتيرمان ينتزع مقعداً جمهورياً في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا وبفارق نحو 5 في المئة بالرغم من وضعه الصحي (أ ب)

 

وذكر موقع بالوتبيديا الشهر الماضي أنّ المرشّحين المدعومين من ترامب فازوا بـ14 مقعداً من أصل 37 في الدوائر التي اشتدّت فيها حدّة التنافس. وذكر مايكل بندر في "نيويورك تايمز" أنّ ترامب دعم 5 نوّاب في 36 دائرة نيابيّة تنافسيّة لكنّهم خسروا جميعاً. كذلك، خسر 8 مرشّحين مدعومين من ترامب في انتخابات مجلس الشيوخ التي أقدم فيها على أكثر الرهانات خطورة بحسب مجلّة "نيوزويك". وخسر مرشّحون مدعومون من ترامب على مستوى الحاكميّة مثل أريزونا وبنسلفانيا وويسكونسن. وعادة ما يكون موالو الرئيس السابق من مروّجي نظريّة أنّ انتخابات 2020 قد "سُرقت". في ذلك، يبدو أنّ جزءاً من الناخبين، وخصوصاً المستقلّين، قد تعب من الجدل الدائر بشأن الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة ويريد المضيّ قدماً.

 

وبحسب استطلاعات الخروج لشبكة "أن بي سي"، قال 40 في المئة من الناخبين الذين يصنّفون أنفسهم معتدلين على المستوى الآيديولوجي إنّهم فضّلوا الديموقراطيّين بنسبة 56 في المئة على الجمهوريين (41 في المئة). وهذا مؤشّر إلى أنّ المستقلّين يفضّلون حزب بايدن عند المقارنة مع ترامب، ممّا يعوّض مثلاً زيادة تصويت الهيسبانيين والسود للجمهوريّين.

 

"العزلة تزداد"

يرى إسحق أرنسدورف من صحيفة "واشنطن بوست" أنّ خسارة هيرشل ووكر معركته الانتخابية في جورجيا يوم الثلثاء زادت عزلة ترامب ضمن الحزب الجمهوريّ خصوصاً أنّ الرئيس السابق أقنع هيرشل بالترشّح من دون التشاور مع الجمهوريّين وبالرغم من علمه ببعض عيوبه. وأشار إلى استطلاع رأي نشره موقع "ياهو نيوز" بالتعاون مع "يوغوف" الخميس وجد أنّ ديسانتيس يتفوّق شعبيّاً على ترامب بين الجمهوريّين ومن يميلون للجمهوريّين بخمس نقاط مئوية. وكان الاستطلاع نفسه قد أظهر أنّ ترامب تقدّم على ديسانتيس في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

 
هيرشل ووكر (أ ب)
 

وفي مقابلة مع الصحيفة نفسها، قارن السيناتور الجمهوري المتقاعد باتريك تومي بين أداء المرشّحين الجمهوريّين غير الترامبيّين (كريس سونونو/نيوهامشير وبراين كمب/جورجيا وديسانتيس/فلوريدا) والمرشّحين الترامبيّين ليخلص إلى أنّ الناخبين تحدّثوا بوضوح: "نحن نحبّ مجموعة المبادئ التقليديّة المحافظة، لكن لا تكونوا مهووسين بذلك الرجل (ترامب)".

مشكلة أخرى يواجهها ترامب حاليّاً، وربّما تزداد حدّة في المستقبل: مناهضة المؤسّسات الإعلاميّة الجمهوريّة له مثل "وول ستريت جورنال" و"نيويورك بوست" و"فوكس نيوز" وغيرها.

 

قادر على إحداث مفاجأة

 لا يعني كلّ ذلك أنّ ترامب لم يعد قادراً على التأثير في الحزب الجمهوريّ أو حتى حصد بطاقة الترشيح إلى الانتخابات الرئاسيّة. أوّلاً لم يكن الرئيس السابق العامل الوحيد في الأداء السيئ نسبياً للحزب الجمهوريّ. ربّما ساهم قرار المحكمة العليا بإلغاء حقّ الإجهاض على المستوى الفدراليّ في ردّة فعل لدى الناخبين كما حصل في ميشيغان وبنسلفانيا على الأقلّ. كذلك، إنّ إخفاق ترامب في تحقيق نتائج بارزة على مستوى الانتخابات العامّة ناقض إلى حدّ ما قدرته على دعم مؤيّدين خلال الانتخابات الجمهوريّة التمهيديّة بحسب "واشنطن بوست". علاوة على ذلك، ربّما يكون قادراً على حجز تلك البطاقة بفعل شخصيّته الاستقطابيّة. ولم ينسَ المراقبون كيف استطاع ترامب إطاحة جميع خصومه الجمهوريّين سنة 2016 بسهولة في حدث صدم الغالبيّة الساحقة من المتابعين.
 

لكن 2022 ليست 2016، و2024 لن تكون كذلك. مشكلة ترامب بحسب محرّر الشؤون السياسيّة في مجلّة "واشنطن إكزامينر" جيمس أنتل ثري أنّه غير قادر على الخروج من الماضي. في 2016، كان قادراً على الهيمنة على النقاشات الجمهوريّة التمهيديّة. كان مسلّياً حتى باعتراف خصومه. اليوم، وإلى جانب سجن نفسه في انتخابات 2020، "يعيد ترامب صياغة أمور قالها مليون مرّة من قبل". وبالحكم على إعلان ترشّحه من مار-آ-لاغو، "هو في خطر أن يُضجر نفسه حتى".

 

عودة إلى السؤال الأساسي: بداية النهاية؟

الأسوأ من كلّ ذلك بالنسبة إلى الجمهوريّين، هو أنّ ترامب يستقبل معادين للسامية مثل مغني الراب كانييه وست ويدعو بشكل ضمنيّ إلى التخلّص من الدستور لأنّه لم يضمن انتخابات نزيهة في 2020 كما كتب على موقع "تروث سوشل". بحسب الباحث دوغ باندو من "معهد كايتو"، كان ترامب في 2016 "النكبة الصالحة على كلتا المؤسّستين السياسيّتين. اليوم هو صوت نشاز من الماضي".

 
وزير الخارجية السابق مايك بومبيو ينتقد ترامب ضمناً ويقول في تغريدة يوم الجمعة: "تعبتُ من الخسارة. وهذه هي الحال مع معظم الجمهوريّين". (أ ب)

 

يستحيل حاليّاً معرفة ما إذا كان ترامب سينتزع بطاقة الترشيح إلى انتخابات 2024. لكنّه إذا فشل في ذلك فبالتأكيد ستكون 2022 المنعطف الأساسيّ باتّجاه انزلاقه نحو الخسارة.

 

ما يمكن الإشارة إليه اليوم، بحسب باندو على الأقلّ، هو جملة شهيرة لرئيس الوزراء السابق وينستون تشرشل قالها خلال الحرب العالميّة الثانية: "الآن هذه ليست النهاية. هي ليست حتى بداية النهاية. لكنّها، ربّما، نهاية البداية". ودائماً وفق باندو "من المرجّح أن يكون الأمر كذلك مع مسيرة دونالد ترامب السياسيّة".

 

الأكثر قراءة

لايف ستايل 9/29/2026 8:51:00 PM

لأول مرة في سوريا، يجد الطيران الشراعي طريقه إلى سماء اللاذقية، بعد سنوات من العمل والمحاولات لتحويل فكرة كانت طويلاً مجرد حلم إلى تجربة حقيقية يمكن للزوار خوضها.

العالم 9/30/2026 11:03:00 PM
فلاي دبي: ندعو الجميع لوقف التكهنات حول ما حدث في الطائرة لحين انتهاء التحقيق
ايران 9/30/2026 6:02:00 PM
أيّدت محكمة إيرانية حكماً بجلد المغنية باراستو أحمدي بسبب حفل بُثّ عبر الإنترنت، فيما طالبت جهات حقوقية بإلغاء العقوبات بحقها وفريقها، ووصفت الجلد بأنه شكل من أشكال التعذيب.
لبنان 9/29/2026 4:10:00 PM
في شوارع بيروت، لم تعد رحلة البحث عن راكب سهلة، ولم يعد العمل لساعات طويلة ضمانا لمدخول يكفي لتغطية المصاريف...