الإرث العنصري بعد قرن من مجزرة تولسا
قبل يومين أحيا الاميركيون للمرة الاولى، الذكرى المئوية لمجزرة تولسا، بولاية أوكلاهوما حين اقتحم الاف العنصريين البيض منطقة غرينوود التي كان يسكنها أكثر من 10 الاف اميركي من اصول افريقية . وخلال يوم ونصف – بين 31 مايو واول يونيو 1921- قتل الرعاع المسلحون حوالي 300 مدنيا وجرحوا المئات واحرقوا اكثر من 1250 منزلا ومحلا تجاريا، في ما يعتبر أبشع مجزرة عنصرية في تاريخ الولايات المتحدة. وعلى مدى ايام بقيت النيران تلتهم المنازل والمحلات التجارية، وحتى الكنائس التي لم تسلم من رصاص ونيران الكراهية العنصرية. المهاجمون نهبوا وسرقوا محتويات المنازل والمحلات التجارية قبل حرقها، في الوقت الذي كانت فيه طائرات خاصة تحلق فوق الاحياء التي يقطنها السود وتلقي رزمات من الديناميت التي ساهمت في توسيع رقعة الحرائق، في أول هجوم جوي من نوعه تتعرض له مدينة اميركية.
قبل يومين أحيا الأميركيون للمرة الأولى، الذكرى المئوية لمجزرة تولسا، بولاية أوكلاهوما حين اقتحم آلاف العنصريين البيض منطقة غرينوود التي كان يسكنها أكثر من 10 آلاف اميركي من أصول افريقية. وخلال يوم ونصف - بين 31 أيار (مايو) وأول حزيران (يونيو) 1921 - قتل الرعاع المسلحون حوالي 300 مدني وجرحوا المئات وأحرقوا أكثر من 1250 منزلاً ومحلاً تجارياً، في ما يعتبر أبشع مجزرة عنصرية في تاريخ الولايات المتحدة. وعلى مدى أيام بقيت النيران تلتهم المنازل والمحلات التجارية، وحتى الكنائس التي لم تسلم من رصاص ونيران الكراهية العنصرية. المهاجمون نهبوا وسرقوا محتويات المنازل والمحلات التجارية قبل حرقها، في الوقت الذي كانت فيه طائرات خاصة تحلق فوق الأحياء التي يقطنها السود وتلقي رزمات من الديناميت التي ساهمت في توسيع رقعة الحرائق، في أول هجوم جوي من نوعه تتعرض له مدينة أميركية.
وعلى رغم بشاعة المجزرة، فإن ما حدث بعدها زاد من فظاعتها، لأن السلطات المحلية سارعت الى التغطية عليها ومحاولة طمس كل الأدلة، بدءاً من دفن جثث القتلى في قبور جماعية أماكنها غير معروفه. ولم تكشف التحقيقات الشكلية التي أجريت بعد المجزرة أي ادلة حول هوية قادة الرعاع الذين هاجموا منطقة غرينوود، ولم يتم محاكمة أو محاسبة أي مسؤول، كما لم يتم التعويض لأهالي الضحايا أو عن ممتلكاتهم، كما أن شركات التأمين الخاصة رفضت التعويض على خسائر الضحايا. ولعقود طويلة شارك المسؤولون المحليون والفدراليون في مؤامرة صمت طويلة شملت إلغاء المجزرة من كتب التاريخ.
مجزرة تولسا، كانت الأبشع في سلسلة طويلة من المجازر التي تعرض لها الاميركيون من أصل أفريقي بعد نهاية الحرب الأهلية في الولايات الجنوبية. ما يجعل مجزرة تولسا معلماً تاريخياً، ليس فقط لعدد ضحاياها، بل أيضاً المكانة الاجتماعية والاقتصادية لسكانها. المجزرة لم تعبّر فقط عن مشاعر الكراهية العنصرية، بل ايضاً عن مشاعر الغيرة والحسد الاجتماعي والاقتصادي التي كانت تغيظ العنصريين البيض لأن أحفاد المستعبدين بنوا أحياء غرينوود وحولوها الى منطقة مزدهرة ومتقدمة على مختلف المستويات. ازدهار منطقة غرينوود أدى الى تسميتها وال ستريت السوداء.
اللافت في هذه المجازر أنها كانت تندلع بسرعة ولأسباب مبهمة وإنْ كان بعضها، مثل مجزرة تولسا، بحجة تحرش شاب أسود بأمرة بيضاء، وكانت المجازر تحدث قبل إجراء أو إنهاء أي تحقيق قانوني.
معظم المجازر التي ارتكبت بحق الأميركيين من أصل أفريقي بعد الحرب الأهلية كانت تهدف الى حرمان السود من حق التصويت، أو ملكية الأراضي، وحرمانهم من التقدم الاجتماعي والاقتصادي، وبخاصة حرمانهم من التحصيل العلمي والمشاركة في الحياة السياسية، بدءاً من حرمانهم من حق التصويت.
يوم الثلثاء زار الرئيس بايدن مدينة تولسا، وتفقد متحفاً لضحايا المجزرة والتقى بآخر ثلاثة أحياء شاهدوا عنف ودمار ذلك اليوم حين كانوا في سن الطفولة. وخاطب بايدن جمهوراً كبيراً من المتحدرين من ضحايا المجزرة وغيرهم، قائلاً إنه جاء الى تولسا من أجل "المساعدة في كسر الصمت، لأنه في الصمت تتعمق الجروح". وتابع بايدن: "الأحداث التي نتكلم عنها وقعت قبل مئة عام، ومع ذلك فأنا أول رئيس منذ مئة عام يأتي إلى تولسا"، مشدداً على رغبته في "جعل الحقيقة تدوّي".
العديد من الأميركيين الذين استعادوا قبل أيام ذكرى مجزرة تولسا قبل مئة سنة، يدركون أن بعض الأسباب الحقيقية التي أدت الى المجزرة لا تزال تهيمن على الخطاب السياسي اليوم في الولايات المتحدة ومنها التفاوت في نسب الدخل بين البيض والسود، والتمييز العنصري المؤسساتي الذي يعاني منه السود أو الذين ينتمون الى بعض الأقليات الإثنية والدينية، والمحاولات التي يبذلها المتشددون والمؤمنون بتفوق العنصر الأبيض لخلق العقبات الإجرائية والبيروقراطية لمنع الناخبين السود من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت. هذه المحاولات التي يبذلها العديد من المسؤولين الجمهوريين في الولايات التي يسيطرون على مجالسها المحلية، تشمل فرض القيود على منع تعليم التاريخ الحقيقي والكامل للولايات المتحدة وتحديداً تاريخ الاستعباد ومضاعفاته المستمرة حتى اليوم كما يتبين من التمييز ضد الأميركيين السود في مجالات التوظيف والتعليم والعناية الصحية.
الرئيس بايدن في كلمته في تولسا ربط بين المجزرة وارتجاجاتها المستمرة حتى اليوم، وبخاصة جهود الجمهوريين بعد خسارتهم للرئاسة ومجلسي الكونغرس في انتخابات نوفمبر السابقة، لفرض قيود جديدة على عملية الاقتراع في الولايات التي يسيطرون عليها، لإحباط الأميركيين من أصل أفريقي وحرمان جزء كبير منهم من ممارسة حق التصويت. وكان الإقبال المكثف للأميركيين من أصل أفريقي على الاقتراع في الانتخابات السابقة من بين الأسباب التي أدت الى خسارة الرئيس ترامب والجمهوريين للانتخابات.
وقال بايدن إن "حق التصويت يتعرض لهجوم مكثف لم أر َمثله في حياتي...". وأشار الى أن الحملة التي شنها الجمهوريون خلال انتخابات 2020 شملت القوانين التي تحد من وصول الناخبين الى صناديق الاقتراع، والدعاوى القضائية، وأعمال الترهيب، وغيرها. وتعهد بايدن "بالنضال واستخدام أي وسيلة متوافرة لي" لإقناع مجلس الشيوخ بإقرار قانون فدرالي، وافق عليه مجلس النواب يحمي حق الاقتراع.
ما تواجهه الولايات المتحدة منذ خسارة الجمهوريين للانتخابات، هو حملة يقودها الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي لا تزال قاعدة الحزب الجمهوري تعتبره ليس فقط الزعيم الأساسي للجمهوريين، بل الرئيس الحقيقي للولايات المتحدة، وهو ما تظهره بوضوح استطلاعات الرأي. وما يفعله الجمهوريون في الولايات التي يسيطرون على مجالسها التشريعية المحلية، هو إعادة صياغة قوانين الانتخابات، وإعادة رسم المقاطعات الانتخابية بطريقة تضمن فوز الجمهوريين أو تسهل من عمليات الطعون في حال فاز الديموقراطيون بسباقات انتخابية بإعداد ضئيلة.
ما يفعله المتشددون والمتطرفون ودعاة تفوق العنصر الأبيض الآن، هو استخدام المؤسسات الديموقراطية، مثل المجالس التشريعية المحلية في الولايات التي يسيطرون عليها، لإقرار قوانين تحوّل الولايات المتحدة الى دولة أوتوقراطية.
قبل أيام وقّع أكثر من مئة باحث ومفكر أميركي معظمهم من المتخصصين في تاريخ الديموقراطية والتحديات التي واجهت النظم الديموقراطية في العالم، على وثيقة مبادئ حذروا فيها من أن الديموقراطية الأميركية في خطر. وقال موقعو الرسالة، ومن بينهم شخصيات معروفة عالمياً مثل فرانسيس فوكوياما، إن ما يفعله الحزب الجمهوري في الولايات التي يسيطر عليها لجهة القيود المفروضة على حق التصويت قد "حوّلت هذه الولايات الى أنظمة سياسية لا تتمتع بأبسط الشروط التي تضمن إجراء انتخابات نزيهة وعادلة. ولذلك فان ديموقراطيتنا في خطر". وحض موقعو الرسالة الكونغرس على إقرار قانون فدرالي يضمن حق الاقتراع ويخلق مقاييس وطنية تضمن حق التصويت لجميع الأميركيين بشكل متساوٍ ومنع المجالس التشريعية للولايات من التلاعب بالقوانين لخلق النتائج التي ترغب بها. ديموقراطيتنا على المحك، وسوف يحكم التاريخ على ما سنفعله في هذه اللحظة".
مئة سنة مرت على مجزرة تولسا، ولا تزال الولايات المتحدة تتصارع مع نفسها لتخطي إرثها العنصري الثقيل الذي لا تزال تعيش في ظله.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي
10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي
10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق
10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.
نبض