25-04-2023 | 05:05

مطار على خطّ الصّدع... كيف جعل الإهمال وسوء الإدارة زلزال تركيا أكثر تدميراً؟

بدا مطار هاتاي الدولي نموذجاً لامعاً لما أطلقت عليه الحكومة التركية اسم "تركيا الجديدة"، مستهلاً أحد أكبر طفرات البناء في القرن الحادي والعشرين، إلا أن علامات الخطر كانت تومض منذ بداية المشروع.
مطار على خطّ الصّدع... كيف جعل الإهمال وسوء الإدارة زلزال تركيا أكثر تدميراً؟
Smaller Bigger

بدا مطار هاتاي الدولي نموذجاً لامعاً لما أطلقت عليه الحكومة التركية اسم "تركيا الجديدة"، مستهلاً إحدى أكبر طفرات البناء في القرن الحادي والعشرين، إلا أن علامات الخطر كانت تومض منذ بداية المشروع.

 

وبُني المطار على خط صدع رئيسي وفوق بحيرة جافة. وأكدت محكمة جنوب تركيا عام 2003 أن المفتشين الذين وافقوا على الموقع، قرب الحدود مع سوريا، كانوا غير مؤهلين. وبعد أربع سنوات، عام 1999، وقع زلزال قرب اسطنبول أسفر عن مقتل 17 ألف شخص. في النتيجة، تبين الجانب الأكثر إثارة للقلق، وهو إخفاء أن أحداً لم يقيّم أداء المطار الجديد في حال وقوع زلزال.

 

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسكان المبتهجين في حفل افتتاح المطار عام 2007 إنهم "يستحقون الأفضل".

 

وفي وقت كثرت تحذيرات علماء الزلازل والخبراء في التربة والمهندسين، وافقت الحكومة على إنشاء محطة جديدة مغطاة بألواح زجاجية تبلغ مساحتها 484 ألف قدم مربع في الموقع نفسه. وعندما أصدر أحد المشرعين المعارضين تسجيلات صوتية تظهر أن شركة البناء دفعت رشى لمسؤولين حكوميين، رفع وزير العدل دعوى قضائية ضد المشرع لانتهاكه الخصوصية.

 

إلى ذلك، حذرت وكالة إدارة الكوارث التابعة للحكومة عام 2021 من الأضرار التي قد يلحقها الزلزال بالمطار والبنية التحتية الحيوية الأخرى في أنطاكيا، المدينة الرئيسية في مقاطعة هاتاي.

 

وفي شباط (فبراير)، أدركت تركيا حجم الأضرار التي قد تحدثها كارثة طبيعية بمطار هاتاي، الذي كان رائداً لآلاف المباني الأخرى التي بُنيت في فترة طفرة البناء.

 

وعندما وقع الزلزال الأول قبل فجر السادس من شباط (فبراير) هذه السنة بقوة 7.8 درجات، انخفض قاع البحيرة أقداماً عدة وتحطمت الألواح الزجاجية. وسارع الركاب للحصول على الحماية مع تصدّع مدرج المطار، وطوله ميلان اثنان تقريباً، ما منع طائرات الإنقاذ من التحليق لمدة ستة أيام. وبدلاً من ذلك، اصطدمت سيارات الإسعاف وعمال الإنقاذ بطريق جبلي سريع واحد مسدود، فلقي آلاف الأشخاص حتفهم تحت الأنقاض.

 

 

وفي موقع قريب، دمر الزلزال جدران مركز الاتصال في الوكالة الوطنية للإغاثة من الكوارث التي أسسها أردوغان عام 2009. تم إجلاء الموظفين عندما بدأ السكان بالاتصال على خط الطوارئ للحصول على المساعدة.

 

 

وهرع الناجون إلى "مستشفى هاتاي الحكومي للتدريب والبحث"، الذي افتتح عام 2016، ليجدوا شقوقاً ضخمة تمتد على ارتفاع المبنى. وأجلى الأطباء والممرضات المرضى وسط عاصفة بَرَد. وبعد تسع ساعات، أوقفت مساعيهم هزة ثانية بقوة 7.5 درجات.

 

 

وندد الطالب التركي في علم الآثار ميرت أسلانيورك (26 سنة) بعدم تدخل عناصر الشرطة والجيش، وكان قد انضم إلى الآلاف من السكان الذين بحثوا عن ناجين بين الأنقاض لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تصل المساعدة.   

 

ومع تولي السلطة بعد انتخابات عام 2002، وعد أردوغان بتغيير جذري في واقع المدن المهملة، من خلال تزويدها بمساكن ميسورة التكلفة ومعالم عامة متألقة. وبعد الزلزال، أجرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية المراجعة الأكثر شمولاً للأضرار التي لحقت بمحافظة هاتاي، لتجد أن طفرة البناء شابها الإهمال والفساد، ما زاد من عدد القتلى في أحد أكثر الزلازل تدميراً في التاريخ الحديث. وكشفت مراجعات تصاريح البناء ووثائق المحكمة والمقابلات مع أكثر من 10 مهندسين مدنيين ومعماريين وعلماء زلازل ومحامين، أن مشاريع عدة أجريت في عهد أردوغان كانت انتهاكاً لأوامر المحكمة، إذ نفذت على أرض تشوبها عيوب أو من دون تقييم للزلزال.

 

ولقي أكثر من 56 ألف شخص حتفهم في تركيا وسوريا، في إحدى أكثر 10 كوارث طبيعية خطورة في العالم لهذا القرن. وتلقي الحكومة التركية اللوم في الضرر على المقاولين الصغار. وقدمت وزارة العدل إجراءات قانونية ضد أكثر من 330 مهندساً ومقاولاً ومعمارياً ومسؤولاً محلياً، ألقي القبض على ثلاثة منهم على الأقل أثناء محاولتهم الفرار من البلاد. وتعهد أردوغان بإعادة بناء أكثر من 300 ألف منزل خلال عام. 

 

وخلال العقدين الماضيين، تجاهلت حكومته تقارير علم الزلازل والأحكام القضائية التي حذرت من أن صناعة البناء المتضخمة في تركيا تنفذ على أراض غير مستقرة.

 

وتركيا لديها بعض قوانين الزلازل الأكثر صرامة في العالم، وهي متوافقة توافقاً وثيقاً مع قوانين ولاية كاليفورنيا. إلا أن المهندسين والمعماريين والمراقبين يقولون إن المشكلة تكمن في تجاهلها.

 

في المقابل، قال مسؤولون أتراك إن معظم المباني الحكومية صمدت أمام الزلازل، مؤكدين أن قوة الزلازل في هاتاي ستضر بالبنية التحتية في الدول الأكثر تقدماً.


ولم يرد المتحدث باسم أردوغان على طلب الصحيفة للتعليق.

 

  

العلامات الدالة