27-08-2020 | 13:22

ابنة رفسنجاني تنتقد خامنئي وأكثر من نصف المجتمع سئم الدين

انتقاد المرشد في عُرف أولي الأمر في طهران كان وما زال من الكبائر والمحرمات
ابنة رفسنجاني تنتقد خامنئي وأكثر من نصف المجتمع سئم الدين
Smaller Bigger
لم تعد تبعات تدهور الأوضاع المعيشية في إيران، بفضل السياسات الاقتصادية الحكومية الفاشلة، مقتصرة على احتجاجات عمالية متصاعدة في عموم المحافظات الإيرانية تطالب بتحسين الوضع الحياتي والمعيشي للشعوب الإيرانية فحسب، بل هي امتدت لتطاول لهيبها قلب المؤسسة السياسية ورأس النظام في طهران، المرشد الأعلى علي خامنئي، وسياساته الخارجية.


اللافت في الأمر أن انتقاد المرشد في عُرف أُولي الأمر في طهران كان وما زال من الكبائر والمحرمات وخروجاً عن طاعة الولي الفقيه ومصير كل من يقوم به السجن وحتى الإعدام! بالرغم من ذلك، باتت هذه الظاهرة تتكرر في المشهد السياسي الإيراني، خصوصاً في العقد الأخير. ومطالبة رجل الدين المتشدد والمحسوب على بيت المرشد أحمد بناهيان، بوجوب اعتقال وسجن كل من "يجرؤ على التطاول  على المرشد علي خامنئي"، خير دليل على استفحال الأمر وتراجع هيبة ومكانة علي خامنئي في الأوساط الإيرانية.


 
ابنة هاشمي رفسنجاني تنتقد رأس النظام 


الناشطة السياسية والبرلمانية السابقة، فائزة رفسنجاني، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفنسجاني، وفي تسجيل لها حصل عليه موقع "إيران واير" الإخباري، انتقدت بشدة المرشد الأعلى من دون أن تسميه، في مشهد لم يكن الأول لها في انتقاد علي خامنئي. التسجيل الصوتي لفائزة جاء بعد الاتصال المتلفز الذي أجراه خامنئي مع رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة في الأيام الأولى لـ "أسبوع الحكومة" في إيران يوم الأحد الفائت 23 آب (أغسطس). في كلمته، انتقد خامنئي شراء الإيرانيين العقارات في الخارج، بمن فيها "دولة مجاورة" واصفاً الأمر بـ "الغير مقبول على الإطلاق". خامنئي طالب الحكومة باتخاذ كافة الإجراءات للحد من هذه الظاهرة.


بالعودة إلى التسجيل وما احتواه من نقد لخامنئي، قالت فائزة رفسنجاني: "إذا ما أردنا أن نحتج على شراء الإيرانيين العقارات في الخارج، علينا أولاً أن نعود لأنفسنا ونتساءل يا ترى ماذا حدث للإيرانيين! وما هي الأسباب التي أجبرتهم على الاستثمار في أماكن أخرى! من دون أدنى شك، هذا يعود إلى سياساتنا. فعندما تكون سياساتنا ضد مصلحتنا القومية وتُعرض أمننا الاقتصادي للخطر، وعندما نكون في حالة حرب كلامية مستمرة مع الآخرين، وعندما لا يشعر المواطن الإيراني لا بالأمن السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي، ويرى قيمة عملته في هبوط مستمر، والذي هو أيضاً نتيجة لسياستنا الخارجية ولإدارتنا الاقتصادية. فبالتالي، من الطبيعي أن مواطنينا الذين يقدرون قيمة أموالهم، سيذهبون إلى أماكن أخرى أكثر أماناً للاستثمار". وأضافت فائزة: "من الضروري بمكان مراجعة سياساتنا كافة بما فيها إدارة البلاد داخلياً، لأن الكثير من المديرين والمسؤولين الذين يعملون في المؤسسات الحكومية هم في الأصل غير مؤهلين، وليسوا من أصحاب الاختصاص". 


وتأتي أهمية هذا الانتقاد الحاد لأعلى منصب سياسي وديني في النظام الإيراني، من كونه جاء من ابنة أحد عرابي النظام وواحد من أبرز مؤسسيه والذي لعب دوراً رئيسياً في وصول علي خامنئي إلى سدة الحكم من جهة، ومن جهة ثانية كونه أتى من شخصية مطلعة على الكثير من التفاصيل التي كانت في حوزة أبيها، والذي مات في أحد مسابح العاصمة طهران، خنقاً، بحسب عدة روايات.  

عجز عن بيع النفط لشراء الغذاء والدواء  


كما طاول التسجيل الذي نشره موقع "إيران واير"، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، محمد باقر نوبخت، الذي كان قد قال في تصريح له يوم السبت الفائت 22 آب (أغسطس)، أنه بسبب العقوبات الأميركية الحالية، لم تتمكن الحكومة من بيع النفط ليس لتوفير الغذاء فحسب، وإنما للأدوية أيضاً. ردت فائزة بالقول: "إذا ما افترضنا جدلاً كما قال السيد نوبخت، أننا لم نستطع أن نبيع النفط، فهذا ليس سببه العقوبات، وإنما هو عدم انضمامنا إلى الاتفاقية الدولية FATF، وما تبعه من رفض كافة البنوك، بما فيها الروسية والصينية والهندية، التعامل معنا". وكما هو معروف في الأوساط الإيرانية، فإن 70 في المئة من الاقتصاد الإيراني هو بيد "الحرس الثوري" والشركات التابعة له، وإذا ما انضمت إيران لهذه الاتفاقية، قد تضطر للكشف عن كافة الطرق والأساليب التي من خلالها تتم التحويلات المالية من وإلى إيران، وهو ما لا يمكن أن يسمح به "الحرس الثوري".     


"الحرس الثوري" وملفات الفساد المالي  


وفي تصريح لمحمد رضا يزدي، قائد "الحرس الثوري" - "لواء محمد رسول الله" - في العاصمة طهران، خلال ما يسمى بمؤتمر «الموظفين عاليي المستوى في النظام»، يوم الثلثاء 25 آب (أغسطس)، قال إنه خلال السنوات العشر الأخيرة بلغ مجموع الاختلاسات (ملفات الفساد المالي) في الدولة بحدود 80 ألف مليار تومان، مضيفاً أن هذا الرقم مقارنةً بعدد الموظفين والمديرين لا شيء باعتبار أن هناك الملايين من الموظفين في الدولة إضافةً إلى 120 ألف مدير! في حين أنه في عام 2017 تم حل إحدى الشركات القابضة -"ياس القابضة"- التابعة لمؤسسة "الحرس الثوري" التعاونية والتي تنشط في مجال الخدمات والبناء والمقاولات، إثر فساد مالي واختلاسات بلغت 13 ألف مليار تومان، بحسب عضو بلدية طهران محمد جواد حق شناس.

 

ومن ملفات الفساد المالي التي أحدثت ضجة في إيران أيضاً ما يعرف بملف "أكبر طبري"، المساعد التنفيذي السابق لمكتب آية الله صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية، المتهم "بتشكيل شبكة من المرتشين" حيث قدرت قيمة الرشى المتقاضاة بـ 200 مليار تومان وما زالت هذه القضية في المحاكم الإيرانية حتى الآن. وفي هذا السياق، أشار التقرير السنوي لمؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2020، أن إيران احتلت المركز 146 من أصل 180 دولة طاولهم التقرير، بتراجع بلغ 8 مراكز عن العام الفائت. 


32 في المئة فقط شيعة 


في شأن آخر، وفي مؤشر قد يعكس النظرة الشعبية تجاه حكم الولي الفقيه في إيران، أظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي يجريها مركز كمان (GAMAAN) الإيراني، والذي أجري في الفترة ما بين السادس والحادي والعشرين من شهر حزيران (يونيو) الفائت، عن علاقة الإيرانيين بالأديان ونظرتهم لها، والذي استهدف أكثر من 50 ألف من المواطنين الإيرانيين؛ 90 في المئة منهم من المتعلمين والمقيمين في إيران ومن هم فوق السن الـ19. أظهر الاستطلاع أن 68 في المئة من العينة المستطلعة ليسوا على المذهب الشيعي. في حين أن 37 في المئة ممن استطلعت آراؤهم يؤمنون بالحياة بعد الموت، و30 في المئة منهم لا يؤمنون أبداً لا بالجنة ولا بالنار. كما قال 26 في المئة من المشاركين أنهم يؤمنون بظهور منجي البشرية (المهدي المنتظر). أكثر من ثلثي العينة، 68 في المئة، قالوا إنه لا يجب أن تكون الأحكام الدينية هي القاعدة في التشريع والقوانين في حين 57 في المئة كانوا ضد التعليم الديني في المستويات المدرسية، و73 في المئة ضد فرض الحجاب بالقوة. أما عن مدى الالتزام الديني أظهر الاستطلاع أن 60 في المئة من العينة لا يصلون أبداً وأن 37 في المئة يتناولون المشروبات الكحولية بانتظام بالرغم من المنع الحكومي. 


اللافت في هذا الاستطلاع أن 32 في المئة فقط ممن استطلعت آراؤهم يعتبرون أنفسهم شيعة، في حين أن 36 في المئة ينتمون إلى مدارس فكرية ومذاهب دينية أخرى: السنة 4.5 في المئة، الملحدين 9 في المئة، والزرادشتية 7.5 في المئة، والروحانيون 8 في المئة و7 في المئة "لا أدريين". في حين 22 في المئة ممن استطلعت آراؤهم قالوا إنهم لا ينتمون لهذه المدارس والمذاهب أبداً و10 في المئة توزعوا ما بين المسيحيين والبهائيين والمتصوفة وغيرهم.

 

أما المضحك المبكي في الأمر هو أن الاحصاءات الرسمية الإيرانية تؤكد أن 99.4 في المئة من الإيرانيين هم على الدين الإسلامي ومن هذه النسبة تقريباً 95 في المئة منهم على المذهب الشيعي. وإذا ما تعمقنا في نتائج استطلاع مركز كمان، والذي يعتبر من أهم مراكز الاستطلاعات الموثوقة في إيران، فسوف يتبين لنا أن هنالك حالة تململ شعبي تجاه الدين وأن الإيرانيين بالفعل قد سئموه في ظل رجال الدين وسياساتهم الفاشلة والقمعية التي يمارسونها باسم الدين منذ أربعة عقود.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض