27-10-2022 | 06:30

سجينة إيرانيّة سابقة تتحدّث لـ"النّهار العربي" عن إيفين: اعتقلوني طفلة... ولا نجاح لثورة قبل فتح السّجون

"ايفين، سجن في طهران، واسم علم مرادف للخوف، والمصير المجهول والتعذيب". هكذا بدأت فروغ أسد بور المعتقلة السابقة حديثها مع "النهار العربي". كانت في الثالثة عشرة من عمرها عند الاعتقال وفي السابعة عشرة عند اطلاق سراحها.
سجينة إيرانيّة سابقة تتحدّث لـ"النّهار العربي" عن إيفين:
اعتقلوني طفلة... ولا نجاح لثورة قبل فتح السّجون
Smaller Bigger
"إيفين، سجن في طهران، واسم علم مرادف للخوف، والمصير المجهول والتعذيب". هكذا بدأت فروغ أسد بور المعتقلة السابقة حديثها مع "النهار العربي". كانت في الثالثة عشرة من عمرها عند الاعتقال، وفي السابعة عشرة عند إطلاق سراحها. 

"كان منتصف الليل في 27 تموز (يوليو) 1981 عندما اقتحمت قوات من الحرس الثوري منزلنا، كنت رغم صغر سني مطلوبة للأمن، والجريمة كانت تعليق صحيفة جدارية على حائط المدرسة، كتبتُ فيها عن الأفكار اليسارية، وأضفت تساؤلات محرجة عن الإسلام السياسي الذي كان عندئذ في بداية سلطانه على إيران"، تقول عن سبب اعتقالها.

وتضيف: "عملية الاعتقال كانت عنيفة جداً، لا سيما أن أبي رفض تسليمي، بدأت عملية الاعتقال بتبادل الشتائم ووصلت إلى الضرب بالهراوات حتى انهار أبي تحتها، فنالوا مني بعد ذلك، مقاومة أبي كلفته أسوأ أنواع التعذيب وسنة وسبعة أشهر من السجن، فارقت أبي وهو يصرخ فيّ ويعيد توصيتي بالمقاومة والامتناع عن تسجيل أي اعتراف تلفزيوني".

تشرح فروغ التركية القومية من محافظة أذربيجان أنه "بعد قمع ثورة جعفر بيشه وري في تبريز عام 1947، بلغت العنصرية في إيران مداها ضد الأتراك، عندها هربت عائلتي مع الكثيرين إلى طهران، حُرمنا في العاصمة من تعليم اللغة التركية، وتفادياً للتمييز استبدلنا بلغتنا التركية الفارسية، وقمنا بالمزيد من التمويه، كانت أمي امرأة متعلمة، آمنت بالفكر اليساري لاحقاً، وأصبحت كذلك أنا يسارية رغم صغري متأثرة بتعليمات أمي". 

في إيفين
وصلت فروغ إلى بوابة إيفين مفتوحة العينين، تقول: "أول ما رأيت منه كان بوابة كبيرة اجتمع خلفها العشرات من الأمهات والأطفال والرجال القلقين على من لهم من أقارب وأحباب خلف الأسوار، فكل من يدخل إيفين مرشح للموت أو التعذيب، عُصبَت عيناي بعد اجتياز البوابة، ومن هناك إلى الزنزانة الانفرادية، حيث كانت منهم أصناف التعذيب ومني المقاومة، أخبروني كذباً بنبأ شنق أبي، فما زادني ذلك إلا غضباً، فاستحضرت آخر صرخاته التي تطالبني بالمقاومة".

بعد أكثر من شهر انتهت مرحلة التحقيقات، كان صغر سنها يستوجب نقلها إلى قسم القاصرات، إلا أنها بعد الزنزانة وجدت نفسها في قسم النسوان (اسم القسم تحديداً) حيث السجينات العائدات من غرف التعذيب، ومنهن من لا يتمكنّ من السير على أقدامهن المضمدات إثر الجَلد، وأخريات طاعنات في العمر، والحوامل، والأطفال الصغار، سوء التغذية، والأمراض الجلدية، هي أبرز ما نُحت في ذاكرتها من إيفين، كما تروي.


وأبشع ما في إيفين للسجين أو لذويه هو التعذيب النفسي، "نشر التلفزيون الإيراني صورة لي بصفتي ناشطة يسارية معتقلة من الأمن الإيراني، فقرأت أسرتي في النبأ عملية تمهيدية لتنفيذ حكم الإعدام، وعلى أثر ذلك أصيبت جدتي بجلطة توفيت بعدها بأيام قليلة، وفي جلسة المحكمة التي كانت هي الأخرى في سجن إيفين، خيرني آية الله محمد محمدي جيلاني حاكم الشرع - كما يدعى - آنذاك، بين القبول بتسجيل اعتراف تلفزيوني وأشد العقوبة، رفضت الأولى فوقع الخيار على السجن".

شنقوا أمي شهين
 "إن الحياة غاية في الروعة والجمال، وإنك عندما تكبرين تنجزين مهام عظيمة، كانت شهين أصلي نيا سجينة في الثلاثينات من عمرها، تحاول بهذه العبارات وأمثالها مداراتي وتشجيعي، كانت تخشى عليّ من الانهيار النفسي والجسدي، وتقوم بكل شيء، تمشط شعري وتهتم حتى بنظافتي الشخصية، لم أكن أبلغ الرابعة عشرة عندما دخلت قسم النسوان، فاستقبلتني شهين وكانت لي أماً في أدهى الأيام، ذات صباح صرخ الحارس، نادى باسم شهين وطلب خروجها من القسم مع كل ما لديها من لوازم شخصية، إنه مؤشر خطير للغاية، لم تعُد شهين، لقد أعدموها"، تتذكرها فروغ تذكر ابنة أمها.   

 
وكان للتعذيب، لا سيما النفسي أصناف، ومنها أصوات مكبرات الصوت التي لم تنقطع طوال النهار، فما كان على السجين إلا أن يسمع أناشيد وخطابات أيديولوجية متحكمة، كل شيء هناك مقتحم حتى عالم الإنسان الداخلي، التهديدات بشتى أنواعها مستمرة، فتنهار المقاومة عند سجين ما، فيقبل بالمثول أمام الكاميرات لتسجيل اعترافات مصورة، وبعدها يرغم سائر السجناء على الحضور لساعات طويلة جداً في الصالات ليشاهدوا انهيار مقاومة الرفاق، بكاءهم، تضرعهم، ونعتهم لأنفسهم بالخونة النادمين.

أكثر من إيفين
قبل سنوات غادرت فروغ أسد بور سجن إيفين، غير أنها تتحدث وكأنها ما زالت تحيا هناك، تقول: "خلال حكم هذا النظام تكاثر إيفين في مختلف أرجاء إيران، سمعت عن سجون أخرى في هذا البلد، عن شيبان في الأحواز، وعن سجون بلوشستان، إنها حقاً أكثر سوءاً من إيفين، لا يسمح لوسائل الإعلام والمنظمات الدولية بدخول هذه السجون، ولولا شهادات الناجين منها لانقطعت الأخبار عنها تماماً، فهناك عدد الضحايا أكبر والتعذيب على أشده وكذلك الاضطهاد، غير أنه ما زالت لإيفين رمزية تجعله أكثر شهرة وتداولاً في الإعلام".

تعتقد فروغ أن سجون النظام ترمز عند الإيرانيين إلى قوة قمع النظام وبطشه "وعلى هذا نرى أن في كل مرة ينتفض الإيرانيون تكون معهم السجون على صفيح ساخن، فيتمكن بعضها من الانتفاض رغم كل التشدّد الأمني. الدور الوظيفي لسجون النظام يتلخص في إثارة الخوف عند السجين والطليق سواسية، فما نراه من مقاومة في السجون الإيرانية، لا سيما الأقسام السياسية منها، هو في الحقيقة محاولة واعية وملحة لتعطيل هذا الدور".

تعتقد فروغ أسد بور في ختام حديثها إلى "النهار العربي" أنه "لا يمكننا الحديث عن نجاح أي ثورة في إيران قبل فتح السجون، وأنني واثقة بحصول ذلك، وبأن الوعي بين الإيرانيين في رُقي مطّرد، وسيعمّهم الإيمان بأنّ الكتّاب والفنانين والاعلاميين والسياسيين لا ينبغي أن يكونوا وراء أسوار السجون، وعندها تُفتح كل قلاع النظام المسوّرة، وهذا هو الوعي الذي يخشاه النظام، ولا شك في أن هذا البلوغ المجتمعي يصبح أمراً واقعاً، طال به الزمن أم قصر".    


  
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار 10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان 10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان 10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.