إيران... ثورة تطيح النظام أم احتجاج لن يلبث أن يهمد كسابقيه؟
تسارع الأحداث في إيران يفرض سؤالاً ملحاً عن مآل هذا البلد وما تخبئ له الأيام المقبلة من مفاجآت، وهل في هذه الأحداث من الطاقة الكامنة ما يؤهلها لإحداث التغييرات، أم أن النظام سينجح في إخمادها كما عمل بسابقاتها؟ لا سيما أن لهذا النظام سوابق قمعية وأدوات ممثلة في الميليشيات و"الحرس الثوري" قد تمكنه من ارتكاب المجازر.
منذ شهر والشارع الإيراني المنتفض يرفع من حدة الهتافات حتى وصلت إلى المطالبة برحيل النظام، بعدما انصب غضب المحتجين على كبار قادة النظام ومرشده الأعلى. وبين نظام عجز عن إقناع الشعب ومحتجين غاضبين، تعيش إيران هذه الأيام حالة ترقب وانتظار لمفاجآت قد تتسبب بتغيرات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي.
أحداث المسرح الإيراني تملك سمات جعلتها عند العديد من المحللين والناشطين ثورة شعبية واسعة مسجلين اعتراضهم على وصفها بمجرد احتجاجات، وفي المقابل ورغم اتساع رقعة هذه الأحداث واستمراريتها يلفت آخرون إلى غياب التنظيم والبديل المتفق عليه وفقدان الخطاب المحدّد، ولذلك اعتبروها اعتراضات واحتجاجات لم تبلغ مرحلة الثورة بعد.
تسارع الأحداث في إيران يفرض سؤالاً ملحاً عن مآل هذا البلد وما تخبئ له الأيام المقبلة من مفاجآت، وهل في هذه الأحداث من الطاقة الكامنة ما يؤهلها لإحداث التغييرات، أم أن النظام سينجح في إخمادها كما عمل بسابقاتها؟ لا سيما أن لهذا النظام سوابق قمعية وأدوات ممثلة في الميليشيات و"الحرس الثوري" قد تمكنه من ارتكاب المجازر.
يقول أستاذ التاريخ السياسي مهرزاد بروجردي: "حتى لو نجح النظام في إخماد الثورة فإنها سوف تشتعل ثانية في أقرب وقت، وذلك لأن الفجوات بين الشعب والنظام عميقة بشكل كبير للغاية، إذ صار النظام في إيران يعاني من أزمة المشروعية والحقانية، وما بقي له من الحلول سوى القمع وعزل الإيرانيين من العالم، ويمكنني الجزم بأن ما في إيران من عدد المتعلمين والفئة الشبابية المتصلة بالعالم ونسبة المدنية العالية سوف تحول دون تحويلها إلى كوريا شمالية أخرى".
ثورة أم احتجاجات؟
يقول مدير "معهد منجنيق للدراسات" هجير بلاسجي لـ"النهار العربي" إن "من يريد معرفة حقيقة ما يحصل في إيران عليه أن يعود إلى عام 2018 عندما خرج الشارع مندداً بأداء حكومة روحاني فهتف المحتجون، "اسمع أيها الإصلاحي… اسمع أيها الأصولي… انتهى أي أمر كان بيننا"، النقلة النوعية التي شهدتها الهتافات عندئذ كانت مؤشراً واضحاً الى يأس الإيرانيين من كل محاولات الإصلاح وإمكان تغيير النظام من داخله".
ويرى بلاسجي أن "الاحتجاجات المتكررة التي مرت بإيران خلال السنوات الماضية هي في الحقيقة وجوه متعددة لثورة واحدة والتي في كل مرة تكون أكثر حدة وراديكالية، وهنا أذكّر بقول لينين: إن الثورة ليست خطاً ممتداً، بل إنها مجموعة من الخطوط المتعكرة وباتّجاه محدد، وقد تطول الثورات أعواماً عدة بين شدة وضعف قبل أن تنتصر، وكذلك قد تشهد الثورة في إيران فتوراً في بعض مراحلها ولكن ذلك لا يعني فشل الثورة أو نهايتها".
"إنها أدبيات الثورة وهي في طبيعتها تختلف تماماً عن أدبيات الاحتجاجات"، بهذه الملاحظة وبالإشارة إلى سمات أخرى كديمومة الاحتجاجات الأخيرة ونوعية العصيان المدني التي تشهدها شوارع إيران وكذلك شمولها أغلب المدن الإيرانية، رد ميثم آل مهدي الناشط العمالي على سؤال "النهار العربي" شارحاً أن ما يحدث في إيران هو ثورة حقيقية وإنها ستستمر رغم كل ما تفتقر اليه من تنظيم وقيادة أثناء سيرورتها، وذلك لن يطول كثيراً.
الدوافع والأسباب
وفي السياق يرى الإعلامي سعيد بيوندي أن "الثورة لا تحدث لمجرد عدم الرضا أو الاستياء من أمر محدد، فلولا وجود المعضلات البنيوية لا يمكن حدوث الثورة في أي مجتمع، وهذا هو ما نشهده في إيران اليوم، فالنظام الإيراني بات منذ سنوات يعاني من معضلات بنيوية كالفقر والبطالة والفساد الممنهج والاستبداد وفقدان الأمل بالمستقبل، وهي في مجملها شكّلت فجوة عميقة عجز النظام عن ملئها أو حتى الحيلولة دون اتساعها".
أستاذ العلوم السياسية صادق زيبا كلام يرى أن "الأسباب المؤدية إلى ما نشهده من توالي الاحتجاجات والاتساع المتواصل لرقعتها هي نفسها التي تسببت بثورة عام 1979، وكذلك هي التي أدت إلى ثورة المشروطة قبل 115 عاماً، ويمكن تلخيصها بفقدان الديموقراطية وهيمنة الاستبداد وغياب حاكمية القانون، وتخلي القادة عن مسؤوليتهم أمام الشعب، وسلب حرية الفكر والتعبير والإعلام، وأما كل ما يقال عن الأسباب الأخرى فهي مضاعفات لهذه العوامل الرئيسية ليس إلا".
ويعتقد بروجردي بوجود عدد من الأسباب على رأسها "تصلب الإسلام السياسي الحاكم في إيران والذي باء بفشل ذريع في إقناع الجيل الشاب بمبادئ الجمهورية الإسلامية، رغم كل ما قام به النظام من تغييرات في المواد الدراسية وأسلمة مناهج التعليم". ويقول إن بفعل التزايد الكبير في نسبة المتعلمين، لاسيما في شريحة النساء، وكذلك انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وانفتاح المجتمع الإيراني على العالم، شهد هذا المجتمع تغييرات بنيوية وما عاد يطيق الاستبداد والقمع المفروضين عليه".
مكامن الضعف والقوة
يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد وخشيته أن "المجريات على أرض الواقع تكشف أن غالبية المحتجين في الشارع الإيراني لم يقلدوا أي جهة سياسية أو حزبية بعد، حتى أصبحت سمة غياب القيادة والخطاب المحدد من أبرز سمات انتفاضات الشارع الإيراني خلال السنوات الأخيرة، أما الحقيقة العلمية فتجزم بأن التاريخ لا يعرف ثورة اكتملت في غياب هاتين السمتين الرئيسيتين مهما كان حجمها".
ويرى الإعلامي كريم حبيب أن "الثورة انطلقت في إيران وأن الشعب سائر في طريق الثورة بكل سرعة وإلحاح، وأن الإيرانيين سيكتسبون أثناء طريقهم نحو إطاحة النظام جميع ما يحتاجون اليه من مستلزمات، فاحتياجات الثائرين تختلف مع تحول المراحل، وما نشهده اليوم هو جولة من ضمن جولات عديدة سيتعرف فيها الثائرون الى مكامن القوة والضعف فيهم".
ويضيف حبيب: "قلّت حيل النظام واختصرت إلى اثنتين، أولاهما قمع المحتجين، والثانية الانسحاب أمامهم، وفي كلتيهما يزداد المحتجون حماسة وعزماً على مواجهة النظام، ومن هنا تأتي حيرة قادة النظام إزاء غضب الشارع، وبحسب التجارب الماضية فإن الأمل بقدرة مسؤولي النظام على تدارك الأمر بسبل إبداعية وبحلول من خارج الصندوق قليل للغاية، فرغم كل ما يقال عن مكامن الضعف في حراك الإيرانيين غير أن أسباب الإجماع والاتحاد فيه تفوق عوامل التشتت بنسبة كبيرة".
ويقول أستاذ التاريخ حامد كناني: "ينبغي أن نرى ما يحدث في إيران اليوم ضمن سلسلة من الأحداث في التاريخ المعاصر، فبعدما باءت بالفشل كل محاولات الإصلاح، اتجه الشارع الإيراني نحو إحداث تغييرات جذرية فتحولت الاحتجاجات من المطالبة بسلامة فرز الأصوات إلى المطالبة برحيل مرشد النظام". ويذكر الكناني بأن "التاريخ لم يخبرنا بمدة محددة لإنجاز الثورات، ولكن اتجاه السير في الشارع الإيراني هو نحو ثورة أرى أن انجازها لن يكون بعيداً".
أحداث المسرح الإيراني تملك سمات جعلتها عند العديد من المحللين والناشطين ثورة شعبية واسعة مسجلين اعتراضهم على وصفها بمجرد احتجاجات، وفي المقابل ورغم اتساع رقعة هذه الأحداث واستمراريتها يلفت آخرون إلى غياب التنظيم والبديل المتفق عليه وفقدان الخطاب المحدّد، ولذلك اعتبروها اعتراضات واحتجاجات لم تبلغ مرحلة الثورة بعد.
تسارع الأحداث في إيران يفرض سؤالاً ملحاً عن مآل هذا البلد وما تخبئ له الأيام المقبلة من مفاجآت، وهل في هذه الأحداث من الطاقة الكامنة ما يؤهلها لإحداث التغييرات، أم أن النظام سينجح في إخمادها كما عمل بسابقاتها؟ لا سيما أن لهذا النظام سوابق قمعية وأدوات ممثلة في الميليشيات و"الحرس الثوري" قد تمكنه من ارتكاب المجازر.
يقول أستاذ التاريخ السياسي مهرزاد بروجردي: "حتى لو نجح النظام في إخماد الثورة فإنها سوف تشتعل ثانية في أقرب وقت، وذلك لأن الفجوات بين الشعب والنظام عميقة بشكل كبير للغاية، إذ صار النظام في إيران يعاني من أزمة المشروعية والحقانية، وما بقي له من الحلول سوى القمع وعزل الإيرانيين من العالم، ويمكنني الجزم بأن ما في إيران من عدد المتعلمين والفئة الشبابية المتصلة بالعالم ونسبة المدنية العالية سوف تحول دون تحويلها إلى كوريا شمالية أخرى".
ثورة أم احتجاجات؟
يقول مدير "معهد منجنيق للدراسات" هجير بلاسجي لـ"النهار العربي" إن "من يريد معرفة حقيقة ما يحصل في إيران عليه أن يعود إلى عام 2018 عندما خرج الشارع مندداً بأداء حكومة روحاني فهتف المحتجون، "اسمع أيها الإصلاحي… اسمع أيها الأصولي… انتهى أي أمر كان بيننا"، النقلة النوعية التي شهدتها الهتافات عندئذ كانت مؤشراً واضحاً الى يأس الإيرانيين من كل محاولات الإصلاح وإمكان تغيير النظام من داخله".
ويرى بلاسجي أن "الاحتجاجات المتكررة التي مرت بإيران خلال السنوات الماضية هي في الحقيقة وجوه متعددة لثورة واحدة والتي في كل مرة تكون أكثر حدة وراديكالية، وهنا أذكّر بقول لينين: إن الثورة ليست خطاً ممتداً، بل إنها مجموعة من الخطوط المتعكرة وباتّجاه محدد، وقد تطول الثورات أعواماً عدة بين شدة وضعف قبل أن تنتصر، وكذلك قد تشهد الثورة في إيران فتوراً في بعض مراحلها ولكن ذلك لا يعني فشل الثورة أو نهايتها".
"إنها أدبيات الثورة وهي في طبيعتها تختلف تماماً عن أدبيات الاحتجاجات"، بهذه الملاحظة وبالإشارة إلى سمات أخرى كديمومة الاحتجاجات الأخيرة ونوعية العصيان المدني التي تشهدها شوارع إيران وكذلك شمولها أغلب المدن الإيرانية، رد ميثم آل مهدي الناشط العمالي على سؤال "النهار العربي" شارحاً أن ما يحدث في إيران هو ثورة حقيقية وإنها ستستمر رغم كل ما تفتقر اليه من تنظيم وقيادة أثناء سيرورتها، وذلك لن يطول كثيراً.
الدوافع والأسباب
وفي السياق يرى الإعلامي سعيد بيوندي أن "الثورة لا تحدث لمجرد عدم الرضا أو الاستياء من أمر محدد، فلولا وجود المعضلات البنيوية لا يمكن حدوث الثورة في أي مجتمع، وهذا هو ما نشهده في إيران اليوم، فالنظام الإيراني بات منذ سنوات يعاني من معضلات بنيوية كالفقر والبطالة والفساد الممنهج والاستبداد وفقدان الأمل بالمستقبل، وهي في مجملها شكّلت فجوة عميقة عجز النظام عن ملئها أو حتى الحيلولة دون اتساعها".
أستاذ العلوم السياسية صادق زيبا كلام يرى أن "الأسباب المؤدية إلى ما نشهده من توالي الاحتجاجات والاتساع المتواصل لرقعتها هي نفسها التي تسببت بثورة عام 1979، وكذلك هي التي أدت إلى ثورة المشروطة قبل 115 عاماً، ويمكن تلخيصها بفقدان الديموقراطية وهيمنة الاستبداد وغياب حاكمية القانون، وتخلي القادة عن مسؤوليتهم أمام الشعب، وسلب حرية الفكر والتعبير والإعلام، وأما كل ما يقال عن الأسباب الأخرى فهي مضاعفات لهذه العوامل الرئيسية ليس إلا".
ويعتقد بروجردي بوجود عدد من الأسباب على رأسها "تصلب الإسلام السياسي الحاكم في إيران والذي باء بفشل ذريع في إقناع الجيل الشاب بمبادئ الجمهورية الإسلامية، رغم كل ما قام به النظام من تغييرات في المواد الدراسية وأسلمة مناهج التعليم". ويقول إن بفعل التزايد الكبير في نسبة المتعلمين، لاسيما في شريحة النساء، وكذلك انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وانفتاح المجتمع الإيراني على العالم، شهد هذا المجتمع تغييرات بنيوية وما عاد يطيق الاستبداد والقمع المفروضين عليه".
مكامن الضعف والقوة
يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد وخشيته أن "المجريات على أرض الواقع تكشف أن غالبية المحتجين في الشارع الإيراني لم يقلدوا أي جهة سياسية أو حزبية بعد، حتى أصبحت سمة غياب القيادة والخطاب المحدد من أبرز سمات انتفاضات الشارع الإيراني خلال السنوات الأخيرة، أما الحقيقة العلمية فتجزم بأن التاريخ لا يعرف ثورة اكتملت في غياب هاتين السمتين الرئيسيتين مهما كان حجمها".
ويرى الإعلامي كريم حبيب أن "الثورة انطلقت في إيران وأن الشعب سائر في طريق الثورة بكل سرعة وإلحاح، وأن الإيرانيين سيكتسبون أثناء طريقهم نحو إطاحة النظام جميع ما يحتاجون اليه من مستلزمات، فاحتياجات الثائرين تختلف مع تحول المراحل، وما نشهده اليوم هو جولة من ضمن جولات عديدة سيتعرف فيها الثائرون الى مكامن القوة والضعف فيهم".
ويضيف حبيب: "قلّت حيل النظام واختصرت إلى اثنتين، أولاهما قمع المحتجين، والثانية الانسحاب أمامهم، وفي كلتيهما يزداد المحتجون حماسة وعزماً على مواجهة النظام، ومن هنا تأتي حيرة قادة النظام إزاء غضب الشارع، وبحسب التجارب الماضية فإن الأمل بقدرة مسؤولي النظام على تدارك الأمر بسبل إبداعية وبحلول من خارج الصندوق قليل للغاية، فرغم كل ما يقال عن مكامن الضعف في حراك الإيرانيين غير أن أسباب الإجماع والاتحاد فيه تفوق عوامل التشتت بنسبة كبيرة".
ويقول أستاذ التاريخ حامد كناني: "ينبغي أن نرى ما يحدث في إيران اليوم ضمن سلسلة من الأحداث في التاريخ المعاصر، فبعدما باءت بالفشل كل محاولات الإصلاح، اتجه الشارع الإيراني نحو إحداث تغييرات جذرية فتحولت الاحتجاجات من المطالبة بسلامة فرز الأصوات إلى المطالبة برحيل مرشد النظام". ويذكر الكناني بأن "التاريخ لم يخبرنا بمدة محددة لإنجاز الثورات، ولكن اتجاه السير في الشارع الإيراني هو نحو ثورة أرى أن انجازها لن يكون بعيداً".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار
10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان
10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان
10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.
نبض