ستّة مطالب يأمل الشعب الإيراني تحقّقها على يد الرئيس الجديد (2)

ايران 30-07-2024 | 04:50

ستّة مطالب يأمل الشعب الإيراني تحقّقها على يد الرئيس الجديد (2)

ما جرى من أحداث عام 2022 في ايران، أظهر أن هناك شريحة من المجتمع الإيراني شهدت تغيرات مهمة في طبيعة حياتها، بحيث لم تتمكن الحكومة من فرض نمطها الذي تريده على هذه الشريحة بالنظرة المتعالية من الاعلى الى الأسفل.
ستّة مطالب يأمل الشعب الإيراني تحقّقها على يد الرئيس الجديد (2)
قضية الحجاب أمام الحكومة الجديدة
Smaller Bigger
 
طهران - أمیر دبیري مهر
 
 
تطرقنا في القسم الأول أمس إلى أن الشعب الإيراني بات بانتظار ما سيحققه رئيسه الجديد مسعود بزشكيان هو وحكومته من مطالب، لا بد من أن تكون ضمن جدول الأعمال. 

وكان أهم المطالب، كخطوة أولى على الحكومة الجديدة وضع الحلول لها، هي المشكلات الاقتصادية والمعيشية والرفاه الاجتماعي، والتأكيد أن وضع الحلول لا يمكن تنفيذه إلا من خلال تخفيف العقوبات وتحسين العلاقات الدولية وإصلاح ما يمكن إصلاحه في ما يتعلق بالسياسة الخارجية لإيران. وسوف نتناول المطالب الثلاثة الأخرى للشعب الإيراني المؤمل تحقيقها على يد الرئيس بزشكيان، والتي تتركز بمعظمها على المجالات الثقافية والاجتماعية والإدارية.

4. التغيّرات الاجتماعية:
ما جرى من أحداث عام 2022 في إيران، أظهر أن هناك شريحة من المجتمع الإيراني شهدت تغيرات مهمة في طبيعة حياتها، بحيث لم تتمكن الحكومة من فرض نمطها الذي تريده على هذه الشريحة بالنظرة المتعالية من الأعلى إلى الأسفل.

على سبيل المثال، إن هذه الشريحة، وبخاصة الجيل الجديد منها، ترى أن لها الحق في انتخاب مظهرها الخارجي، أي أنها لا تريد الخضوع للحجاب الإجباري، حتى أنها مستعدة للمثول أمام الجهات المسؤولة ومواجهة العقاب المفروض إزاء ذلك وتحمله، بل الدفاع عن حقها في ذلك. هذه المجموعة الاجتماعية، التي منها الكثير في مدن إيران الكبرى، تنتظر اليوم من الحكومة الجديدة كيف ستتعامل مع قضية الحجاب، ولو أبدت الحكومة الجديدة أعذاراً بخلاف التوقعات، فهو أمر غير مقبول. 

المثال الآخر، وهو ما يتعلق بمشكلة حجب شبكات التواصل الاجتماعي مثل "يوتيوب" و"إنستغرام" و"واتساب" و"تيليغرام" و"فايسبوك" في إيران، والذي أدى إلى تذمر عامة الشعب الإيراني، وقد بات اليوم بانتظار ما ستسفر عنه إجراءات الحكومة الجديدة إزاءه وبسرعة. ولا بد من التذكير بأن حل مسألة حجب شبكات التواصل الاجتماعي مهم جداً، ليس فقط في ما يتعلق بموضوع حرية الوصول إلى هذه الشبكات، بل ما يمكن أن توفره من أجواء عملية وتجارية وغيرها، يمكنها إحداث تغيرات كبيرة مهمة أيضاً في حياة الناس. وفي الوقت ذاته يعتقد آخرون أن وجود ما يحجب "شبكات الفساد"، لهو أمر ضروري وعلى الحكومة أن تتعامل معهم دون هوان.

5. تعيين الكفاءات:
أما المطلب التالي للشعب الإيراني، فيتعلق بموضوع اختيار الكفاءات وتعيينها. فالإيرانيون يعتقدون أن المشكلات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية في البلد إنما كانت وليدة تبوّء أشخاص غير كفوئين وغير ملائمين ولا يمتلكون تجارب كافية لأداء مهماتهم، وأنه لم يتم تعيينهم في مناصبهم لولا وفاءاتهم وولاءاتهم المطلقة للأعلى منهم، بينما أصحاب الكفاءات والخبرة وذوو التجارب الطويلة، هم في الحقيقة عاطلون من العمل أو مهمشون. لهذا، ونتيجة هذه السياسة، فقد انخفضت معدلات الإنتاجية مع ضياع الفرص وجعل الناس أكثر فقراً. 

على هذا الأساس، يتوقع الناس أن تفتح الحكومة الجديدة أبوابها والترحيب بالنخب المستقلة ذات الأفكار والخبرات المتخصصة، لأجل استثمار هذا الرأس المال الاجتماعي المهم في مؤسسات الدولة، خدمة لتحقيق مزيد من التقدم والتنمية، وبناء آمال اجتماعية مستقبلية من شأنها أن تؤسس لمستقبل أفضل للبلد.
 
تجدر الإشارة إلى أنه في السنوات القليلة الماضية، تم الاعتماد على سياسة تهميش فئات معينة من المجتمع واستبعادها تحت ذرائع لا أساس لها من الصحة، تتمحور على أنهم ليسوا ثوريين، وقد تم تهميشهم، ما ألحق أضراراً كبيرة بالبلد، على غرار ما حصل في الولايات المتحدة في ستينات القرن المنصرم.

6. بثّ الأمل للجيل الجديد:
آخر مطالب الشعب الإيراني من الحكومة الجديدة، يتمثل في خلق روح الأمل في المجتمع، بخاصة للجيل الجديد وتحديد رؤى وخطط مستقبلية مناسبة له. ذلك أن المجتمع الإيراني يعيش وضعاً مرتبكاً وغير مستقر خلال السنوات الأخيرة، بل إن حالة عدم وضوح معالمه المستقبلية سادت أكثر بعض الأحيان، ما علله كثيرون على أنه أحد أسباب ارتفاع حجم الهجرة إلى خارج البلد.

لذا، فالإيرانيون اليوم بانتظار ما ستحققه لهم الحكومة الجديدة بكل شفافية ووضوح، لكي يعرفوا أين هم الآن وما هو موقعهم بالتحديد في المجتمع، ليتمكنوا بدورهم من تنظيم طبيعة حياتهم وتعديلها وفق سياسة الحكومة الجديدة. إن حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار صعبة جداً على الشعب الإيراني، وعلى هذا الأساس فالشعب يأمل ويتوقع من الحكومة الجديدة إنهاء هاتين الحالتين. 

عليه، وبحسب وجهة نظر الشعب الإيراني، فإن معيار نجاح حكومة بزشكيان أو فشلها، مرتبط بمدى تحقق هذه المطالب الستة التي أشرنا إليها. بل إن درجة نجاح الحكومة في تلبية المطالب أو إهمالها، ستحدد مستقبل المجال السياسي في إيران، ووفق بعض المراقبين والمحللين، فإنها تعد آخر فرصة للمصالحة بين الشعب الإيراني والحكومة. 


الأكثر قراءة

النهار تتحقق 6/13/2026 11:43:00 AM
تظهر المشاهد شاباً وهو يتسلَق برشاقة منحدراً وعراً، متدلياً عليه بيد واحدة.
النهار تتحقق 6/13/2026 2:08:00 PM
كيف علّق مصدر أمني لـ"النهار" على هذه الأخبار المتداوَلة؟
فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
طبخ 6/12/2026 11:22:00 AM

قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.