لم تعد انتخابات مجلس الشورى ومجلس الخبراء المقررة اليوم في الأول من آذار (مارس)، ذات أهمية بالنسبة للمجتمع الإيراني وأطيافه السياسية والقومية المختلفة. إلاّ أنّها قد تكون مهمّة لفهم التغيّرات الحاصلة في بنية النظام وتوزيع السلطات السياسية، خصوصاً بعد احتجاجات عام 2022. ومن الممكن اعتبار الانتخابات المقبلة الأكثر أهمية لنظام الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979، لأنّه فَقَد صفة "الجمهورية" وتضاءلت صدقيته بين الكثير من الإيرانيين.
استطلاعات الرأي
أظهرت نتائج استطلاع أُجري في 2 تموز (يوليو) 2023، أنّ 58 في المئة من الإيرانيين لا يعرفون على الإطلاق أنّ الانتخابات البرلمانية ستجري في شهر آذار (مارس) 2024. كما أنّ استطلاع وكالة "خبر أونلاين" للأنباء، وهو الأحدث، أظهر أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة ستكون بحدود الـ30 في المئة في عموم البلاد، وفي العاصمة طهران قُدّرت بـ 15 في المئة. وجاءت أسباب رفض المستطلعة آراؤهم في الانتخابات بـ"عدم كفاءة البرلمان والفساد الاقتصادي واليأس من مستقبل إيران".
وفي السياق نفسه، قال النائب السابق محمود صادقي في تغريدة له على منصّة "إكس"، إنّه بحسب الاستطلاع الأخير الذي أُجري في آب (أغسطس) 2023، فإنّ نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة في العاصمة طهران، قد تتراوح بين 6 و9 في المئة فقط.
رأي الكيانات السياسية والطلابية
منظمات طلابية تابعة لجامعة طهران والأحواز وأصفهان وكردستان وأردبيل، أعلنت في بيان لها نُشر في 26 شباط (فبراير)، أنّها ستصوّت لـ"إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وانتصار ثورة المرأة، الحياة، الحرّية، وستقاطع هذه الانتخابات". وقالت أيضاً "إننا عبّرنا عن رأينا في الشارع، وأكّدنا بحزم أنّه ومن خلال انتصار ثورة "المرأة، الحياة، الحرّية" سنُسقط نظام الجمهورية الإسلامية، ومقاطعة الانتخابات ليست كافية للوصول إلى غايتنا".
وبالتزامن مع بيان المنظمات الطلابية، أصدر أكثر من 300 ناشط سياسي واجتماعي وثقافي بياناً وصفوا فيه الانتخابات البرلمانية ومجلس الخبراء المقرّرة اليوم بأنّها "مهندَسة ومسرحية"، وأكّدوا مقاطعتها.
أما السياسي الإصلاحي والأمين العام للحزب الديموقراطي (مردم سالارى) مصطفى كواكبيان، فقد صرّح في 22 كانون الأول (ديسمبر) 2023، قائلاً إنّ "الإصلاحيين لن يشاركوا في الانتخابات وليس لديهم مرشحون لخوضها". بينما قال المنظّر الإصلاحي سعيد حجاريان الذي يُعتبر من مؤسسي هذا التيار، إنّ "التصويت في هذه الانتخابات لا يختلف كثيراً عن عدم التصويت، لأنّه مثل وضع ورقة في جيوب بنطال ذي ست جيوب".
دور الحرس الثوري في هندسة الانتخابات
تأتي أهمية دور الحرس الثوري من خلال حراسة الثورة ومكتسباتها، وعلاقته بالمرشد علي خامنئي الذي مكّنه من السيطرة على 70 في المئة من الاقتصاد الإيراني عبر مؤسسة خاتم الأنبياء العملاقة التي تنشط في كل المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية، إذ صرّح الممثل السابق للمرشد علي خامنئي في الحرس الثوري، علي سعيدي، خلال الانتخابات الرئاسية السابقة التي فاز فيها حسن روحاني، قائلاً "إنّ هندسة الانتخابات بشكل منطقي ومعقول من قِبل الحرس الثوري وظيفة جوهرية".
ماكينة النظام الإعلامية
في المقابل، عمل النظام وعبر ماكينته الإعلامية على حضّ المواطنين على المشاركة في الانتخابات، إذ وصف بعض المسؤولين الحكوميين المشاركة في الانتخابات بأنّها من الفرائض الدينية. وفي السياق نفسه، قال عضو مجلس الخبراء آية الله أحمد خاتمي، إنّ مؤامرة الأعداء المستقبلية هي تحويل يوم الأول من آذار (مارس) إلى استفتاء ضدّ النظام الإسلامي، فيجب أن نكون حذرين وأن نشارك في الانتخابات من أجل خدمة الوطن، لأنّ المشاركة في الانتخابات هي قضيتنا الأولى. كما انتقد المرشد علي خامنئي أولئك الذين يحضّون المواطنين على عدم المشاركة في الانتخابات، وقال إنّه "من دون الانتخابات، ستنشأ ديكتاتورية في إيران!".
مجلس الخبراء والبرلمان
وكما هو معلوم، يُعتبر مجلس الخبراء من الهيئات السياسية المهمّة في بنية النظام الإيراني، ويتكوّن من رئاسة وأمانة عامة وهيئة تحقيق وست لجان متخصّصة وهي: لجنة التحقيق، والتي تعمل على التأكّد من إجراء المادة الدستورية رقم 111 (المعنية بمراقبة واستمرارية الوضع الخاص بالمرشد)، ولجنة اللوائح، والتي تقوم بدراسة وتشريع القوانين الخاصة بالمجلس، ولجنة الأمانة العامة، والتي تنظر في الشروط وسمات المرشد وجميع الأشخاص الذين قد تُطرح أسماؤهم لتولّي هذا المنصب، واللجنة الأمنية التي تعمل على التحقّق من الطرق المتبعة للحفاظ على أمن الولي الفقيه (المرشد)، واللجنة السياسية والاجتماعية، التي تعمل على نشر القضايا السياسية والاجتماعية الخاصة بوظائف أعضاء المجلس، واللجنة المالية والإدارية للمجلس.
ومن الإشكاليات التي تعيب على هذا المجلس الذي يضمّ 88 عضواً، أنّ أعضاءه عادة ما يتمّ اختيارهم وتأييد أهليتهم لخوض الانتخابات بعناية من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يتكوّن من 12 عضواً، يختار المرشد 6 منهم، ويختار رئيس السلطة القضائية (الذي يختاره المرشد) الستة الآخرين.
وكانت أُسقطت أهلية أهم الشخصيات السياسية والأمنية في تاريخ النظام للانتخابات المقبلة، ومنهم الرئيس السابق حسن روحاني ووزير الاستخبارات السابق محمود علوي ووزير الداخلية ووزير العدل الأسبق مصطفى بور محمدي.
أما البرلمان الذي يضمّ 290 نائباً، فليس أفضل حالاً من مجلس الخبراء. إذ أعلن المتحدث الرسمي باسم مقر الانتخابات في إيران في 22 كانون الثاني (يناير) 2024، أنّ عدد الذين سجّلوا أسماءهم لخوض الانتخابات البرلمانية بلغ 24829 مرشحاً، رُفض منهم 12796 شخصاً. كما أعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عن رفض 26 نائباً من النواب الحاليين الذين رشحّوا أنفسهم للانتخابات البرلمانية المقرّرة في الأول من آذار (مارس).
وطالب الرئيس السابق حسن روحاني في مقطع فيديو نُشر الأربعاء الماضي على منصّة "إكس"، الإيرانيين بأن يمنحوا أصواتهم للمرشحين المعترضين على سياسات النظام الحالية.
وبالتالي، يرى العديد من الخبراء أنّ هذه الانتخابات لم تعد مهمّة بالنسبة للإيرانيين، ولا تستحق حتى التفكير في مقاطعتها أو المشاركة فيها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة
6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
نبض