25-09-2023 | 11:00

صفقة الرهائن... بايدن يهدي إيران فوزاً ثميناً

عبر مقايضة المستقبل بالحاضر
صفقة الرهائن... بايدن يهدي إيران فوزاً ثميناً
Smaller Bigger

بالنسبة إلى خمسة مواطنين أميركيّين أفرجت عنهم إيران بعدما احتجزتهم لسنوات طويلة، كانت النهاية سعيدة. لكنّ هذه النهاية قد تمثّل بداية رحلة سيّئة بالنسبة إلى آخرين. في 18 أيلول (سبتمبر)، وبينما استعدّت الولايات المتحدة لاستقبال مواطنيها، قال الرئيس جو بايدن: "سيعود اليوم خمسة أميركيّين أبرياء إلى وطنهم أخيراً كانوا محتجزين في إيران".

 

ما لم يتحدّث عنه بايدن، بالمقابل، هو موعد احتجاز إيران لأبرياء آخرين في المستقبل بحسب البعض. المعادلة ليست جديدة، ولا المعضلة التي تفرضها. تتفادى الحكومات الاستجابة لمطالب الخاطفين، سواء أكانوا دولاً أم لاعبين آخرين، خشية من تكرار أساليبهم في وقت لاحق.

 

التوازن المطلوب

في العقد الماضي، فتحت إدارة أوباما تحديداً شهيّة إيران على احتجاز رهائن أميركيّين. دفعت الإدارة مبلغ 400 مليون دولار للإفراج عن أربعة أميركيّين في اليوم نفسه الذي دخل الاتّفاق النوويّ حيّز التنفيذ. قابلت إيران "الكَرَم" الأميركيّ الآتي على متن طائرة بمزيد من التصعيد. في 2015 و2016، اعتقلت إيران رجل الأعمال سيامك نمازي (أحد المفرج عنهم بموجب الصفقة) ثمّ والده باقر وصدر عليهما حكم بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمتي التجسّس والتخابر لمصلحة الأميركيّين. هذا يعني أنّ الاتّفاق النوويّ والانفتاح الأميركيّ على طهران لم يؤثّرا على سياسة إيران في هذه القضيّة.

 

يبدو أنّ المسؤولين في إدارة بايدن، وجلّهم ممّن خدموا في ولاية أوباما، لم يحاولوا التعامل مع التكتيك الإيرانيّ بصورة مختلفة، ربّما بسبب الإصرار الديموقراطيّ على التواصل مع إيران مهما كانت الأثمان.

 
 
 

بالرغم من كتابته عن صعوبة إطلاق حكم نهائيّ على صفقة بايدن لتحرير الرهائن، وأيّ صفقات أخرى مماثلة، يشدّد أستاذ الفلسفة والحوكمة في جامعة واشنطن مايكل بلَيك على ضرورة موازنة المنافع القصيرة المدى لهكذا اتفاقات مع الآثار السلبيّة الطويلة المدى. ويشير إلى أنّ تشجيع هذه الصفقات على اختطاف رهائن في المستقبل دفع مثلاً عالم الأخلاقيّات دان بروك إلى انتقاد فكرة إيلاء أهمّيّة لضحيّة حاليّة على حساب ضحيّة محتملة في المستقبل. بالفعل، وفي تحليل مشابه، طرحت صحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخّراً التساؤل التالي: "ماذا عن الرهائن الأميركيّين المقبلين؟"

 

صفعة

إحدى مشاكل الصفقة الحديثة أنّها غير متوازنة. وإيران هي المستفيد الأكبر من غياب هذا التوازن. قضت الصفقة بإفراج أميركا عن خمسة سجناء إيرانيّين كانوا متّهمين بخرق العقوبات، ومنها ما يتعلّق بحظر نقل تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، إضافة إلى رفع تجميد مبلغ ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانيّة النفطيّة في كوريا الجنوبيّة. تقول الولايات المتحدة إنّ هذه الأموال ستذهب إلى حساب مقيّد خاصّ من أجل مراقبة تخصيص الأموال لأغراض إنسانيّة. تصف هيئة تحرير صحيفة "ذي استراليان" (الأستراليّ)، تصديق الولايات المتحدة للضمانات الإيرانيّة في هذا المجال بـ"السذاجة العظيمة".

 

في الأساس، قال الرئيس الإيرانيّ ابراهيم رئيسي إنّ هذه الأموال ملك للدولة الإيرانيّة وستنفقها "حيثما تدعو الحاجة". لكن حتى مع افتراض أنّ كلامه مخصّص للاستهلاك المحلّيّ، يبقى أنّ رفع التجميد عن هذه الأموال إشكاليّ بالحدّ الأدنى. سبق أن ازداد احتياطيّ إيران من العملات الصعبة في عهد بايدن بفعل غضّ الطرف عن تنفيذ بعض العقوبات. مكّنت الستة مليارات دولار الحكومة الإيرانيّة من توفير موارد جديدة للغايات الإنسانيّة المفترضة، محرّرة المكاسب الماليّة الناجمة عن سياسة بايدن الطويلة المدى للاستخدام في أنشطة أخرى. يمكن لبعض من هذه الأنشطة على الأقلّ أن يكون مزعزعاً للاستقرار في المنطقة أو معزّزاً لبرنامجها النوويّ. كما يمكن أن يخدم الدعم العسكريّ الذي تقدّمه طهران لموسكو في حربها ضدّ أوكرانيا.

 
 
 
 

توقيت الاتّفاق مناسب للسلطات الإيرانيّة أيضاً. فهو تزامن مع الذكرى السنويّة الأولى لمقتل مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق الإيرانيّة. لهذا رأى معارضو الصفقة أنّها "صفعة" على وجه الولايات المتحدة بحسب مجلّة "إيكونوميست". الناطق باسم مجلس الأمن القوميّ جون كيربي قال إنّ هذا التوقيت مجرّد صدفة. ردّت "واشنطن تايمز" كاتبة: "ربّما صدّقه شخص ما".

 

من جهة أخرى، يمكن أن تشجّع مثل هذه الصفقة الأوروبّيّين على الانخراط في مقايضات مشابهة، خصوصاً أنّهم ميّالون إلى مثل هذه الحلول. سبق لبلجيكا أن أفرجت عن الديبلوماسيّ الإيرانيّ أسدالله أسدي المدان بالتخطيط لهجوم على تجمّع للمعارضة الإيرانيّة في فرنسا، مقابل الإفراج عن عامل إغاثة بلجيكيّ هو أوليفييه فانديكاستيل ومواطن دنماركيّ وآخرين نمساويين –إيرانيّين. وتركت أوروبا قضيّة احتجاز إيران للديبلوماسيّ الأوروبّيّ في دائرة الشؤون الخارجيّة يوهان فلوديروس قيد الكتمان لنحو 500 يوم قبل أن تكشف "نيويورك تايمز" عن النبأ للمرّة الأولى في الرابع من أيلول. تريد إيران بالمقابل الإفراج عن حميد نوري المتهم بتورّطه في ارتكاب قتل جماعيّ بحقّ سجناء إيرانيّين سنة 1988.

 

ليست الصفقة وحسب... بل ظروفها أيضاً

لم تكن إدارتا بايدن وأوباما الوحيدتين اللتين انخرطتا في مفاوضات إفراج عن رهائن أميركيّين. رونالد ريغان ودونالد ترامب منحا الضوء الأخضر لسياسات مشابهة. لكنّ ترامب على الأقلّ لم يدفع ثمناً نقديّاً أو تخفيفاً للعقوبات في صفقة الإفراج عن مواطنين أميركيّين مع إيران. كذلك، تفاوض بايدن على هذه المقايضة بعد مراكمة إيران سجلّاً طويلاً من النمط السلوكيّ الذي يوضح أنّ التنازلات الأميركيّة تستدعي تصعيداً جديداً، لا تهدئة، من قبل طهران. فبعد إتمام الصفقة، أعلنت إيران أنّها ستقيّد عمل المفتّشين الأمميّين على أراضيها. قال المدير العام للوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة رافاييل غروسي إنّ إيران منعت ما يصل إلى ثلث أكثر المفتّشين خبرة في الوكالة من دخول منشآتها.

 

علاوة على ذلك، إنّ ما يميّز الأعوام الثمانية الأخيرة هو زيادة كبيرة في وتيرة اختطاف الأميركيّين في الخارج، حيث يقدّر بليك، أستاذ الفلسفة في جامعة واشنطن، أنّها وصلت إلى 580 في المئة. قد يكون المراقبون، حتى من خارج الولايات المتحدة، معذورين إذا لم يروا في صفقة بايدن الأخيرة ما يؤشّر إلى إمكانيّة خفض هذا الرقم في المستقبل القريب.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.