سيناريوات النّظام الإيراني في مواجهة الاحتجاجات: "الشاه" أو "القذافي"... أو الحرس الثّوري!
بحسب تقدير الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي في آخرحديث له، فإن استمرار الاحتجاجات وضع النظام في حالة استثنائية حتى بات البلد مرشحا لحصول انهيار مجتمعي في أي آن، وأكد خاتمي أنّ "أداة قمع النظام أثبتت عقمها خلال الأيام الماضية، إذ أنّ بعد مقتل العشرات ومن بينهم الأطفال خلال الأيام الماضية ما زالت وتيرة الاحتجاجات آخذة في التصاعد".
منذ شهرين ومركبة النظام الإيراني محاطة بأمواج الاحتجاجات الشعبية، وما زالت العيون شاخصة باتجاه ربّان السفينة وقرارات قادتها لاجتياز أكبر تحديات النظام وأعمقها منذ 43 سنة.
وبحسب تقدير الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي في آخر حديث له، فإن استمرار الاحتجاجات وضع النظام في حالة استثنائية، حتى بات البلد معرضاً لانهيار مجتمعي في أي آن، وأكد أنّ "أداة قمع النظام أثبتت عقمها خلال الأيام الماضية، إذ إنّه بعد مقتل العشرات، ومن بينهم الأطفال، خلال الأيام الماضية، ما زالت وتيرة الاحتجاجات آخذة في التصاعد".
"المزيد من التصادم بين النظام والمحتجين"، هو ما توقعته أشرف بروجردي، الرئيسة السابقة لمكتبة إيران الوطنية، مؤكدة "أن النظام فوّت على نفسه فرصة الحوار مع الشارع الإيراني، حتى بلغ الشعب طريق اللا عودة، فلم يتبق للنظام بعد ما بلغته الظروف المجتمعية في إيران من تدهور، سوى أن يستمع إلى شعبه ويصطفّ إلى جانبه، وفي غير هذا ستزداد الأمور سوءاً".
التخبّط فاضح في مواقف قيادات النظام، فبينما، بحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، وصل عدد القتلى في صفوف المحتجين الـ375 شخصاً وبلغ عدد المعتقلين الـ15000، طالب مجلس الشورى الحكومة بمزيد من القمع، وكذلك فعل قائد الحرس الثوري فتوعد المحتجين بالصفعة الحديدية، وذلك في زمن تتعالى فيه صيحات كل من رئيس سلطة القضاء وروحاني ومسؤولين آخرين لفتح باب الحوار بين الشعب والنظام.
وفي خضم حوادث إيران المتسارعة، وتباين مواقف قادة النظام، ولمعرفة سيناريوات النظام المحتملة وما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة من مفاجآت في مسار هذه الاحتجاجات، التقى "النهار العربي" عدداً من النشطاء وأصحاب الرأي في الشأن الإيراني.
السّيناريوات الثّلاثة
ورأى الباحث في الشأن الإيراني حامد الكناني أنّ أمام النظام ثلاثة خيارات لتدارك أمر هذه الثورة، وأن أصحاب القرار في كواليس النظام ما زالوا يُقلّبون بين هذه الخيارات الممكنة، إلا أنهم لم يجرؤوا بعد على حسم أمرهم، وذلك لما يحمله كل من هذه الخيارات من مجازفات ومخاطر جسام.
وأمّا الخيار الأول، والذي نعته الكناني بخيار معمّر القذافي - الرئيس الليبي السابق - فهو إنكار الثورة واختزالها بعدد من المدسوسين وعملاء الغرب الذين لا تصعب مواجهتم وقمعهم - بحسب ادعاء النظام - وهو الحل الذي تبناه النظام منذ اندلاع الثورة، إلا أن هذا الحلّ حتى اللحظة أثبت فشله في إخماد فتيل الثورة ولو بقليل.
والخيار الثاني هو خيار "الشاه" كما أسماه الكناني، والذي يتمثّل في تكرار تجربة شاه إيران، يوم خاطب الإيرانيين بعبارته الشهيرة "إني سمعت صوت ثورتكم"، فاعتبر الشعب أنه رفع راية التسليم فعمّت عند الإيرانيين نشوة النصر وهاجت عواطفهم حتى انهار أمامها النظام الملكي في إيران واستخلفه نظام الولي الفقيه في عام 1979، واستمر حتى يومنا هذا.
وأما الخيار الثالث فهو الخليط بين الحلّين السابقين، فبحسب الكناني، قد يضطر خامنئي - مرشد النظام - للمزج بين الخيارين، حيث قد يعترف مستقبلاً بالثورة لكن من دون أن يُسلّمَ السلطة في إطار ديموقراطي للإيرانيين، بل يسعى إلى انتقالها إلى قوى سياسيّة مقربة بدرجة ما من النظام أو إلى قيادات من الحرس الثوري، والحلّ هذا أيضاً محفوف بالمخاطر كما أنّه غير مضمون، إذ من الأرجح أن لا ينال القبول من قبل المحتجين.
فَرّق تَسُد
عضو المجلس المركزي لحزب الشعب البلوشي رحيم بندوئي، شبّه المشهد الإيراني في الأيام الماضية برقعة شطرنج يعوّل فيها النظام الإيراني على أحجار مؤثرة في مواجهة الشعب الإيراني المستاء، وذلك لما أثبتته هذه الأحجار من فاعلية خلال عمر النظام، غير أنّ التغيير الكبير الذي اعترى الحالة الإيرانية خلال الآونة الأخيرة غيّر من مفعول الكثير من المتغيرات الاجتماعية.
وبحسب بندوئي، فإنّ التفرقة بين المذاهب، ولا سيما بين الشيعة والسنّة، تمثّل أداة بالغة الفاعلية بيد النظام، إذ سبق وجرّبها للتأثير في المعادلات السياسية داخلياً كانت أم خارجية، فأصبحت وسيلته الذهبية التي اعتاد نتائجها المبهرة، وعلى هذا سارع النظام إلى استخدام سلاحه المعهود، ليفاجأ بعد ذلك بعدم فاعلية أنجع أسلحته، ولا سيما بعد حصول التعاطف الشعبي الكبير مع ضحايا الشعب البلوشي ذي الأغلبية السُنّية، وذلك بمعزل عن كل الانتماءات الدينية والمذهبية.
والمُعوّل الثاني للنظام كان على إحياء الاختلافات بين الشعوب في جغرافيا إيران، وذلك على قاعدة "فرّق تَسُد"، ومن أجل ذلك عمد إلى بث الرّعب في أوساط الشعب الفارسي الغالب والتذكير باحتمال تجزئة إيران على يد الشعوب غير الفارسية، لكن التعاطف مع الأكراد في محنتهم التي تلت قتل مهسا أميني، وكذلك انتفاضة مختلف المدن المركزية لنصرتهم، كشفا بوضوح فداحة خطأ النظام في قراءته رقعة الشطرنج إيران المستحدثة.
بندوئي أكدّ لـ"النهار العربي" أن "العنف ومزيداً من القمع هما آخر ما تبقى من الأدوات في يد قادة النظام"، وقال: "ببالغ الأسف ينبغي أن أذكّر بأن أيديولوجية النظام الدينية تسهل عليه استخدام هذه الأداة. ففي ضوء الانسداد الذي يمرّ به النظام في معالجة زخم الغضب الشعبي، من المتوقع أن نشهد في مستقبل الأيام مزيداً من القمع في شوارع المدن الإيرانية".
الحلول المتأخّرة
يوسف ياسين عزيزي، الكاتب الأحوازي، أكد الدور الرئيس للمرشد في أفعال النظام وردود فعله، مؤكداً أنّ من يريد التنبؤ بمآل الثورة وكيفية تعامل النظام معها عليه أن يتعرّف قبلها إلى سمات خامنئي الشخصية من خلال التجارب الماضية.
ورأى عزيزي أن الناظر في ردود فعل النظام ومن يتذكّر إيعازات خامنئي في التعامل مع الطلاب في عام 1999، وكذلك احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، وبعدها الاحتجاجات على الغلاء عام 2017، واحتجاجات عام 2019 التي عُرفت باحتجاجات البنزين، يعرف جيداً أن القمع كان دائماً هو وصفة خامنئي المفضلة للعبور من كل أزمة تعكّر صفو النظام.
وأضاف عزيزي لـ"النهار العربي" أن مفعول وصفة خامنئي المفضلة زاد من اعتداده بها على مَرّ السنين، حتى اعتبرها هو ومعه آخرون من قيادات النظام من جملة أهم ما أطال عمر النظام لأكثر من أربعة عقود، إلا أنّ الحالة هذه المرة تبدو مستعصية أكثر من سابقاتها، إذ إن علاج النظام المعهود ما عاد يأتي بمفعوله، وهو الأمر الذي تسبّب في ظهور أوائل التصدعات في صفوف النظام.
ولفت عزيزي إلى إمكان ملاحظة بعض تلك التصدّعات وبدايات الانشقاق في تصريحات كلّ من محمد خاتمي وحسن روحاني، الرئيسين السابقين، وكذلك تصريحات ممثلين في مجلس الشورى ورجال دين كبار.ففي ضوء استمرار عجز النظام، قد يضطر المرشد إلى الانتقال إلى خطط بديلة للاستجابة لغضب الشارع، لكنّها في أرجح الاحتمالات ستكون حلولاً متأخرة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار
10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان
10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان
10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.
نبض