12-09-2020 | 06:15

عقوبات وكورونا وخفض رواتب... هل تشتعل الاحتجاجات في إيران مجدداً؟

من دون أدنى شك، أن من أهم التحديات التي تواجهها السلطات الإيرانية مؤخراً، إلى جانب التحديات السياسية والأمنية، ما هو مرتبط بالوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتجاجات والإضرابات في البلاد.
عقوبات وكورونا وخفض رواتب... هل تشتعل الاحتجاجات في إيران مجدداً؟
Smaller Bigger
من دون أدنى شك، أن من أهم التحديات التي تواجهها السلطات الإيرانية مؤخراً، إلى جانب التحديات السياسية والأمنية، ما هو مرتبط بالوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتجاجات والإضرابات في البلاد. فالمعطيات الميدانية، خصوصاً ما شمله التقرير السنوي الأخير لمركز الإحصاء الإيراني، عن ميزانية الأسرة للعام الإيراني المنصرم، والذي انتهى في الحادي والعشرين من شهر آذار (مارس) الماضي، تؤكد هذه التحديات. 
 
ففي تقرير مفصل لواقع الأسرة الإيرانية الاقتصادي، ذكر مركز الإحصاء الحكومي أن متوسط الإنفاق التقديري للأسرة - أي قيمة حاجات الأسرة الأساسية للعيش - التي تعيش في المدن الإيرانية بلغ 4.74 ملايين تومان، بارتفاع قدره 20.6 في المئة عن العام الإيراني الذي سبقه. في حين بلغ متوسط الإنفاق هذا للأسر الإيرانية التي تعيش في الأرياف 2.61 مليوني تومان، مرتفعاً بنسبة قدرها 22 في المئة عن العام الذي سبقه أيضاً. والجدير بالذكر أن متوسط دخل الفرد السنوي في إيران خلال السنوات الثماني الماضية، تراجع بنسبة 34 في المئة، ووصل إلى 4.87 ملايين تومان (ما يعادل 213.6 دولاراً أميركياً)، في العام الإيراني الحالي. 
 
وأكد التقرير أيضاً، أن إنفاق الأسرة على الحاجات الغذائية قد تراجع بشكل غير مسبوق خلال السنوات الخمس الماضية نظراً الى ارتفاع الأسعار، وأن قيمة السلة الغذائية للإيرانيين في العام الماضي تراجعت بنسبة 10 في المئة، وانخفض استهلاك الخبز بنسبة 17 في المئة، وتراجع استهلاك اللحوم بنسبة 16 في المئة، وتراجعت مشتريات الإيرانيين للألبسة والأحذية بنسبة 50 في المئة في حين كان الإنفاق على الصحة أقل بنسبة 7 إلى 14 في المئة. وتأتي هذه الإشكاليات والمصاعب المعيشية بمجملها في ظروف استثنائية تمر بها إيران في مقدمها العقوبات الأميركية التي استهدفت الاقتصاد الإيراني برمته من جهة، وجائحة كورونا التي أغلقت المنافذ الحدودية، المتنفس الوحيد للحكومة الإيرانية من جهة ثانية. 
 
وفي سياق متصل، ذكر مركز أبحاث البرلمان الإيراني في آخر تقرير له أن ديون الحكومة حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2019، قد بلغت 500 تريليون تومان (22 مليار دولار)، بينما بلغت ديون الشركات التابعة للحكومة 525 تريليون تومان إيراني. هذا في حين بلغ العجز في الموازنة العامة للعام الإيراني الحالي حتى الثالث من شهر أيار (مايو) 2020، 180 تريليون تومان، بحسب نائب رئيس لجنة الميزانية والرقابة في البرلمان الإيراني هادي قوامي.
 
وبالنظر إلى حجم الديون الحكومية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن الإيراني وكذلك عدم قدرة الحكومة على الإيفاء بواجباتها والتزاماتها تجاه العمال والموظفين، قامت حكومة حسن روحاني باللجوء إلى خطوة لم تقم بها حكومة من قبل وهي القيام ببيع السندات والأوراق المالية وكذلك النفط إلى المواطنين بشكل مباشر عبر البورصة، لتسد العجز في الموازنة العامة وللحصول على السيولة التي قد تساعدها في دفع رواتب العاملين في مؤسسات الدولة. إلا أنها كما يبدو فشلت، حيث غرد عضو هيئة رئاسة مجلس النواب سيد ناصر موسوي لاركاني، على "تويتر" قبل أيام عدة قائلاً: "فقد المواطنون الإيرانيون 25 في المئة من إيداعاتهم المالية في البورصة، وبلغت الخسائر ما مجموعه أكثر من 65 مليار دولار أميركي". 
 
واللافت في الأمر أن حكومة حسن روحاني كانت قد قررت إعطاء تسهيلات مالية - قرض مستعجل بقيمة مليون تومان - لمن يستحقها من العائلات الإيرانية. حيث أفادت التقارير الحكومية أن 17 مليون عائلة كانت قد تقدمت للحصول على هذا القرض الحكومي، وإذا ما أخذنا في  الاعتبار أن العائلة الإيرانية تتكون وسطياً من أربعة أشخاص، فهذا يعني أن قرابة 68 مليون مواطن بحاجة إلى مساعدة حكومية مستعجلة. (يبلغ عدد السكان في إيران قرابة 83 مليون نسمة بحسب إحصاء 2019) 
 
هل للأوضاع المالية والاقتصادية دور في الاحتجاجات والإضرابات؟
 
في واقع الأمر من أهم الأسباب التي دفعت الشارع الإيراني للاحتجاج هي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن. حيث تفيد التقارير من الداخل الإيراني وفي خطوة غير معلنة أن الحكومة الإيرانية قامت بتقليص رواتب موظفيها (تقنينها) في جميع الوزارات في مسعى الى دفع رواتب أكبر قدر من الموظفين بهدف الحد من اتساع احتجاجات العمال والموظفين الذين خرجوا للشارع يطالبون الحكومة بدفع مستحقاتهم ورواتبهم الشهرية التي لم يستلموها منذ أشهر. وكما هو معلوم فإن هذه الاحتجاجات لم تقتصر على عمال وموظفي القطاع الحكومي بل شملت القطاع الخاص أيضاً. 
 



هل تستمر الاحتجاجات في إيران؟
 
نظراً الى ما تم ذكره أعلاه من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، لا سيما في ظل ازدياد الوعي القومي والسياسي في الأقاليم الإيرانية التي تعاني من الحرمان والتمييز على مدى عقود من الزمن، فإن المطالب المعيشية والاقتصادية للمحتجين قد تتحول إلى مطالب سياسية وقومية وقد تمتد إلى كافة المدن والبلدات. وإذا ما اتسعت رقعتها في عموم جغرافية إيران، ربما قد تؤدي إلى اسقاط النظام "الثيوفارسي" الحالي الذي يحكم البلاد بالنار والحديد. وبالتالي، فإن الأسباب التي قد تؤدي إلى تكرار الاحتجاجات واستمراريتها في قادم الأيام ما زالت قائمة وبقوة. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الظرف هو، ما نوعية النظام السياسي الجديد إذا ما تم إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟
 
هذا التساؤل يقودنا إلى النظر إلى الخريطة السياسية الإيرانية وتوجهات قواها السياسية والقومية أكانت في الداخل أم في الخارج، فالنظام الذي قد تختاره الشعوب، بمن فيهم الفرس، قد يكون نظاماً ديموقراطياً فدرالياً بالرغم من رغبة بعض هذه الشعوب في حق تقرير المصير، وبناء دولهم الخاصة بهم. وإذا ما تحققت هذه الرغبة فإن هذا يعني أن النظام السياسي المقبل في إيران قد يكون نظاماً غير مركزي وأنه قد يتأثر برغبات الشعوب التي تنتمي تاريخياً وقومياً وثقافياً إلى خارج الحدود الإيرانية. وحينها قد تضعف الدولة المركزية الفارسية التي اتعبت جوارها العربي على مدى العقود الماضية، وقد يخدم هذا الوضع السياسي الجديد الأمن القومي العربي الذي يبحث عن الأمن والاستقرار المفقود منذ مجيء رجال الدين إلى سدة الحكم في طهران عام 1979.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض