إيران في أسفل جدول حريّة الإعلام بعد "طالبان" ومع كوريا الشماليّة وإريتريا
إيران في أسفل جدول حرية الإعلام الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، اذ هبطت ثلاث درجات في ترتيب هذه الجدول مقارنة بالعام الماضي، وحطت في المرتبة 178 من بين 180 دولة في العالم، و ذلك لسوء معاملتها المراسلين والصحافيين و الكتاب.
إيران في أسفل جدول حرية الإعلام الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، إذ هبطت ثلاث درجات في الترتيب مقارنة بالعام الماضي، وحطت في المرتبة 178 من بين 180 دولة في العالم، وذلك لسوء معاملتها المراسلين والصحافيين والكتّاب.
حال الإعلام والإعلاميين ليست بخير في إيران، فبحسب ما ورد في التقرير، الوضع في هذا البلد أكثر سوءاً حتى من أفغانستان تحت حكم "طالبان"، والتي حلّت في المرتبة 156.
والمقصود بحرية الإعلام، حسب ما جاء في تقرير المنظمة، هو إتاحة الفرصة الحقيقية للكتّاب والصحافيين لاختيار الأخبار والمعلومات ذات الصلة بالشؤون العامة وإنتاجها ونشرها، بمعزل عن التدخلات السياسية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية، ومن دون تعرضهم لأي تهديد جسدي أو نفسي.
وكادت إيران تلامس قعر الجدول لولا كوريا الشمالية وإريتريا، إذ في عام 2021 وحده شهدت إيران اعتقال العشرات من الصحافيين، مات أحدهم (بكتاش آبتين) بسبب منعه من تلقي العلاج، كما أن العشرات منهم لا يزالون يقبعون في السجون، وهم من أبدت منظمة "مراسلون بلا حدود" في الأسبوع الماضي قلقها من حرمانهم من حق تلقي العلاج.
تهمة "لعبة بيد القوى الأجنبية" هي التي يوجهها المسؤولون في النظام، لا سيما المرشد علي خامنئي لمنصات الإعلام الحر في البلاد، وبناءً عليها تتم أصناف مختلفة من المضايقات بحق الإعلاميين، بدءاً بالترغيب والتهديد، وصولاً إلى الاعتقال والسجن والتعذيب.
وسبق أن نشرت المنظمة تقارير عن سوء الظروف التي يمر بها الإعلاميون في إيران، فالتقرير الصادر عام 2019 نعت، بعد تسميته عشرات المراسلات السجينات في إيران، هذا البلد بأنه أكبر سجن للإعلاميات في العالم.
تقرير بالغ الدّقة
وبحسب تقدير مراقبين يصنف تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" الأخير، ضمن أكثر التقارير دقة مقارنة بسابقاته، إذ، فضلاً عن اعتقال الصحافيين أو الحكم بإيقاف نشر الصحف والمجلات، تم رصد طرق أخرى يستخدمها النظام للسيطرة على وسائل الإعلام والانتقاص من استقلاليتها، وهي في الأغلب أقل تكلفة على أجهزة النظام الأمنية.
يعتقد الصحافي الإيراني مسعود كاظمي أن "الحكومة الإيرانية انتقلت من الطرق المكلفة في مواجهة الإعلاميين، كالاعتقال والقمع والتعتيم إلى أساليب أقل تكلفة وأكثر تأثيراً، كالتحكم غير المباشر والتطميع والترهيب، وتحوّلت مهمة التعتيم من الجهات الأمنية إلى أصحاب المنصات الإعلامية الذين يتم من خلالهم التحكم التام في كل ما ينشره الصحافيون في هذه المنصات، وحتى في سائر تطبيقات الفضاء الافتراضي، وعليه يتم إبعاد أصحاب الرؤى المغايرة لأيديولوجية النظام من قطاع الإعلام".
ومن الواضح أن استمرار النظام الإيراني بنهجه الجديد كان ناجحاً في مواجهة الإعلاميين وتغييب صوت الناقدين في الإعلام الداخلي، فبحسب ما يذكر كاظمي، منذ سنين لم يشهد الإعلام الإيراني توجيه أي نقد للمرشد، كما أنه ليس هناك أي منصة إعلامية تتمكن من توجيه أي تساؤل عن دور قاسم سليماني في ما حصل في سوريا من تجاوزات بحق الإنسانية، أو عن دوره في الفساد الاقتصادي المستشري في البلاد.
ما يميز تقرير المنظمة الأخير، هو أخذ أساليب النظام الإيراني الحديثة وغير المباشرة في الاعتبار، والتي كان لها الدور الأكبر في هبوط مرتبة إيران في جدول حرية الإعلام.
إعلاميّون بلا منابر
سياسات النظام الإيراني تجاه الإعلام ومحاولات تحديده بشتى الأشكال، انتهت إلى فقد العديد من الإعلاميين فرص عملهم في هذا الميدان، حتى أصبح عدد الصحافيين والإعلاميين الفاقدين منصات الإعلام، يفوق بكثير عدد العاملين فعلاً في هذا القطاع.
"شغل تركه الكثيرون"، هكذا وصفت الصحافية ترانه بني يعقوب حال الإعلام في إيران، وذلك في مقالة لها تحت عنوان "وداع مع الخبر وسلام على الحياة" الذي ذكرت فيه أسماء العديد ممن تركوا عالم الصحافة والإعلام واستبدلوا به أعمالاً قد تساعدهم في تأمين مصاريف الحياة.
وبحسب ما ورد في تقرير بني يعقوب، ترك مهران فرخي عمله كمراسل ليصبح بائعاً متجولاً بالقرب من حديقة الفنانين في مدينة طهران، وكذلك فعل مراسل قسم السياسة صبا شعر دوست الذي أمسى عاملاً في محل لبيع اللحوم، وأما المراسل ميلاد فدائي أصل فبات يعمل في ورشة صناعية.
وهكذا أصبحت المنصات الإعلامية في إيران بين خيارين، أولهما الكف عن النشر، والآخر تنازل أصحابها عن سياسات الاستقلال لتنخرط ضمن منظومة النظام، وحصيلة الخيارين لم تكن سوى هجرة عدد كبير من عالم الإعلام، طوعاً تارة وأخرى بالإكراه، فإما أن يتم إيقاف المنصة عن النشر وإما أن يتم تغيير إدارتها، وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة للإعلامي المستقل واحدة، فعلى سبيل المثال، وفي جريدة "شهروند" وحدها قدم 22 صحافياً استقالاتهم بسبب ما أسموه تغيير سياسات الإدارة، وبهذا انضموا إلى قائمة طويلة عنوانها "إعلاميون بلا منابر".
المستقبل لا ينبئ بخير
وضع حرية الإعلام يزداد سوءاً من حكومة إلى أخرى في إيران، ومع كل حكومة جديدة تهبط مرتبة إيران بين دول العالم، وآخرها حكومة المتشدد إبراهيم رئيسي.
وقد تكون فترة حكومة محمد خاتمي (1997-2005) هي الوحيدة التي شهدت فيها إيران حيزاً، وإن كان صغيراً، من حرية الإعلام والذي استخدمه المثقفون والاعلاميون، ما أدى إلى بعض التغييرات في الواقع الثقافي في المجتمع الإيراني، إلا أنه مع تقدم الزمان وتحول الحكومات أخذ الخناق يضيق شيئاً فشيئاً على الحريات حتى صار الإعلام في إيران في أسوأ حالاته خلال العقود الأخيرة.
وبحسب القانون الإيراني، الإعلام الأهلي منه والحكومي، ينبغي أن يكون تحت إشراف الحكومة ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي تحديداً، أما حضور المراسل الأجنبي في إيران فهو غير مسموح تماماً إلا في الظروف الاستثنائية، وذلك بعد الحصول على الإجازة من الجهات الأمنية، والقانون الإيراني يحمل في حد ذاته من الثغرات ما يكفي لفرض الكثير من القيود على الإعلام وتقليص حريته، فضلاً عن صلاحيات المرشد والمؤسسات التابعة له، والتي تعلو القانون ولها جواز التحكم بما يدور في البلاد، صغيراً كان أو كبيراً.
يعتقد الصحافي مسعود كاظمي أن "جل ما يعني قادة النظام في إيران هو التمكن من الإعلام الحر والسيطرة عليه وإرغام الإعلاميين على خدمة مصالحهم، ولا يهمهم في سبيل ذلك الثمن الذي يدفعونه، حتى لو كان ذلك انتقال المرجعية الإعلامية لدى الشعب الإيراني من داخل البلد إلى خارجه، وما دام الأمر كذلك فمن المتوقع أن تشهد إيران في مقبل الأيام المزيد من التراجع في سلّم احترام حرية الإعلام، والمستقبل لا ينبئ بخير لحرية الإعلام في هذا البلد".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار
10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان
10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان
10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.
نبض