موظفو قطاع النفط في إيران ينضمون إلى الاحتجاجات و...قاليباف يقرّ
لسنوات خلت، ألِفَ الشارع الإيراني مظاهرات واحتجاجات شعبية رفعت شعارات تنادي بأبسط حقوق المواطن الإيراني المعيشية من مأكل ومسكن وغيرها من أساسيات الحياة، لكن ما قد ينطبق على نظام طهران وعلى مدار هذه السنوات هو قول الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي!
لسنوات خلت، ألِفَ الشارع الإيراني تظاهرات واحتجاجات شعبية رفعت شعارات تنادي بأبسط حقوق المواطن المعيشية من مأكل ومسكن وغيرها من أساسيات الحياة، لكن ما قد ينطبق على نظام طهران وعلى مدار هذه السنوات هو قول الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي!
إلا أن الجديد في هذه الموجات الاحتجاجية الغاضبة، مؤخراً، هو انضمام موظفي قطاع النفط برمته في جنوب غرب إيران إليها. احتجاجات كان لها وقع خاص على صانع القرار الإيراني دُقَّ لها ناقوس الخطر. فمن جهة، يعتبر قطاع النفط القطاع الاقتصادي الأكبر في إيران والذي يؤمن 70 في المئة من دخل البلاد. ومن جهة أخرى، تقع الحقول النفطية الأكبر وأهمها في تلك المناطق التي ضربتها الاحتجاجات، مدن الأحواز العربية.
ففي محاولة لامتصاص غضب شارعٍ، لم يستلم أغلب موظفيه رواتبهم منذ أكثر من ستة أشهر، أرسل النظام مبعوثَيه إلى مدن الأحواز النفطية، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في مبادرةٍ للإطلاع على حجم المشاكل الاقتصادية والاستماع إلى الأسباب التي دفعت المواطنين للخروج إلى الشارع والاحتجاج!
ونقلت وكالة "تسنيم" للأنباء التابعة لـ"الحرس الثوري"، عن رئيس البرلمان الإيراني، قوله: "إن المواطنين في خوزستان (الأحواز) يشعرون بالحرمان والتمييز، وهم يعيشون ضائقة اقتصادية"! ومن المشاهد التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تلك التي أظهرت قاليباف وهو مندهش وفي حيرة من أمره وهو يستمع لمأساة مواطن أحوازي يشكو حالته المعيشية بحرقة وألم. حيث يقول الرجل الأحوازي، وهو من مدينة معشور التي يتواجد فيها أهم وأكبر مصانع البلاد للبتروكيماويات، لرئيس البرلمان الإيراني: "أيعقل أن أعمل 13 ساعة يومياً بينما أعيش أنا وأبنائي الثلاثة في غرفة واحدة، في حين أن رئيس البلدية يمتلك 13 منزلاً".
المفجع في الأمر ليس فقط كثرة المشاهد المأسوية التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أظهرت الحالة المزرية التي وصل إليها السكان وهم يشكون أمرهم إلى المسؤولين الحكوميين، بل أيضاً في عمق هذه المأساة وفشل النظام وإهماله واتباعه سياسات عنصرية ممنهجة منذ تسعة عقود ونيف في إقليم الأحواز ذي الغالبية العربية، بل وانتظاره خروج الناس إلى الشارع من أجل الاستماع إلى مطالبهم وكأنهم من كوكب آخر لا من مدن يفيض خيرها على بقية المدن الإيرانية/الفارسية الأخرى.
وفي مشهد آخر يظهر حجم الإهمال المتعمد والذي تتبعه السلطات تجاه مواطنيها في الأقاليم غير الفارسية وتفضيلها دعم الميليشيات المسلحة الطائفية التي تعبث بأمن واستقرار المنطقة على حسابهم، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصور يظهر رجل دين وهو يخاطب رئيس البرلمان الإيراني، فيقول له: "هل يعقل أن الجمهورية الإسلامية (إيران) التي سعت الى إيصال الدين الإسلامي إلى جميع أنحاء العالم (يقصد هنا نشر التشيّع!)، غير قادرة على إنجاز مشروع للصرف الصحي في مدينة الأحواز"! متسائلاً عن الـ150 مليون دولار التي خصصها صندوق النقد الدولي لهذا المشروع والذي لم ينجز حتى هذه اللحظة، بل نهبه المسؤولون الذين جاءت بهم السلطات من خارج الإقليم!
في المقابل، يعلم صناع القرار في طهران علم اليقين أن سياساتهم العنصرية الهادفة إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المدن والأقاليم غير الفارسية هي التي أوصلت الأوضاع المعيشية إلى ما هي عليه الآن، وأن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في هذه الأقاليم (بلوشستان وكردستان وأذربيجان وتركمان صحراء وغيرها) ليست أفضل حال من إقليم الأحواز، لأن إيصال الحال إلى ما هو عليه الآن يندرج ضمن استراتيجية متبعة منذ عقود تسعى الى تحقيق أهدافها بأي شكل من الأشكال!
في جانب آخر، وفي ظل النقمة العارمة التي يفيض بها الشارع الإيراني والتي حذرت منها الجهات الأمنية التابعة للنظام وفي أكثر من مناسبة، تشي الأمور بأن البلاد متجهة نحو موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة في قادم الأيام وأنها ستكون أشد مما شهدته إيران من احتجاجات وتظاهرات شعبية عارمة في العام الماضي حيث خرجت الجماهير في أكثر من 1000 مدينة وبلدة في عموم البلاد، وفيها تم تدمير وحرق أكثر من ألف بنك ومؤسسة مالية حكومية وكذلك مئات المحال التجارية والسيارات الحكومية والخاصة.
فإذا كانت تظاهرات العام الماضي قد دفعت النظام والسلطات الأمنية الى قمع المحتجين باستخدام القوة المفرطة، فهو أسلوب كان قد وصفه المقرر الدولي التابع لمجلس الأمن والمعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، في تقريره الأخير بـ "العنيف جداً"، وبـ "غير المسبوق والمقلق"، مضيفاً أن السلطات الإيرانية تعمدت قتل المحتجين السلميين، فكيف سيكون تعامل طهران مع موجة احتجاج قادمة أشد وأقسى؟ وهل ستضيف طهران إلى سجل مجازرها، مجزرة أخرى، كما حدث في مدينة معشور الأحوازية والتي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل وفق تقرير "النيويورك تايمس" بتاريخ 1 كانون الثاني (يناير) 2019؟
أخيراً، زيارة مسؤولي النظام إلى مدن الأحواز العربية ما هي إلا ذرٌ للرماد في العيون ومحاولة لتأخير ما هو قادم ومحتوم، فها قد علم النظام بالحال وما آلت إليه الأمور، فهل سيرفع الظلم والتمييز والحرمان ويدفع الأجور؟!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة
6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
نبض