عام أوكرانيا الجديد، قد لا يكون كغيره من الأعوام، خاصة أن الصراع مع روسيا ينمو ويكبر ويتعقد. كما أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يستخدمان حتى اللحظة، الورقة الأوكرانيّة للضغط على موسكو، لجرّها إلى قبول بالشروط الموضوعة مقابل حماية أمنها واستقرارها، ومنعاً لتدفق مزيد من اللاجئين إليها، والإبقاء على المصالح الاقتصاديّة المتوافرة لديها حول العالم.
أما أوكرانيا، الدولة التي أنهكتها الصراعات والثورات، فتبحث عن أفق يعيد بريقها مستنجدة بالحضن الأوروبي وحلف "الناتو" الذي يعرقل عمليّة انضمامها إليه بتعقيد الشروط حتى اللحظة، الأمر الذي يقوض حاضنة المجتمع الدولي ويترك أوكرانيا لقمة سائغة للدب الروسي وهو ما يثير المخاوف باجتياح قد تقدم عليه موسكو.

يرى الأكاديمي والباحث في الشؤون السياسية محمد موسى في حديث لـ"النهار العربي"، أنّ الطرح بغزو روسي لأوكرانيا، لا يزال غير وارد أبداً، وسط سعي دبلوماسي من قبل جميع الأطراف لحلّ هذه الأزمة.
ويضيف أنّ "روسيا بيدها الكثير من الأوراق التي يمكن أن تلعبها بوجه واشنطن ودول "الناتو"، وهي تتمثل بـ:
1- رفع سقف التهديدات، وهي لعبة يمارسها بوتين ذو الشخصيّة القويّة، ليوصل من خلالها رسالة مفادها أنّ روسيا حاضرة وقادرة على ضرب "رأس الأفعى"، فيما كذلك يبثّ الذعر الأوروبي من خلال تصريحاته.
2- روسيا على دراية أنّ حلف "الناتو" ودول البلطيق والمنطقة، ليست بوارد الدخول في أيّ خضة أمنيّة.
3- في زمن الانهيارات الاقتصاديّة، والمشاكل الصحيّة، ليس هنالك مصلحة لأحد بحصول عمليّة غزو".
وتابع موسى، أنّه وبالنسبة لروسيا "فهي لا تحتمل الدخول في مواجهة عسكريّة، أو حتى الدخول في صراعات تفضي إلى إنزال عقوبات عليها، وخصوصاً أنّ اقتصادها على الرغم من قوته إلا أنّه هشٌ في الوقت ذاته. كما ليس من مصلحة الاتحاد الأوروبي وصول المواجهة إلى أراضيه، فلا أحد يحتمل أن تضع أوروبا صواريخها في بولندا ولا أن توجه روسيا صواريخها من بيلاروسيا باتجاهها، لأنّ أيّ خيار عسكري أو حربي لن يكون في مصلحة أحد".

الأستاذ في العلاقات الدوليّة خالد العزي يرى أن القادة الأوروبيين "توجهوا في قمة بروكسل برسالة واضحة المعالم ومباشرة، مفادها أنّ أيّ حرب تشنّها روسيا على أوكرانيا ستواجه بعقوبات لا مثيل لها".
وأوضح العزي، في حديث مع "النهار العربي"، أنّ "العقوبات تلك ستتخذ أوجهاً مختلفة، أولها بتسريع قبول أوكرانيا وجورجيا في "الناتو"، لتفادي الخطر الذي يتهددها من روسيا، إذ يُعتبر حينها أنّ الاعتداء على أمن أوكرانيا كالاعتداء على كلّ دول "الناتو". إضافة إلى أن تزويد أوكرانيا بالمسيّرات والقواطع العسكريّة المتطورة، يرفع من مستوى القدرات التقنيّة للجيش الأوكراني، مع نشر نظام دفاعات جويّة لـحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقيّة ودول بحر البلطيق، مما سيعدّ استفزازاً كبيراً لروسيا".
وأضاف العزي:" كذلك يمكن للأوروبيين استخدام ورقة فرض العقوبات على خطّ غاز نورد ستريم 2، والذي أرادت روسيا تدشينه، فيما بإمكان الأميركيين الضغط لإخراج روسيا من النظام المالي "سويفت"، وهو أمر سينعكس سلباً على النظام الداخلي الروسي. بالإضافة إلى أن فرض عقوبات على شركة "إيروفلوت" الروسيّة وأخواتها من شركات الطيران الروسي، وحظرها من استخدام الأجواء الأوروبية والعالميّة، أمر سيحدّ من تحركاتها ويتركها محصورة في دول الشرق الأوسط".
وبالنسبة للعزي، فإنّ أبرز ما يعرقل التدخل الروسي، هو "التغيّر في الموقف الأوروبي الذي برز وحدوياً، بالإضافة إلى الثبات والعناد الأوكراني الذي تمارسه بوجه جارتها الروسيّة. وبهذا تأمل روسيا بصراع استفزازي لا يتخطى حدود الدبلوماسيّة وهي في الأصل ليست بوارد الدخول في حروب بعيدة من قدراتها وسط عقوبات أميركيّة وأوروبيّة تؤذيها".
نبض