25-07-2023 | 13:36

انعكاس نتائج الانتخابات الإسبانيّة على دول شمال أفريقيا... توتّرٌ أم ثباتٌ واستقرار؟

فُتحت الصناديق وخرجت نتائج الانتخابات في إسبانيا مُظهرةً تنوعاً وتحديات كبيرة أمام تشكيل حكومة للبلاد. أي سيناريوات هي الأبرز؟ وأي انعكاس للنتائج على علاقة مدريد بدول شمال أفريقيا؟
انعكاس نتائج الانتخابات الإسبانيّة على دول شمال أفريقيا... توتّرٌ أم ثباتٌ واستقرار؟
Smaller Bigger
فُتحت الصناديق وخرجت نتائج الانتخابات في إسبانيا مُظهرةً تنوعاً وتحديات كبيرة أمام تشكيل حكومة للبلاد. السؤال: أي سيناريوات هي الأبرز؟ وأي انعكاس للنتائج على علاقة مدريد بدول شمال أفريقيا؟ "النهار العربي" سأل سي لحبيب شباط، وهو محلل سياسي، وعضو الحزب الاشتراكي في منطقة الأندلس.

نتائج الانتخابات الإسبانية أفرزت برلماناً متنوعاً مُبلقناً. "من الوهلة الأولى يتضح أن تشكيل أي حكومة من طرف أو آخر أصبح صعباً جداً"، يقول سي لحبيب شباط، فـ"الحزب الشعبي" الذي فاز بهذه الانتخابات، لم تأت نتائجه كما توقعت استطلاعات الرأي، أي فوزه وحصوله على الأغلبية المطلقة أو أغلبية مريحة إلى جانب الحزب اليميني المتطرف، كما أن الاشتراكيين رغم حصولهم على نتيجة أفضل من تلك التي حصلوا عليها عام 2019 لم يحصلوا على الأغلبية بدورهم، لذا أصبح تشكيل الحكومة معقداً.

قطع المسار؟
"الباب الآن يبقى مفتوحاً، والسيناريوات مفتوحة، ولكنّ هناك احتمالين لا ثالث لهما: إما أن تكون هناك حكومة يترأسها الرئيس الحالي بيدرو سانشيز أو إعادة الانتخابات التشريعية"، يقول شباط، ويضيف: "الاحتمال الأخير ضعيف جداً على أساس أن إسبانيا الآن تترأس الاتحاد الأوروبي وأن الاقتصاد الإسباني يمر بأفضل فتراته ولا يمكن قطع هذا المسار، والإعلان عن انتخابات (جديدة) مبكرة"، إذاً "الاحتمال المرجح أن تكون هناك حكومة أخرى للاشتراكيين مع أحزاب راديكالية يسارية أو الأحزاب الوطنية والانفصالية الكاتالانية، هذه قراءتي لهذه النتائج".

ويشير شباط إلى أن الإسبان لم يستجيبوا لدعوات اليمين الإسباني من أجل تغيير الرئيس الحالي، إذ أخفق في الحصول على أغلبية مطلقة تمكنه من ذلك، "فأصبحت إسبانيا تُشكل استثناءً في أوروبا، إذ تبدو كأنها وضعت حداً لأحزاب اليمين الزاحفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا. الإسبان، صوتوا لسياسة التنوع، وتقارب الأقليات الموجودة في إسبانيا، سواء كانت عرقية أم محلية كالكتالونيين أو الباسكيين الذي صوتوا بكثافة للرئيس الإسباني الحالي مخافة وصول اليمين المتطرف إلى الحكومة المركزية"، يقول.

إعادة التوازن؟
كيف يمكن لنتائج الانتخابات أن تؤثر في سياسة إسبانيا تجاه شمال أفريقيا، تحديداً تجاه المغرب، الجزائر وتونس؟ يجيب سي لحبيب شباط قائلاً: "في اعتقادي، سياسة الحزب الاشتراكي وبيدرو سانشيز واضحة تجاه المغرب العربي، فهو تخلى عن فكرة التوازن في العلاقات الإسبانية - المغربية، أو الإسبانية - الجزائرية، واصطف إلى جانب الرباط في ما يخص الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء، وإلى جانب الطرح المغربي لحل هذا النزاع، ووقع اتفاقيات عدة مع المغرب في هذا المجال، كما في المجال الاقتصادي ومجال الهجرة والدفاع الأمني في ما يخص الحدود المشتركة بين البلدين".

ويضيف: "في حال الوصول إلى حكومة اشتراكية بزعامة سانشيز، فهذه العلاقة الثنائية بين المغرب وإسبانيا ستسير إلى الأمام، لكن في حالة وصول الحزب الشعبي إلى الحكم فرئيسه في حملاته الانتخابية قال إنه يريد أن يعود بالسياسة الخارجية الإسبانية إلى المرحلة السابقة وهي مرحلة التوازن، وهذا يعني أنه يريد أن يتراجع عن سياسة بيدرو سانشيز تجاه قضية الصحراء، وهذا المعطى يمكن أن يذهب بالعلاقات الإسبانية - المغربية إلى نوع من "البلوكاج"، رغم أنه قال إنه في حال تنصيبه رئيساً للحكومة فأول زيارة سيقوم بها للمغرب".

عقاب أم تأييد زائد؟
في اعتقاد شباط، أن "جبهة البوليساريو والجزائر كانتا تتمنيان أن يحصل الحزب الشعبي على أغلبية تسمح له بالوصول إلى السلطة وتغيير سياسة سانشيز تحديداً تجاه الصحراء، لكن هذا لم يحدث، وهذا يُبين أن الشعب الإسباني لم يعاقب سياسة بيدرو سانشيز تجاه المغرب بل بالعكس، زاد له التأييد وزاد من الدعم الذي حصل عليه في انتخابات عام 2019، وهذا يُبيّن أيضاً مدى حضور المغرب، خصوصاً في السياسة الداخلية لإسبانيا، حيث كان حاضراً في الحملات الانتخابية، وكان ثمة انتقاد لسياسة سانشيز تجاه المملكة، وكان انتقاداً في صلب الانتقادات التي وجهت له من طرف الحزب الشعبي ومن طرف حزب "فوكس" اليميني المتطرف".

عليه، يقول: "الحكومة الجديدة الإسبانية محتمل أن تكون للاشتراكيين". أما في ما خص العلاقة مع تونس، "فلا تأثير عليها إن وصل الاشتراكيون أو وصل اليمين".

الكلمة الآن 
برأي شباط "لم ينجح اليمين في إسبانيا، بل على العكس خرج من الانتخابات متضرراً، لأنه كان ينتظر نتائج أفضل من التي حصل عليها، فهو لم يحصل على أغلبية مطلقة تمكنه من السيطرة والقبض على الحكم. المُعطى الآن أن الاشتراكيين سيحكمون إلى جانب الأحزاب الكتالونية والباسكية، وهناك علاقات وطيدة يريدها هذا التحالف من أجل تطوير العلاقات الإسبانية مع أفريقيا لأن التقارير الإسبانية تشير إلى أن المستقبل الاقتصادي لأوروبا هو في القارة السمراء، وثمة توجه عام لدى المحللين ولدى مراكز الاستطلاعات ومراكز الأبحاث بأن أفريقيا هي مصدر مجموعة من آليات التطور التي تحتاج إليها أوروبا في المستقبل".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/22/2026 10:39:00 PM
السفارة الأميركية في بيروت تدعو رعاياها لمغادرة لبنان فوراً، محذّرة من مخاطر أمنية متصاعدة تشمل الإرهاب والخطف والاضطرابات.