04-04-2022 | 23:31

هل تتحمّل ميركل مسؤولية الحرب في أوكرانيا؟

لولا خبر صغير في الصحف الألمانية عن سرقة محفظة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في سوبرماركت، وبيان وحيد دانت فيه الغزو الروسي لأوكرانياـ بعد بدئه بأيام، لكان أثرها اختفى منذ تسليمها خلفها أولاف شولتس المستشارية، بعد أربع ولايات متتالية كانت خلالها المرأة الأولى في ألمانيا والأقوى في أوروبا.
هل تتحمّل ميركل مسؤولية الحرب في أوكرانيا؟
Smaller Bigger
لولا خبر صغير في الصحف الألمانية عن سرقة محفظة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في سوبرماركت، وبيان وحيد دانت فيه الغزو الروسي لأوكرانيا، بعد بدئه بأيام، لكان أثرها قد اختفى منذ تسليمها خلفها أولاف شولتس المستشارية، بعد أربع ولايات متتالية كانت خلالها المرأة الأولى في ألمانيا والأقوى في أوروبا.
 
ولكن في موازاة ذلك الصمت، كان إرث المرأة التي شاركت في الحياة السياسية والأوروبية بلا كلل منذ سقوط جدار برلين، يثير صخباً قوياً في النقاش السياسي الذي أطلقه الغزو. وذهب البعض في ألمانيا وخارجها إلى تحميلها مسؤولية عن المأساة التي تشهدها أوكرانيا حالياً. وأمس، وجه إليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتهام مباشرة، منتقداً في رسالة مصورة رفض "الناتو" ضم بلاده عام 2008، "بسبب الخوف المريب لبعض الزعماء السياسيين" من موسكو. وخلال زيارته بوتشا في شمال شرقي أوكرانيا والتي استعادتها القوات الأوكرانية، سمى زيلينسكي ميركل بالاسم، مجدداً اتهامها بمنع انضمام بلاده لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقائلاً إنها والرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي كانا واقعين تحت تأثير موسكو خلال إصدار قرارات قمة "الناتو" في بوخارست في عام 2008. وناشدهما زيارة بوتشا حيث عثر على جثث في الشوارع، "لرؤية نتيجة سياسة التنازلات لروسيا".
 
ميركل خرجت عن صمتها اليوم، مبدية عبر ناطق باسمها تمسكها بموقفها في بوخارست، وإن تكن أعربت عن تضامنها مع أوكرانيا ودعت إلى إنهاء الحرب الهمجية.
 
وكانت قمة بوخارست 2008 قد شهدت نقاشاً في ما إذا كان يتعين منح أوكرانيا وجورجيا "خطة عمل للعضوية" تمهد الطريق للدولتين للانضمام إلى "الناتو". في حينه، أيد الرئيس الأميركي جورج بوش ذلك، ولكن ميركل وساركوزي لم يكونا الوحيدين اللذين جادلا بأن البلدين ليسا جاهزين بعد، وبأن توسيع خطط العضوية لضمهما سيلحق أذى كبيراً بالعلاقات مع روسيا وبوتين. 
 
ويقول وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت غيتس في مذكراته إنه أبلغ إلى بوش أن عرض عضوية جورجيا وأوكرانيا في "الناتو" "كان مبالغاً فيه حقاً"، وحالة من "التجاهل المتهور لما يعتبره الروس مصالحهم الوطنية الحيوية".
 
 
وفي حل وسط أمكن التوصل إليه في وقت متأخر من تلك الليلة، اتفق جميع الدول الأعضاء في "الناتو" على أنه لا ينبغي أن تُعرض على البلدين خطة عمل للعضوية، ولكن تم التعهد لهما بالعضوية في مرحلة ما في المستقبل.
 
فما هي المسؤولية التي تتحملها السيدة التي حكمت ألمانيا 16 سنة، في الحرب الشرسة التي تشهدها أوروبا؟
في سلسلة أسئلة أثارتها مجلة "لوبوان"، قالت: كيف يمكن لامرأة مولودة في ألمانيا الشرقية وتتحدث الروسية وترعرعت في ظل نظام شيوعي ألا ترى أن نزاعاً عسكرياً كهذا يلوح في الأفق؟ وكيف يمكن أن تتواطأ مع بوتين الذي أمضت معه الكثير من الوقت وجهاً بوجه أو على الهاتف؟
 
ومع مقاومة الاقتصاد الأوروبي الأول المطالب الغربية وعلى رأسها الأميركية، بفرض حظر على النفط والغاز الروسيْين الأساسيْين، تتركز السهام على ميركل في موضوع الطاقة، وتُتهم بأنها عززت اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية من دون أن تستثمر بما فيه الكفاية في الدفاع. وتعتمد برلين بنسبة 50 في المئة على الغاز الروسي.
 
صحيح أن سلف ميركل، أي المستشار الألماني السابق الديموقراطي الاجتماعي غيرهارد شرودر، مهّد الطريق لزيادة الاعتماد على الطاقة الروسية من خلال إنشاء خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 1"، إلا أن ميركل هي من أجاز خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" الذي أثار الجدل لأنه لا يمرّ عبر أوكرانيا، حارماً إياها من عائدات العبور. وعلقت برلين إطلاقه أخيراً في سياق العقوبات الغربية على موسكو.  
 
ورغم التواطؤ "الظاهر"، لم تتوانَ ميركل، خلافاً لسلفها، عن التنديد بانتهاك الحريات وقمع المعارضين في روسيا. وعندما عادت عام 2020 المعارض الروسي ألكسي نافالني الذي كان يعالج في برلين بعد تسممه، انتقدت بوتين. 
 
ومن جهته، لم يتردد سيد الكرملين في استفزازها واختبارها. ولا يُنسى ذلك المشهد من عام 2007 عندما أحضر كلبه "اللابرادور" إلى اجتماعهما في الكرملين، رغم علمه بخوفها من الكلاب.
 
تراجعت العلاقات بين موسكو وبرلين على أثر اجتياح بوتين للقرم عام 2014، ما دفع ميركل الى تنسيق سلسلة عقوبات أوروبية على برلين. 
ويقول مقربون منها إنها كانت تراهن دائماً على أن المصالح التجارية في روسيا وأوروبا واستمرار الحوار يمكن أن ينقّيا الأجواء بين الجانبين. وهي توصلت عام 2015 مع الرئيس الفرنسي في حينه فرنسوا هولاند الى إرساء "صيغة النورماندي" التي ضمت إليهما، روسيا وأوكرانيا. في تلك اللقاءات اتُّخذ قرار اتفاق وقف النار في شرق أوكرانيا، إلا أنه لم يحترم قط. 
 
والمفارقة أنه في تلك السنة تحديداً، أعطت ميركل الضوء الأخضر لبناء "نورد ستريم 2". وغالباً ما ردت ميركل على من حذروا من تداعيات جيوستراتيجية خطيرة للمشروع بأنه "تجاري بحت". 
 
لميركل خيارات أخرى؟ 
التزمت برلين عام 2011 التخلي تدريجياً عن الطاقة النووية تحت ضغط الرأي العام الذي أرعبه حادث مفاعل فوكوشيما. كذلك، وقعت برلين الالتزامات الدولية لخفض انبعاثات الكربون، الأمر الذي جعل الغاز الروسي خياراً وحيداً لتوفير الطاقة على المدى القصير، قبل أن تبدأ أخيراً البحث عن مزودين آخرين، بمن فيهم قطر. 
الى ذلك، واجهت ميركل ضغوطاً مكثفة مارستها الشركات الساعية للحصول على عقود في روسيا.
 
وفي ذروة النقاش الراهن للإرث السياسي لميركل، لا تسلم من النقاش سياسة "أوستبوليتيك" لعام 1969 والتي دعت الى التقارب مع الكتلة الشرقية. فبالنسبة إلى أبيها الروحي المستشار الأسبق ويلي برانت، تتيح العلاقات الاقتصادية والتجارية المتزايدة مع موسكو تطور روسيا نحو التعايش وتهدئة التوترات.
 
إلى ذلك، يذكر كثيرون بأن الحزب الاشتراكي الديموقراطي (حليف ميركل طيلة 12 من أصل 16 عاماً في الحكم) مسؤول عن سياستها مع موسكو، وهو حبّذ، منذ سبعينات القرن الماضي، التقرّب من روسيا.
 
 
 
 

الأكثر قراءة

ايران 11/7/2026 10:46:00 AM
عنصر أمني إسرائيلي ارتكب خطأ أدى إلى اطلاع واشنطن عليها
لبنان 11/6/2026 10:50:00 PM
لم يُفد عن وقوع إصابات، واقتصرت الأضرار على الماديات...
لبنان 11/7/2026 9:08:00 AM
انتشرت خلال الساعات الماضية أنباء عن إعلان وزارة الخارجية الأميركية القنصل اللبناني في مدينة ديترويت، بولاية ميشيغن، إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب به.
لبنان 11/7/2026 8:20:00 PM
أعلن مجلس القضاء الأعلى في لبنان نتائج المرحلة الأولى من مباراة تعيين قضاة متدرّجين في معهد الدروس القضائية – قسم القضاء العدلي، التي أجريت بتاريخ 5 أيلول 2026.