14-07-2021 | 08:00

هل تستعيد العلاقات المغربية - الإسبانية دفئها بعد تنحية وزيرة الخارجية؟

لا تزال الأزمة الثنائية بين المغرب وإسبانيا العنوان الأبرز للصحف الدولية، خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، السبت الماضي، عن تعديلات في تشكيلة حكومته شملت مجموعة من الحقائب الوزارية، أبرزها تعيين وزير خارجية جديد هو سفير إسبانيا لدى فرنسا، خوسي مانويل ألباريس، خلفاً لأرانشا غونزاليس لايا، التي كانت طرفاً أساسيا في الأزمة السياسية بين الجارين على خلفية استقبال زعيم البوليساريو بوثائق مزورة.
هل تستعيد العلاقات المغربية - الإسبانية دفئها بعد تنحية وزيرة الخارجية؟
Smaller Bigger
لا تزال الأزمة الثنائية بين المغرب وإسبانيا العنوان الأبرز للصحف الدولية، بخاصة بعد إعلان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، السبت الماضي، عن تعديلات في تشكيلة حكومته شملت مجموعة من الحقائب الوزارية، أبرزها تعيين وزير خارجية جديد هو سفير إسبانيا لدى فرنسا، خوسي مانويل ألباريس، خلفاً لأرانشا غونزاليس لايا، التي كانت طرفاً أساسياً في الأزمة السياسية بين الجارين على خلفية استقبال زعيم "البوليساريو" بوثائق مزورة.
 
وكان من المتوقع أن تقيل حكومة سانشيز الوزيرة لايا، التماساً لود الرباط، بخاصة بعد المستجدات الأخيرة التي أثبتت تورطها قضائياً في ملف دخول إبراهيم غالي، زعيم "جبهة البوليساريو"، باعتراف من القيادة العسكرية نفسها، وذلك في تصريحات للقائد العام للقاعدة الجوية بسرقسطة، الجنرال خوسيه لويس أورتيز - كانافاتي، للقضاء الإسباني، أقر فيها بتلقي أوامر صارمة من مكتب وزيرة الخارجية الإسبانية تطالبه بـ"عدم مراقبة هوية الركاب الذين وصلوا على متن طائرة 18 نيسان (أبريل) الماضي التي كان يستقلها غالي" وهو ما يفسر كونها لم تكن معروفة، حيث تم تجاهل البروتوكول المعتاد في هذه الحالات، مورداً أن "المعلومة الوحيدة التي قدمتها هيئة الأركان العامة إلى المسؤولين عن القاعدة الجوية العسكرية في عاصمة أراغون تفيد بأنه من المتوقع وصول مريض يحمل جواز سفر دبلوماسياً جزائرياً برفقة شخص آخر وفق التحديد".
 
وجاء في تصريحات القيادة العسكرية أنه "تم تلقي أوامر عبر الهاتف من قسم العلاقات الدولية في هيئة الأركان العامة للقوات الجوية يأمر باستثناء ركاب الطائرة من مراقبة جوازات السفر أو الجمارك، وبالتالي فإن هوية الركاب بدورها لم تكن معروفة".
 
وحرّكت محكمة التعليمات السابعة في سرقسطة القضية بناء على شكوى مقدمة من طرف المحامي الإسباني أنطونيو أوردياليس، والتي تطالب بالتحقيق في المعطيات المتوافرة حول دخول زعيم "البوليساريو" إلى الأراضي الإسبانية بهوية مزورة قصد العلاج، الأمر الذي دفع القاضي رافاييل لاسالا، إلى مساءلة قائد المطار العسكري الذي حطت فيه الطائرة، خوسي لويس أورتيز كانيافاتي، وهذا الأخير أكد أن تعليمات أُعطيت لمسؤولي المطار حتى لا يتم التحقق من هوية الواصلين.
 
وزيرة الخارجية كبش الفداء
الشهادة التي قدمها المسؤول العسكري الإسباني إلى القضاء في بلاده، تثبت بما لا يقبل الشك ما تقدم به المغرب بخصوص دخول غالي بهوية مزيفة إلى الأراضي الإسبانية تحت اسم "محمد بن بطوش، الجزائري الجنسية"، بغرض "إبعاده عن أنظار القضاء لكونه متابعاً في قضايا تتعلق بالاغتصاب والتعذيب والاختطاف والتصفية الجسدية في حق صحراويين حاملين للجنسية الإسبانية"، وهذا يعني أن الحكومة الإسبانية وعلى رأسها وزيرة الخارجية السابقة متورطة في شكل مباشر في تضليل العدالة و"التحايل" على القانون والقضاء الإسبانيين، والأوروبيين ويجعلها "أمام فوهة بركان" أدى بها في نهاية المطاف إلى التنحية.
 
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية، سعيد أعراب، التعديل الحكومي الجديد في إسبانيا، وما حمله من تعيين لوزير خارجية جديد خلفاً لأرانشا غونزاليس لايا، أنها "قضية سيادية داخلية، لكن لا يمكن فصلها عن سياق السياسة الخارجية الإقليمية لإسبانيا، بخاصة في ظل التوتر الشديد الذي طبع العلاقات الإسبانية المغربية خلال الفترة الأخيرة".
 
وشدد أعراب في حديث لـ"النهار العربي" على أن لكل تعديل حكومي مبرراته، فقد سبق هذا التعديل الأخير ارتفاع أصوات مجموعة من الأحزاب الإسبانية، بخاصة الحزب الشعبي الذي طالب بإقالة وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا التي حملها مسؤولية الأزمة السياسية بين إسبانيا والمغرب، والتي تطورت إلى أزمة دبلوماسية، دفعت بالمغرب إلى تشديد لهجته أمام جاره الشمالي.
 
وتداعيات الأزمة المغربية الإسبانية، الكائنة في حالة "برود حاد" غير مسبوق، انتقلت بحسب المحلل السياسي إلى الاتحاد الأوروبي الذي تأثرت علاقات مؤسساته بالجار الإيبيري بسبب عدم إشارة المفوضية الأوروبية إلى أي إدانة للمغرب في أعقاب قرار البرلمان الأوروبي الذي لم يحصل على الإجماع، بل ما حصل هو حرص المؤسسات الأوروبية على الإشادة بالعلاقات مع المغرب باعتباره شريكاً أساسياً للتكتل الاقتصادي الأوروبي في العديد من الملفات ذات الأهمية.
 
إسبانيا تحاول لملمة ورطتها مع المغرب
من جانبه، قال الباحث المتخصص في العلاقات المغربية - الإسبانية، أحمد بلوان أن العلاقات الثنائية بين البلدين وبسبب ورطة إدخال زعيم "البوليساريو" متخفياً، "تمر بأوقات صعبة بعدما اتخذت أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية انعكست تداعياتها على الداخل الإسباني والخارج الإقليمي مع اقحام الاتحاد الأوروبي في هذا الصراع الثنائي" مشدداً على أن "منسوب الثقة بين المغرب وإسبانيا وصل الى أدنى مستوياته منذ عقود، ومن الصعب التكهن بالتوصل الى حل سريع للأزمة بين البلدين على المدى القريب، رغم التخفيف من حدة التصريحات بين مسؤولي البلدين".
 
المتخصص في العلاقات الدولية شدد في حديثه على أن "الأزمة مع المغرب خلقت سجالاً سياسياً وإعلامياً داخل الحكومة والبرلمان الإسبانيين، خصوصاً بعد فتح تحقيق قضائي حول ظروف وملابسات دخول زعيم "جبهة البوليساريو" الانفصالية الى الأراضي الإسبانية بطريقة سرية ووثائق جزائرية مزورة، فلم تجد وزارة الدفاع الإسبانية بداً من أن تحمل وزارة الخارجية المسؤولية على هذا الخرق الأمني والسياسي وتداعياته الدبلوماسية مع المغرب"، يقول المحلل السياسي، ويلفت إلى أن "وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة أرناشا غونزاليس لايا، وجدت نفسها أمام فوهة البركان، بعدما حملتها المعارضة وأطراف في الائتلاف الحاكم المسؤولية في فشل إدارة الأزمة مع المغرب، الذي استطاع أن يسجل اختراقات كبيرة أثناء الأزمة الثنائية ساهمت في إحراج إسبانيا داخلياً وخارجياً".
 
واستحضر المحلل السياسي في حديثه لـ"النهار العربي"، المبادرات الإسبانية المكثفة التي بادرت إليها أخيراً من أجل حل الأزمة بين البلدين، بخاصة بعد التصريحات التي خرجت بها وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة تتحدث فيها عن رغبة بلادها في تجاوز الأزمة في أقرب وقت كما أنها مستعدة لمناقشة أي مقترح يتقدم به المغرب في قضية الصحراء، مشيراً إلى أن "هذا العرض لم يتفاعل معه المغرب ويفضل استمرار القطيعة الدبلوماسية مع هذه الحكومة التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في الإساءة للمغرب وسيادته والعداء لوحدته الترابية".
 
وأمام تشديد الخناق من طرف المغرب على إسبانيا واستمرار الأزمة الثنائية بين البلدين، يرى الخبير أن التضحية بوزيرة الخارجية ارناشا غونزاليس بحكم "تحملها مسؤولية توتر العلاقات مع المغرب، الذي يعتبر قضية الصحراء قضية مقدسة عند جميع المغاربة، وهو ما أساءت تقديره الوزيرة عندما أطلقت العنان لمجموعة من التصريحات المعادية للمغرب وتحملها مسؤولية استضافة زعيم الانفصاليين المدعو ابراهيم غالي في نيسان (أبريل) الماضي كان أمراً مفروغاً من طرف إسبانيا التي تسعى حالياً إلى كسب ود المغرب" وفق بلوان، مشدداً على أن "خطوة إقالة الوزيرة الإسبانية لن تغير شيئاً في الوضع بين البلدين، إذا لم يتغير التصور الإسباني عن المغرب".
 
وتابع أن "المطلوب من إسبانيا هو النظر إلى المغرب من خلال سياسة واقعية وعقلانية، وإعادة تموضعها في شتى الأصعدة والملفات، كما أن الأزمة أظهرت أن المشكلة بين البلدين هيكلية وبعيدة كل البعد من أن يكون مجرد سوء فهم دبلوماسي، وبالتالي أمام إسبانيا اليوم فرصة لتصحيح مسار علاقاتها مع المغرب".
 
واعتبر المحلل السياسي أن الخطوة الإسبانية فيها تعبير من رئيس الحكومة على تدبير الدبلوماسية الإسبانية المرتبك للأزمة مع المغرب، فيما الاجتماع المرتقب لمجلس الوزراء الإسباني سيُظهر ملامح السياسة الحكومية الجديدة بعد هذا التعديل.
 
إسبان يرون في لايا أسوأ دبلوماسية
بعد وصفها من طرف أحزاب المعارضة بأسوأ دبلوماسية في تاريخ إسبانيا، تعرضت غونزاليس لايا لانتقادات شديدة بسبب تدبيرها للأزمة مع المغرب، من طرف فاعلين سياسيين وأكاديميين أيضاً على غرار المحلل السياسي، ميغيل أنخيل بويول، الذي رحب في شكل كبير بخبر "إقالتها" السبت الماضي من حكومة بيدرو سانشيز.
وقال أنخيل بويول في تصريح لـ"النهار العربي"، أن "تنحية غونزاليس لايا هي نتيجة لسوء إدارة الأزمة مع المغرب، البلد الذي يحترم على نحو كامل التزاماته في مجال التعاون وحسن الجوار مع إسبانيا".
 
وأوضح بويول في تصريح صحافي أن استقبال "إبراهيم غالي وما تم الكشف عنه في وضح النهار، يؤكد خطأ دبلوماسياً خطيراً للحكومة الإسبانية التي فقدت ثقة شريك استراتيجي ومخلص مثل المغرب".
 
من جهته، قال الأكاديمي والزعيم السابق للحزب الاشتراكي بالكناري، رافاييل إسبارزا ماشين، إن "الأزمة التي تسببت بها وزيرة الشؤون الخارجية السابقة مع المغرب، وإدارتها الفظيعة لهذا الملف، تعد من دون شك السبب الرئيسي وراء خروجها القسري من الحكومة".
وقال في تصريح مماثل، إن غونزاليس لايا التي تفتقر للخبرة الدبلوماسية، ارتكبت خطأ جسيماً في استقبال المدعو إبراهيم غالي من دون إبلاغ المغرب، ما يشكل عملاً من أعمال الخيانة كانت له عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية وفق تعبيره.
 
سباثيرو يحتفل بتنحية لايا ويصف المغرب بالأخ الكبير
ودخل رئيس الحكومة الإسبانية السابق، خوسي لويس رودريغيز سباثيرو، في شكل مباشر على خط الأزمة بين بلده والمغرب، معرباً عن قلقه الكبير إزاء الوضع الجديد الذي فرضه سوء تدبير الحكومة الإسبانية للأزمة الثنائية مع المغرب والذي يدخل بحسب المتحدث في خانة "المشكلة الكبيرة" التي ستكلف إسبانيا الكثير على مستوى أمنها.
 
ومستحضراً تجربته الخاصة والشخصية مع المغرب قال إن "علاقة المملكتين وانطلاقاً من تجربته الشخصية لطالما كانت أساسية وجيدة للغاية نظراً للتعاون الذي لطالما بدلته الحكومة المتعاقبة في المغرب وعاهل البلاد الملك محمد السادس من أجل تطوير العلاقة وتوطيدها وتحقيق التفاهم..."، مشدداً في هذا الإطار على أن بلده اليوم "مطالب ببذل قصارى جهده لاستعادة هذه العلاقة الجيدة مع المغرب في أقرب وقت". وأضاف: "يجب أن يتم تقييم القرارات المتخذة من قبل الحكومة في علاقتها مع المغرب، وما زلت أؤكد أن العلاقة مع المغرب يجب أن تقوم على مبدأ أساسي، وهو ثقة الأخ، حيث كان ملك المغرب يعامل الملك الفخري دائماً من هذا المنطلق".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/5/2026 5:11:00 PM
اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قراراً بتمديد العمل بالتعميمين لمدة سنة إضافية، تبدأ في تموز المقبل وتنتهي في تموز 2027
اسرائيليات 6/4/2026 8:40:00 PM
في قلعة الشقيف... أيوب كيوف يتسلّم قيادة لواء "غولاني" الإسرائيلي.
لبنان 6/4/2026 9:18:00 PM
استنفار في عائشة بكار بعد تبادل إطلاق نار
فن ومشاهير 5/30/2026 8:38:00 AM
وجاء ذلك بعد تقدّم مادوكس بطلب قانوني لإزالة اسم "بيت" من اسمه، ليصبح رسمياً "مادوكس شيفان جولي" في حال الموافقة على الطلب.