20-12-2022 | 09:30

"خشب الورد" يُهرَّب... بدأت القصّة بالتّنمية وانتهت بفساد خطير على خط غانا - الصين؟!

"الحظر" على خشب الورد معلومٌ عابرٌ الحدود... و"التهريب" مثله. الأول لا يمنع الثاني، والأخير تغذيه رشى وصفقات فساد كبرى على خط غانا- الصين. المُنتج البري رغم حظر بيعه، "يُعدّ الأكثر تداولاً في العالم". سعر المتر المكعب منه "في أرضه" يقارب الـ 50 ألف دولار ويزيد في القيمة 700 مرة من الحطاب إلى المشتري النهائي، وقس على ذلك.
"خشب الورد" يُهرَّب... بدأت القصّة بالتّنمية وانتهت بفساد خطير 
على خط غانا - الصين؟!
Smaller Bigger
"الحظر" على خشب الورد معلوم عابر الحدود... و"التهريب" مثله. الأول لا يمنع الثاني، والأخير تغذيه رشى وصفقات فساد كبرى على خط غانا - الصين. المُنتج البري رغم حظر بيعه، "يُعدّ الأكثر تداولاً في العالم". سعر المتر المكعب منه "في أرضه" يقارب الـ50 ألف دولار ويزيد في القيمة 700 مرة من الحطاب إلى المشتري النهائي، وقس على ذلك.
 
تحقيق مُطوّل على صفحات "فورين بوليسي" كشف عن شبكة صينية تعمل على تهريب خشب الورد من غابات في غانا بطريقة غير قانونية. شجرة الورد مهددة بالانقراض، لكنها مرغوبة بشدة في الصين. اللون الأحمر الداخلي للخشب يُستخدم في أثاث هونغمو الفاخر ذي الطراز الكلاسيكي.
 
الكثير من أنواع خشب الورد في جنوب شرقي آسيا اختفت بالفعل. "فورين بوليسي" تقول إن "الحطابين يواصلون نهب أفريقيا". ومنذ عام 2010، زادت واردات الصين من خشب الورد من شرق أفريقيا وغربها ووسطها بنسبة 700 في المئة.
 
يُعد خشب الورد المنتج البري غير القانوني الأكثر تداولاً في العالم. يتم الإتجار به "أكثر بكثير من عاج الفيلة أو قرون وحيد القرن أو قشور البنغول"، وفقاً للإنتربول. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، "تم استيراد أكثر من مليوني دولار من خشب الورد من غانا إلى الصين، عندما كان من المفترض أن تكون الواردات صفرية بسبب الحظر"، وفقاً لوكالة التحقيقات البيئية غير الربحية (EIA).
 
شيطان
عام 2019، ألقي القبض على المواطنة الصينية هيلينا هوانغ، المعروفة لدى الغانيين باسم "روزوود كوين"، لنقلها حاويات من خشب الورد إلى تيما، وهو أكبر ميناء في غانا، حسبما تكتب "فورين بوليسي".  
خرجت هوانغ بكفالة، ثم تم ترحيلها بدلاً من محاكمتها رغم إعادة القبض عليها. لا غرابة إذاً من شكوى العديد من المدافعين عن البيئة من أن "المجرمين في كثير من الأحيان يهربون من الملاحقة القضائية".
 
سويدو عبد الله، مسؤول الرصد والبحث في جمعية تنمية المجتمعات الغانية، العاملة على بناء المهارات في المجتمعات الشمالية، يقول إنه "حتى خشب الورد الذي عُثر عليه لا نعرف أين انتهى به الأمر. إنه فساد". أصبحت "قضية خشب الورد شيطاناً بالنسبة إلينا"، يقول، ويضيف أن شمال غانا بات منطقة قاحلة وعرضة للتصحر. هذا جزء من البلاد يفتقر إلى الأشجار، "لكن خشب الورد موجود في الغالب هنا، وبسبب قطع الأشجار في السنوات القليلة المقبلة، لن يكون لدينا خشب الورد بعد الآن".
 
هكذا بدأت القصّة
كانت تجارة خشب الورد خامدة إلى حد كبير قبل الازدهار، وهو ما غذّته مشاريع البنية التحتية الصينية. "أدركوا أنه كان مشروعاً اقتصادياً قابلاً للتطبيق، ثم بدأ النهب"، يقول كليمان أبنغنو، مدير مركز دراسات تحويل النزاعات والسلام في دامونغو شمال غانا. 
مشاركة الصين في تجارة خشب الورد في غانا بدأت في عام 2010. بنك التنمية الأفريقي موّل جزئياً بناء طريق بطول 100 ميل تقريباً يربط بين فوفولسو وسولا عبر حديقة مول الوطنية في المنطقة الشمالية في غانا. اثنتان من الشركات الصينية المملوكة للدولة حصلتا على مشروع بقيمة 166 مليون دولار: شركة "الصين الدولية للمياه والكهرباء"، وشركة "تشاينا هاربور" الهندسية. وقتذاك، أُصدرت تصاريح الإنقاذ لتسجيل الأخشاب وتصديرها بطريقة قانونية أثناء تشييد الطريق العابرة عبر الغابات المحمية.
 
اشتد "جنون قطع الأشجار" بحسب وصف "فورين بوليسي" خلال الفترة من 2010 إلى 2013، بعد بناء ثاني أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في غانا، سد بوي. المشروع نفذته شركة "سينوهيدرو" الصينية المملوكة للدولة بتكلفة 622 مليون دولار. 
 
حظر متجدّد!!
فرضت غانا حظراً على قطع خشب الورد لأول مرة عام 2012 قبل أن تتراجع عنه. ثم فرضت حظراً مماثلاً عام 2014، وأشارت السلطات إلى "إساءة استخدام التصاريح الممنوحة" داخل منطقة بوي دام. في عام 2017، تمت الموافقة على أكثر من 20 شركة "لإنقاذ" خشب الورد المهجور أو المقطوع بالفعل.
 
أحدث حظر صريح سُنَّ عام 2019، ولكن وفقاً لتقرير وكالة التحقيقات البيئية غير الربحية، فإن "المهربين قادرون على التحايل على الحظر من خلال الرشوة. ويتطلب نقل الأخشاب في غانا شهادة نقل صادرة عن مكاتب لجنة الغابات المحلية". مع ذلك، وجد المحققون السريون أن هذه الشهادات، التي كان من المفترض أن يتم إيقافها بعد الحظر الأخير، لا تزال تصدر بطريقة غير قانونية من خلال الرشى المدفوعة للمسؤولين.
...بعد نشر تقرير تقييم الأثر البيئي، شكلت السلطات الغانية لجنة مكونة من سبعة أعضاء للتحقيق في مزاعم الفساد خلال آب (أغسطس) 2019. اللجنة وجدت "حالات متعددة" من الفساد الرفيع المستوى، كما قال أحد الأعضاء لمجلة "فورين بوليسي"، طالباً عدم الكشف عن هويته.
 
أضرار بيئيّة
يتسبب قطع الأشجار لاستخراج خشب الورد في خلق مشكلات تتجاوز نضوب الأنواع النادرة، إذ تحتفظ الأشجار الكبيرة بالمياه وتمنع الغابة من الجفاف وتحمي المجتمعات من الرياح. في الإطار، تُسجّل معاناة المزارعين من جفاف شديد أعقبته فيضانات. 
 
مجموعة البنك الدولي تتوقع تزايد هذه الظواهر الجوية، إلى جانب الفترات الأطول والأكثر سخونة. الظواهر هذه ستزداد كثيراً داخل حزام سافانا الشمالي، ما يؤثر في محاصيل الكاكاو، وهي أحد الصادرات الرئيسة وثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في غانا.
 
مجلة "فورين بوليسي" استقت شهادات من سكان المناطق هذه. برأيهم، إزالة الغابات تسببت في رياح شديدة أدت إلى نسف سطوح المباني في قرى دامانغو، وكذلك فيضانات في بعض الأماكن وأمطار متقطعة بمناطق أخرى أدت إلى جفاف السدود في المنطقة.
 
"...في الماضي، لم يكن من الشائع أن نشهد عاصفة تضرب سطوح المنازل. عندما كانت لدينا الأشجار"، قال أحد السكان. لم يكن هذا يحدث. 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"