31-01-2022 | 16:56

في المغرب... مشروع استحداث 150 صالة ذكية لتعزيز الإنتاج السينمائي

يعاني قطاع السينما في المغرب صعوبات جمّة، إذ تزداد الوضعية السينمائية المغربيّة يوماً بعد يوم، هشاشة، ولم تفلح الخطط المتسرّعة القاضية بتخصيص دعم ماديّ للقطاع في إعادة اطلاق الانتاج السينمائي. فقد أدّى سوء إدارة "المركز السينمائي المغربي" المُؤسّس عام 1944 إلى تفاقم ركود السينما المغربيّة، ولم يتمكن من إحداث تغيير ملموس ومُؤثّر في راهن الصناعة السينمائية داخل المجتمع، بعيداً من اجتماعات الإدارات وتعاميمها البيداغوجية وقرارات الإغلاق ورخص التصوير. وهي أمور لا يحتاج إليها المُشاهد، لأنّه يُراهن بالدرجةٍ الأولى على خصوصية الفيلم وقُدرته على اختراق مكبوث الاجتماع المغربي، بما يحفل به من مآزق وأعطاب. ذلك أنّ السينما غدت ضرورة فعلية ومُلحّة في حياة الناس، نظراً لما تنطوي عليه من دلالاتٍ رمزيّة مُتّصلة بأجسادهم ومَشاغلهم اليوميّة.
في المغرب... مشروع استحداث 150 صالة ذكية لتعزيز الإنتاج السينمائي
Smaller Bigger
يعاني قطاع السينما في المغرب صعوبات جمّة، إذ تزداد الوضعية السينمائية المغربيّة يوماً بعد يوم، هشاشة، ولم تفلح الخطط المتسرّعة القاضية بتخصيص دعم ماديّ للقطاع في إعادة إطلاق الإنتاج السينمائي. فقد أدّى سوء إدارة "المركز السينمائي المغربي" المُؤسّس عام 1944 إلى تفاقم ركود السينما المغربيّة، ولم يتمكن من إحداث تغيير ملموس ومُؤثّر في راهن الصناعة السينمائية داخل المجتمع، بعيداً من اجتماعات الإدارات وتعاميمها البيداغوجية وقرارات الإغلاق ورخص التصوير. وهي أمور لا يحتاج إليها المُشاهد، لأنّه يُراهن بالدرجة الأولى على خصوصية الفيلم وقُدرته على اختراق مكبوث الاجتماع المغربي، بما يحفل به من مآزق وأعطاب. ذلك أنّ السينما غدت ضرورة فعلية ومُلحّة في حياة الناس، نظراً لما تنطوي عليه من دلالاتٍ رمزيّة مُتّصلة بأجسادهم ومَشاغلهم اليوميّة.
 
 
لم تعُد السينما بذخاً فنياً أو ميّزة اجتماعية تختلف ممارساتها من طبقةٍ إلى أخرى، بعد أنْ ظلّت مجالاً ثانوياً داخل وزارة الثقافة المغربية نفسها. فقد أضحت تؤدي دوراً مهمّاً اليوم داخل النسيج الاجتماعي في علاقته بالصورة والمُتخيّل. كما ساعدت السينما في تسويق صورة المغرب في محافل عالمية، حتّى أصبح يمتلك مهرجاناً سينمائياً يُنظّم في شكلٍ سنوي في مراكش، يعمل إلى جانب عرض الأفلام ومناقشتها على توطيد علاقة البلد دبلوماسياً مع بلدانٍ أخرى ويُساهم في خلق مشاريع سينمائية مُشتركة تستفيد منها السياحة المغربيّة بشكلٍ أقوى على مستوى الإقامة والتصوير. لكنْ أمام الغياب الرهيب لـ"المركز السينمائي المغربي" في حياة المغاربة وتفكك بنيته الداخلية، جعل وزارة الثقافة تتدخّل أكثر من مرّة لخلق تواصل مع المركز وطاقمه. فعلى الرغم من كثرة المهرجانات وهستيريتها، التي جعلت الصحافة المَغاربيّة تعتبر أنّ المغرب بلد مهرجاناتٍ بامتياز، لم تُحقق أيّ إنجاز جديد في مسار هذه السينما في مطلع 2022.
 
قبل أيامٍ قليلة زفّ وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، محمّد المهدي بنسعيد، بشرى إلى المغاربة، ومعلناً إحداث مشروع ذكي، يروم إلى تأسيس حوالى 150 قاعة سينمائية واستحداث مؤسّسة تُعنى بالوضع الاجتماعي للفنّان المغربي، لتمكينه من تحقيق نهضة ذاتية تتعلّق بأموره الاجتماعية وأوضاعه الصحية. وقد أثارت هذه التصريحات الصادرة عن الوزير بقناة "ميدي 1 تيفي" ضمن برنامج "المواجهة" الذي يُقدّمه الإعلامي المُهتم بالشأن السينمائي بلال مرميد، جدلاً واسعاً في صفوف السينمائيين المغاربة. ذلك أنّ عملية التلقّي، قد اختلفت بين الفنّانين والسينمائيين والإعلاميين. ففي الوقت الذي دعمت فيه أسماء سينمائية مبادرة الوزير الجديد وطموحه في إحداث هذا المشروع الكبير والخلاّق، اعتبرت جهات أخرى أنّ الأمر مبالغٌ فيه قليلاً، أمام هشاشة الانتاج الوطني وعدد الأفلام المُنتجة سنوياً. وقد شدد الوزير في مقابلته التلفزيونية على كون السينما أضحت صناعة مهمّة داخل النسيج الثقافي المغربي، لأنّها تُحقّق استثماراً فعّالاً وتجعل الكل يستفيد من خدمات هذه الصالات السينمائية، بعد الركود الذي طاولها في الأشهر القليلة الماضية، ما أثّر بشكلٍ كبيرٍ في الحياة الاجتماعية للعاملين والمُوزّعين والتقنيين.
 
ورغم أنّه لم يكشُف عن برنامج الإصلاح وحيثياته الدقيقة، إلاّ أنّ المشروع بدا في نظر السينمائيين طموحاً، ليس لأنّه يعمل بمنطق ثوري على الواقع الفنّي القائم، بل لاستناده إلى مفهوم "الاستثمار" الذي منه تتبلور فكرة المشروع وترسم أحلامه داخل الساحة الفنّية. لقد غدت السينما تُشكّل اليوم قاطرة للاستثمار نحو تنمية القطاع وتغذيته وجعله قطاعاً مُنتجاً يُوظّف عشرات الفنّانين والتقنيين، لكن مع خلق شراكات بين التعليم والثقافة، ذلك لأنّ إطلاق مشروع سينمائي بهذا الحجم يتطلّب أوّلاً تكريس الثقافة السينمائية لدى الناشئة وداخل برامج التعليم وخلق ورش سينمائية لفائدةٍ التلامذة والطلاب في السيناريو والإخراج والتصوير والتوضيب، وصولاً إلى خلق أجيال جديدةٍ تُؤمن بالسينما كونها فناً قادراً على اجتراح الفكر وأيضاً كمجالٍ فنّي يخلق قطاعاً اقتصادياً مُضافاً للمجالات الأخرى. كل هذا مع ضرورة أنْ تكون هذه الصالات السينمائية في خدمة الناس وليس للعاملين في مجال السينما فقط، لأنّ عملية إحداث مشاريع باسم وزارة الثقافة، تبقى ضرورة إصلاحية لها علاقة بالمجتمع ككل.
 
وخلافاً لما نراه في مهرجاناتٍ سينمائيةٍ مغربيّة، لا يستفيد منها إلا الأشخاص المدعوون، بحيث يعثر المُتابع على أكثر من مهرجانٍ داخل المدينة الواحدة، من دون أنْ يستفيد من عرض الأفلام أيّ شخص بعيدٍ من السينما بما فيهم مثقفون من حقول الآداب والفكر. وأغلب هذه المهرجانات مدعومة من المركز وبعض المؤسّسات التابعة لجهة المدينة. لكنْ هذه المهرجانات الرسمية والخاصّة منها، لم تعمل منذ تفشي كوفيد-19 على خلق الحدث السينمائي وجعل هذه السينما تتطوّر وترسم لنفسها آفاقاً جماليّة، تُمكّنها من اختراق واقع السينما العربيّة والعالمية. لذلك فإنّ الكآبة التي يعيشها المشهد السينمائي، فرضت بالضرورة مُعاينة الوضع وتشخيصه بحلول جذرية وآنية، بعيداً من الأوراق والتعاميم، مقابل النقد الذي وجّهته أقلامٌ نقدية وإعلامية للجهة الوصية على الشأن السينمائي، إلاّ أنّ ذلك لم يُحرّك ساكناً طيلة عام 2021.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.