07-02-2022 | 06:00

​ السياسيّة المغربيّة نبيلة مُنيب لـ"النّهار العربي": الدّولة المستبدّة شجّعت الإسلامويين ضدّ اليسار

تعدّ نبيلة منيب من أبرز الوجوه السياسية والحزبية المغربية. تبرز السياسيّة المغربيّة نبيلة مُنيب في طليعة الوجوه السياسيّة النسوية التي باتت في السنوات الأخيرة، تشغل الرأي العام في المغرب، بسبب مواقفها الصريحة تجاه عددٍ من قضايا الاجتماع المغربي.
​ السياسيّة المغربيّة نبيلة مُنيب لـ"النّهار العربي":
 الدّولة المستبدّة شجّعت الإسلامويين ضدّ اليسار
Smaller Bigger
تبرز السياسيّة المغربيّة نبيلة مُنيب في طليعة الوجوه السياسيّة النسوية التي باتت في السنوات الأخيرة تشغل الرأي العام في المغرب، بسبب مواقفها الصريحة تجاه عدد من قضايا الاجتماع المغربي.
 
وتتميز السيّدة التي درست في كلية الطب في جامعة مونبلييه الفرنسيّة، بقدرتها على تجديد الخطاب السياسي المغربي، وإخراجه من طابعه الشعبي الذي كرّسته حكومة "العدالة والتنمية" مع عبد الإله بنكيران.
 
ويجد المتابع لحركتها السياسيّة ومداخلاتها تحت قبّة البرلمان، الكثير ممّا يستحقّ الانتباه في خطابها السياسي المتعلّق أساساً بالمشروع اليساري الجديد. وقد لا يمرّ أسبوع واحد، لا تتعرّض فيه منيب للنقد من إعلام السلطة، بسبب مواقفها السياسيّة المعارضة والداعية إلى ضرورة تجديد الثقة باليسار وأقطابه، من خلال إقامة نوع من التعاقد المدني الديموقراطي بين المجتمع المغربي وباقي الأحزاب السياسيّة اليسارية.
 
عن تكوينها ونشأتها وانخراطها في العمل السياسي داخل تيار اليسار، التقى "النّهار العربي" منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحّد، وكان معها هذا الحوار: 
 
 
* ماذا عن دخولك عالم السياسة، بخاصّة أنّك حاصلة على الدكتوراه في الطب من جامعة مونبلييه الفرنسيّة. كيف جرى هذا التحوّل؟
-مجال العمل غالباً ما يكون مختلفاً. وقد يبدو للوهلة الأولى أن لا لي علاقة بالعمل السياسي. فأنا حاصلة على دكتوراه في البيولوجيا وعلوم الأحياء، أمّا العمل السياسي، فقد ولجته من بوابة "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" كنقابة طلابية تقدمية، ثم بعد ذلك انخرطت في فصيل الطلبة الديموقراطيين عام 1982. ولما عدت من فرنسا التحقت مجدّداً بالعمل الديموقراطي الشعبي، في وقت كانت المنظمة تعرف مخاضاً كبيراً، بحكم رفضها التصويت على دستور 1996 وأدّى ذلك إلى انشقاق فيها.
 
آنذاك عدت إلى العمل السياسي المنظّم عودة قويّة ومستمرة. وكنت أشتغل في فرع "آنفا" في الدار البيضاء، ثم انتخبت في اللجنة المركزية بعد سنوات. وكانت أوّل مرّة أترشّح فيها باسم "منظمة العمل الديموقراطي الشعبي" سنة 1997 في الانتخابات التشريعية. منذ ذلك الحين وكمناضلة داخل الحزب، كنت عضواً في اللجنة المركزية، وبعد ذلك عضواً في المكتب السياسي، وسيتم انتخابي سنة 2012 أوّل أمينة عامّة على رأس الحزب. أمّا عن العلاقة فيمكن أن تكون طبيباً أو أستاذاً، لكنّك تكون في الوقت نفسه مهتماً بالسياسة. لذلك فإنّ الانخراط فيها جاء قبل تحديد مساري المهني. وأنا كأستاذة ونقابية في النقابة الوطنية للتعليم العالي، كان من الطبيعي أن أنخرط في حزب وأن أمارس السياسة بانتظام.

* لكن، لماذا اخترت اليسار بالضبط؟
هذه مسألة قناعات وطبيعة المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه اليسار. فيمكن أن أكون متفقة مع المبادرة الحرّة. ولكن ليس الإمبريالية أو نظام الجشع الذي يمركز الثروات في أيد قليلة ويترك الفئات الواسعة من دون أي شيء. أنا أؤمن بقيم المساواة والتضامن والأخوة الإنسانية والتوزيع العادل للثروات والعدالة الاجتماعية. وهذه القناعات جعلتني أميل إلى المشروع اليساري الذي ليس جامداً، ولكنّه مشروع قابل للتطور، ودائماً يؤمن بأنّ الإنسان محوري ولا بد من أن نسعى إلى الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته وحريته وبناء الدولة الحامية لها.

* هل يقتصر دور اليسار اليوم على عملية تقديم الأجوبة أم أنه مُطالب بتحريك الوضعية السياسية، لا كجسد راديكالي منشق عن الفعل السياسي، ولكنْ كضمير حيّ يوجّه الناس؟
تطرح اليوم إشكالات كبيرة تتطلّب التنظير لها وتجاوزها إذا ما كانت تشكّل مشكلة. فاليسار مرّ بمراحل متعددة كفكر كوني، لكن المشروع الذي كان يصبو إليه لم يتحقّق، إذْ لم تكن الاشتراكية خاطئة ولكن تطبيقها والانزلاقات التي عرفتها الأنظمة الاشتراكية والشيوعية جعلت مشروع اليسار لم يكتمل ولم يتحقّق. لذلك فإن بداية المسار تبدأ بطرح الأسئلة حول جملة من هذه الإشكالات.
 
واليوم الشعب المغربي عامّة، لا يثق بالسياسة وليس فقط اليسار، لأنّنا لم نعرف قط يوماً حكومة اشتراكية حتّى نحكم عليها. إذْ إنّ كل ما عرفناه هو مجرّد تجارب حكومات محكومة بمنطق الريع وعند الطلب. وعرفنا أحزاباً صُنعت صنعاً وإدارياً. وبعد ذلك نتكلم عن حقبة بعد 1998 حين شاركت لأوّل مرّة الحكومة بـ"التناوب التوافقي" وكان فيها جانب كبير من الأحزاب اليسارية المناضلة التي خاضت معركة البناء الديموقراطي في المغرب. ولكنّ المشكل أنّنا كنا نفتقر إلى دستور ديموقراطي وفصل حقيقي بين السلطات والذي يُمكّن الحكومة من أن يكون لها جانب من السلطة، حتّى تنفذ برنامجها. وما من حكومة في المغرب قامت بذلك منذ الاستقلال إلى الآن. ولهذا الشعب اليوم فاقد الثقة، لأنّه يرى زواج الاستبداد بالفساد وتداول الوجوه نفسها على المعارضة الشكلية وعلى المشاركة، لأنّ الحكومة من دون سلطة. ثم لأنّ الشعب خبر سياسيين فاسدين في معظم الأوقات، لا تهمّهم المصلحة العامّة، بل سخّروا مؤسّسات الدولة للاغتناء.

* لماذا نشهد اليوم داخل اليسار نوعاً من التهافت على مقاعد البرلمان وعلى الوظائف الرسمية، أكثر من النضال من أجل حقوق الشعب والمُستضعفين داخل الاجتماع المغربي؟
السياسة قبل أن تكون مشروعاً فهي أخلاق، خصوصاً أنّه ليس لدينا قضاء مستقل ولا إمكان لتحقيق ربط المسؤولية بالمحاسبة، رغم أنّ الدستور المغربي ينُصّ على ذلك. هذا التهافت على السلطة يعود إلى عدم وجود ضمير لدى البعض، وغالباً ما يفتقرون الى القيم والعلوم والمعارف، فهؤلاء يعيشون في الجشع والأنانية وفي الاستهلاكية ومنطق التفاهة التي عمّت اليوم.

* لكن ما الذي تلعبونه من دور كقوّة يسارية معارضة للحد من هذه الممارسات؟
نحن كحزب يساري نمد اليد إلى الشعب من أجل توعيته حتى يحصل ذلك الوعي الكافي للانخراط في هدف واحدٍ يقوم على تحقيق المشروع الديموقراطي. فالأحزاب اليسارية عموماً في المغرب، قبل الثمانينات، أي قبل انهيار جدار برلين، كانت تقوم بعمل مهم على الواجهة الإنسانية والثقافيّة، إذ كانت مقارها عبارة عن نواد للسينما والمسرح والمخيمات الصيفية وغيرها. 
 
لكن جاءت محطّة انكسار كبير في الثمانينات، وانتصر المحافظون الجدد الذين فرضوا الليبرالية الجديدة، وعملوا على تركيع الدول تحت ضغط المديونية، وأجبروها على التخلي عن دورها في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحّة. وهذا الأمر جعل دور الدولة يتراجع وبدأ القمع يتزايد بسبب أحادية قطبية. لهذا تراجع دور اليسار، ثمّ إنّ الدولة المستبدّة امتلكت وصفات للتضييق على اليسار، إذ قامت بتجفيف منابعه من المدرسة والجامعة وشجّعت التيارات الإسلاموية التي وجهتها ضد اليسار، لكنّها في نهاية المطاف احتارت ماذا ستفعل بها عندما استقوى عودها وتطوّرت، لأنّ ذلك كان مخطّطاً إمبريالياً.
 
* تربطك علاقة خاصة بلبنان ماذا عنها؟
ذهبت إلى لبنان 3 مرات بدعوة من "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" وألقيت خطاباً في صبرا وشاتيلا. وزرت كل المخيمات الفلسطينية واطلعت على أوضاعها، ثم ذهبت مرّة أخرى رفقة مجموعة من النساء في المجتمع المدني والسياسي. ثمّ في المرّة الأخيرة سنة 2019 ألقيت محاضرة حول اليسار العربي.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.