يعتبر الملف البيئي من أهم الملفات التي تؤرق الحكومات المغربية المتعاقبة، وذلك بالنظر إلى انتشار التلوث في مدن مغربية هامة تُعرف بأنشطتها الصناعية وبكثرة سكانها، على غرار الدار البيضاء والمحمدية والقنيطرة وغيرها. كما انتشر التلوث، وفقاً لتقارير منظمات تُعنى بالجانب البيئي، في قرى في الأقاصي باتت مكباً للنفايات الصناعية وغير الصناعية، ما أضرّ كثيراً بجودة مياهها السطحية والجوفية على حد سواء، وأيضاً في هوائها ومنتوجها الغذائي.
وتشير الأرقام، الواردة في هذه التقارير، إلى أن ما يقارب ثلث مصادر المياه في المغرب مهددة بالتلوث بسبب النفايات والمواد الكيماوية التي يتم إلقاؤها في الأودية، وهو ما جعل البنك الدولي يؤكد أن المغرب بلد يرتفع فيه معدل تلوث المياه، وبالتالي لا بد للسلطات المغربية من أن تقوم بجهود حثيثة لتجاوز هذه المعضلة الحقيقية التي تهدد حياة الإنسان وكل الكائنات الحية.
أمراض وأوبئة
ويتسبب هذا التلوث في انتشار أمراض عديدة وأوبئة في صفوف سكان تلك المناطق، وهو ما أكدته تقارير محلية ودولية، منها تقرير هام صادر العام الماضي عن "منظمة السلام الأخضر". وأهم ما جاء في هذا التقرير أن التلوث في المغرب يتسبب في عدد من الوفيات سنوياً، ويجعل البلد يتكبد خسائر هامة أيضاً في المجال الصحي لعلاج هذه الحالات الخطيرة.
وتضم منطقة الدار البيضاء ومحيطها، بحسب التقرير، 20 في المئة من الإصابات التي يتسبب بها التلوث الهوائي، باعتبار تركز أهم الصناعات المغربية في هذه المدينة الكبيرة، بالإضافة إلى مدن أخرى لا يقل مستوى التلوث فيها كثيراً عن الدار البيضاء ومحيطها. ومن بين هذه المدن القنيطرة التي لا تحترم فيها المصانع المعايير البيئية المتعارف عليها، وذلك رغم قربها من الرباط، العاصمة السياسية للمغرب، وإطلالتها على المحيط الأطلسي وتضمنها معالم أثرية، وهو ما كان يؤهلها لتكون مدينة سياحية بامتياز لولا هذا التلوث.
وخلال الصيف الماضي، انتشر هاشتاغ #القنيطرة_تختنق كنوع من الاحتجاج على التلوث البيئي ومحاولة للفت انتباه المسؤولين.
الفحم الحجري
وبحسب تقرير "السلام الأخضر" دائماً، فإن المصانع ليست وحدها الملوثة للهواء في المغرب، فهناك أيضاً مولدات الكهرباء باعتبار أن المغرب ما زال يستعمل الفحم الحجري، إلى جانب الغاز وغيره، لإنتاج الطاقة الكهربائية. ويعرف القاصي والداني خطورة الفحم الحجري على البيئة وعلى صحة الإنسان، وما يتسبب به من ارتفاع في الوفيات في المناطق التي يتم استغلاله فيها، بعدما تخلت عنه معظم دول العالم واستعاضت عنه بطاقات أخرى، وذلك منذ عقود.
وبلغة الأرقام، فإن المغرب هو البلد الوحيد عربياً الذي ما زال يعتمد على إنتاج الطّاقة من الفحم الحجري، رغم تراجع النسبة المسجلة في سنة 2018 وهي 50 في المئة، وذلك بفعل الاعتماد التدريجي على الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء. إذ يبدو أن البلد سائر، شأنه شأن بلدان محيطه، في إنتاج الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية، بخاصة بعدما توقفت الجزائر عن ضخ الغاز إلى إسبانيا عبر أنبوبها الذي يعبر الأراضي المغربية، والذي كان المغرب يستفيد من كميات منه لقاء عبوره أراضيه.
حلول عديدة
هذا الواقع، يدفع الخبراء إلى التشجيع على الاعتماد على الطاقات النظيفة والمتجددة، للحد من نسب التلوث التي وصلت إلى مستويات قياسية تتخطى الحدود المسموح به طبقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية. وفي هذا الإطار يمكن أيضاً تطوير طاقة الرياح، خصوصاً في المناطق الجبلية المرتفعة والمناطق الساحلية، وطاقة الهيدروجين الأخضر.
ويمكن أيضاً الاستئناس بالتجارب المقارنة والاستفادة من تجارب عالمية عديدة في هذا المجال لبلدان صناعية على وجه الخصوص، على غرار التجربة الهولندية في ما يتعلق بطاقة الرياح.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان
6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان
6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.
نبض