قبل أيام قليلة، عقد حزب العدالة والتنمية مجلسه الوطني وسط أجواء مشحونة، فمنذ وقّع رئيس الحكومة المغربية والأمين العام للحزب سعد الدين العثماني، اتفاق عودة العلاقات مع إسرائيل، أرخى القرار بظلاله على وضع الحزب وأعضائه.
واستأنفت الرباط، علاقاتها الرسمية مع تل أبيب، تزامناً مع إعلان الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، في وقت تنص أدبيات الحزب ذي المرجعية الإسلامية، على رفض أي شكل من أشكال العلاقات مع إسرائيل، فيما أعلن المفكر والنائب البرلماني البارز المقرئ الإدريسي أبو زيد، قرار تجميد عضويته في الحزب، احتجاجاً على موقفه من التطبيع.
وعقب انتهاء أعمال المجلس الوطني للعدالة والتنمية وهو بمثابة "برلمان" الحزب، حذر في بيانه الختامي من "مخاطر التطبيع على النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلاد، مجدداً "إدانته ورفضه المطلق لصفقة القرن".
نقاش صحي
عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، حسن حمورو، وصف الدورة الأخيرة للمجلس بالعادية، وقال إن كل شيء كان فيها طبيعياً، لكن "ما لفت الأنظار إليها، ربما هو ما سبقها من تجدد للنقاش داخل الحزب حول المخاوف المشروعة التي يعبر عنها عدد كبير من أعضاء الحزب سواء في القيادة أو في القواعد، من تحول عقيدة الحزب السياسية، خصوصاً بعد توقيع الأمين العام للحزب باعتباره رئيساً للحكومة، على الإعلان المشترك بين المغرب وأميركا وما يسمى دولة إسرائيل" وفق تعبير المتحدث.
وأوضح حمورو، خلال حديثه لـ"النهار العربي"، أن هذا النقاش حول الموقف من التطبيع، هو ما لفت الأنظار في شكل كبير إلى المجلس الوطني، وكان الجميع، سواء داخل الحزب أو خارجه، ينتظر كيف سيتعامل الحزب مع تجدد الاختلاف داخله وكيف سيُصرف هذا الاختلاف وما هي سقوفه.
ووصف المتحدث دورة أعمال المجلس بكونها ناجحة إلى حد كبير في نزع فتيل الاختلاف من خلال النقاش وإن كان حاداً، وأفسح في المجال لكل من أراد من أعضاء المجلس الإدلاء بآرائهم وأفكارهم، رغم أخطار جائحة كورونا.
البيان الختامي الذي يعبر عن هذا النقاش كشف أن الحزب لا يزال يتمتع برصيد مهم من ممارسة الديموقراطية الداخلية ومن احترام مؤسساته والتقيد بوثائقه المؤسسة، في سياق ضاغط، وفق حمورو، وأوضح أن انسحاب عدد من أعضاء المجلس يبقى حقاً من حقوقهم في التعامل مع أعمال المجلس وقراراته، والمهم أن لا أحدَ طعن في مشروعية انعقاد المجلس أو مشروعية القرارات التي اتخذها على الرغم من تسجيل ملاحظات عدم التدقيق لبعض مقتضيات اللوائح الداخلية للحزب، وهذا موضوع آخر قد تتكلف به مؤسسات الحزب المعنية.
الحزب باقٍ
حسن حمورو وهو رئيس اللجنة المركزية لشبيبة "العدالة والتنمية"، رد على من يراهن على انفجار الحزب أو حدوث انشقاق داخله، بإعادة شحن "بطاريات انتظاره"، لأن الحزب يمتلك من مقومات الاستمرار لخطه النضالي الشيء الكثير، بالرغم من الارتباك الحاصل في تعامله مع بعض المعطيات والأحداث.
وختم حمورو قائلاً: "لأن الحزب يدبر شؤونه أمام مرأى الجميع وعلى مسمعهم، وأعضاؤه حريصون على أن يبقى حزبهم كما عرفه المغاربة الذين صوتوا عليه وأوصلوه إلى المواقع التي يشغلها، فلم يُثبت أن أحداً من مسؤوليه سرق أو اختلس المال العام، أو اغتنى من المسؤولية السياسية، وهذه إضافة كبيرة للحزب في الحياة السياسية، علماً أن هناك أموراً أخرى ربما أخطأ فيها الحزب التقدير والموقف، ولكن سيصلح أخطاءه بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب".
ومن بين الانتقادات التي طاولت الحزب الإسلامي وتسببت باستقالات متتالية من التنظيم، "ضعف النقاش المواكب للتحولات داخل الحزب" وفق كلام البرلمانية البارزة أمينة ماء العينين، وذلك قبل أن توجه النائبة السابقة اعتماد الزاهيدي سهام انتقاداتها للحزب حيث تم تجميد عضويتها، فيما تستعد يسرى الميموني العضو الشابة في الحزب لتقديم استقالتها.
عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية والنائبة السابقة خديجة أبلاضي، قالت لـ"النهار العربي" إن "الاتهامات القائلة بغياب قبول الرأي الآخر تختلف من منطقة إلى أخرى"، موضحة أنه "في بعض الجهات يبقى منسوب حرية الرأي والتعبير مرتفعاً وهناك احترام لإبداء الرأي والتعبير بكل مسؤولية ومن داخل المؤسسات، لكن في بعض المناطق يتم الإجهاز على حرية التعبير وإقصاء الآراء المخالفة والتضييق على المناضلين ".
وترى أبلاضي، أن ما يحدث يدل على الفجوة العميقة بين القيادة والقاعدة وغياب التواصل والحوار وتخوين كل الأصوات المرتفعة المطالبة بمزيد من الديموقراطية الداخلية والتغيير، وأشارت إلى أن انشغال الحزب بالإدارة الحكومية ومتابعة المسؤوليات التنظيمية هي إحدى أكبر الأسباب في هذه الأزمات".
وفي خصوص تقديم الاستقالات وتجميد العضوية من الحزب، تعتقد البرلمانية السابقة أنها بسبب عدد من الاختلافات، "لكن يبقى التطبيع مع إسرائيل النقطة التي أفاضت الكأس وإن في شكل باهت، ذلك أن تقديم الاستقالات وتجميد العضوية لا يتجاوزان حالات قليلة جداً ومحدودة على رؤوس الأصابع".
وأضافت أبلاضي لـ"النهار العربي": أنه لا يمكن نفي حالة الامتعاض والغضب الشديدين عند عدد لا يستهان به من أعضاء "العدالة والتنمية" بسبب حجم التنازلات التي قدمها الحزب وتراجعه منذ حالة "البلوكاج" وإعفاء رئيس الحكومة السابق عبدالإله بن كيران، والقبول بحزب "الاتحاد الاشتراكي" ضمن التشكيلة الحكومية مروراً بفرنسة التعليم وعرقلة عمل مجموعة من المجالس المنتخبة وتهديد منتخبين ورؤساء جماعات ينتمون للحزب نفسه وتبرير تجاوزات معينة في السلطة.
وختمت خديجة أبلاضي، أنه "من دون الحديث عن المراجعات الحقوقية وحالة النكوص التي شهدها ملف حقوق الإنسان واعتقال الصحافيين والتنكيل برجال الإعلام وتلفيق التهم الجاهزة لبعض الشباب وغيرها من المراجعات التي وقف أمامها حزب العدالة والتنمية وهو على رأس القرار الحكومي من دون ردود فعل حقيقية وقوية، أما واقعة التوقيع والتطبيع فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وخلقت حالة احتقان وغضب داخلي وخارجي" مما يؤدي إلى أزمة مفتوحة في الحزب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة
6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة
6/15/2026 1:29:00 AM
حقق منتخب كوت ديفوار فوزاً قاتلاً على الإكوادور 1-0 في كأس العالم 2026، بهدف أماد ديالو في الدقيقة الأخيرة.... وتعد هذه النتيجة بداية جيدة للمنتخب الأفريقي
نبض