27-12-2022 | 14:45

"النهار العربي" يكشف اتجاهات تسوية في ليبيا... هل يُقصى سيف الإسلام القذافي؟

كشفت مصادر ليبية لـ"النهار العربي" عن توصل مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين إلى توافق بشأن النقاط الخلافية المتعلقة بالدستور، بالتوازي مع توافقات، بتدخلات دولية، من شأنها إنجاز دستور جديد للبلاد... ولكن، ثمة محاذير!
"النهار العربي" يكشف اتجاهات تسوية في ليبيا... هل يُقصى سيف الإسلام القذافي؟
Smaller Bigger
كشفت مصادر ليبية لـ"النهار العربي" عن توصل مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين إلى توافق بشأن النقاط الخلافية المتعلقة بالدستور، بالتوازي مع توافقات، بتدخلات دولية، من شأنها إنجاز دستور جديد للبلاد، تُجرى على أساسه الاستحقاقات الانتخابية المعطلة، لكنها قد تُلقي بظلالها على الوضع الأمني الهش في البلاد.
 
وبينما تتسارع التدخلات الدولية والإقليمية لعقد اجتماع يُشرف على ترتيبه الموفد الأممي عبدالله باثيلي، ويحضره رئيسا مجلس النواب عقيلة صالح والأعلى للدولة خالد المشري، سُرّبت معلومات عن التوصل إلى اتفاق بين الرجلين في شأن المواد الخلافية في مشروع الدستور الجديد، المعروف إعلامياً بـ"القاعدة الدستورية".
 
 
"مقايضة"؟
وأوضحت مصادر محلية لـ"النهار العربي" أن المواد الخلافية تتركز على شروط الترشح للمقعد الرئاسي، خصوصاً ما يتعلق بالمتهمين في قضايا جنائية، ومزدوجي الجنسية والعسكريين. وكشفت المصادر عن اتفاق بما يشبه "المقايضة" تم التوصل إليه، بعد ضغط دولي مكثف، مضيفة أن تعديلات أدخلت على النص تقضي بحظر ترشُّح "من حُكم عليه في جناية عمدية، أو في جنحة مُخلّة بالشرف أو بالأمانة، ولو رُدّ إليه اعتباره"، الأمر الذي يمنع قبول أوراق ترشّح سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي .
 
في المقابل سيُسمح بـ"ترشُّح مزدوجي الجنسية والعسكريين بعد استقالتهم من مناصبهم"، وفقاً للمصادر الليبية، الأمر الذي يصب في مصلحة قائد "الجيش الوطني" الليبي خليفة حفتر. وعزت المصادر تلك الخطوة إلى أن منع الأخير من الترشُّح سيؤدي إلى "تقويض إجراء الاستحقاقات الانتخابية في المناطق التي يُسيطر عليها في شرق ليبيا وغربها".
 
رغم ذلك فإن المادة المتعلقة بحظر ترشيح المحكومين في قضايا جنائية، قد يجري استغلالها ضد حفتر في ظل ملاحقته المستمرة من قبل خصومه وخصوصاً جماعة "الإخوان" في ليبيا، أمام محاكم أميركية ودولية، كما أن إبعاد سيف الإسلام القذافي قد يُفجر غضب أنصاره في الداخل خصوصاً من قبل القبائل الموالية له، والمحسوبين على النظام السابق.
 
موقف سيف الإسلام
من جهته، أكد خالد الزايدي، محامي سيف الإسلام، المعلومات المتداولة، كاشفاً عن اتصالات تلقاها وتفيد بإقصاء موكله من الانتخابات الرئاسية المقبلة، في حين أكد مصدر في الفريق القانوني للقذافي الابن لـ"النهار العربي" أن الأخير "سيخوض نضالاً قانونياً ضد إقصائه من الانتخابات"، موضحاً أن سيف الاسلام "لم تصدر بحقه أحكام نهائية، وكل ما صدر هو أحكام ابتدائيه جرى الطعن بها وبالتالي تُصبح تلك الأحكام في حكم المُلغاة إلى حين صدور قرارات نهائية في الطعون". وأضاف أن "سيف الإسلام كان سيبتعد من تلقاء نفسه عن المشهد الانتخابي في حال جرى الاتفاق على إبعاد كل من يُسيطرون على المشهد الليبي وأولئك الذين تسببوا في الأزمات التي لحقت بالبلاد، لكن أن يتم اقصاء شخصه فهو أمر مرفوض، وسيتم النضال ضده".
 
وبسؤال المصدر عن إمكان دعم القذافي الابن لأحد المرشحين في حال تأكد إبعاده، قال: "هذا أمر سابق لأوانه في هذه المرحلة إذ لم تتضح بعد الخريطة الانتخابية. سنعقد سلسلة اجتماعات خلال الساعات القليلة المقبلة مع سيف الإسلام لدرس الخطوات التي سنتخذها للرد على المواد الإقصائية في حال أعلنت رسمياً". واستبعد المصدر في المقابل "اللجوء إلى تسخين الشارع مع أنصار القذافي"، وقال إن "ليبيا لا تتحمل المزيد من التوتر الأمني، وكل ما سنقرره من خطوات سيكون في إطار القانون، ومن بين خياراتنا الطعن بمشروع الدستور باعتبار أنه يتضمن موادَ اقصائية وهو ما يتناقض مع كل المواثيق الدولية".
 
"تهديدات دولية"
بدوره، رأى الدبلوماسي الليبي السابق رمضان البحباح أن عملية تمرير مشروع الدستور "باتت قاب قوسين أو أدنى لإنهاء مسلسل التجاذبات بين مؤسسات أيقنت أن نهايتها قد أزفت، وفي ظل التهديدات التي تلقتها خلال الأيام الماضية أنه في حال عدم حصول توافق سيتم اللجوء إلى آلية جديدة لإنجاز الانتخابات". واستنكر البحباح في تصريح لـ"النهار العربي" اعتماد قاعدة دستورية تؤدي إلى إقصاء شخصيات بعينها، معتبراً أن هذا السيناريو "فُرض بضغوط دولية. لكن يبقى السؤال، هل سيتم الصمت والقبول به لفرض تهدئه مرحلية أم أن البلاد ستدخل في منعطف جديد من الصراع؟".
 
 
واتفق مستشار المنظمة الليبية للدراسات الأمنية رمزي الرميح مع ما طرحه البحباح، كون اتفاق صالح والمشري "جاء بعد ضغط دولي وخشية من الجانبين على فقدان منصبيهما"، متحدثاً لـ"النهار العربي" عن "تهديدات أطلقها مجلس الأمن الدولي وسفارات الدول الكبرى خلال الأيام الماضية في حال استمر الخلاف بين رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة". وأضاف أنه في حال فشل الاجتماع المتوقع انعقاده منتصف الشهر المقبل في التوصل إلى اتفاق "سيكون هناك خيارات لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية، من بينها استغلال المجلس الرئاسي لمادة في الإعلان الدستوري تسمح له بحل مجلسي النواب والأعلى للدولة وتشكيل لجنة قانونية لاستصدار قاعدة دستورية. وهناك خيار آخر تحدث عنه الموفد الأممي في الغرف المغلقة يقضي بتشكيل لجنة جديدة للحوار السياسي تصوت على إلغاء السلطة التشريعية من مجلسي النواب والأعلى للدولة وتُقر هي بنفسها قاعدة دستورية جديدة".
 
وقال عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة، إن "الرغبة باتت لدى الجميع في الوقت الراهن في رحيل الأجسام السياسية ليقرر الشعب من يمثله عبر الانتخابات. الشارع الليبي يرى أن الأجسام السياسة تتصارع على السلطة من دون مراعاة مصالح الليبيين"، لكنه لفت إلى أن نهاية العام الجاري "شهدت خطوات إيجابية تمثلت في التقارب بين مجلسي النواب والأعلى للدولة واستمرار عمل اللجان المشتركة سعياً لإقرار القاعدة الدستورية".

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم 10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.