"لم يطرأ أي تغيير على موقف المغرب في ما يتعلق بـسبتة ومليلية، ولا نعترف بالسيادة الإسبانية على المدينتين ونعتبرهما محتلتين"، بهذه الطريقة ردت السفيرة المغربية في مدريد كريمة بنيعيش، التي استدعتها السلطات الإسبانية عقب تصريح رئيس الحكومة سعد الدين العثماني المتعلق بالثغرين المحتلين.
تصريحات رئيس الحكومة المغربي بشأن سبتة ومليلية الخاضعتين للسيطرة الإسبانية منذ القرن السادس عشر، أثارت استياء إسبانيا التي استدعت السفيرة بنيعيش لاستيضاحها حول التصريحات التي اقترح خلالها العثماني مناقشة مسألة السيادة على هاتين المدينتين.
وأوضح العثماني خلال حوار تلفزيوني معه، أن "سبتة ومليلية من النقاط التي من الضروري أن يُفتح فيها النقاش، الجمود هو سيّد الموقف حالياً"، معتبراً أن هذا الملف "معلّق منذ خمسة إلى ستّة قرون، لكنّه سيُفتح في يوم ما"، وفق تعبيره.
رد فعل إسبانيا يأتي في لحظات حساسة، بسبب اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بمغربية الصحراء، المستعمرة السابقة لإسبانيا، ما أحيا الخلافات مجدداً بين المملكتين المغربية والإسبانية.
الحكومة الإسبانية تقول بوجوب الامتثال الى قرارات مجلس الأمن الدولي، وكانت وزارة الخارجية الإسبانية قد أعلنت أن "لا مجال للانفراد" في هذه القضية، وأنها ستسعى إلى التعددية عن طريق مفاوضات مع الرئيس الأميركي جو بايدن لتغيير موقف بلاده.
وقالت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا، في تصريح إذاعي، إن "حل النزاع الإقليمي لا يعتمد على إرادة دولة واحدة مهما كان حجمها، والحل هو بيد الأمم المتحدة".
إسبانيا متخوفة
تلويح إسبانيا برفضها الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، جعل شريفة لموير، الباحثة في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، تصف الموقف بكونه، "محاولة منها للعودة للعب دور في قضية الصحراء، خصوصاً مع التدخل الأميركي الذي أصبحت معه إسبانيا فاعلاً ثانوياً في هذه القضية".
"تستشرف إسبانيا ثأثير التموضع الأميركي في المغرب الذي من شأنه أن يزعزع مصالحها الإستراتيجية باعتبارها من أهم الشركاء الأوروبيين للمغرب"، وفق تعبير لموير متحدثة الى "النهار العربي". وتقول: "وهذا التخوف في محله من الجانب الإسباني، خصوصاً أن اسبانيا كانت تاريخياً أحد الأطراف المساهمين في مشكلة الصحراء".
وأوضحت المتحدثة أن من مصلحة إسبانيا، خصوصاً في ظل هذه الظرفية التي تعرف تغيرات استراتيجية بالمنطقة، خلق أزمة مع المغرب، خاصة أن هذا الأخير لا يزال شريكاً مهماً لإسبانيا.
وترى الباحثة أن المغرب مدعو الى التعامل مع هذا الملف بحزم، خصوصاً أن تصريحات العثماني الأخيرة حرّكت الملف المسكوت عنه لسنوات، مضيفة: "تعنّت الجانب الإسباني وتمسكه بموقفه المعادي للصواب، فضلاً عن الوقائع التاريخية، تستلزم التحرك في هذا الإطار للمطالبة باسترجاع المدينتين المغربيتين والجزر المجاورة".
الوضوح السياسي
ويدعو أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسيةرشيد لزرق، إسبانيا الى الوضوح السياسي، فالدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب هو أولى الأولويات، معتبراً أن التحولات على المستوى الإقليمي والدولي تفرض على الحكومة الإسبانية تغيير طبيعة التعاطي مع المغرب كقوة صاعدة، بمقاربة براغماتية تحت معادلة رابح ـ رابح بعيداً عن اللهجة الاستعمارية التي ستعمّق التنافر عبر استعمال ورقة الصحراء للابتزاز.
ويشرح لـ"النهار العربي"، أن المغرب تغيّر وأن لا مناص لإسبانيا من استيعاب ذلك، ومواجهة أسلوبها بتبني الوضوح السياسي بغية السير سوية في اتجاه تعميق الشراكة على كل المستويات.
"إسبانيا مدعوة للانخراط الإيجابي في مشروع المغرب التنموي، الأمر الذي يصُب في مصلحة إسبانيا بما يملكه من مجال للاستثمار والتنمية المشتركة، والأمن والاستقرار"، يختم لزرق كلامه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة
6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة
6/15/2026 1:29:00 AM
حقق منتخب كوت ديفوار فوزاً قاتلاً على الإكوادور 1-0 في كأس العالم 2026، بهدف أماد ديالو في الدقيقة الأخيرة.... وتعد هذه النتيجة بداية جيدة للمنتخب الأفريقي
نبض