27-11-2020 | 21:00

شباب مغاربة يائسون يحلمون بـ"الفردوس الأوروبي"... هكذا انتهت رحلتهم!

"كلَّفتني الرحلة مبلغ 30 ألف درهم (حوالى 3000 يورو)، اتفقت أنا واثنين من أبناء عمومتي على خوض غمار المغامرة، فإما ننجح ونصل أوروبا أو نموت"
شباب مغاربة  يائسون يحلمون بـ"الفردوس الأوروبي"... هكذا انتهت رحلتهم!
Smaller Bigger
"كلَّفتني الرحلة مبلغ 30 ألف درهم (حوالى 3000 يورو)، اتفقت أنا واثنين من أبناء عمومتي على خوض المغامرة، فإما ننجح ونصل أوروبا أو نموت"، هذا ما رواه عبد الكريم، (32 عاماً)، عن تفاصيل التخطيط لرحلة ليست كغيرها.
 
في 17 تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم، قصد الثلاثة مدينة طنجة، شمال المملكة، ومكثوا في إحدى فنادقها غير المصنفة بضع ليال قبل أن يتلقوا اتصالاً من الوسيط يُعلِمُهم باليوم الموعود... "انطلقت الرحلة قبل الفجر بساعة، سارت الأمور في شكل عادي قبل أن يرصدنا الدرك الملكي البحري (خفر السواحل)، ويلقوا القبض علينا".
 
ألقي القبض على عبد الكريم مع قريبيه ونحو 40 آخرين، واقتيدوا إلى مركز الدرك بميناء طنجة، واحتُجزوا أياماً قبل أن يتم الإفراج عنهم ويعود كل منهم إلى مدينته، فيما تم  حجز   القارب. يقول عبدالكريم المتحدر من بني ملال (وسط البلاد)، "لم تكن تجربة سهلة، لكني سأكررها إلى حين تحقيق حلمي بالوصول إلى أوروبا".
 
يبحثون عن الأمل
 
مع جائحة "كورونا" التي زادت من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سوءاً، يعيش عدد من مناطق المغرب على وقع موجة جديدة من الهجرة غير الشرعية، جعلت مئات المغاربة من مختلف الأعمار يقتنصون الفرص من أجل الوصول لما يعتبرونه "فردوساً أوروبياً".
 
بالنسبة إلى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بن عيسى أوضح أن المتوقع أن تشهد السنتين المقبلتين أكبر موجة لهجرة الشباب المغربي، بسبب ما اعتبره "فقدان الأمل وغياب الاستقرار وتوقف الحركة الاقتصادية".
 
وتعيش المدن الشمالية للمملكة المجاورة لمدينة سبتة كالفنيدق والمضيق وتطوان، أزمة خانقة، إثر قرار السلطات المغربية الإغلاق النهائي لمعبر سبتة، الذي يفصل الأراضي المغربية والإسبانية، أمام تجار السلع المهربة، حيث تم إبلاغ السلطات الإسبانية بغلق المعبر أمام من تسميهم "ممتهني التهريب المعيشي".
 
ومن المعروف أن مدينتي سبتة ومليلة اللتين تقعان في أقصى شمال المملكة المغربية، تخضعان لسلطة المملكة الإسبانية منذ مئات الأعوام، وتعتبرهما الرباط محتلتين، وتحيط بهما أسلاك شائكة تمتد على طول 6 كيلومترات.
 
بالعودة إلى موضوع الهجرة، فإن فقدان مئات الشباب المتحدرين من مدن الشمال لفرص العمل التي كان يؤمنها التهريب المعيشي فضلاً عن الأزمة الخانقة بسبب "كوفيد 19"، أفقدت الراغبين في الهجرة الرؤية الواضحة لمستقبلهم، وأصابتهم بالإحباط، وفق ما قال بن عيسى لـ"النهار العربي".
 
وقال رئيس المرصد المهتم بقضايا الهجرة إن الهجرة باتت من أولويات الشباب المغربي حالياً وفق دراسة أعدها المرصد، ذلك أن 85 في المئة من الشباب المغاربة يرون أن جائحة كورونا زادت من الفوارق الاجتماعية. أما بخصوص المدخول الشهري، فأكد 59 في المئة من المستطلعين تراجعه  في شكل كبير، وفق نتائج الدراسة التي شملت 500 شاب وشابة من الفئة العمرية بين 18 و 25 سنة.
 
هكذا يهاجر المغاربة سراً
 
خلال أشهر الصيف التي يكون فيها البحر هادئاً، يعمد الراغبون في الهجرة لا سيما منهم الشباب للتوجه إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، ومن ثم التوجه سباحة إلى المدينة المحتلة قاطعين مسافة ما بين 4 كيلومترات و5 كيلومترات سباحة.
 
خلال الصيف المنصرم، توفي شابان في مقتبل العمر، بعد عجزهما عن إكمال المسافة سباحة، قبل أن تعمد السلطات المغربية إلى وضع حواجز على طول مدينة الفنيدق وتكثيف المراقبة على الشواطئ الساحلية.
 
لا تتوقف المحاولات الحثيثة خلال فصلي الخريف والشتاء، ويعمل المهاجرون على تخطي أمواج البحر المضطرب والخوض وسط أمواجه العالية بقوارب متهالكة، الأمر الذي يتسبب بفواجع يذهب ضحيتها العشرات ويرفع أعداد الغرقى والضحايا في البحر الأبيض المتوسط الفاصل بين شمال المغرب والجنوب الإسباني.
 
ليست القوارب الخشبية هي الوسيلة الوحيدة لقطع البحر، بل يعمد المهاجرون إلى استعمال الدراجات المائية، واقتناء قوارب الكاياك المطاطية وغيرها. ولم تعد رحلات الراغبين بالهجرة تقتصر على شمال البلاد بل وصلت إلى أقصى الجنوب أيضاً وتحديداً من مدينة الداخلة في الأقاليم الجنوبية قاصدين جزر الكناري المحاذية والخاضعة بدورها للسلطات الإسبانية.
 
بالنسبة إلى مدير مرصد الشمال لحقوق الإنسان، فإن مستوى المراقبة الحدودية لم يتغير على الرغم من الأوضاع الأخيرة، إلا أن السواحل الممتدة للمملكة والاستراتيجيات التي ينتهجها المتورطون في تنظيم رحلات الهجرة السرية تزيد من الصعوبات أمام السلطات.
 
رغم ذلك يعمل عناصر الدرك البحري على رصد واعتقال عناصر مرتبطين بشبكات إجرامية للهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وهو ما حدث في تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم، حيث تم القبض على أربعة أشخاص تراوح أعمارهم ما بين 17 و46 عاماً في إحدى قرى الصيد البحري على أطراف مدينة الداخلة.
 
وقبل عام من هذه الحادثة، لقي نحو 25 مهاجراً سرياً حتفهم غرقاً بالمحيط الأطلسي بعدما انطلقت رحلتهم من قرية صيد بسواحل مدينة الداخلة قبل أن ينقلب بهم القارب الذي كان يحمل على متنه 36 مهاجراً سرياً، مغاربة ومتحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، كانوا ينوون التوجه إلى جزر الكناري قبل أن تنقلب القصة إلى مأساة... وأصبح المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط مقبرتين لجثث وأحلام بسطاء.
 
 

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة 6/15/2026 1:29:00 AM
حقق منتخب كوت ديفوار فوزاً قاتلاً على الإكوادور 1-0 في كأس العالم 2026، بهدف أماد ديالو في الدقيقة الأخيرة.... وتعد هذه النتيجة بداية جيدة للمنتخب الأفريقي