26-12-2020 | 17:49

تونس: توقيف نبيل القروي يعجّل سقوط حكومة المشيشي

يبدو أن توقيف رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي سيكون بمثابة شرارة تأتي على الأخضر واليابس في البلاد، أولها الإئتلاف الحاكم الذي تقوده "حركة النهضة" وذراعها اليمنى في البرلمان إئتلاف الكرامة وأيضاً حزب "قلب تونس".
تونس: توقيف نبيل القروي يعجّل سقوط حكومة المشيشي
Smaller Bigger
يبدو  أن توقيف رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي سيكون بمثابة شرارة تأتي على الأخضر واليابس في البلاد، أولها الإئتلاف الحاكم الذي تقوده "حركة النهضة" وذراعها اليمنى  في البرلمان إئتلاف الكرامة وأيضاً حزب "قلب تونس". هذه الخطوة التي اعتبرها البعض، استفاقة نحو تحرير القضاء التونسي من قبضة السياسيين، ستساهم في تعديل الخريطة السياسية في البلاد بعدما عاشت أزمة سياسية خانقة حالت دون ضمان الاستقرار سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. 
 
وكان صدر يوم الخميس الماضي، قرار قضائي بسجن رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي وتوقيفه، وذلك بعد عرضه على قاضي التحقيق القضائي في الشأن الاقتصادي والمالي.
 
ويذكر انه تم توقيف القروي سابقاً، في 23 آب (أغسطس) 2019، بعد إيداعه طلب ترشحه للانتخابات للرئاسية، وذلك تنفيذاً لمذكرة الجلب الصادرة ضده عن إحدى دوائر محكمة الاستئناف في تونس، بسبب قضية رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" حول شبهة "غسل وتبييض الأموال والتهرب الضريبي"، وذلك باستعمال الشركات التي يملكها مع أخيه غازي القروي وهو نائب في مجلس نواب الشعب، في كل من المغرب والجزائر ولوكسمبورغ.
 
الثقة المفقودة
 
في تصريح خاص لـ" النهار العربي" طالب القيادي في "التيار الديموقراطي" هشاد عجبوني، رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي، بالاستقالة وإرجاع الأمانة لصاحب الأمانة". ورأى أن "الائتلاف الحكومي سيسقط، وهم يسارعون الى ضم أشخاص لهم في حكومة المشيشي وأعتقد أن المناورة سقطت والحكومة انتهت".
 
واعتبر العجبوني أن "ايقاف القروي يشكل بداية الطريق لتعافي القضاء التونسي من ضغوط السياسيين، والذي أصبح يتعامل مع ملفات ولا يتعاطى مع مواقع أو أشخاص لديهم صفة معينة". ويضيف العجبوني أن "معضلة تونس الدائمة هي الفساد السياسي، ومن دون محاربته لن تتقدم البلاد نحو الأفضل، وأن بلادنا لديها إمكانات جيدة جداً وهي قادرة على التغيير نحو الأفضل، لكن الفساد السياسي واللوبيات الفاسدة حالت دون خروجها من أزماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتواصلة".
 
ويعتقد العجبوني أن "الثقة المفقودة في مؤسسات الدولة يمكن إرجاعها بعدالة القضاء وهو بداية تغيير حقيقي انتظرناه كثيراً". ومن دون تشفي يقول العجبوني: "إننا أدنا سابقاً إيقاف نبيل القروي في فترة حكم يوسف الشاهد، رغم انه متورط"، موضحاً أننا "أدنا التوقيت لأننا نرفض توظيف القضاء من أجل أجندات سياسية".
 
ويرى العجبوني أيضاً أن "لا مستقبل للإئتلاف الحاكم بعد إيقاف رئيس قلب تونس لأنه إئتلاف هجين وضعيف لم يجتمع من أجل خدمة البلاد بل لتحقيق مصالح متبادلة". وفي السياق ذاته اعتبر "أن رئيس النهضة راشد الغنوشي يحتاج قلب تونس للبقاء رئيساً للبرلمان، فنبيل القروي تحالف مع النهضة لحمايته من تورطه بملفات الفساد وكذلك للاستفادة مادياً من اللوبيات التي دعمته في الانتخابات، وبالتالي طالبت النهضة دائماً بتوسيع الحزام السياسي من أجل تمكين قلب تونس لوضع موطئ قدم في الحكم". وقال إنه في اطار لعبة المصالح، تعتبر حركة النهضة أن الشخص الوحيد الذي يمكن ضمانه وابتزازه بملفات الفساد هو نبيل القروي، لأنها لا يمكن أن تضمن مثلاً التيار الديموقراطي، ولهذا سعت للإطاحة بحكومة الفخفاخ التي شاركنا فيها". 
 
ويذكر أن المكتب السياسي لحزب "قلب تونس" أصدر بياناً إثر صدور مذكرة توقيف رئيسه القروي وسجنه، وذلك بعد جلسة الاستماع التي تمّت لدى القضاء الاقتصادي والمالي. واعتبر المكتب السياسي لحزب "قلب تونس" أنّ هذا التوقيف ليس إدانة بل إجراء تحفظّي عادي وموقت، ويتمتّع فيه المعني بالأمر بقرينة البراءة.
وعبّر حزب "قلب تونس" عن ثقته الكاملة بعدالة القضاء ودان بشدّة ما اعتبره الحملات الإعلاميّة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تحريف مسار العدالة والتأثير فيه.
 
ودعا المكتب السياسي لحزب "قلب تونس" الكتلة البرلمانيّة للحزب وكل هياكله ومناضليه إلى التزام الهدوء والرصانة ومواصلة رسالتهم والاضطلاع بالمسؤوليّة الموكلة إليهم من قبل ناخبيهم، والعمل على إنجاز برنامج الحزب والالتزام بتعهداته للشعب التونسي وبمؤسسات الدولة والنظام الجمهوري وبالدستور.
 
تغييرات سياسية 
 
من جهتها، تعتقد جيهان علوان وهي صحافية في الإذاعة الوطنية والتلفزيون والمتخصصة في الشؤون السياسية أن "حكومة هشام المشيشي اليوم هي في موقف حرج أخلاقياً وسياسياً بعد سجن نبيل القروي، وهو رئيس حزب قلب تونس أحد أضلع المثلث الداعم للحكومة، فكيف ستكتسب الحكومة  بعد اليوم ثقة الشعب التونسي وهي التي تضع يدها في يد حزب رئيسه متهم بتييض أكثر من حوالى 50 مليار دولار، وتقبل دعمه سياسياً وبرلمانياً وتتشاور معه في القضايا والملفات الشائكة". وأوضحت لـ"النهار العربي" أن رئيس الحكومة هشام المشيشي كان استقبل في القصبة نبيل القروي في مناسبات عديدة لتبادل وجهات النظر في عمل الحكومة وفي الملفات المطروحة أمامها". 
 
أما سياسياً، فتعتقد علوان أن "الحزام السياسي الذي يعول عليه المشيشي لضمان استقراره في القصبة صار ضعيفاً وبدأ بالانحلال. أما التماسك الذي ظهرت فيه الكتل الداعمة للحكومة منذ تاريخ منح الحكومة الثقة، فلن يتواصل. النزيف داخل كتلة "قلب تونس" سيتعمق أكثر بعد توقيف القروي السجن، وكذلك بعد تقديم حاتم المليكي ومجموعته استقالتهم من الكتلة والذين اعترفوا ضمنياً أنهم ندموا على دعمهم للقروي، كما ننتظر أن تدخل كتل القوى الداعمة للحكومة في صراعات وقطيعة، خصوصاً اذا لم يعلن نواب النهضة وإئتلاف الكرامة عن دعمهم وتضامنهم مع نبيل القروي". 
 
وترى علوان أن "الوضع سيتجه نحو تغييرات سياسية كبيرة قد تصل الى حد سحب الثقة من هذه الحكومة بخاصة اذا دعا رئيس الجمهورية الى تنظيم حوار وطني تشارك فيه حركة النهضة أحد الروافد الأساسية لحكومة المشيشي، وينتهي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بهدنة سياسية تمكنها من القيام بالاصلاحات الاقتصادية وتخفض من منسوب الاحتقان الاجتماعي".
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.