09-03-2022 | 15:48

البرلمانيّة والممثّلة المغربيّة فاطمة خير لـ"النّهار العربي": الفنّان جزء من منظومة التّغيير... وأفكار السّبعينات تبدّلت

على مدار سنوات طويلة، احتلت الممثلة المغربيّة فاطمة خير مكانة بارزة داخل المشهد الفنّي المغربي، لا تنازعها فيها إلا تجارب تلفزيونية مغربية قليلة. ذلك أنّ فاطمة خير أثبتت أصالتها كممثلة تتنقل بين المسرح والتلفزيون والسينما. ​
البرلمانيّة والممثّلة المغربيّة فاطمة خير لـ"النّهار العربي":
الفنّان جزء من منظومة التّغيير... وأفكار السّبعينات تبدّلت
Smaller Bigger
على مدار سنوات طويلة، احتلت الممثلة المغربيّة فاطمة خير مكانة بارزة داخل المشهد الفنّي المغربي، لا تنازعها فيها إلا تجارب تلفزيونية مغربية قليلة. ذلك أنّ فاطمة خير أثبتت أصالتها كممثلة تتنقل بين المسرح والتلفزيون والسينما.
 
تجربتها الغنية أكسبتها شهرة داخل الأوساط الفنّية، واحتراماً كبيراً في المجتمع المغربي، بعد سلسلة أفلام سينمائية متباينة وأعمال تلفزيونية ناجحة، فضلاً عن تجربتها في مجال الإعلام والتنشيط من خلال تقديم برنامج "لالة العروسة". وهي تجربة غنيّة، إذ بقدر ما تؤكّد الزخم الفنّي الذي تعيشه الفنّانة فاطمة خير في ذاتها، يبرز من جهة أخرى مسار التحوّل الذي يعرفه الفنّان وتطلّعه الدائم إلى البحث والاختلاف في حياته المهنية. هذا الأمر جعل الكثير من المغاربة قبل أشهر قليلة يثقون بالفنّانة ويقدّمون أصواتهم لها كوجه سياسي تابع لحزب "التجمع الوطني للأحرار" الذي يقود الحكومة الآن، بعد نجاحها بمقعد برلماني داخل مدينة الدار البيضاء.
 
عن علاقة الفنّ والسياسة وموقع الثقافة والفنّ داخل البرنامج الحكومي المغربي، أجرى "النّهار العربي" هذا الحوار مع الممثلة والبرلمانية فاطمة خير: 


* ما الذي تعنيه لك الممارسات السياسيّة في المغرب، في وقت شغلت أعمالك الفنية وجدان المغاربة على مدار سنوات طويلة؟
- الوجدان المغربي مشبّع بالهويّة المغربيّة وبالثقافة بكل مجالاتها، بما فيها المجال السياسي، الذي كان للمغاربة شرف رسم معالمه وترسيم حدوده ومجالات تدخلاته. هم وحدهم من كانت لهم الكلمة في تحديد معالم الخريطة السياسيّة في بلادنا من دون الدخول في التفاصيل. وأنا كمواطنة مغربية كان لي شرف الانخراط الفعلي والإسهام من خلال موقعي كمواطنة في رسم السياسات العمومية، من أجل تجويد الحياة الاجتماعية والثقافيّة والاقتصادية والسياسيّة. بالتأكيد هذا لن يقلّل من الاشتغال في المجال الدرامي الذي أنتمي إليه، لأنّي أعتقد أنّ الوظيفتين بالمفهوم المعياري لهما الدور نفسه في تخليق الحياة الاجتماعية للمواطنين بكل تمفصلاتها.


* لكن، كيف فكرت بالانتقال من التلفزيون والسينما إلى عالم السياسة؟
هو ليس انتقالاً، بل استكمال لمسار داخل مجالين لا تناقض بينهما. بل بالعكس هناك تكامل، يستدعي الوعي والإدراك بأهميّته اليوم، أكثر من أي وقت مضى. فعبر كل العصور كان للفن الدور المفصلي في الحياة السياسيّة، بل ساهم في رسم خرائط ومحو أخرى من خلال تشكيله الوعي الجمعي الذي بات اليوم أكثر حضوراً عبر الفضاءات المشتركة التي تمنحها لنا القنوات الإعلامية، بما فيها قنوات التواصل الاجتماعي، حتّى أصبح لكل مواطن قناته الخاصّة، يبني من خلالها وعبرها قيماً ويهدم أخرى. لهذا الفكرة لم تأت اعتباطاً، بل هي نابعة من صميم انشغالاتي التي تصب في جوهر المواطن والإنسان بصفة عامّة.


* ما الذي جعلك تفضّلين حزب "التجمّع الوطني للأحرار" مقابل أحزاب اليسار التي تستقطب عادة أهل الفنّ والفكر والأدب؟
- لم يكن هناك أبداً أيّ تعاقد سياسي أو ثقافي مع هذا الحزب أو ذاك، سواء كان يسارياً أم يمينياً أم ليبرالياً أم اشتراكياً. فإذا كنا نتحدث عن فترة السبعينات من القرن الماضي، وعن سياقاتها السياسية والأيديولوجية، وطيف ارتباط بعض المثقفين بها، فهذا لا يمكن فصله عن سياقه الخاصّ وعن ظروف المرحلة التي كان تدور في فلك مناخ سياسي دولي، قبل سقوط الشيوعية وجدار برلين. الآن نحن أمام سياقات مختلفة وتحوّلات جوهرية في بنية الفكر والمجتمع المغربيين، وأمام مجتمع حداثي في إطار التعدّد لا يلغي الاختلاف، بل ينصّبه جوهر الحرية، والقناعات جزء من الاختبارات الفكرية المرتبطة بحرية الفرد وبتصوراته. لهذا أجدني اليوم أقرب إلى التجمّع الوطني للأحرار، من خلال أفكاره ومواقفه ونضالاته. وقد كان له الفضل في رسم بعض معالم الحياة الثقافية، بخاصّة حين تقلّد تدبير شؤون وزارة الثقافة في الثمانينات من القرن الماضي.


* فزت قبل أشهر بمقعد برلماني عن الحزب، ما الذي حققتموه إلى اليوم؟
- أنا لست منفصلة في فريقي البرلماني عن الحزب الذي أشتغل داخله بكل انسجام وتناغم. لكن يمكن القول إنني ساهمت إلى جانب زملائي في صوغ تصورات أولية حول القطاع الذي أعتبره قطاعاً جوهرياً داخل بنية المجتمع المغربي، وهو القطاع الثقافي والفنّي. ولعل الأيام المقبلة ستبرز بعض الإجراءات الأوّلية المصاحبة لهذه التصورات، والتي من شأنها أن تعطي نفَساً متجدّداً للحياة الثقافيّة والفنّية، بخاصّة بعد ما خلّفته جائحة كورونا.

* ما الذي تأملون تحقيقه، بخاصّة داخل قطاع الثقافة؟
- الأمل مطبوع بالتمنّي، والتمني مرهون بالاشتغال لا بالأماني. نحن طموحاتنا مرتبطة بواقع ما نعيشه وما نملكه من قدرات وإمكانات مادية وبشرية. المغرب الآن، له القدرة على الانتقال بفنونه وثقافته إلى صناعة ثقافيّة، تُحقّق الجودة والكرامة والتوازن الاجتماعي لكل المشتغلين في هذا القطاع. ورهاننا أكيد على تحقيق دبلوماسية ثقافيّة تواجه كل التحديات، علماً أن الثقافة قضية عرضانية وجب الاشتغال فيها مع جميع القطاعات الحكومية ومؤسسات غير حكومية وجمعيات المجتمع المدني، لأنها قضية اجتماعية بامتياز. فلا يمكن النظر إليها من زاوية قطاعية ضيقة. ولربّما البرنامج الحكومي كان مدركاً لهذه الخصوصية، وتصريح رئيس الحكومة الذي خصصه لقطاع الثقافة يوم 31 كانون الثاني (يناير) 2020 تضمن مجمل التصوّرات والإجراءات ورسم ملامح الاستراتيجيات الكبرى.

* واجهت قبل أسابيع حملة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي حول دفاعك عن الفنان مقابل تهميش القضايا السياسية الأخرى... 
- إنّ المتتبع للتدخّل، قد يدرك أن حديثي عن الفنان جاء في فقرة هي جزء من الكل. كما كان الحديث عن قضية المرأة والتعليم والصحّة. فنحن نؤمن بأن قضايانا متّصلة ومتماسكة. ولعل الخطأ الذي وقعت فيه بعض السياسات، هي أنّها ساهمت في تجزئة قضايا المواطنين. في حين أنّ قضية التعليم لا تنفصل عن قضية الصحّة والسكن والثقافة والفن. لهذا كانت الانتقادات مفتقرة الى الموضوعية، وكانت فقط من طرف أشخاص ينتمون لجهات معينة تريد تبخيس ما نقوم به تجاه الوطن.

* ألا تعتقدين أنّها منطقية بالنسبة الى مواطنٍ ينتظر حلم التغيير؟
- قضايا الفنّان هي جزء من منظومة التغيير، والمواطن هو أوّل المدافعين عن هذه القضية، ولا أعتقد أنه حين يكون الحديث عن الفن ووضع الفنانين قد يشكل ذلك أرقاً وقلقاً للمواطنين. اللهم من هم مسخرون لهذه الغاية. في هذه الحالة لا أحد له الحق أنْ ينصّب نفسه ناطقاً باسم المواطنين.

* لكن، ما الخطّة التي عملتم عليها داخل حزبكم من أجل ترميم تصدّعات المجال الفنّي المغربي؟
- صحيح أنّ الهشاشة التي يعرفها القطاع مرتبطة بجوانب، منها ما هو متصل بتنزيل القوانين التنظيمية لقانون الفنّان وأيضاً بتجويد الدعم العمومي للقطاع الثقافي والفنّي. لكنْ في المقابل وجب التنبيه لما يحقّقه الإبداع المغربي على الصعيد الإقليمي والدولي. لهذا وجب العمل أولاً على تنزيل القوانين التنظيمية ومأسسة القطاع لتمكينه ليصير فضاءً منتجاً قادراً على خوض غمار المنافسة المحلية. القطاع لا يحتاج فقط إلى خطّة، بل إلى استراتيجية منسجمة ومندمجة مع المشروع التنموي الشامل الذي يجعل من الثقافة والفنون إحدى ركائز التنمية المستدامة. والبرنامج الحكومي يتضمن هذه الاستراتيجية التي جاءت كتوليفة لبرامج الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي.

* أصبح خطاب الفنّ رافعة أو قاطرة للتنمية في المغرب أشبه بموّال تردّده كل الحكومات التي تعاقبت على السُلطة في المغرب. لكن لا وجود له حقيقة على أرض الواقع. كيف تتأمّلين كبرلمانية، ثمّ كفنّانة، طبيعة الفنّ وقدرته على أن يغدو قطاعاً للاستثمار والرقي؟
- نحن الآن لسنا أمام خطاب سياسي لدغدغة المشاعر، أو رفع شعارات رنانة لمغازلة هذا أو ذاك. نحن أمام خيار استراتيجي، لا محيد عنه. المغرب منخرط بكل قوّته في تحوّلات جيوسياسية لا يمكن أن تكتمل فصولها إلا برافعة الثقافة والفنون. ولعل خطابات الملك محمّد السادس في الكثير من المحطّات، كانت بمثابة خريطة طريق ورسم لملامح هويّة مغرب الغد، الذي يدرك جيداً ماضيه العريق ويستثمر حاضره المفعم بالتنوّع. فحين نشاهد على سبيل المثال إنشاء العديد من المسارح كتلك الموجودة في الرباط والدار البيضاء ثم متحف محمّد السادس للفنّ المعاصر، وما نشهده من رواج ثقافي وإبداعي محلي وأفريقي ودولي، يعطي أمثلة حيّة على أنّ هناك وعياً بأن الثقافة والفنون قاطرة للتنمية ومجال خصب للاستثمار المنعش للاقتصاد الوطني.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.