انقسام في تونس حيال "الميدعة": كيف تعالَج أزمة توحيد الزيّ المدرسي؟
تثير الضوابط التي تحاول المؤسسات التعليمية فرضها لزي التلامذة ومظهرهم جدلاً سنوياً، ويُثار خصوصاً في المدارس الثانوية حيث يدرس التلامذة الأكبر سنّاً والذين يصرون على أن يلبسوا "على طريقتهم الخاصة" وأن يكون ذلك أيضاً هو الانطباع الذي يتركونه في الأذهان.
يتجدد مع بداية كل عام دراسي في تونس، الجدل حول الزي المدرسي والضوابط التي تفرضها بعض المعاهد والمدارس على التلامذة كعلاقة بين مظهرهم وملابسهم. وتداول في الأيام الأخيرة بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يكشف أن إدارة معهد في العاصمة تونس أرسلت تلامذة إلى بيوتهم بسبب ارتدائهم سراويل ممزقة.
اختلفت الآراء بشأن هذه الحادثة، فقد أكدت موظفة في المعهد طلبت عدم الكشف عن اسمها، صحّة الخبر، موضحة في تصريح لـ"النهار العربي" أن ادارة المؤسّسة تحرص دائماً على فرض قواعد للمظهر على التلامذة واحترامها، تماشياً مع ما ينصّ عليه نظامها الداخلي.
"الميدعة" ثوب يُرتدى فوق الملابس، هي الزيّ المدرسي الرسمي الذي تفرضه المؤسسات التربوية في تونس في مرحلتي الاعدادي والثانوي، وللتلميذ حقّ اختيار لونها في حين لا يُجبر التلامذة الذكور على ارتدائها في المعاهد الثانوية.
وفي كل سنة تتكرر الحوادث المتعلقة بالمظهر واللباس في المدارس والمعاهد، ويتشدد البعض منها في فرض ضوابط وقواعد لمظهر التلامذة بدءاً من اللباس وصولاً إلى طريقة تصفيف الشعر واستعمال الماكياج بالنسبة إلى الفتيات.
وتمنع بعض المدارس ارتداء السراويل الممزقة والتنانير والفساتين القصيرة بالنسبة إلى الإناث.
تمييز
وتثير الضوابط التي تحاول المؤسسات التعليمية فرضها لزي التلامذة ومظهرهم جدلاً سنوياً، ويُثار خصوصاً في المدارس الثانوية حيث يدرس التلامذة الأكبر سنّاً والذين يصرون على أن يلبسوا "على طريقتهم الخاصة" وأن يكون ذلك أيضاً هو الانطباع الذي يتركونه في الأذهان.

وتقول رتاج وهي تلميذة بكالوريا إن ادارة المعهد تلاحق التلميذة التي لا ترتدي "ميدعة" في حين لا تطلب من زميلها التلميذ الأمر نفسه، مضيفة في حديث لـ"النهار العربي" أن ذلك يكرس اللامساواة بين الجنسين "فإما أن يُفرض ارتداؤها على الجميع وإمّا يتخلى عنها الجميع".
ودشنت العام الماضي مجموعة أطلقت على نفسها تسمية "الحركة الطلابية" حملة للمطالبة بتوحيد الزيّ المدرسي وعدم التمييز بين الإناث والذكور في المدارس.
وللمدارس في تونس نظام داخلي ينص أحد فصوله على أن التلامذة مطالبون بـ"ارتداء لباس لائق ومحتشم ونظيف مع إلزامية ارتداء "الميدعة" بالنسبة إلى التلميذات والتلاميذ بالمرحلة الإعداديّة وكل التلميذات بالتّعليم الثانوي".
وكانت وزارة التربية التونسية وعدت في أكثر من مناسبة بالتدخل وفرض الزي المدرسي على الجميع لكن ذلك لم يحدث رغم مساندة عدد من الجمعيات الحقوقية لهذا المطلب.
زي موحّد
وتختلف الآراء بشأن الزي المدرسي ومظهر التلامذة داخل المدارس.
ويرحب طيف واسع من الأولياء بفرض ضوابط على مظهر التلميذ. وقالت ريم أحمدي وهي مربية وأم لتلميذة بكالوريا إن للمدرسة قواعد على الطالب احترامها، مضيفة في حديث لـ"النهار العربي" إنها تواجه ما سمّته "ثورة" ابنتها على هذه الضوابط بالحوار، "هي لا تقبل أن أمنعها من ارتداء التنانير القصيرة مثل صديقاتها".
وتعتبر المتحدثة أن فرض زي مدرسي موحّد على كل التلامذة يساعد في احترام الضوابط في مظهر التلميذ كما أنه يقضي على كل أشكال التمييز والفوارق الطبقية: "هناك الطلبة الميسورون الذين يرتدون الماركات العالمية في حين يعجز أترابهم من أبناء العائلات الفقيرة على ذلك ما من شأنه أن يشعرهم بالنقص".

وفي معهد الهادي السوسي بمحافظة صفاقس (جنوب) اختار عدد من طلاب البكالوريا ارتداء زيّ موحد للإناث والذكور، ولاقت المبادرة وهي الأولى من نوعها في تونس استحساناً كبيراً من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أشادوا بها وطالبوا بتعميمها.
وقالت مديرة المعهد هدى يعقوبي في تصريح لـ"النهار العربي" إن التلامذة بادروا من تلقاء أنفسهم بتصميم هذه الأزياء وخياطتها، معبّرة عن أملها في تعميم هذه الفكرة.
لكن أمل المحرصي، وهي أم لتلميذ في سنّ المراهقة، تعارض هذه الفكرة مطالبة بترك الحرية للتلاميذ لاختيار ملابسهم، وترى المتحدثة أن للطالب شخصيته المستقلة التي يحاول فرضها من خلال اختيار مظهره، مضيفة أن "الأصل في الأشياء هو عدم التدخل في حريّة الآخرين بما في ذلك حرية اختيار الملبس وشكل المظهر وهذا ما يجب علينا أن نعلّمه للأجيال الناشئة".
وتشدّد على أن مظهر الطالب لا يعكس حقيقته ولا يعني ضرورة عدم احترامه للمدرسة.
وكأمل أخير تنادي أصوات كثيرة في تونس بمراجعة المنظومة التعليمية بما في ذلك الزيّ المدرسي الذي يظلّ محط جدال سنوي مستمر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/16/2026 11:00:00 PM
ماذا جرى قُرب بيت شيمش في القدس؟
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
فن ومشاهير
5/14/2026 12:23:00 PM
يبدو أن الأحداث الأخيرة في حياة هؤلاء الإعلاميين قد أثّرت بشكل كبير على متابعيهم وجمهورهم...
فن ومشاهير
5/16/2026 12:39:00 PM
الأجواء كانت مليئة بالرومانسية...
نبض