24-03-2022 | 05:00

​ الدبلوماسية المغربية تُكافَأ أفريقياً

على خلفية الحضور الدبلوماسي للمغرب داخل المنطقة العربيّة، حظي قبل أسابيع قليلة بانتصارٍ دبلوماسي مُتمثّل في انتخابه عضواً في"مجلس الأمن والسلم" التابع للاتحاد الإفريقي لولاية مدّتها 3 سنوات في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
​ الدبلوماسية المغربية تُكافَأ أفريقياً
Smaller Bigger
ينتهج المغرب في الآونة الأخيرة سياسة دبلوماسية، تبدو في منطلقاتها محايدة وفي صورتها مميّزة، بالنّظر إلى ما حقّقه المغرب من نجاحات في تاريخه السياسي الراهن. ويبرز هنا الدور الذي يلعبه وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة في تقوية أواصر الصداقة مع البلدان المجاورة، وتحقيق مختلف أنواع الشراكات الاقتصادية والتعاقدات السياسيّة.
 
وشهد المغرب تحوّلات اجتماعية وسياسية، كان لها أثر كبير في مفهوم الدبلوماسية الجديدة التي يعتمدها في علاقته بدول الجوار. فتارة نراه أشبه بـ"العدو الناعم" القادر على فرض سيطرته وأساليب حواراته ونقاشاته، كما حدث قبل شهور مع ألمانيا، وتارة أخرى نتلمّس هدوءه مع إسبانيا، إذ اعترفت هذه الأخيرة قبل أيام بسيادة المغرب على الصحراء، الأمر الذي سيتسبّب بنقاش كبير داخل المنطقة المَغاربية، بخاصة داخل الجزائر، حيث انتقدت بعض الأحزاب السياسية السياسة المركزية الإسبانية.
 
والحقيقة أن قيمة دبلوماسية المغرب، لم ترتبط فقط بحركة وزير خارجيته أو قوة الكيان الدبلوماسي وجدارته في الاستحقاقات الدبلوماسية في المنطقة العربية، بل تعود أساساً إلى الاستقرار الذي يحظى به المغرب، مقارنة بدول عربية أخرى في المنطقة.
 
فهذا الاستقرار يشكّل عاملاً مهماً للبلد يقوده إلى الانكفاء على ذاته، وفهم مسارات تحديثه والشرخ الذي طبع علاقاته الدبلوماسية في الحقبة الحديثة، نظراً إلى الانتكاسات القوية التي عرفها منذ حصوله على الاستقلال. 
 
الحياد السياسي
وقد استمر ذلك طويلاً إلى حدود عام 2010 قبل أن تندلع حوادث "الربيع العربي" وتدق ناقوس الخطر في بنية الكيان السياسي المغربيّ التقليدي، وعدم قدرته على إحداث جديد يذكر داخل الساحة السياسية. آنذاك سيغير المغرب سياساته الخارجية، معتمداً على نوع من الحياد السياسي حيال ما تشهده الساحة العربية من أهوال وأعطاب وتصدعات. لذلك يتلمّس المرء عن كثب مظاهر هذا التغيّر الدبلوماسي الذي يشهده البلد في الـ10 سنوات الأخيرة. 
 
لكن مع ذلك، فإن الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفرد يومياً في المغرب في ما يتّصل بقطاع الصحة وانعدام الحقوق وانخفاض الأجور وهشاشة التعليم، وتقلص الوظائف وتعويضها بنظام التعاقد وتكاثر الهجرة، تجعل دبلوماسية البلد تعيش وفق خطاب مزدوج همّه تقديم صورة مزركشة عن المغرب بالنسبة الى البلدان المجاورة، من دون العناية بجوهر هذا الجسد وما يضمر في طيّاته من معاناة.
  
وعلى خلفية الحضور الدبلوماسي للمغرب داخل المنطقة العربية، حظي قبل أسابيع قليلة بانتصار دبلوماسي متمثل في انتخابه عضواً في"مجلس الأمن والسلم" التابع للاتحاد الأفريقي لولاية مدّتها 3 سنوات في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وهو ما يحظى بأهمية بالغة بالنسبة الى صورة المغرب الدبلوماسية في علاقته بالعالم الخارجي.
 
 تجدر الإشارة الى أن فوز المغرب بعضوية مجلس الأمن والسلم أتى بعدما قرّرت السلطات الليبية التنازل عن ترشحها لمصلحة المغرب للفترة بين 2022 و2025. لكن بغض النظر عن عملية التنازل، فقد أبان المغرب عن تطلعه الدائم للحصول على مركز الصدارة داخل المجلس، بل أيضاً لتكريس صورة دبلوماسية جديدة تقوم على التعاون الأفريقي والحياد العسكري، وهي طريقة تبدو في المرحلة الآنية ناجعة وتحظى بالموافقة الداخلية. 
 
"مقاربة تجديدية"
الناشط الحقوقي والباحث في الدبلوماسية المغربية محمد أمين الشنقيطي اعتبر أن انتخاب المغرب في مجلس الأمن والسلم "تحصيل منطقي لعملية تراكمية، تجمع بين حسّ دبلوماسي هادئ وثابت المبادئ، ومقاربة تجديدية تقوم على تطوير مختلف هياكل الاتحاد الأفريقي، لأن المغرب له رؤية تدفع نحو الوحدة والخروج من التبعية وفق منظور براغماتي، يختلف عن بعض الاتجاهات التي سادت في الدفع نحو الإغراق في الحروب والانشقاقات ومحاولات إفساد الاتحاد".
 
وإلى أي حدّ يمكن للمغرب أن يساهم في إرساء الاستقرار والأمن داخل أفريقيا؟ يجيب الشنقيطي: "للمغرب فلسفة واضحة في الأداء الدبلوماسي وهي الوسطية والاعتدال، وفق توجه مرتبط في الحقيقة بهويته. وفي الاقتصاد برزت نتائج سياسته في قطاعات حيوية كالبنوك والتأمين والصناعات الفلاحية، وأخيراً تصنيع اللقاح ضد كوفيد 19، إذ تستفيد دول عدة من هذا التحول المركزي والحاسم في تاريخ القارة، جنوب الصحراء أو في اتجاه الغرب، وفق شعار عرف بـ"رابح رابح"، كما نجح المغرب في دول أفريقية في حفظ الأمن، ولم ينزلق الى واقع الانشقاقات والتجاذب الذي يطفو في أفريقيا هنا وهناك (الانقلاب على السلطة والنزاعات الإثنية والعرقية ونزعات التطرف)، فرؤية عدد من الدول الأفريقية تنبعث من مصالح مشتركة في أن يكون المغرب بقوة في هياكل الاتحاد الأفريقي كشريك موثوق".
  
ورأى الشنقيطي أن المغرب "لم يتسرع في التحول المفاجئ وهو في مرحلة الضعف، بل قارب الأمور على الطريقة "الصينية" إن صح التشبيه عبر التخطيط الطويل. بكل تأكيد لو لم ينجح المغرب، مثلاً في أفريقيا الوسطى وليبيا التي كان مفتوحة على كل الأطراف فيها، وسعى بكل جدية الى تقديم حلول، لما لاحظنا تنازل ليبيا لفائدة المغرب أو بالأحرى دعم المغرب لولاية ثانية".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.