معظمهم من "القاعدة"... الجزائر تطارد فلول الجماعات الإرهابية في الجبال

شمال إفريقيا 10-05-2024 | 06:35

معظمهم من "القاعدة"... الجزائر تطارد فلول الجماعات الإرهابية في الجبال

كثّف الجيش الجزائري خلال الشهرين الماضيين حملات التطهير والتمشيط في الجبال والشريط الحدودي شرق البلاد وجنوبها، مطارداً فلول الجماعات الإرهابية
معظمهم من "القاعدة"... الجزائر تطارد فلول الجماعات الإرهابية في الجبال
من حملات الجيش الجزائري على الجماعات الإرهابية. (أرشيف)
Smaller Bigger
 
كثّف الجيش الجزائري خلال الشهرين الماضيين حملات التطهير والتمشيط في الجبال والشريط الحدودي شرق البلاد وجنوبها، مطارداً فلول الجماعات الإرهابية حتى التخلّص من هذه الآفة التي عانت منها البلاد طيلة 3 عقود من الزمن. واللافت أنّ أغلب الإرهابيين الذين تمّ القضاء عليهم ينتمون إلى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن نشاط التنظيم ومصادر التمويل، خصوصاً لجهة الأسلحة وعناصر الدعم والإسناد التي تمّ توقيفها. 
 
مطاردة دائمة 
وعلى ما يبدو، فإنّ التنظيم تلقّى في الفترة الأخيرة ضربة مؤلمة من الجيش الجزائري، وبدأ يفقد بقايا فلوله المتحصنين في المناطق التي كانت تمثل في تسعينات القرن الماضي عقر داره، ومن ضمنهم واحد من الذين ينشطون في صفوف الجماعات الإرهابية منذ 18 عاماً في بلدة وادي الفضة التابعة لمحافظة الشلف غرب الجزائر، وقد التحق بالجماعات الإرهابية عام 2006. وذكر بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أنّه تمّ استرجاع مسدس رشاش من نوع كلاشنيكوف، إضافة الى مخزنين من الذخيرة وأغراض أخرى كانت في حوزته. 
 
وكان بيان سابق لوزارة الدفاع ذكر أنّ وحدات الجيش، وإثر عملية بحث وتمشيط في بلدة "الثنية الكحلة" التابعة لمحافظة المدية التي تُعتبر أيضاً أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش" في تسعينات القرن الماضي، تمكنت من القضاء على الإرهابي خطار امحمد الملقّب "إسماعيل"، وتمّ استرجاع مسدس رشاش من نوع كلاشنيكوف وكمية من الذخيرة وأغراض أخرى، وخلال الفترة نفسها تمّ تفكيك شبكات الدعم والإسناد في عمليات متفرقة عبر التراب الجزائري. 
 
 
وتُثبت هذه العمليات، بحسب وزارة الدفاع الجزائرية "يقظة الجيش وعزمه على اجتثاث هذه الآفة عبر كامل التراب الوطني، حتى التخلّص منها نهائياً". 
 
وكان قائد هيئة أركان الجيش الجنرال السعيد شنقريحة، قد استغل حفل تقديم  التهاني لمناسبة عيد الفطر المبارك، في مقر وزارة الدفاع في حضور كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد، لتوجيه رسائل عدة إلى وحدات الجيش، مشدّداً "على ضرورة مواصلة مكافحة ظاهرة الإرهاب المقيتة والجريمة المنظمة بكل أشكالها، والتطبيق الصارم لكل الإجراءات المقرّرة في مجال حفظ أمن واستقرار وسيادة الوطن، في مواجهة كل التهديدات والمخاطر الناجمة عن الأوضاع الجيوسياسية والأمنية غير المستقرة في الفضاء الإقليمي". 
 
انحسار ملحوظ
في هذا الاطار، يقول المحلل السياسي والمتابع للشأن الأمني في البلاد احسن خلاص لـ"النهار العربي" إنّ "نشاط الجماعات الإرهابية انحسر بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهي على وشك الاندحار".
 
واللافت وفق خلاص، أنّ "معظم العمليات التي نفّذها الجيش الجزائري في السنوات الأخيرة أظهرت أمراً مهماً للغاية يتعلق بعامل السن بالنسبة الى الإرهابيين وتاريخ التحاقهم بالعمل الإجرامي المسلح في غياهب الجبال والغابات، فالملاحظ أنّ أغلبهم التحقوا في التسعينات من القرن الماضي أو في بداية الألفية".
 
وأشار إلى أمر مهمّ آخر وهو أنّ "أغلب المقضي عليهم ممن لهم سوابق في القتل والتفجيرات، ولم يشملهم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي أقرّه الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، وشمل عفواً شاملاً باستثناء أولئك الذين تورطوا في القتل الجماعي، ولذلك فضّلوا الانزواء في الجبال".  
 
وخلص خلاص إلى أنّ "نشاط الجماعات الإرهابية صار ضعيفاً إن لم نقل منعدماً، ولم يعد يهدّد الدولة، لكن الوضع على الشريط الحدودي الجنوبي مع مالي والنيجر وحتى شرقاً مع ليبيا يتطلّب أخذ الحيطة والحذر". 
 
الرفض المجتمعي 
وتؤكّد تقارير أميركية صدرت في العشرية الأخيرة، أنّ الجزائر أصبحت من ضمن البلدان الأقل عرضة للتهديد بالعمليات الإرهابية مقارنة ببعض الدول العربية والأوروبية، فتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أصيب بشلل تام بعد فشله في القيام بأعمال استعراضية بسبب الطوق الأمني الكبير والإجراءات المشدّدة التي تفرضها قوات الأمن الجزائري عبر كامل ترابها وحتى على حدودها البرية الشرقية والجنوبية التي تشهد توترات أمنية كبيرة. 
 
ولا تقتصر حالة الضعف والانحسار على تنظيم "القاعدة" فقط بل تشمل باقي التنظيمات التي حاولت أن تجد لنفسها موطئ قدم في البلاد على غرار تنظيم "داعش". إذ كشف تقرير لمعهد "أميركان إنتربرايز"، يتكون من 22 صفحة ومرفق بجداول وبيانات توضيحية لانتشار الجماعات الإرهابية في القارة السمراء، أنّ "التنظيم فشل في ترسيخ وجود دائم له في البلاد، على الرغم من أنّه بدا مهيأ في البداية لكسب موطئ قدم". 
 
واعتبر التقرير أنّ عوامل عدة أدّت إلى هذا التراجع، من بينها الوعي الذي انتشر بين الجزائريين من خلال تجاربهم السابقة، وهو بمثابة نهاية للفكر التكفيري لدى الشباب الجزائري.  
 
وأشار التقرير ذاته إلى أنّ "الخلايا الإرهابية وقادتها أصبحوا ملاحقين بقوة في معاقلهم، وانهاروا تحت وطأة الردّ العسكري الجزائري الاستباقي والقاسي". 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار