وقائع مذهلة ومخيفة... عقوبات مشددة في الجزائر على السحر والشعوذة
يعاقب بالحبس من عام إلى ثلاثة وبغرامة مالية كل من يتخذ السحر والشعوذة مهنة له أو يمارس عملا من أعمالها بغرض الحصول على منفعة مادية أو معنوية، وتكون العقوبة الحبس من 3 إلى 7 سنوات، إذا ترتب على السحر أو الشعوذة ضرر جسدي أو معنوي، ما لم يشكل الفعل جريمة أشد.
وضع البرلمان الجزائري جرائم السحر والشعوذة تحت المجهر، بعدما أصبحت هذه الظاهرة تهدد كيان الأسرة وتزعزع أمن المجتمع واستقراره، فلا يكاد يمر يوم من دون أخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية عن القبض على مشعوذ أو مشعوذة مع حجز طلاسم سحرية خطيرة.
وصنفت لجنة الشؤون القانونية في تقريرها التمهيدي عن قانون العقوبات، أفعال السحر والشعوذة ضمن الجرائم المعاقب عليها قانوناً، إذ أعادت صوغ المادة 303 مكرر 42 من أجل إضفاء المزيد من العمق في موضوع السحر والشعوذة من خلال النص على تعريف السحر والشعوذة وتشديد العقوبة بالحبس والغرامة المالية على مرتكبي هذه الأفعال.
عقوبة قانونية
وتنص المادة المذكورة معدلة: "يعاقب بالحبس من عام إلى ثلاثة وبغرامة مالية كل من يتخذ السحر والشعوذة مهنة له أو يمارس عملاً من أعمالها بغرض الحصول على منفعة مادية أو معنوية، وتكون العقوبة الحبس من 3 إلى 7 سنوات، إذا ترتب على السحر أو الشعوذة ضرر جسدي أو معنوي، ما لم يشكل الفعل جريمة أشد، ويقصد بالسحر والشعوذة بمفهوم هذه المادة إحداث الأمل أو الخشية في وقوع حادثة أو أي واقعة وهمية أخرى عن طريق الإيهام بقدرة أو سلطة خيالية"، وتعد من قبيل السحر والشعوذة أفعال العرافة والتنبؤ بالغيب.
الأعضاء البشرية في السحر
ويومياً تنشر على منصات التواصل الاجتماعي صور نساء ورجال وحتى أطفال صغار في عمر الزهور عليها "خربشات" و"ثقوب" لا يستطيع أحد فك تشفيرها سوى من دوّنها، كما ترمى دمى عليها طلاسم مخيفة بجوار القبور، حتى يعثر عليها حراس أو زوار المقابر، وتقشعر منها الأبدان إذ تثير الهلع. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى نبش قبر الميت وانتهاك حرمته لاستعمال عظام الموتى في السحر الأسود الذي يعتبر من أخطر أنواع السحر المظلم، فهو حسبما هو رائج شكل من أشكال الشعوذة التي تعتمد على القوى الحاقدة أو الخبيثة المفترضة.
واستيقظ سكان عين البيضاء في مدينة وهران شمال غربي البلاد على حدث مأسوي يصعب استيعابه أو تقبله، يتعلق بنبش قبر وسرقة جثة جنين لم يكتمل بعد. وفي تفاصيل القصة قال الوالد إنه تفاجأ بنبش جثة ابنته التي دُفنت في مقبرة عين البيضاء، معتبراً أن العملية مرتبطة بأعمال سحر وشعوذة.
وقبل عامين من هذا التاريخ، تناقلت وسائل الإعلام المكتوبة في الجزائر، تفاصيل محاكمة مثيرة لمتهمات بممارسة الشعوذة في محافظة البويرة، والمثير في القضية أن إحدى المتهمات عجوز سبعينية ومنهنّ أستاذتان إحداهما تدرس الشريعة الإسلامية، وثلاثتهن مارسن أغرب أنواع الشعوذة مقابل مبالغ مالية تراوح بين 800 دولار و2000 دولار أميركي.
طلاسم بجوار القبور
وضجت القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي بخبر إلقاء القبض على مشعوذ خطير في محافظة مستغانم يبلغ من العمر 57 سنة، وفي حوزته كمية كبيرة من الأحراز والتمائم الخاصة بالشعوذة مدونة عليها طلاسم السحر و3 مؤلفات خاصة بطرق ممارسة السحر وسلاحان ناريان.
وفي شباط (فبراير) الماضي، تناقلت وسائل الإعلام المكتوبة أيضاً خبراً مفاده القبض على مشعوذ خطير في محافظة مستغانم في المنطقة ذاتها، في حوزته طلاسم وعقاقير ومصحفان مدنسان، كما تمكنت مصالح الدرك من العثور على الكتب والنسخ الخاصة بالشعوذة والسحر وكمية من أتربة القبور وحبر أسود للكتابة وهيكل الضربان الجاف، وأيضاً على عقاقير ومساحيق كمادة القطران ومسك جامد ومجهز للسحر وصورة امرأة وابنتين، إضافة إلى 37 حرزاً (تمائم) وقصاصات تحمل أسماء وأرقام هواتف الزبائن والضحايا الذين بلغ عددهم 50.
وخلال حملات التنظيف التي يقوم بها متطوعون دورياً، يصطدم أولئك بطلاسم وأدوات تستعمل في السحر والشعوذة وكذلك صور لنساء ورجال وأطفال، تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي للتعرف إلى أصحابها، وللأسف يُعثر على أنواع خطيرة من السحر قد تؤدي بجميع الضحايا إلى الموت بأبشع الطرق كالسحر الأسود الذي أصبح شائعاً وسحر الحيوانات وسحر التمريض وسحر الصور.

أدوات مصادرة من "ساحر" مشعوذ
العلم والعقيدة لمحاربة الظاهرة
وقوبل تصنيف أفعال السحر والشعوذة ضمن الجرائم المعاقب عليها قانوناً بترحيب واسع من حقوقيين ونواب في البرلمان الجزائري، لأنه لم تكن هناك أي عقوبة ضد ممارسة الشعوذة والسحر، وهو ما أكده سابقاً المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مختار بن سعيد، وقال إنه "لا وجود لمادة صريحة تحدد عقوبة الساحر، وبسبب هذا لم يكن وكيل النيابة يعترف بالجرائم التي يقترفها المشعوذ، وكانت تصنف في خانة قضايا النصب والاحتيال".
ولعل أبرز ما ساهم في اتساع رقعة الظاهرة وفق الحقوقي "التكنولوجيا، فالمشعوذ أو الساحر أصبح يلجأ إلى شبكة الإنترنت بهدف الترويج لأعماله".
وثمّن النائب في البرلمان الجزائري أحمد ربحي التعديلات التي جاء بها مشروع قانون العقوبات الجديد لمحاربة السحر والشعوذة، لكنه أكد "عدم كفايتها" لأن الشعوذة على حد قوله "موروث إنساني بال، يجب أن يحارب بالعقيدة والعلم في عهد الذكاء الاصطناعي".
ويرجع مختصون في علم النفس انتشار الشعوذة وتحولها في معظم الأحيان إلى وظيفة علاجية في المجتمع الجزائري، إضافة إلى الخوف ورفض العلاج النفسي وحتى زيارة عياداته لحل ما يواجههم في الحياة من أزمات عصبية ونفسية، فالتوجه نحو الطبيب النفسي بالنسبة إلى بعضهم "ضرب من الخيال".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات
4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
لبنان
4/3/2026 12:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مسلحو "قوة الرضوان" المعتقلون أكدوا أن لا "قوة" للمضي بالقتال
نبض