22-07-2021 | 08:00

عادات وتقاليد راسخة في الأضحى ... كيف يحتفل الجزائريّون بـ"العيد الكبير"؟

رُغم التغييرات الكثيرة والتحولات التي طرأت على المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، غير أنه لا يزال يحافظ على كل تقاليده في إحياء سُنة النحر، وتكريس وترسيخ صلات الأرحام ومحافظة الجزائريين على زيارة المقابر. ولكثرة الاهتمام به وعشق الجزائريين اللامتناهي لهذه المناسبة، فإنه يمكن القول إن عيد الأضحى في الجزائر يدوم لمدة أسبوع إن لم نقل أسبوعين، وليس يومين فقط مثلما يتم الإعلان عنه، فالفرحة تجتاحُ بيوت الجزائريين عند حُلول أول أيام شهر ذي الحجة.
عادات وتقاليد راسخة في الأضحى ... كيف يحتفل الجزائريّون بـ"العيد الكبير"؟
Smaller Bigger
رُغم التغييرات الكثيرة والتحولات التي طرأت على المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، غير أنه لا يزال يحافظ على كل تقاليده في إحياء سُنّة النحر، وتكريس وترسيخ صلات الأرحام ومحافظة الجزائريين على زيارة المقابر.
 
ولكثرة الاهتمام به وعشق الجزائريين اللامتناهي لهذه المناسبة، فإنه يمكن القول إن عيد الأضحى في الجزائر يدوم لمدة أسبوع، إن لم نقل أسبوعين، لا يومين فقط مثلما يُعلن عنه، فالفرحة تجتاحُ بيوت الجزائريين عند حُلول أول أيام شهر ذي الحجة.
 
فأينما تنظر تجد قطعاناً من الأغنام، والصغار والكبار يلتفّون حول الأضاحي التي تتميز بقرونها الكبيرة والدائرية، فالكل يرغب في اقتنائها لأنها توصفُ بـ"الكمال"، رغم أن أسعارها تحرقُ جيوب الجزائريين المثقلة، وهو ما رصدهُ "النهار العربي" في سوق "السانكوري"، أشهر أسواق المواشي في الجزائر، إذ كشف أحد الموالين (بائعي الكباش) أن أسعار المواشي هذا الموسم إلى تصاعد بسبب ارتفاع ثمن علف المواشي وعدم تساقط الأمطار، ضاربة بذلك عرض الحائط كل مُحاولات الحُكومة التدخل لتحديد سقف للأسعار.
 
ويعتبرُ أدنى سعر مُرتفع بالنسبة إلى الجزائريين الذين أنهكهم الوضع وتراجع قدرتهم الشرائية، إذ تتراوح أسعار الخرفان الصغيرة بين 40 ألف دينار و45 ألفاً، أي ما يعادل 300 دولار، بينما تخطت أغلاها عتبة 120 ألف دينار أي ما يُعادل 1100 دولار، فالمُتجول في أسواق المواشي هذه الأيام يتخيلُ له وكأنه في "دلالة الذهب" المشهورة في رويسو (سوق سوداء) أو في سوق قطع غيار السيارات.
 
 
لكن رغم ذلك يبذلُ الجزائريون قُصارى جُهدهم من أجل إدخال فرحة العيد إلى البيوت، حتى ولو كان ذلك عن طريق "الكريدي" أو ما يُعرفُ بـ"التقسيط"، وهو ما عرضتهُ بعض الأسواق في العاصمة الجزائرية، إذ تُباع فيها الأضاحي بأسعار متنوعة ومُختلفة تبدأ من 35 ألف دينار ولا تتجاوز سقف 100 ألف دينار، أي ما يُعادل 741 دولاراً للبرميل الواحد، ويدفع الزبون مبلغاً مالياً كدفعة أولى تتراوح بين 5 آلاف دينار و10 آلاف دينار، ويحدد هذا القسط حسب القيمة الإجمالية للخروف، على أن تُدفع الدفعات المتبقية في مُدة لا تتجاوز التسعة أشهر.
 
عشية العيد، تجد الصغار يرقصون فرحاً في الشوارع والأحياء، فالعيد بالنسبة إليهم هو يوم سعيد، لذا يتمنون لو أن هذه الأيام لا تنقضي، والنسوة يبادرْن إلى تزيين جبين الأضاحي بالحناء، حتى الرجال والأطفال يضعونها على أياديهم.
 
وفي يوم النحر، أي يوم "العيد الكبير"، ينهضُ أفراد العائلة باكراً عند السادسة صباحاً لتأدية صلاة العيد، ثم تنطلقُ مُباشرة بعدها عملية الذبح، ففي هذه الأثناء تجد الرجال الذين يتقنون هذه العملية يحملون سكاكين، وأول شيء ينطقون به "البسملة" و"الشهادة " والسكين فوق عُنق الخروف، فيرددون "بسم الله الرحمن الرحيم، أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن مُحمدًا رسول الله، ثم يُضربُ العُنق بالسكين، وهُنا لا يسمحُ للأطفال الصغار برؤية هذه اللحظات المُؤثرة، حسبما تقوله الخالة "وريدة" في العقد السادس، لـ"النهار العربي"، بعدها تُجحظ عينا الخروف، ثم يُرفسُ قليلاً وينتفضُ رأسهُ عن جسده، والدماء الغزيرة تسيلُ من عنقه المقطوع.
 
وبعد الانتهاء من سلخ الأضحية، وتنظيف الأحشاء لاستعمالها في إعداد وجبات تقليدية محضة، تكشفُ عنها "أحلام" في العقد الثالث من عمرها، وتقولُ لـ"النهار العربي" إنه خلال يوم النحر، أي اليوم الأول من "العيد الكبير" الذي يسميه البعضُ بـ"يوم الرأس"، يتم تحضير مجموعة من الأطباق على طاولة الغداء، بينها طبق "المُشرملة" المصنوعة من كبد ورئة الخروف بالمرق.
 
 
وفي الفترة المسائية، تكشفُ أحلام أنه يتم تحضير أطباق جزائرية تقليدية محضة، أبرزها وجبة "البوزلوف" أو "الرأس" وهي وجبة تتكون من مكونات رأس الأضحية والأرجل، ولذلك يُطلقُ على هذه الليلة في بعض المناطق ليلة "الرأس" أو "أس نوقريو" بحسب اللغة الأمازيغية، إضافة إلى أشهر طبق جزائري وهو العصبان المصنوعة من أحشاء الخروف وشحومه وكبده ورئته وبعض التوابل والأرز، وأيضاً هُناك طبق الملفوف وهو من أسهل الأطباق التي لا تتطلبُ وقتاً كثيراً، إذ يتم تقطيع كبد الأضحية إلى أجزاء صغيرة ثم يتم لفها بالشحم، وتُشوى على الجمر مع حبات من الطماطم والبصل والفلفل الحار، وطبعاً تُرفق بالبطاطا المقلية المُقرمشة.
 
وفي هذه الأثناء يُهللُ الأطفال فرحاً بيوم العيد، يرتدون الملابس والأحذية الجديدة و"الحناء" يغطي كامل أيديهم، يأكلون كبد الخروف المشوية ويذهبون إلى المراجيح بعد أن يجمعوا عيدياتهم وهداياهم.
 
لحم الأضحية، لا يتم أكلهُ أو تقطيعه إلا في اليوم الثاني، بحيث يتم تعليقها وتغطيتها بقطعة نظيفة من القُماش ليلة كاملة حتى تجف وتُصبح سهلة للتقطيع، بحسب أهل الاختصاص، بينما تقولُ الروايات القديمة التي ترويها الجدات، مُقنعة أبناء الجيل الحالي، إنه لا يتم تقطيع الأضاحي حتى تصير من "دواب الجنة".
 
تروي "أحلام" أن اليوم الثاني من العيد يُطلقُ عليه يوم "المعازيم" أي يوم "الضُيوف"، ففي مثل هذا اليوم تختلف الأكلات والأطباق الشعبية التي تحضرُ باختلاف العادات والتقاليد، فمثلاً في منطقة القبائل يتم تحضير طبق "الكسكسي" الذي يُعتبرُ من أشهى وأرقى الأطباق التي تحرصُ السيدات على تقديمها للضيوف والزوار، فله مكانة خاصة في المطبخ الجزائري، وهو الطبق المُفضل في معظم ولايات الجزائر، وتختلفُ طريقة تحضيره بين مُحافظة وأخرى، فمثلاً في منطقة الوسط يتم تحضيره بمرق أبيض وآخر يجمعُ بين الحلو والمالح. وهو من أشهى وأرقى الأطباق التي تحرص السيدات على تقديمها للضيوف أو لزوار الجزائر، لما له من سمة خاصة لا يمكن أن تكون في مطبخ آخر غير الجزائري، وقد أشار الباحثون إلى وجود 70 طريقة لتحضير الكسكسي لدينا.
 
 
وفي مُحافظات أخرى من الوطن، يتم طبخ كتف الأضحية قبل حُلول موعد صلاة الفجر، وعند عودة المصلين من المساجد والمقابر يأكلون ما طهته النسوة، حتى أنهم يتشاركونها مع الفقراء والجيران والزوار، فالكُل يأكل من الأضحية.
 
وفي ثالث ورابع يوم، يتم عادة استهلاك ما تبقى من الأضحية كتحضير مختلف أطباق الشواء، فيما تقوم بعض العائلات في منطقة القبائل بتجفيف أجزاء مُفرقة من لحم الأضلاع باستعمال الملح والفلفل الأحمر، وتركه تحت أشعة الشمس لأيام طويلة حتى يجف نهائياً، يُطلق عليه باسم "الخليع"، وعادة ما يتم تخزينه لـ"عاشوراء" أو فصل الشتاء، ومن العادات الأخرى التي ما زالت راسخة لدى الجزائريين، "المهيبة"، حيث يتم أخذ فخذ الأضحية أو كتفها للفتاة "المخطوبة" حتى تشعر أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العائلة.
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية