20-04-2022 | 21:00

"مسجد الإمام مالك" على واجهة كاتدرائية بنغازي التاريخية... استفزاز لأقباط ليبيا لا يتبنّاه أحد

نُكئت جراح أقباط ليبيا مجدداً، بعد ما تعرضوا له خلال العقد الأخير من فرز طائفي وتهجير، خصوصاً خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش" على مدن في الشرق الليبي قبل تحريرها.
"مسجد الإمام مالك" على واجهة كاتدرائية بنغازي التاريخية... استفزاز لأقباط ليبيا لا يتبنّاه أحد
Smaller Bigger
لم تكن مجرد صور جرى تداولها على نطاق واسع للكاتدرائية التاريخية في مدينة بنغازي في ليبيا، وقد عُلقت عليها حديثاً لافتة تُشير إلى تغيير هويتها، وتحويلها إلى مسجد يحمل اسم "الإمام مالك بن أنس"، بل إنها فتحت الباب واسعاً للحديث عن مصير الأقليات في هذا البلد الذي بالكاد يطفو على سطح بحر من الصراعات السياسية والعسكرية.
 
ونُكئت جراح أقباط ليبيا مجدداً، بعد ما تعرضوا له خلال العقد الأخير من فرز طائفي وتهجير، خصوصاً خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش" على مدن في الشرق الليبي قبل تحريرها.
 
الصور التي أثارت ضجة واسعة وردود فعل غاضبة، أثارت تساؤلات في ليبيا عمّن يقف وراء اتخاذ القرار المتعلق بالكنيسة في مدينة يسيطر عليها "الجيش الوطني" الليبي، وسط اتهامات وجهت إلى التيار السلفي المتشدد، والموجود في بنغازي، بالوقوف وراء رفع اللافتة التي تحمل اسم مسجد الإمام مالك بن أنس على جدار الكنيسة، في حين نفت الجهات الرسمية في بنغازي اتخاذها أي قرارات بتغيير معالم الكاتدرائية التاريخية.
 
وما زاد من الجدل أن كنيسة بنغازي ليست فقط إحدى أهم معالم المدينة، بل تُعد أكبر كاتدرائية في شمال أفريقيا. بُنيت على يد الإيطاليين، وافتتحت نهاية العام 1939.
 
(الصور داخل النص من صفحة "وسط البلاد بنغازي ليبيا" على "فايسبوك"، تصوير ماهر الغرياني)
 
 
ومنذ 10 سنوات لا تقام أي شعائر دينية داخل أروقة الكاتدرائية، حيث تخضع منذ العام 2009 لعمليات ترميم، كان أسندها نظام معمر القذافي إلى شركة إيطالية، لكن الأعمال لم تنجز حتى الآن، بل إن مبناها طاولته أضرار على إثر تساقط القذائف خلال المواجهات التي جرت في محيطها بين "داعش" والجيش الوطني الليبي.
 
ويتكوّن مدخل الكنيسة من رواق بستة أعمدة دوريكية. القبتان اللتان تطلان عليه يضفيان طابعاً شرقياً بينما تزوده سلسلة من الأوكولي بالإضاءة اللازمة. ويعتبر المبنى، المستوحى من العمارة الدينية الإيطالية، غير مكتمل حيث شمل المشروع الأصلي أيضاً على برج جرس من ثلاثة مستويات.
 
 
مخالفة قانونية
وطالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا النيابة العامة في بنغازي بالتحقيق في واقعة تحويل كاتدرائية بنغازي التاريخية إلى مسجد.
 
وقالت المنظمة العربية، في بيان، إنها "تتابع بقلق بالغ ما أثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما تم تداوله لدى بعض المدونين، من تحويل مبنى الكاتدرائية بمدينة بنغازي إلى مسجد، وتعليق لوحة تحمل اسم الإمام مالك بن أنس على المبنى".
 
وأضافت أن ذلك "يعد مخالفة صريحة لأحكام القانون الرقم 3 لسنة 1995 بشأن حماية الآثار والمتاحف والمدن القديمة والمباني التاريخية ولائحته التنفيذية، كما يشكل انتهاكاً للحق في حماية التراث وضمان التنوع الثقافي"، مؤكدة أن "هذه الكاتدرائية تعتبر من المباني التاريخية وتعد من أملاك الدولة الليبية، ولا يجوز التصرف فيها".
 
وحمّلت المنظمة "المسؤولية القانونية لهيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمخالفتها القانون الرقم 3 لسنة 1995"، داعية مكتب النائب العام والسلطات المختصة في المنطقة الشرقية لوقف عملية طمس جزء من تاريخ الأمة الليبية.
 
ووصف رئيس المنظمة عبد المنعم الحر ما حدث بـ"الأمر المؤسف أن يحصل لمعلم تاريخي"، قائلاً "أصبحنا نخشى أن يحصل لهذه المعالم المسيحية ما حصل للزوايا الصوفية". وأكد الحر أن "الدين الإسلامي الذي يحمي حريات الناس، وسلامتهم، في غنى تام عن إقامة مساجد على حساب دور عبادة الأديان السماوية الأخرى، أو على حساب مكونات في تاريخ الأمم".
 
البلدية تتبرأ وتتعهّد
وأمام الضجة الواسعة والانتقادات، سارعت بلدية بنغازي إلى التبرؤ من مسؤولية اتخاذ القرار بتحويل الكاتدرائية إلى مسجد. وتعهدت باتخاذ الإجراءات القانونية حيال محاولات إحداث أي تغييرات في مبنى الكاتدرائية. وأكدت البلدية، في بيان، أنها تعمل دائماً للحفاظ على ذاكرة المدينة التاريخية التي مرت بها عبر كل العصور التاريخية وفي كل عُهود الحكم المختلفة، مشيرة إلى أنها تضع ضمن برامج عملها ترميم المباني التاريخية باعتبارها إرثاً تاريخياً للمدينة. ولفتت إلى أنها "انتهت في الفترة الماضية من ترميم العديد من المباني التاريخية، منها منارة بنغازي والمجلس التشريعي (البرقاوي سابقاً) وبيت الثقافة (حوش الكيخيا)، وأن مبنى الكاتدرائية وقصر المنار ضمن المباني المتعاقد على ترميمهما من طريق جهاز تنمية وتطوير المدن بالشكل المعماري الأصلي، من دون تغيير طرازهما، بواسطة شركات إيطالية متخصصة".
 
 
كما حذر جهاز إدارة المدن التاريخية "الجهات كافة من أي تصرف في مبنى الكاتدرائية بمدينة بنغازي، أو أي من المباني التاريخية في كل أنحاء ليبيا من دون الرجوع إليه باعتباره الجهة المسؤولة قانونياً عن ذلك"، متوعداً المخالفين بـ"تحميلهم المسؤولية القانونية وملاحقتهم قضائياً".
 
وأشار الجهاز إلى متابعة إدارته العامة ما أثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيال هذه القضية، منبّهاً إلى أن "مبنى الكاتدرائية في مدينة بنغازي وكل المباني التاريخية تعد أملاكاً للدولة الليبية، يشرف عليها وعلى تسجيلها وتوظيفها، الجهاز، وكذلك تحديد الأنشطة الاجتماعية والخدماتية المزاولة بها التي نص عليها القانون، وتوثيق تاريخها".
 
وقالت مديرة الهيئة الليبية للمعماريين سلوى بورقيعة، في تصريحات صحافية، إن "الهيئة تقدمت، مع جهاز إدارة المدن التاريخية، بمشروع ترميم المواقع التراثية ببنغازي القديمة لصندوق التراث العالمي، ويستهدف المشروع ترميم مواقع عدة، من ضمنها ميدان السيلفيوم والمعروف بميدان الشجرة، والمباني التي حوله، لما لها من رمزية كبيرة سياسياً واجتماعياً وسياحياً واقتصادياً".
 
وأضافت بورقيعة أن "الدور الرئيس لصندوق التراث العالمي هو الإعلان وجلب التمويل من الجهات المانحة والداعمة والمهتمة بهذه المواقع وتطويرها، وليس تقديم الأموال للجهات المحلية، ويعتمد اختيار المشاريع من قبل الصندوق على عدد من العوامل، منها الأهمية الثقافية للموقع، وحاجة البلد أو المنطقة المعنية به، والإمكانات العالية للحفظ المستدام من خلال مشاركة المجتمع المقيم من حوله".
 
وأشارت إلى أن "المشكلة الرئيسية التي تعاني منها الهيئة الليبية للمعماريين هي قلة الوعي من المواطنين بأهمية هذه المواقع وضرورة الحفاظ عليها وحمايتها".

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان