تُجري مصر وليبيا محادثات اقتصادية لتدشين منطقة تجارة حرّة بالقرب من معبر السلوم البري الحدودي، في خطوة لتمتين العلاقات بين البلدين، قد تساهم في مكافحة التهريب، لكنها تواجه عقبات على رأسها التمويل والانقسام الحكومي الليبي.
ويفصل مصر عن ليبيا شريط حدودي يمتد إلى أكثر من 1000 كلم، من البحر المتوسط في الشمال إلى النقطة الثلاثية مع السودان في الجنوب، فيما يمثل منفذ السلوم (أقصى شمال غرب مصر)، المعبر البري الوحيد بين البلدين.
تعاون استثماري وتجاري
وخلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي ضمّ ممثلين عن جمعية رجال الأعمال المصريين ووفد مجلس أصحاب الأعمال الليبي، بحث في "فرص التعاون الاستثماري والتجاري المشترك، وإتاحة المجال أمام الشركات المصرية في إعمار ليبيا، والتي تُقدّر المرحلة الأولى منها بإجمالي استثمارات 120 مليار دولار"، تطرّقت المناقشات إلى "إنشاء منطقة حرّة لوجستية بالقرب من منفذ السلوم الحدودي، وتفعيل الاتفاقات التجارية بين البلدين وحلّ مشاكل انتقال الأفراد والأموال".
وخلال الاجتماع أكّد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين علي عيسى "عمق وأهمية العلاقات المصرية – الليبية"، مشيراً إلى أنّ "ثمة الكثير من المجالات والفرص الحقيقية التي يمكن أن تمثل نقطة انطلاق جديدة بين البلدين". واقترح وفد مجلس أصحاب الأعمال الليبي، إنشاء مصرف ليبي - مصري مشترك لخدمة التجار والمستثمرين في البلدين. وقال رئيس مجلس أصحاب الاعمال الليبي محمد سالم قدح: "نسعى إلى إقامة تعاون مشترك مع رجال الأعمال المصريين لتبادل المعلومات والفرص المتاحة لرجال الأعمال في البلدين"، مشيراً إلى أنّه "للمرّة الأولى في ليبيا يكون ثمة اعتراف بأهمية دور القطاع الخاص في التنمية والبناء، وأنّه آن الأوان لإعادة إعمار ليبيا، والشركات المصرية سيكون لها دور مهمّ في عملية الإعمار".
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كشف على هامش زيارة لمحافظة مرسى مطروح في آب (أغسطس) الماضي، عن خطة لتطوير منفذ السلوم، للحفاظ على حركة التجارة مع ليبيا، وعن مخطّط لإنشاء منطقة لوجستية على مساحة تصل إلى 300 فدان (أكثر من مليون متر مربع) قرب المنفذ، تهدف للاستفادة المتبادلة وتحقيق تنمية لمرسى مطروح.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ"النهار العربي" تفاصيل المحادثات لإنشاء منطقة تجارة حرّة بين مصر وليبيا، مشيرةً إلى أنّ المشروع جرى اقتراح تنفيذه على الأراضي المصرية منذ أكثر من سنة، بالتوازي مع عمليات تطوير للمنطقة وتوسيع منفذ السلوم البري.
وأضافت: "وفقاً للمخطّط، ستضمّ تلك المنطقة مناطق تجارية مفتوحة يُسمح فيها بحرّية التنقل لليبيين ومخازن ومعارض للسلع والمنتجات المصرية والليبية، على أن يتمّ ربطها بالطرق الرئيسية المؤدية إلى الموانئ المصرية والليبية القريبة، وإلى الحدود الجنوبية المصرية مع السودان، لتكون معبراً للتبادل التجاري مع جنوب أفريقيا وجنوب أوروبا".
عقبات الانقسام الليبي
وأوضحت المصادر، أنّه من ضمن المخطط "بناء عدد من المصانع باستثمارات مصرية – ليبية، تقوم على تصنيع المواد الخام المتوافرة في مصر وليبيا للاستفادة منها في أسواق البلدين وتصدير الفائض". وإذ رأت أنّ إنشاء تلك المنطقة من شأنه أن "يعزز فرص التنمية في المنطقة الغربية لمصر، وكذلك المنطقة الشرقية بليبيا، بحيث تتكامل المشاريع في البلدين"، لفتت إلى صعوبات تواجه البدء في الخطوات التنفيذية للمشروع، على رأسها الانقسام الليبي.
من جهته، أكّد الخبير الاقتصادي الليبي عوض الكريمي لـ"النهار العربي" أنّ المنطقة الحدودية "جديرة بالاهتمام من جانب الدولتين المصرية والليبية، فإقليم برقة (أقصى شمال شرق ليبيا) يُعدّ العمق الاستراتيجي لمصر، كما أنّ محافظة مرسى مطروح تمثل أهمية استراتيجية لليبيا ويرتبط سكانها بعلاقات اجتماعية متينة بالقبائل الليبية، وهو ما يعزّز فرص المنطقة اللوجستية على الحدود".
وأوضح أنّ "مصر حليف سياسي واقتصادي لليبيا، وإنشاء منطقة حرّة بين البلدين سيعود بالنفع عليهما على المستويين الاقتصادي والأمني، ويفيد الأطراف كافة، فمن ناحية سيُساهم في تقليص معدلات التهريب بين حدود البلدين، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات المشتركة التي ستدعم العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري، بل قد تفتح الباب واسعاً لاستثمارات خارجية تحوّل المنطقة إلى معبر تجاري إقليمي".
وقلّل الكريمي من إمكان أن يتسبّب الانقسام الحكومي في عرقلة تنفيذ المشروع، "خصوصاً أنّ القاهرة تمتلك علاقات متينة مع المسؤولين في شرق ليبيا، كما لها قنوات اتصال مع حكومة الوحدة الوطنية في الغرب الليبي، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والتجاري، ولا أتوقع أن تضع تلك الحكومة عراقيل أمام مشاريع مصرية – ليبية مشتركة".
واعتبر أنّ المشكلة الرئيسية التي يمكن أن تواجه المشروع تكمن في "توفير التمويل اللازم لإقامة تلك المنطقة وبنيتها الأساسية، وتهيئة المناطق المتاخمة لها على الجانبين، الأمر الذي سيمثل عامل جذب للاستثمار في مرحلة متقدّمة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
12/16/2025 2:49:00 PM
السيارة المستهدفة تعود لمسؤول عمليات في الفرقة 86
اقتصاد وأعمال
12/16/2025 5:27:00 AM
الملاحقات ستطال كل من ترتبت عليه ضرائب ولم يقم بتسديدها، سواء كانوا شركات تتهرب من الضرائب بشكل منظم، أو أفرادا أفادوا من أعمال "صيرفة" من دون الالتزام بالواجبات الضريبية.
سياسة
12/16/2025 1:22:00 PM
وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
سياسة
12/16/2025 5:31:00 PM
استهداف شاحنة على طريق سبلين في إقليم الخروب