"... في موغادور (مدينة الصويرة)، تم اكتشاف قنديل من الفخار يحمل رسم شمعدان بسبعة فروع"، هذا ما جاء في أحد الدروس في كتاب الصف السادس ابتدائي عن "أول ديانة توحيدية في المغرب القديم".
جاء هذا الدرس في فصل ضمن الطبعة الجديدة للكتاب المدرسي الخاص بمادة الاجتماعيات التي تشمل التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية، متطرقاً إلى وجود اليهود في المغرب وعارضاً مجموعة من الوثائق الدالة على اعتناق الأمازيغ المغاربة للديانة اليهودية.
وأشار الدرس إلى التعايش في مدينة الصويرة في عهد العلويين، باعتبارها مدينة للتعايش والسلام بين الأديان والطوائف في المملكة، راصداً مختلف مظاهر الانفتاح والتعدد والتنوع، كما عرَّج الدرس على زيارة الملك محمد السادس لبيت الذاكرة والتي قام بها في كانون الثاني (يناير) 2020، قائلاً إنّه "فضاء تاريخي، وثقافي، وروحي لحفظ الذّاكرة اليهودية المغربية وتثمينِها".
ويعمل المغرب على إحداث تغييرات في مناهجه الدراسية خلال السنة الدراسية الحالية، بإدراج تراث وتاريخ اليهود المغاربة في المنهاج، وقد صرّح مسؤول مغربي في وزارة التربية الوطنية والتعليم لوسائل إعلام محلية، أن "تغيير المناهج المدرسية وتناولها مواضيع تهم اليهود المغاربة وتاريخهم وثقافتهم لا علاقة له بما يحدث من إعادة للعلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل، ذلك أن مراجعة المناهج انطلقت قبل سنوات".
المسؤول الوزاري أبرز أن "تغييرات عديدة ستشمل مقررات المستويات الأخرى خلال السنوات المقبلة، تماشياً مع دستور 2011 الذي يتحدث عن هوية متعددة الروافد سواء الأمازيغية أو الحسانية وحتى العبرانية".
المغرب يحمي أمنه القومي
بالنسبة إلى شامة درشول، المتخصصة في العلاقات المغربية - الإسرائيلية، فإن الهدف الأول من إدراج تاريخ وثقافة اليهود المغاربة في بعض المقررات الدراسية هو لبناء جيل جديد يتربى على حقيقة تاريخية تقول إن المغرب لم يكن فيه مسلمون فقط، بل حتى يهود، وحين يكبر التلميذ المغربي ويلتقي بيهودي مغربي أو أميركي ويخبره بأصله يصدقه ولا يشكك في حقيقة ما يقول، ويعلم أن المغرب كان يعيش فيه اليهود قبل دخول المسلمين بآلاف السنين وعاشوا معاً على أرض المغرب في تعايش وتسامح لم تنعم به شعوب دول أخرى.
من جهة ثانية، تقول درشول لـ "النهار العربي"، إن "المغرب يكّون الأجيال الصاعدة من خلال إدراج التاريخ العبري في التعليم، من أجل حماية المغربي المسلم للمغربي اليهودي الذي ولد وترعرع في إسرائيل، وتعمل الدولة الإسرائيلية على جعله إسرائيلياً أولاً وأخيراً وتريد منه قطع علاقاته بدولته الأم المغرب، حتى يقوم المسلم بتذكير اليهودي الذي تعرض لغسل الدماغ بجذوره وأصوله".
وأشارت المتحدثة، إلى أن إدراج الثقافة اليهودية الآن في المقررات الدراسية المغربية، جاء نتيجة عدد من الأنشطة عبر سيرورة تبدأ من اليوم الذي هاجر فيه اليهود المغاربة وتفرقوا حول بلدان العالم، حتى يبقى المغربي محافظاً على علاقته الوطيدة مع أبنائه في إسرائيل. "ولأنه لم يتبق من اليهود المغاربة داخل المملكة سوى 1500 من أصل 200 ألف تقريباً، سيفقد المغرب واحدة من أهم القوى التي تحميه من التطرف، وهو الاحتكار والتفرد بالساحة السياسية والثقافية والاجتماعية، وتعطيه التوازن والتنوع الإثني" وفق تعبير شامة درشول وهي خبيرة في التواصل السياسي والاستراتيجي.
وأوضحت المتخصصة في "القوى الناعمة" والتأثير الاجتماعي، أن المغرب يضم فقط أقل من 1500 من اليهود وجلّهم من كبار السن، الأمر الذي وضع المغرب أمام خيارين، إما عودة من غادر وهو إجراء صعب جداً، ذلك أن المغرب غير مُهيّأ مجتمعياً لاستقبال اليهود للعيش على أراضيه، باعتباره دولة بغالبية إسلامية وليس كما كان منذ 70 سنة، أو الحفاظ عليهم في إطار التنوع لكونهم جزءاً من الأمن القومي والحماية الأمنية وحتى لا يُستغل استخدامهم ضد المغرب.
ترحيب وإشادة
الخطوة المغربية بإدراج الثقافة والتاريخ العبرانيَين ضمن المقررات، لاقت ترحيباً واسعاً من قبل اليهود المغاربة، وقالت جمعية ميمونة المهتمة بالتراث اليهودي المغربي، إنّ "تدريس تاريخ اليهود في المغرب كان حلم الراحل شمعون ليفي، وأندريه أزولاي، والمتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء، وجميع أعضاء جمعية ميمونة… وتحقّق هذا الحلم".
من جانبها أشادت "اللجنة اليهودية الأميركية" بقرار المغربِ لكونه "الدولة الأولى في العالَم العربي التي جعلت ماضيها اليهودي جزءاً من المناهج الدراسية"، وذكّرت بزيارة الملك محمد السادس لبيت الذاكرة بمدينة الصويرة، مؤكدة قيمة التعايش بين الأديان والتزام المغرب به.
كما هنأ "اتحاد السفارديم الأميركي" المملكة بـ"إدماج التاريخ والثقافة اليهودييَن المغربيَين في منهاجها الدراسي للتعليم الابتدائي"، وقال إن هذا الدرس يتحدث عن "الرافد الثقافي اليهودي المكرس دستورياً".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة
6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة
6/15/2026 1:29:00 AM
حقق منتخب كوت ديفوار فوزاً قاتلاً على الإكوادور 1-0 في كأس العالم 2026، بهدف أماد ديالو في الدقيقة الأخيرة.... وتعد هذه النتيجة بداية جيدة للمنتخب الأفريقي
نبض