ينكبّ التونسيون هذه الأيام على إنجاح موسم قطف التمور، والذي من المتوقع أن تحقق فيه البلاد حصاداً جيداً، وذلك خلافاً للسنة الماضية التي عرف فيها الإنتاج تراجعاً لافتاً مقارنةً بالأعوام التي سبقتها. فتونس هي من أوائل منتجي التمور ومصدّريه في العالم، واحتلت خلال سنوات عديدة المرتبة الأولى أمام بلدان تفوقها من حيث المساحة والإمكانات والإنفاق على هذه الثروة الزراعية.
تحتل التمور المرتبة الثانية بين صادرات تونس الزراعية بعد زيت الزيتون، الذي يمثّل أهم الثروات للبلاد على الإطلاق، وتمثل إيراداتها من العملة الصعبة قرابة 16 في المئة من إجمالي مداخيل تصدير المنتوجات الزراعية. وتوجد واحات النخيل التونسية المنتجة للتمور في ولاية قبلي التي فيها وحدها أكثر من مليوني نخلة، وكذلك في ولاية توزر التي توجد فيها قرابة المليون و350 ألف نخلة، وكذلك في ولايات قابس وقفصة وتطاوين جنوب البلاد.
قطاع مصدّر
وعن أهمية واحات النخيل ودورها في إنتاج التمور ذات الجودة العالية في تونس، يؤكّد الباحث التونسي في المجال الزراعي عبد الناصر المرزوقي لـ"النهار العربي"، أنّ واحات النخيل في تونس تمسح حوالى 40 ألف هكتار وتنقسم إلى واحات فتية وأخرى قديمة. وقد تمكنت تونس وحدها في وقت ما، بحسب المرزوقي، من توفير 30 في المئة من حجم المبادلات التجارية العالمية للتمور، نظراً لجودتها، والتي تنمو في محيط سليم ولا تُستعمل الأسمدة الكيميائية في إنتاج نسبة مهمة منها، ما يجعلها من دون منافسة تقريباً ومفضّلة لدى العديد من بلدان العالم في مختلف القارات.
ويضيف المرزوقي: "تصدّر تونس منتوجاتها من التمور إلى قرابة 70 دولة من مختلف أنحاء العالم، لعلّ أهمها بلدان الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا. كما يُقبل المغاربة على التمور التونسية التي تلقى رواجاً كبيراً في الأسواق المغربية، خصوصاً في شهر رمضان الذي يكثر فيه استهلاك هذا المنتوج الزراعي خصوصاً عند الإفطار".

وكذلك ثمة وجود للتمور التونسية في أسواق الولايات المتحدة، تماماً كزيت الزيتون التونسي، وأيضاً في دول أخرى مثل روسيا واليابان وأندونيسيا وماليزيا وتركيا وحتى في بعض بلدان الخليج التي تنتج التمور. ويسعى القائمون على هذا القطاع إلى زيادة الصادرات هذا العام واقتحام أسواق جديدة، وخصوصاً أنّ الدولة قد دخلت على الخط هذا العام لتشجيع الفلاحين من خلال بنك التضامن التابع لها، والذي سيتولّى منح قروض للفلاحين لجني محصول التمور وحفظه.
مهرجانات التمور... دعم السياحة
وترى الإعلامية التونسية لمياء الشريف المتخصّصة في الشأن الثقافي في حديثها لـ"النهار العربي"، أنّ جودة التمور التونسية، خصوصاً دقلة النور، جعلتها محط أنظار العالم، وجعلت واحاتها قبلةً للسياح لحضور المهرجانات التي تُقام فيها على غرار مهرجان الواحات بتوزر ومهرجان الصحراء في مدينة دوز والمهرجان الوطني لجني التمور في قبلي.

ويتزامن موسم جني التمور كل عام، بحسب الشريف، مع موسم السياحة الصحراوية، وهو ما يجعل القائمين على النشاط السياحي في تونس يحرصون على أن يقوم زوار الجنوب التونسي من الأجانب والمواطنين، بزيارة الواحات لحضور عملية جني التمور التي تدخل ضمن تراث الجهة، حيث تُقام طقوس خاصة ويتمّ إنشاد الأغاني التراثية أثناء الجني ويحتفي الجميع بهذه الثروة المباركة.
وتضيف أنّ "دقلة النور" التونسية هي أهم منتوجات تونس من التمور، و"تُصدّر إلى العالم منذ سنة 1892، وقد قامت بلدان مجاورة لتونس ومنذ عقود بأخذ مشاتل منها لغرسها على أراضيها، وقامت بالأمر ذاته بلدان من خارج المنطقة المغاربية، قد تتحول إلى منافس لتونس خلال السنوات المقبلة في إنتاجها وتصديرها. وبالنظر إلى الجودة العالية لدقلة النور ولذة مذاقها، فقد قام أصحاب الواحات خلال العقود الماضية بمضاعفة إنتاجها على حساب أنواع أخرى من التمور عُرفت بها أيضاً الواحات التونسية منذ القديم".
وتُعتبر ندرة المياه من أهم المشاكل التي يعاني منها قطاع التمور في تونس، لكن أحفاد العبقري ابن الشباط التوزري الذي ابتكر طريقة ذكية لتوزيع المياه على واحات النخيل في توزر ومحيطها منذ القدم، وجدوا بعض الحلول للاستفادة من المياه المستعملة في ري النخيل في زراعات أخرى، حتى لا يذهب هذا الماء هباء. فابتكروا ما يُسمّى بزراعة الطوابق، أي غرس أشجار النخيل الباسقة مع أشجار مثمرة أخرى دونها ارتفاعاً عن أديم الأرض وفي الأسفل تخصّص الأرض لزراعة الخضر، وكل ذلك في واحة واحدة، وهو نمط فريد تقوم بعض الدول باستنساخه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات
4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
لبنان
4/3/2026 12:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مسلحو "قوة الرضوان" المعتقلون أكدوا أن لا "قوة" للمضي بالقتال
نبض