18-11-2021 | 15:27

الصحراء الغربية... عقود من صراع يوتّر المغرب العربي ومحيطه

​ ​ لا تزال قضية الصحراء الغربية تثير الكثير من الأخذ والردّ السياسيين رغم مرور 46 سنة على تحريرها من الاستعمار الاسباني. وأخيرا تصاعدت المواجهة السياسية بين اطراف النزاع: المغرب من جهة وجبهة "البوليساريو" والجزائر من الجهة المقابلة وامتدت لتشمل أطرافاً آخرين. ​
الصحراء الغربية... عقود من صراع يوتّر المغرب العربي ومحيطه
Smaller Bigger
 
 
لا تزال قضية الصحراء الغربية تثير الكثير من الأخذ والردّ السياسيين رغم مرور 46 سنة على تحريرها من الاستعمار الاسباني. وأخيرا تصاعدت المواجهة السياسية بين اطراف النزاع: المغرب من جهة وجبهة "البوليساريو" والجزائر من الجهة المقابلة وامتدت لتشمل أطرافاً آخرين. 
 
ففي خطاب ألقاه الملك المغربي محمد السادس في 6 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري أكد أن"قضية الصحراء لن تكون أبداً على طاولة المفاوضات، فالمغرب لا يتفاوض على صحرائه"، موضحاً أن "المغرب يتفاوض من أجل إيجاد حلّ سلمي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل".
 
وردّت "البوليساريو" التي تطالب باستقلال الصحراء عن المغرب، واصفة تصريحات العاهل المغربي بأنّها "افتراءات وأوهام، لتبرير التعنّت والتهور"، معلنة في بيان لها ان "الشعب الصحراوي الذي قبل بالسلام الدائم مع المملكة المغربية عام 1991، من خلال التوقيع على مخطط التسوية، لن يتوقف عن الكفاح حتى ينهي المغرب احتلاله وعدوانه اللاشرعي لتراب الجمهورية الصحراوية".
 
وفي وقت تطالب الجبهة بالانفصال عن المغرب تقدم المملكة طرحاً للحكم الذاتي فيها، ولطالما دعت سكان مخيمات "تندوف" الى العودة إلى الحضن المغربي.
الملف الصحراوي كان بابا لتدخلات أفريقية ودولية، كان كاسترو وكوبا في مراحل سابقة حاضرين فيها. حتى أن الجزائر لا تزال أحد أهم المؤثرين، وقد عبّر وزير خارجيتها رمطان لعمامرة مع نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور الأحد الفائت عن "التزامهما الراسخ دعم النضال المشروع للشعب الصحراوي من أجل تجسيد حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير".
 
هذه التصريحات الآخذة في التصاعد، تعكس أهمية هذه القضية على الصعيد السياسي الأفريقي من جهة، والعالمي من جهة أخرى، ليدخل على خطّ الصراع أطراف أوروبيون ودوليّون لأسباب متعددة.
 
مركزية الصحراء الغربية
 تقع الصحراء الغربية في الساحل الغربي للقارة الأفريقية. تحدّها موريتانيا من الشرق والجنوب، في حين تلامس حدودها الجزائر من الزاوية الشمالية الشرقية.
 
تزيد مساحتها على 260 ألف كيلو متر مربع، وتعدّ موطناً لعدد محدود من السكان لا يتجاوز الخمسمئة ألف على أكبر تقدير. كما أنّ للصحراء ساحلاً على المحيط الأطلسي، يمتدّ لأكثر من 1100 كيلو متر.
 
يبسط المغرب شرعيته على نحو 80% من أراضي الصحراء، وكان قد رسم حدوداً من كثبان رملية حول المدن في الصحراء لحمايتها من هجمات قوات "البوليساريو". ويشير اسم "بوليساريو" اختصاراً إلى الأحرف الأولى لـ"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" باللغة الإسبانية.
 
الاعتراف الدولي... أخذ وردّ
في كانون الثاني (يناير) من عام 2020، اعترف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء. حينها ارتفع عدد الدول التي تعترف بمغربية الصحراء إلى 20 دولة تتبادل مع المملكة السفارات والقنصليات على أرض الصحراء.
 
أما لجهة الاعتراف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية"، كدولة مستقلّة ذات سيادة، فلا يتجاوز العدد الـ40 دولة، من بينها الجزائر وجنوب أفريقيا، كما أنها عضو في الاتحاد الأفريقي. وارتفع الرقم بعدما اعترفت كلّ من بوليفيا والبيرو بها دولة مستقلة في أيلول (سبتمبر) الماضي من هذا العام.
 
إسبانيا، من جهتها، كانت قد أثارت حفيظة المغرب، عقب استضافتها زعيم البوليساريو إبراهيم غالي وتقديم الرعاية الطبية له، من دون استشارة الرباط. ما ساهم في توتير الأجواء بين البلدين ودفع رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني للمطالبة بإستعادة مدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتفظ بهما إسبانيا كأراض لها في أفريقيا.
 
كما سبق لألمانيا أن طالبت مع حلفاء لها أوروبيين، بإيجاد حلّ بوساطة الأمم المتحدة للنزاع مع إعطاء مساحة لنشطاء الاستقلال لعرض قضيتهم، ما دفع المغرب لاستدعاء سفيرته في برلين للتشاور احتجاجاً.
 
أما الجارة موريتانيا، فكانت تسيطر على جزء من أراضي الصحراء، إلّا أنّ نفوذها السياسي تراجع بسبب انشغالها بأزماتها الداخلية، وهذا أدى إلى انسحابها من الصحراء عام 1979، لتسيطر القوات المغربية على الحصة تلك. ومنذ ذلك الوقت لا تزال موريتانيا تتعامل بنوع من الحيادية الإيجابية، إذ أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن "الحياد هو الموقف الذي تبنته موريتانيا منذ خروجها من النزاع، اذ رغبت في الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف".
 
في المقابل تستخدم الجزائر هذه الورقة كنوع من الضغط على المغرب، بسبب الصراع بين الدولتين، وتخوف كلّ دولة من ازدياد قوة الدولة الأخرى، ما يعني بسط سيطرتها السياسية في المنطقة، وعليه تطالب الجزائر باستقلال الصحراء وتقدم الدعم العسكري لجبهة "البوليساريو".
 
 صحراء ذات ثروة غنيّة
وعلى رغم  الثروة البشرية المحدودة، إلا أنّ رمال هذه الصحراء تحتضن ما يقرب من ملياري طن من الفوسفات النقي، وهي ثروة من شأنها تعزيز موقف المغرب في السوق العالمية.

فالمغرب كان أكبر مصدّر للفوسفات، وثالث أكبر منتج له في العالم، ويعتبر أنّ ضم الثروة المدفونة في أراضي الصحراء الغربية من شأنه إحداث نقلة في الاقتصاد المغربي.

تاريخ الصراع المغربي مع الصحراء
باتت الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية عام 1975، عقب نجاح المسيرة الخضراء التي دعا إليها العاهل المغربي آنذاك، الملك الراحل الحسن الثاني. يومها خرج في المسيرة أكثر من 350 ألف شخص في اتجاه الصحراء الغربية، لبسط سيطرة المغرب على الأراضي الصحراوية المتنازع عليها مع موريتانيا، في ذاك الوقت.
 
أسباب تلك المسيرة تعود الى:
1- نيّة الاحتلال الإسباني إجراء استفتاء شعبي لتقرير مصير أهالي الصحراء.
 
2- قرار محكمة العدل الدوليّة، الذي جاء فيه: "على رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو الموريتانية على الصحراء الغربية".
 
3- رغبة الملك الراحل،في تحرير أراضٍ مغربية محتلة.
وبذلك نجحت دعوته التي لبّاها الـ 350 ألف شخص من جميع أنحاء البلاد لبسط المغرب حكمه على الصحراء، إلّا أنّ الحرب اندلعت بعد أقلّ من سنة من إعلان الضمّ، لتبدأ عام 1976 مواجهات مسلحة مع جبهة "البوليساريو" الرافضة للوجود المغربي في منطقة الصحراء، ارتفعت حيناً وانحسرت أحياناً أخرى، فيما يعود الصراع اليوم إلى الواجهة... فماذا سيكتب التاريخ لهذه المنطقة أكثر؟
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
كتاب النهار 5/3/2026 12:19:00 PM
علمت "النهار" أن الرياض أكدت للجانب اللبناني ضرورة التقدّم في السير بالمفاوضات مع إسرائيل، لكنها قلقة إلى حدّ ما من نزعة الجانب الأميركي إلى التسرّع في الدفع إلى لقاء الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلي.
لبنان 5/2/2026 11:27:00 PM
سجال واسع في لبنان بعد فيديو "ساخر"… وحذف المحتوى بإشارة قضائية
لبنان 5/3/2026 12:03:00 AM
توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة.