23-07-2023 | 06:05

​العقارب عدوّ الصّحراويّين القاتل في الجزائر... والمنقذ قنفذ

يعاني القاطنون في المناطق الصحراوية الحارة والجافة في الجزائر، هذه الفترة من السنة، من موسم العقارب التي تحصد عشرات الأرواح سنوياً في المناطق التي تصنف في الخانة الحمراء للتسمم العقربي.
​العقارب عدوّ الصّحراويّين القاتل في الجزائر... والمنقذ قنفذ
Smaller Bigger
يعاني القاطنون في المناطق الصحراوية الحارة والجافة في الجزائر، هذه الفترة من السنة، من موسم العقارب التي تحصد عشرات الأرواح سنوياً في المناطق التي تصنف في الخانة الحمراء للتسمم العقربي، كالحجيرة (إحدى بلدات ورقلة الجزائرية) وتقرت، وتحتل محافظة ورقلة (إحدى أهم ولايات الجنوب الجزائري) المرتبة الأولى وطنياً في عدد ضحايا لدغات العقارب، تليها محافظة بسكرة (في الجهة الشمالية الشرقية من البلاد). 
 
فبمجرد أن يبدأ فصل الربيع في النصف الشمالي للكرة الأرضية يوم 21 آذار (مارس)، يعلن سكان قرية أم الرانب التابعة لبلدة سيدي خويلد وسكان قرية أفران التابعة لمحافظة ورقلة حالة الطوارئ والاستنفار الشديد لمواجهة لدغات العقارب بحيل تقليدية. 
 
حيل تقليديّة لتجنّبها
يروي الحاج أحمد، المقيم حالياً في محافظة الوادي (شمال شرقي الصحراء الجزائرية) والذي أقام لمدة 9 سنوات في واحة كثيرة الأحراج تشتهر بانتشار هذه الحشرة القاتلة، إنه بمجرد بزوغ شمس الربيع يتهيأ سكان المناطق الجنوبية لمواجهة العقارب، وثمة العديد من الحيل التقليدية التي يعتمدونها للتقليل من خطورتها، كإحاطة حوش الدار (فناء المنزل) بـ"أكياس الخيشة" أو أي ألياف طبيعية أخرى تكون مبللة بالماء، وإذا اقتربت العقرب جمدت تحت الكيس المبلل. 
 
وتنتشر العقارب بكثرة في المناطق ذات الطبيعة الصخرية أو شبه الصخرية لسهولة الاختباء داخلها، ناهيك بالمناطق الغابية حيث تكثر الحشائش وأكوام القش.
 
 
"عقرب الخميس"
ومن الموروثات الشعبية المتداولة بين الأهالي، يقول العم أحمد لـ"النهار العربي" إن "السكان يحذرون تحذيراً شديداً من عقرب يوم الخميس، وكان أجدادنا يقولون إن العقرب تخزن سم الأسبوع لتفرغه يوم الخميس، فمن لدغ في هذا اليوم فاحتمال نجاته من الموت ضئيل جداً، لأن السمّ يسري بسرعة شديدة في الدورة الدموية للإنسان". 
 
ومن العوامل التي تساهم في انتشار هذه الحشرات السامة والخطيرة التصرفات غير اللائقة التي تحوّل بعض الأماكن إلى حاويات تفريغ عمومية بسبب الرمي العشوائي لبقايا الردم والأوساخ المتناثرة، ورمي النفايات في كل مكان من دون الاكتراث بالخطر الذي يهدد الإنسان في المناطق التي تشتهر بانتشار أخطر أنواع العقارب.
 
القنفذ لمطاردتها في جحورها
ومن الحيل التقليدية الشائعة التي يستعملها سكان الجنوب الكبير، وتحديداً محافظة ورقلة، تربية بعض الحيوانات الأليفة التي تصنف في خانة ألد أعداء العقرب. ويقول العم أحمد إن "غالبية العائلات تلجأ مع بداية فصل الربيع إلى تربية مجموعة من الحيوانات التي يُحتفظ بها داخل المنزل، ومنها القطط والكلاب والدجاج والقنفذ، باعتباره حيواناً صغيراً من الثدييات يستيقظ في الربيع ويقتات على أكل الديدان والزواحف والفئران الصغيرة". 
 
وينظر إلى هذا الحيوان في هذه المناطق على أنه "البطل القاهر الذي يتعقب العقارب في جحورها ويبيدها للخصائص التي يمتاز بها، فالقنفذ طويل الأذنين، متوسط طوله 19 سم، طول ذيله يتخطى عتبة 2.5 سم وشوكه أسود وأذناه كبيرتا الحجم تساعدانه على تبديد حرارة جسمه، وهو ما يساعده في تعقب الأصوات البعيدة، كما أن له حاسة شم قوية تمكنه من تعقب فرائسه وأعدائه".  
 
ويكشف إبراهيم غربي المقيم في بلدة الرويسات التابعة لمحافظة ورقلة تفاصيل جديدة لـ"النهار العربي" عن نطاق وجود العقارب السامة، قائلاً إن "انتشارها يقل في المدن والمناطق القريبة منها، لأن النمط العمراني الحالي لا يتناسب إطلاقاً مع بيئة العقرب المفضلة وهي الطوب الطيني والركام، فهي تختار المناطق الحارة موطناً، كما تتسلل إلى داخل الشقوق والجحور بحثاً عن الرطوبة، ويُعثر عليها كذلك وسط الجريد الملقى في الغابات وفي الأحذية وحتى في قرارة الغرس (معجون التمر)". 
 
اختلاف مناطقي في سبل مكافحة العقارب
وتختلف طرق مواجهة هذا النوع من الحشرات القاتلة في المنطقة الجنوبية بحسب غربي، فأهالي منطقته مثلاً يستخدمون زيت "القطران"، وهو خليط من السوائل العضوية العالية اللزوجة لطرد الثعابين والعقارب والحشرات الزاحفة، وثمة من يستعمل الجير كمادة شائعة لتزيين الجدران لما له من خصائص مطهرة وطاردة للزواحف. 
 
وتحدث التسممات العقربية كوارث جمة سنوياً، وتكشف إحصاءات وزارة الصحة في البلاد أنه يُسجّل سنوياً ما لا يقل عن 40 ألف لدغة عقرب في الجنوب والهضاب العليا، وحتى في بعض مدن الشمال الجزائري. وعلى رغم أن العديد كبير، غير أنه تم تسجيل منحى تنازلي في الإصابات في السنوات الأخيرة، فمن 50 ألف حالة خلال 2018 إلى 46787 لدغة و39 وفاة خلال سنة 2019، ثم 44019 إصابة و30 وفاة سنة 2020، وصولاً إلى 40138 إصابة و22 وفاة خلال سنة 2021.
 
آخر الحوادث سجلت في أرياف قرية مصباح في إقليم بلدية الخيثر في محافظة البيض (جنوب غربي البلاد)، راح ضحيتها رجل عمره 56 عاماً.
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...