17-12-2020 | 16:05

تونس بعد عشر سنوات على الثورة … تحقق الكثير ولم يتحقق شيء

مرت عشر سنوات على انطلاق شرارة الثورة في محافظة سيدي بوزيد التونسية، ثورة اثارت جدلاً كبيراً في ظروف اندلاعها و في ما آلت اليه الأوضاع في تونس من ازمات متواصلة على الصعد كافة. ويتفق الجميع على ان "ثورة الياسمين"، نجحت في ترسيخ بعض قيم الديموقراطية، لكن في المقابل فشلت كل الحكومات المتعاقبة بعد كانون الثاني"يناير" 2011 في تحقيق استقرار اقتصادي و اجتماعي.
تونس بعد عشر سنوات على الثورة … تحقق الكثير ولم يتحقق شيء
Smaller Bigger
 
مرت عشر سنوات على انطلاق شرارة الثورة في محافظة سيدي بوزيد التونسية، ثورة اثارت جدلاً كبيراً في ظروف اندلاعها و في ما آلت اليه الأوضاع في تونس من ازمات متواصلة على الصعد كافة. ويتفق الجميع على ان "ثورة الياسمين"، نجحت في ترسيخ بعض قيم الديموقراطية، لكن في المقابل فشلت كل الحكومات المتعاقبة بعد كانون الثاني"يناير" 2011 في تحقيق استقرار اقتصادي و اجتماعي.

جمهورية الخوف 

يعبر محجوب النسيبي ابن محافظة سيدي بوزيد و أحد المشاركين في أحداث الثورة عن واقع الحال بعدعشر سنين بقوله:"الكثير تحقق و لم يتحقق شيء"، موضحاً: "يتطلب ذلك الحديث عن بعدين، البعد الاول وهو  المؤسساتي التشريعي و البعد الثاني هو الاقتصادي الاجتماعي. اذا اخذنا 17 كانون الاول(ديسمبر) كلحظة تأسيس للجمهورية الثانية، اي الخروج من الاستبداد الى مرحلة الديموقراطية، مهما كان الاختلاف حولها ليبرالية او ديموقراطية زائفة او شكل جديد، المهم هو قائم على الاعتراف بالاخر، فنحن نقول اليوم اننا تخلصنا من العديد من الممارسات القمعية ومنها المراقبة الادارية و هدم محلات الارزاق و الملاحقات الامنية اي ما نسميه بالعقاب الجماعي. نعم تخلصنا من جمهورية الخوف". 
 
و يضيف الناشط في الشأن العام  ل" النهار العربي" أن "ثمة شيئا يحصل على مستوى المجتمع داخليا اي  على مستوى التغيرات التي لا ترى، لكن من اكثر الاشياء بروزا هي هذهأ الجرة  على السلطة و في المطالبة بالحقوق". 
 
ويرى النسيبي ان" ما تحقق من حرية التعبير او ما يسمى بالحقوق السياسية و المدنية لا نختلف فيه، ولو اننا مازلنا الى الآن نستمد ما يمكن ان نسميه فواصل الاستبداد و عوامله" مفسرا فكرته بالقول: " مازالت الى اليوم جاثمة على مستوى الفاعل السياسي الذي مازال بتعامل الى حد الان بعقلية زمن الاستبداد و يريد ان يقصي الاخر بصرف النظر عن الموقف السياسي منه، فهو لا يتعامل مع منافسيه سياسيا بل فكريا".
 
 اما بالنسبة الى الجانب الذي لم يتحقق، وكأغلب التونسيين يرى النسيبي ان المستوى الاقتصادي والاجتماعي اصبح أسوأ رغم تطور كتل الاجور و عديد الجوانب المتصلة بالجانب المادي. 
و جدير بالذكر أن تونس تعيش ازمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الاستقلال ارتفع معها منسوب الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بتحقيق التنمية، بخاصة في مناطق البلاد الداخلية. كل هذه التوترات ساهمت في ارتفاع موجة الهجرة بكل اشكالها: هجرة الادمغة و الهجرة غير النظامية من اجل البحث عن آفاق اوسع.
 
ثورة اخرى …ممكنة 

في السياق نفسه  يقول الكاتب الصحافي صبري الزغيدي ل"النهار العربي" ان "الملاحظ في التجربة التونسية ان  المطالب نفسها التي رفعها الشباب قبل 10 سنوات هي نفسها التي يرفعها اليوم، وهي شعارات تطالب بالتشغيل وبالتنمية العادلة وبمحاربة الفساد".
 
وبالتالي، إذا كانت مشاكل الشباب والشعب التونسي عموما باقية هي نفسها، يرى الزغيدي ان " اسبابها مازالت باقية ايضا، وهي تتلخص في كون الحكومات المتعاقبة منذ الثورة الى الان اتبعت السياسات الاقتصادية والاجتماعية نفسها التي تبناها بن علي سابقا والتي ثار عليها الناس، وكذلك المنوال التنموي نفسه المفروض من الدوائر المالية العالمية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والتي اثبتت فشلها". ويستطرد:"بالتالي فإن اسباب ثورة اخرى ممكنة او على الاقل لنقل اسباب تغيير جديد مازالت قائمة وتلوح في الافق، وما يفسر ذلك اكثر هو الحراك الاجتماعي الذي لم يخفت في كل محافظة وفي كل قطاع وفي كل مؤسسة".
 
ويضيف الزغيدي: "رغم ان الثورة التونسية تعتبر مفخرة على المستوى العربي في ما يتعلق بالحريات، وبخاصة حرية الصحافة، إلا أن هناك بوادر لتراجعات وقضم مكاسب حصدها سابقا التونسيون، ذلك ان المشهد السياسي اليوم في أسوأ صوره، بعد ان شهد الاغتيالات السياسية واُختُرق القضاء، فساد خطاب العنف والكراهية وسب المرأة التونسية والتكفير وسال الدم في اروقة البرلمان وهو ما يؤشر الى تنامي العنف في الشارع التونسي".
 
و هكذا اصبحت السياسة في تونس، بحسب رأي الزغيدي "مجرد مصالح بين مكونات النخبة الحاكمة بهدف إطالة وجودها اكثر ما يمكن على كراسي الحكم، بعد ان خانت ناخبيها وأدارت لهم ظهورها وتنكرت لوعودها بتحسين الاوضاع المعيشية للتونسيين التي تفاقمت بفعل الارتفاع المتواصل للاسعار واهتراء المقدرة الشرائية، ودفع الكثير من الشباب العاطل من العمل واصحاب الشهادت العليا للبحث عن الجنة المفقودة في اوروبا عن طريق الهجرة غير النظامية التي ذهب ضحيتها الالاف، حتى من الاطفال والنساء".
 
ويختصر الزغيدي الوضع بعد عشر سنوات على الثورة بقوله: "هذا الوضع الرديء جعل الناس يشعرون بالاحباط ويفقدون الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة التي فشلت في تحسين اوضاعهم، وايضا بالمعارضة التي لم تقدم اي بديل جدي وواضح ومقنع، وما الغليان الذي تشهده محافظات البلاد وعدمن د القطاعات إلا مؤشر الى فشل حكومة هشام المشيشي وحلفائها داخل البرلمان في إدارة الازمة وتسيير الشأن العام، وهو في الحقيقة فشل تبع كل مسار الثورة منذ انطلاقتها الى اليوم، ما سيجعل بوادر تغيير جديد تلوح في الافق على أنقاض منظومة الحكم الحالية".
 
تعيش تونس اليوم عودة قوية للإحتجاجات الكبرى في أغلب المحافظات التونسية للمطالبة بتحقيق التنمية و نبذ الفساد وتامين فرص الشغل. كل هذه العوامل قد تكون انطلاقة اخرى لمحاولة تصحيح المسار الثوري. 
 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.