11-05-2023 | 06:05

الجزائر تجهد لإحياء الصناعات النسيجية وتقليص الاستيراد... ما أبرز الصعوبات؟

دخلت الجزائر مؤخراً في سباق تحدٍ لإعادة إحياء صناعة النسيج والجلود التي كانت بلغت ذروتها في سبعينات وثمانينات القرن الماضي حيث كانت تنافس أشهر الماركات العالمية من حيث الجودة،
الجزائر تجهد لإحياء الصناعات النسيجية وتقليص الاستيراد... ما أبرز الصعوبات؟
Smaller Bigger
دخلت الجزائر أخيراً في سباق تحدٍ لإعادة إحياء صناعة النسيج والجلود التي كانت بلغت ذروتها في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، حيث كانت تنافس أشهر الماركات من حيث الجودة، لكنها تراجعت وعانت من الركود خلال العقدين الماضيين رغم الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها.
 
تتمتع البلاد ببنية تحتية جيدة لإعادة بعث الروح في هذا القطاع، حيث يوجد حالياً 52 مصنع نسيج وجلود، لا يتخطى إجمالي إنتاجها بحسب الإحصاءات والأرقام المتوافرة 800 ألف متر من القماش وحوالى مليوني حذاء.
 
لكن يرتقب وبحسب المؤشرات الحالية أن يعود قطاع النسيج بقوة، بعد الاتفاقات والعقود الأخيرة التي أبرمت بين مستوردين جزائريين للعلامة الواحدة للألبسة وبين المجمع الوطني للنسيج، على غرار العلامتين "طايال" و"جيتاكس"، بهدف تصنيع علامات عالمية للمرة الأولى في البلاد.
 
نقص اليد العاملة
لكن التوجه نحو التصنيع لتقليص فاتورة الاستيراد يتطلب معالجة النقائص الموجودة في القطاع من أجل إحياء صناعة حثيثة ومتطورة، وفي هذا المضمار يقول عضو الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك فادي تميم لـ"النهار العربي" إن "هذا المجال عرف ركوداً حاداً خلال العقدين الماضين لأسباب عدة، أبرزها الورش السرية التي تنشط في السوق السوداء واقتحام السوريين لهذا المجال بقوة منذ نشوب الحرب في بلادهم، مستغلين جانب الجودة والإتقان وقوة التسويق لديهم".
 
 
ويعاني القطاع وفق تميم من "ضعف اليد العاملة المؤهلة رغم امتلاك الجزائر للمادة الأولية المتمثلة في الصوف وجلود الحيوانات، كما أن البرنامج المعتمد في معاهد التكوين في الخياطة هو برنامج كلاسيكي لا يواكب العصر إطلاقاً".
 
ويضيف أن "القطاع الذي كان مفخرة للجزائر في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي هو أيضاً يعتبر أحد ضحايا الاستيراد، فالبلاد تستورد بأكثر من 6 مليارات دولار سنوياً من الملابس معظمها من تركيا والصين وأخرى أوروبية المنشأ".
 
ما الإجراءات العاجلة الواجب اتخاذها؟
شدد الرئيس والمدير العام للمجمع الحكومي للنسيج والجلود "جيتكس" توفيق بركان، لدى استضافته في الإذاعة الحكومية، على معالجة الإشكاليات المنهجية في تكوين اليد العاملة، فهذا القطاع يعتبر من بين القطاعات العديدة التي تفتقر إلى اليد العاملة المؤهلة.
 
ومن بين الأسباب الأخرى التي يعتقد بركان أنها سبب في حالة الانكماش التي مست قطاع الصناعات النسيجية، نقص المادة الأولية، فحوالي 60 في المئة منها مستوردة من الخارج، وهو ما أكده وزيرا الفلاحة والطاقة في تصريحات سابقة إذ شددا على ضرورة توسيع استثمارات زراعة القطن داخل البلاد لتموين المصانع بالمادة الأولية المنتجة محلياً، ما من شأنه تقليص فاتورة استيراد هذه المواد التي تقدر قيمتها سنوياً بحوالى 180 مليون دولار.
 
وتجدر الإشارة إلى أن مادتي القطن والألياف الصناعية تمثل 80 في المئة من احتياجات هذه المصانع من المواد الأولية، مع العلم أن المجمع يستورد 60 ألف طن من القطن.
 
 
ويركز المسؤول أيضاً على "جودة المنتج وملاءمته لاحتياجات السوق، ومن ثم التركيز على التسويق والتوجه نحو التصدير، والتخلص من فاتورة الاستيراد، ويوفر العملة الصعبة".
 
شراكة أجنبية
وانتهزت دول أوروبية وآسيوية على غرار الصين وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا فرصة انهيار قطاع النسيج في البلاد وتراجع الطلب على الصناعات النسيجية المحلية، وعززت وجودها في السوق الجزائرية. وعلى سبيل المثال، فإن الملابس التركية تغطي أكثر من 55 في المئة من السوق الوطنية.
 
ويبدو بركان متفائلاً بالاتفاقات الأخيرة التي أبرمت مع أطراف خارجية في هذا المجال، مستدلاً بـ"الإتفاقية التي أبرمت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مع الشريك التركي الذي يعتبر من أهم الأركان الصناعية الكبيرة في أفريقيا لتبادل الخبرات والتكنولوجيا والمعرفة، بهدف استرجاع حصة المجمع في السوق المحلية والتوجه نحو أفريقيا".
 
وتبقى الآمال معلقة أيضاً على شركة "تيال" بمحافظة غليزان (غرب العاصمة الجزائرية)، وهي نتيجة شراكة جزائرية - تركية، حيث شرعت هذه الأخيرة في طرح منتجاتها في السوق المحلية على غرار سراويل الجينز والقمصان الرجالية.
 
وبحسب الأرقام التي كشف عنها وزير التجارة الجزائري كمال رزيق أخيراً، فإن قطاع النسيج والجلود والأحذية صدّر خلال سنة 2022 ما قيمته 31.86 مليون دولار، وبلغت صادرات المنتوجات 24 مليون دولار، وصادرات الجلود ارتفعت إلى 8 ملايين دولار، ومعظمها كان موجهاً إلى دول أفريقية.
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...