تتولى فرقة المهاري التابعة للجيش التونسي، والتي تتشكل من الهجانة من راكبي الإبل، مهمات حدودية خاصة، وهي واحدة من أهم القوات الخاصة التابعة للجيش والعاملة في الأقاليم الصحراوية الحدودية في أقصى جنوب البلاد، حيث الكثبان الرملية الهائلة التي يصعب المسير فيها حتى على السيارات الرباعية الدفع. فقد أُنشئت هذه الفرقة للتأقلم مع الظروف المناخية والتضاريس الصعبة، حتى لا يُترك شبر من التراب التونسي بلا مراقبة في منطقة مغاربية غير مستقرة وتعج صحراؤها الكبرى بالمهربين وتجار السلاح والمخدرات والجماعات التكفيرية.
ولفرقة المهاري لباسها الخاص الذي يميزها عن باقي الفرق العسكرية والقوات الخاصة، والمستقى من لباس بدو الصحراء، خصوصاً في ما يتعلق بالعمامة واللثام اللذين يقيان المتنقل في الصحارى من ضربات الشمس الحارقة ولهب أشعتها. ويحافظ هذا اللباس على اللون الذي يميز الجيوش في العادة، وهو اللون الأخضر الذي قد يميل إلى الاصفرار ليقترب من لون الرمال في تلك القفار القاحلة في أقاصي الجنوب من تراب الخضراء.
كفاءة عالية
وفي حديثه لـ"النهار العربي" عن هذه التشكيلة العسكرية المتميزة يقول الضابط التونسي في الأمن العام حفناوي البرهومي، إن فرقة المهاري تقوم بمراقبة الحدود التونسية الصحراوية مع الجزائر وليبيا، ولديها وسائل الاتصال اللازمة لإعلام مراكز القيادة وطلب التعزيزات والدعم اللوجستي، بما في ذلك الطائرات. ويؤكد أن هذه الفرقة لديها القدرة على الاشتباك المباشر مع المتسللين من إرهابيين ومهربين وغيرهم، إذا ما رفضوا الامتثال لأوامر عناصرها، وهي متمرّسة على القتال وعلى درجة عالية من الكفاءة. كما تقدم هذه الفرقة، وفق الضابط التونسي، الدعم لرعاة الإبل في الصحراء وترشد التائهين وتتدخل لإسعاف وإنقاذ من يحتاجون إلى المساعدة، سواء تعلق الأمر بمغامرين تونسيين أو بسياح أجانب أو بمن جابهوا كوارث.
ويؤكد البرهومي أن الجمال التي تستخدمها هذه الفرقة الخاصة من الهجانة التي تنتمي إلى الفيلق الأول الترابي الصحراوي للجيش التونسي وقاعدته مدينة رمادة الصحراوية، ليست ككل الجمال، فهي مدربة بدورها تدريباً خاصاً ومتمرسة بالسير في العمق الصحراوي وتحفظ المسالك الصحراوية عن ظهر قلب. وتساعد هذه الإبل راكبيها من العسكريين قصاصي الأثر، على اقتفاء أثر أقدام وسيارات ومخلفات المهربين والمفسدين والإرهابيين وكل المتسللين إلى التراب التونسي خلسة من غير المعابر الحدودية المعروفة.

الاعتماد على الذات
ويضيف البرهومي: "لتأدية الواجب المنوط بعهدة فرقة المهاري للجيش التونسي، يقيم عناصر هذه الفرقة لأيام وسط الصحاري وكثبان الرمال الشاهقة، فينصبون خيامهم ويطبخون طعامهم بأياديهم من المؤونة التي تحملها الجمال على ظهورها وتسير بها إلى أطراف الحدود. وحتى خبزهم يعدونه بأنفسهم ولا يحملونه جاهزاً، وذلك بعد عجن الدقيق وتشكيله ووضعه لينضج بحرارة رمال الصحراء من دون الحاجة إلى فرن، إذ إن درجات الحرارة مرتفعة في تلك المناطق في أطراف البلاد التونسية".
تجدر الإشارة إلى أن الفيلق الأول الترابي الصحراوي برمادة، الذي تنتمي إليه فرقة المهاري وتعتبر أحد مكوّناته، هو مسؤول أمنياً عن منطقة تغطي 35 ألف كيلومتر مربع من مساحة البلاد التونسية، وتحد هذه المنطقة دولتان هما الجزائر وليبيا. ويبلغ طول الحدود في هذه المنطقة 310 كيلومترات مع الجزائر و280 كيلومتراً مع ليبيا، وهو ما يعني أنها منطقة شاسعة تجعل الجيش التونسي يدعم الدوريات البرية، سواء الخاصة بفرقة المهاري في الكثبان الرملية العالية، أو الخاصة بفرق أخرى تستعمل السيارات الرباعية الدفع في المناطق التي لا ترتفع فيها الكثبان، وذلك بطلعات جوية تؤمنها الطائرات.
ويشير البرهومي إلى أن الدوريات البرية للفيلق الأول الترابي الصحراوي تتركز بمناطق رمادة وبرج بورقيبة وبرج الخضراء وقرعة صابر وغيرها من المناطق النائية في أعماق الصحراء التونسية. فتختلف وسيلة النقل في الأقاليم الصحراوية باختلاف التضاريس، ويتم تقسيم العمل بالتالي بين مستعملي السيارات والشاحنات من جهة، ومستعملي سفينة الصحراء (الإبل) من جهة أخرى.
ويعتبر الضابط الأمني التونسي أن "وجود الجيش بذلك العتاد الهام وبفرقة المهاري من الهجانة، وبما تتميز به من قدرات عالية يجعل المرء يشعر بالكثير من الراحة والاطمئنان على أمن البلاد، خاصة مع النجاحات التي يتم تحقيقها في الميدان. فهذا التشكيل العسكري المتميز وغيره من التشكيلات الموجودة في المناطق الحدودية التي تتميز بالتضاريس الوعرة والصعبة، سواء تعلق الأمر بالصحاري أو بالجبال والغابات، هو الذي حفظ تونس خلال السنوات الأولى التي تلت الثورة"، وفق ما يقول البرهومي، حيث "قامت المؤسسة العسكرية بدورها على أحسن ما يرام رغم الفراغ في السلطة السياسية".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
النهار تتحقق
4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات
4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل
نبض