تبدي الولايات المتحدة تمسكاً بحلحلة العقدة الليبية، وقد ألقت بثقلها في المشهد بمشروع خطة معروضة على الكونغرس، تعتمد على انتخاب سلطة جديدة ترسخ الأمن والاستقرار خلال عقد. وعلى الخط نفسه أمهل الموفد الأممي السلطة التشريعية المفترضة في ليبيا (مجلسي النواب والأعلى للدولة)، حتى حزيران (يونيو) المقبل، لإنجاز التشريعات المطلوبة لتنظيم الاستحقاقين التشريعي والنيابي، وإلا فسيضع "خطته البديلة" موضع التنفيذ.
"منع الصراع وتعزيز الاستقرار"
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أحال على الكونغرس استراتيجية جديدة لـ"منع الصراع وتعزيز الاستقرار"، في ستة بلدان أفريقية على رأسها ليبيا. وأوضح البيت الأبيض أن استراتيجيته بشأن ليبيا تتضمن "مبادرة طويلة الأجل مدتها 10 سنوات، جرى تطويرها بعد مشاورات مكثفة مع أصحاب المصلحة المحليين". وتركز الخطة الأميركية على "إرساء دعائم حكومة وطنية منتخبة في ليبيا قادرة على الحكم وتقديم الخدمات والحفاظ على الأمن في جميع أنحاء البلاد"، من دون أن توضح آلية انتخاب هذه السلطة الجديدة. لكن واشنطن أكدت أنها ستتبع "نهجاً مرناً وقابلاً للتكيف، يركز على البرامج على مستوى المجتمع، ويمكن توسيع نطاقها كلما ظهرت فرص لدعم الانتخابات الوطنية".
وفي إشارة إلى رغبة واشنطن في تعزيز حضورها الاقتصادي والأمني في البلدان الأفريقية، وخصوصاً ليبيا الغنية بالنفط والغاز، لفتت إلى أن مبادرتها "طويلة الأجل، ستُركز على كسر حلقة عدم الاستقرار وتعزيز الدول المسالمة والمرنة التي تصبح شركاء اقتصاديين وأمنيين أقوياء". وأوضحت أن استراتيجيتها بشأن التعاطي مع الملف الليبي ستشمل "الوصول إلى الأمن والعدالة والمساءلة والمصالحة في ليبيا، والجهود السابقة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج"، في إشارة إلى ملف تفكيك المجموعات المسلحة غير الرسمية. وقال بايدن إن هذه الاستراتيجية "التزام ذو مغزى وطويل الأجل، لتنفيذ استثمارات استراتيجية في الوقاية للتخفيف من مسببات الصراع والعنف".
ويأتي الكشف عن الاستراتيجية الأميركية بعد أقل من أسبوع على زيارة مساعدة وزير الخارجية باربرا ليف لليبيا، ولقائها الأطراف كافة في شرق البلاد وغربها.
وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في بيان نشره موقع الوزارة، أن الاستراتيجية تخص "البلدان الشريكة ذات الأولوية"، معتبراً أنها خطوة مهمة في دفع الجهود لتحقيق الاستقرار في المناطق المتضررة من الصراع، وهي خطوة نحو سلام عالمي أكبر.
وقال الموفد الأميركي إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند إن "الاستراتيجية العشرية الجديدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار في ليبيا، تستند إلى شراكات بناءة وبرامج على مستوى المجتمعات المحلية، تدعم تطلعات الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار"، مشيراً في تغريدة عبر "تويتر" إلى أن المبادرة تؤكد التزام بلاده "الوقوف بجانب الشعب الليبي ودعم التقدم نحو حكومة موحدة منتخبة ديموقراطياً، يمكنها تقديم الخدمات العامة وتعزيز النمو الاقتصادي في جميع المجالات".

تحذير أممي
وعلى الخط نفسه، لوّح الموفد الأممي عبد الله باثيلي مجدداً بـ"إجراء بديل يمكن أن نسلكه إذا فشلت الهيئات التشريعية في ليبيا في التوصل إلى اتفاق بشأن قوانين الانتخابات في الوقت المناسب"، مشيراً إلى أنه "لن يقبل أي تحركات لعرقلة إجراء الانتخابات". وقال موجهاً حديثه إلى رئيسي مجلس النواب عقيلة صالح والأعلى للدولة خالد المشري: "عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق في الوقت المناسب، وبالطبع إذا لم يفعلوا ذلك، فسيكونون مسؤولين أمام الشعب الليبي والمجتمع الدولي والزعماء الإقليميين الذين يدعمونهم في هذه العملية". وأقر باثيلي باستحالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل الانقسام الحالي للأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن البعثة الأممية في ليبيا تعمل مع الفصائل المسلحة وغيرها للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية إجراء الانتخابات.
توحيد الجيش
وكان رئيس أركان قوات الغرب الليبي الفريق محمد الحداد، قد شدد على أنهم "أكثر عزيمة على بذل الجهود لبناء الجيش الوطني"، داعياً في كلمة مصورة إلى أن يلهم السياسيين الصواب من أجل لمّ الشمل. وأضاف: "نسأل الله أن تكلل مجهوداتنا بالنجاح والتوفيق لتوحيد الجيش، واستكمال أفراده ومعداته وتطوير قدراته المهنية، بما ينسجم مع احترامه للدولة المدنية، وأداء رسالته الوطنية في المحافظة على الوطن وصون مكتسباته وتحقيق تطلعات الشعب في دولة ديموقراطية يسودها العدل والمساواة والقانون".

المحلل السياسي الليبي فتحي المعوج، طالب المجتمع الدولي بتكثيف الضغط لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أنها الوسيلة الوحيدة لحل الأزمة الليبية. وقال لـ"النهار العربي": "على المجتمع الدولي إصدار قرارات حاسمة لمعاقبة معرقلي العملية الانتخابية، ليس فقط الدعم، فالمطلوب أيضاً كف الأيدي الخارجية التي تعمل على إشعال فتيل الصراع مجدداً"، لافتاً إلى أنه "قبل نحو عامين شهدت البلاد فشل انتخابات كانت مقررة ومدعومة أيضاً من المجتمع الدولي بسبب بعض الأطراف والميليشيات... كل ما جرى كان علنياً ووسط صمت دولي، الليبيون يريدون أكثر من مجرد المشورة والدعم، وعلى المجتمع الدولي إدراك ذلك".
ودعا رئيس حزب "القمة" الليبي عبد الله ناكر، الموفد الأممي إلى وضع البلاد على الطريق الصحيح. وقال عبر صفحته على "فايسبوك": "نأمل من السيد باثيلي إنهاء المراحل الانتقالية في ليبيا، ووضعها في الطريق الصحيح بين الدول، والحل باختصار في الاستفتاء على الدستور والانتخابات".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
آراء
5/19/2026 4:27:00 AM
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
لبنان
5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان
5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
مجتمع
5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.
نبض