التّعديل الوزاري في تونس بين مستعجل ورافض... ماذا عن الحوار الوطني؟
تناقلت وسائل الاعلام التونسية، خلال الفترة الاخيرة تسريبات بأسماء وزراء جدد قد يقترحها هشام المشيشي لتقوية فريقه الحكومي الذي يواجه نقداً شديداً من فريقه السياسي قبل معارضيه، ولسد الشغور الحاصل في وزرات عدة منها وزارة الداخلية.
تناقلت وسائل الإعلام التونسية، خلال الفترة الأخيرة، تسريبات بأسماء وزراء جدد قد يقترحها هشام المشيشي لتقوية فريقه الحكومي الذي يواجه نقداً شديداً من فريقه السياسي قبل معارضيه، ولسد الشغور الحاصل في وزرات عدة، منها وزارة الداخلية. هذا التعجيل في طلب التعديل الحكومي جاء وسط مناخ سياسي متوتر وأزمة اقتصادية، ساهم الوضع الصحي في مزيد من اختناقها. ويرى مهتمون بالشأن العام أن التعديل الوزاري المرتقب يحمل أبعاداً سياسية جعلت بعض الأطراف، وأبرزهم "حركة النهضة"، يصرّون على فرضه، وأطرافاً آخرين معارضين يرفضونه لأنه في رأيهم يهدف الى قطع الطريق على مبادرة الحوار الوطني التي قد تعصف بالمشيشي وحكومته وحزامه السياسي.
أجواء متشائمة
يرى الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري أن "التحوير الوزاري الذي يطالب به بعض الأطراف فيه نوع من التسييس من طرف الحكومة ومحاولة التحكم في دواليبها بنيّة التحكم في الحوار الوطني المنتظر".
ويوضح لـ"النهار العربي" أن هناك "مؤشرات عدة لعرقلة مبادرة الاتحاد، وأهمها الهجوم المتواصل على رموز منظمة الشغيلة وأيضاً الدعوات التي ظهرت فجأة لتنقيح القانون الانتخابي، وهي النقطة الأبرز في مبادرة الحوار الوطني، وذلك في محاولة بكل الطرق لعرقلة المبادرة أو إفراغها من مضمونها".
ويعتقد الطاهري أن "الحزام السياسي يريد فرض التحوير الوزاري وخلق أجواء متشائمة تحوم حول الحوار الوطني لمحاولة تقزيمه وإفشاله قبل انطلاقه".
ويتوقع الطاهري أنه "إذا تجاوزت مهلة بدء الحوار الوطني ثلاثة أشهر فإن الأوضاع ستتأزم أكثر".
وفي تدوينة على صفحته في "فايسبوك" كتب الطاهري متسائلاً: "ألا يكون التركيز على التحوير الوزاري محاولة مدروسة لعرقلة مبادرة الحوار؟".
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد شدد أمس "على ضرورة ألا تقتصر المشاورات على أطراف بعينها". وفي بيان نشر عبر الصفحة الرسمية للرئاسة، فإن سعيد لم يتم إعلامه بما يجري الترتيب له من تحوير وزاري. يذكر أن العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس تشهد توتراً كبيراً أثّر في تسيير عجلة الدولة.
بر الأمان
وفي السياق نفسه، يقول الأمين العام لـ"التيار الديموقراطي" والوزير السابق غازي الشواشي لـ"النهار العربي" حول التعجيل في التعديل الوزاري: "ربما هي نية المشيشي بقطع الطريق على الحوار الوطني". ويرى الشواشي أن "هذا الحوار يمكن أن يدوم خمسة أو ستة أشهر وسيفرز إجراءات وإصلاحات كبرى لإنقاذ مالية البلاد وطبعاً لن يكون هشام المشيشي قائد السفينة التي سترسو بنا الى بر الأمان"، مواصلاً: "المشيشي أظهر فشلاً ذريعاً في تسيير الملفات البارزة والعاجلة".
ويعتقد الشواشي أن "النهضة" تريد التحوير لأنها مقتنعة بفشل الفريق الحكومي وأنها تريد أن تخرج بأقل الأضرار في هذه الفترة.
وكان رئيس مجلس نواب الشعب التونسي راشد الغنوشي قد دعا إلى إجراء تعديل وزاري لتحسين أداء الحكومة.
وقال الغنوشي في تصريح الى الصحافيين السبت، على هامش ندوة برلمانية، إن من الضروري إجراء تعديل وزاري "على أساس تقييم الأداء؛ لرفع كفاءة الحكومة وتحسين الأداء"، مشيراً إلى أن "أداء بعض الوزراء متواضع".
الكاتب الصحافي صبري الزغيدي يقول في حديث الى "النهار العربي" إن "من الواضح أن السلطة السياسية اليوم ومن ورائها التحالف الحاكم، في أزمة خانقة بسبب الفشل الذريع في تسيير الشأن العام وعدم إيجاد حلول حقيقية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس، فضلاً عن الاحتقان الاجتماعي المتنامي يوماً بعد يوم في الجهات وفي القطاعات، بالتالي فإن التحالف الحاكم وهشام المشيشي يبحثان من خلال التحوير الوزاري عن التنفيس عنهم بسبب هذه الضغوط ولربح الوقت وامتصاص غضب الشارع".
ويضيف الزغيدي أن "طلب التعديل يأتي أيضاً في إطار تبادل الخدمات بين حركة النهضة والمشيشي وقلب تونس، فالمشيشي يقدم كل أنواع الولاء للحزام السياسي الذي يحميه داخل البرلمان ويقوم بتمطيط "عمره" على كرسي رأس الحكومة في اتجاه أن يكون التعديل المنتظر سياسياً بامتياز، أي أنه من المرتقب أن يكون الوزراء الجدد قريبين جداً من حركة النهضة وقلب تونس حتى وإن كانوا غير منتمين لهما تنظيماً".
والملاحظ في هذا الخضم، أن هذا التهافت في فرض التعديل الوزاري، بحسب رأي الزغيدي "جاء متزامناً مع قبول رئيس الدولة مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل الداعية الى حوار وطني يطرح حلولاً واقعية للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة التي تعيشها تونس، بما فيها تغيير النظام السياسي والانتخابي، لذلك فإن التعديل يأتي بهدف إرباك هذه المبادرة وتعطيل الحوار المأمول"، موضحاً أن "القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة اليوم ليس من مصلحتها هذا الحوار لأنه سيطرح ملفات وقضايا ساخنة لا تريد القوى الحاكمة طرحها، مثل تحييد القضاء وتمويل الأحزاب والجمعيات وملف الهيئات الدستورية وتغيير النظام السياسي والانتخابي وقضية الحكم المحلي"، وهي قضايا تتهرب منها الأحزاب الحاكمة لأنها تجد نفسها منتعشة في ظل عدم الخوض في تلك الملفات وإيجاد حلول لأزمة البلاد، بحسب قول الزغيدي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض