12-08-2022 | 06:20

أنس تينا يشعل سجال "القهويين في الجزائر"... تجسيدٌ للواقع أم إثارة للتفرقة؟

حقق الفيديو الذي بثه اليوتيوبر الجزائري عبر قناته نسبة مشاهدة مرتفعة تخطت المليون في أقل من خمسة أيام، مفجراً جدالاً كبيراً حيال موضوع "القهويين في الجزائر".
أنس تينا يشعل سجال "القهويين في الجزائر"... تجسيدٌ للواقع أم إثارة للتفرقة؟
Smaller Bigger
أثار فيديو نشره "يوتيوبر" جزائري حمل عنوان "القهويين في الجزائر" (تعبير يُقصد به غير المتحضرين برأيه)، ردود أفعال واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، وفجر نقاشاً محتدماً حول مضمونه الذي يراه البعض انتقاداً صريحاً لسلوكيات هذه الفئة، فيما عارضه آخرون بشدة لاستخدامه مصطلح "القهوي"، فهو في نظرهم مصطلح عنصري حتى ولو أن صاحب الفيديو لم يربط بين الممارسة ولون البشرة أو المنطقة التي ينتمي إليها "غير المتحضرين".
 
الفيديو الذي بثه المدوّن والناشط الجزائري أنيس بوزغوب، المعروف باسم "أنس تينا"، على قناته على "يوتيوب"، وحقق نسبة مشاهدة قياسية تخطت عتبة المليون في غضون خمسة أيام فقط، سلط فيه الضوء بمواكبة فريقه على فئة اجتماعية تلقب بـ"القهوي" في الشارع المحلي وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
يسلط الفيديو الساخر الضوء على التصرفات الطائشة وغير المسؤولة والمزعجة لهذه الفئة التي تتميز وفق مُعد الفيديو بقصة شعر غريبة، كما أنهم لا يمشون فرادى، يزعجون المصطافين ويفسدون عليهم لحظاتهم السعيدة على الشواطئ، بصخبهم وضوضائهم واستقوائهم على الآخرين والتحرش بالبنات، وقيامهم بتصرفات لا أخلاقية تُرعب العائلات وتجعلها تخاف حتى الاقتراب منهم ومطالبتهم بالكف عما يقومون به، لأنهم لا يأبهون بالأخلاق، فلهم تقاليد وعادات خاصة تتنافى وعادات المجتمع الجزائري، ومنها التقيد بـ"حُرمة" الشوارع.
 
مشهد من "وثائقي القهويين في الجزائر" كما ظهر في قناة أنس تينا على "يوتيوب".
 
وأسدل المدوّن و"اليوتيوبر" أنس تينا، الذي سبق وأن تناول في أعمال أيضاً، التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال حقبة الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، الستارة عن ظاهرة أصبحت رقعتها تتسع شيئاً فشيئاً لدرجة أنها تتحول في معظم الأحيان إلى جرائم تمس بالأشخاص وبالممتلكات.
 
خطاب الكراهية
ومع أن أنس تينا ختم الفيديو بالقول إن هذه التصرفات غير محصورة بأشخاص من لون بشرة معين أو حتى القادمين من خارج المدينة، غير أنه أثار جدلاً واسعاً وانتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك من طالبه بالاعتذار لأنه ينذر بإشاعة عنصرية مرفوضة بكل المقاييس.
 
وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور نور الدين بكيس في تدوينة له على موقع "فايسبوك" إن "القهوي" تسمية عنصرية وقعها أخطر بكثير من بعض التسميات المحلية الرائجة كـ"الروجي" و"بوصبع" (مصطلحان يستخدمان لانتقاد مؤيدي السلطة في البلاد) لأنها صفة أو ميزة ملتصقة بالخصائص الفيزيولوجية للشخصية الجزائرية، وحذر بكيس "من زرع العنصرية والكراهية والتنمر والاستعلاء على الغير بحجة انتقاد السلوكيات السيّئة حتى ولو كان ذلك بنيّة طيبة".
 
وفي هذا السياق تقول الحقوقية والنائبة السابقة في البرلمان الجزائري فطيمة سعيدي لـ"النهار العربي"، إن "استعمال هذه المصطلحات التي تبث التفرقة وتضع الشعب وفئاته في تصنيفات سواء عرقية أو طبقية أو جهوية مرفوض تماماً، لأن مثل هذه الأساليب هي التي تخلق فجوات بين الشعب الواحد".
وتُؤكد أن "القانون الجزائري يجرّم خطاب الكراهية سواء كان بشكل مباشر أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تصل العقوبات إلى السجن وكذلك الغرامات المالية مع مصادرة أجهزة الترويج لهذا الخطاب".
 
وقبل ظهور مصطلح "القهوي" استعمل العديد من المصطلحات في الشارع الجزائري، يذكر من بينها أستاذ الأدب الشعبي والفولكلور والأنثروبولوجيا في جامعة الشهيد حمة لخضر بمحافظة الوادي أحمد زغب، مصطلح "كافي" الذي "كان يطلق على كل من لا يسلك سلوك الفرنسيين ثم تطور أخيراً لكل من تمسك بأصوله العربية الإسلامية في المظهر، وحالياً يطلق على الصحراويين الذين يزورون الشواطئ في الصيف وكذلك المناطق الداخلية". ويشير إلى أن أصل الكلمة KAVI ثم صارت CAFI من كلمة قهوة ولكن أصل الكلمة KAVI وهي مختصر الجزء الأول من الكلمتين Kabyle du village".
 
ويعتقد زغب أن "هذه المصطلحات تهدف إلى دق الأسفين بين العرب وبخاصة سكان الجنوب، والأمازيغ، وتقسيم الوطن على أساس عرقي".
 
سلوكيات سلبية
وعلى النقيض حاول تينا في نظر البعض الكشف عما تتسبب به هذه العصابات في الشوارع والفضاءات العامة والشواطئ وحتى داخل الأحياء بالوسط الحضري وكانت من بين أسباب ارتفاع معدلات الجريمة في البلاد، وفي هذا الصدد قال الناشط السياسي الجزائري محمد فؤاد بن غنيسة إن "الفيديو يعالج مشكلة سلوكيات سلبية بتصويرها ونقلها كما هي، وفي الأخير قدم رسالة أنه من الممكن أن يقطن "القهوي" في الأحياء الراقية وهذه ليست عنصرية"، وذكر أن "مثل هذه السلوكيات السلبية والظواهر الاجتماعية المنتشرة بهذه الطريقة تعالج في الدول المتطورة بالخبراء والمتخصصين من أجل توعية الشعب عبر نشاطات وبرامج، مثلما قامت به دولة الأرجنتين، عندما عملت على إعادة تدريس نصف الشعب عبر برامج وطنية لمعالجة بعض المشاكل الاجتماعية".
 
 
ويقول الأستاذ في علم الاجتماع حسين زبيري، إن "ما قام به المدوّن والناشط الجزائري أنس تينا جميل وأعجبني من حيث الفكرة في حد ذاتها ولكن لا أتوقع أن يكون له الأثر المطلوب لأن قوة القهوي كمصطلح في خيال الناس على أنه لون أكبر من أن يكون سلوكاً سلبياً كما صوره الناشط". وأوضح لـ"النهار العربي" أن "القهوي مفهوم مرتبط باللون كمنطلق أساسي، ولا يمكن أن نخفي هذا الأمر، وله دلالة جهوية واجتماعية بدرجة كبيرة".
 
وأضاف زبيري: "أتذكر أن أول مرة سمعت هذا اللقب كان بين شخصين أحدهما لونه أبيض الذي نادى شخصاً آخرَ ذا بشرة سمراء بعبارة "يا القهوي". إذاً هي مسألة لون، غير أنه وبمرور الوقت ارتبط أيضاً بفئات اجتماعية أخرى من سكان الوسط بالخصوص وهم من الوافدين إلى المدينة". 
 

الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"